
رواية الوصية ونور النجع الفصل الحادي عشر 11 بقلم ولاء عمر
ــ اتغاضوا عني واكرهوني براحتكم.. بس العفن ده لازم ينتهي، والجهل اللي بتاكلوا بيه عقول الناس لازم يقف عند حده، حتى لو كنت أنا الوحيد اللي واقف في وش البلد كلها.
اتهاجمت كتير من أهل النجع اللي انقسموا لنصفين نص شايف إني صح ومقتنع إن الضنا مفيش أعز منه والنص التاني شايف إن هي اللي غلطانة علشان خلت جوزها يتعصب ويضربها وراحت لأهلها تشتكي وإنها معاهم حق وإن تكسر للست ضلع يطلع لها أربعة وعشرين.
في النهاية أغلبهم عاداني بعد ما اتحبس أبوها وجوزها، وشافوا إني مكبر الموضوع، و واحدة وراحت وييجي غيرها.
حتى المدرسة منعوا عيالهم عنها من تاني.
ــ أبوي أنا ماشي، هرجع لشغلي من بكرا.
ساب الورق اللي في إيده وبصلي وسألني:
ــ شغل إيه بالظبط؟
اتنهدت وقولت له:
ــ الطيران يا أبوي، هرجع لشغلي وشغفي، أنا بقالي كتير هنا مقدرتش اتغير ولو ذرة في الناس حتى بعد ما ماتت روح عاشت تتعذب، بعد ما بنينا مدرسة وبذلنا جهد، بعد ما كنت متمني إن نجعنا يكون زي النور اللي الناس ترجعله وتدرك قيمته، بس واضح إن كل واحد طلع من النجع هو اللي ناجي وهو الكسبان.
ــ مش يمكن دي الحاجة اللي تغير الناس؟ مش يمكن تكون سبب فعلاً في إن النجع يتغير؟
ــ يا أبوي أنا بذلت جهد ووقت وصحة شغلي وحياتي كانوا هيبقوا أولى بيهم، لمين؟ لناس مقتنعة بإن اللي بعمله غلط! مقتنعين إن اللي اتربوا عليه هما الصح.
ــ هتهملنا زي باقي اخواتك يا زيدان؟ هتمشي وتسيبنا أنا وأمك وتفضي علينا الدار؟ طب وزينة؟ حتى دي كمان هتسيبها؟؛
قولت بتقل وحزن:
ــ غصب عني يا أبوي أنا بقالي حوالي سنة إلا بحاول وسايب شغلي اللي بحبه عشان خاطرك عندي، بس كده كفاية، وزي ما ربنا قال" إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ". يا أبوي التغيير لازم يبدأ منهم، لازم يفهموا ويدركوا ، وهما رافضين يفهموا ويتغيروا،وأنا حقيقي تعبت وعجزت عن إني أفهم هما إزاي ممكن يتغيروا.
ــ يعني كده مش هتستنى وتترشح للانتخابات بتاعة العمودية اللي كمان سنة ونص؟
ــ سنة ونص؟ يا ابوي افهمني الله يرضى عليك، لا أنا شبه النجع ولا هو شبهي، ولا الناس اللي فيه شبهي، ولا متقبلين باني اغير أي حاجة.
مشيت ودخلت البيت، طلعت الأوضة وأنا مقرر قرار نهائي إني هسيب النجع كيف أخواتي وكل واحد قرر يشوف نفسه وبيته وحياته، وأنا مش هكون أناني لو فكرت أعمل كده.
لقيت زينة داخلة وهي بتتكلم بهجوم:
ــ أنت صِح هتسيب النجع وترجع لشغلك يا زيدان؟
ــ أيوا يا زينة.
ــ هتهملني؟ ( هتسيبني)
ــ في كل الحالات همشي يا زينة، مش هقعد أكتر من كده في مكان ناقص أهله يطردوني منه من كتر ما هما بقوا كارهيني؟
كملت بيأس:
ــ بس عارفة اللي يزعل إني ضيعت وقتي على الفاضي، ضيعت وقت من عمري انا كنت أولى بيه، سنة يا زينة، سنة بحاول أغير واطور وأحاول اخلي الحياة ليهم أحسن وهما باصين تحت رجليهم.
ــ طيب وأنا يا زيدان؟ هتسيبني كمان وتبص بس على مستقبلك المهني؟ وأمك طيب وأبوك اللي طالع داخل على حسك؟
ــ هنزل كل شهر يا زينة مش قصة، ولو حكمت إن فيما بعد في المستقبل أخد بيت في مصر ( القاهرة) مش هتردد ثانية ونقعد كلنا فيه، بس البلد أنا شيلت يدي منها، أنا إتقل مني كتير هنا، انا زيدان اللي بإشارة الناس بتقف ليا وتحترمني ينقل مني من ناس أنا بحاول معاهم اغيرهم للأحسن؟ لله الأمر.
قولت آخر كلمتين وأنا بتنهد بأسى على اللي وصلتله وقولت:
ــ أنتِ مش متصورة أنا كنت متفائل إزاي... ولا كنت متخيل وراسم في عقل بالي إن ممكن النجع يطلع لقدام ولو خطوة .
ــ ليه يا زيدان؟ مش يمكن دي آخر عقدة في المنشار؟ مش يمكن كل حاجة تتحل؟
فتحت الدولاب علشان أخرج اللبس اللي هأخده وكنت برد عليها:
ــ مشكلتنا يا زينة إننا رفعنا سقف طموحنا لحد ما وقع على رأسنا، أو رأسي، تخيلنا إن الناس ممكن تتقبل التغيير وتتغيرر بين يوم وليلة، تخيلنا إن حتى الأحداث التقيلة والموت ممكن يخلوا الناس تتعظ، بس إيه اللي حصل؟ كأنك يا أبو زيد ما غازيت .
إتمنينا كتير إن البلد تتغير، كتير أوي، حاولت أكتر من ما أتمنيت، بس كفاية كده.
ودعتهم الصبح ومشيت، كنت كلي حزن من إني سيبت أبويا وأمي وزينة اللي بقت جزء أساسي من حياتي، بس مضطر أمشي.
لأن بعد شهرين من موت البنت المشكلة حقيقي زادت بشكل مبالغ فيه، ورد فعل الناس كان حقيقي سلبي.
رجعت لأرض القاهرة، بلد المليون غريب وغريب، شايلة على أرضها ناس يمكن من أغلب بقاع الأرض، بالنسبة لناس بتهدم الأحلام، أما بالنسبة للناس اللي طالعة من تحت الركام فهي بداية تحقيق الأحلام.
مهما بدت لناس كتير إنها حبساهم جواها فهي لناس زي أهل النجع هي كل أملهم في إنهم يعيشوا وانهم يتنفسوا من أول وجديد.
روحت للشقة بتاعتي علشان أريح وأروح الصبح أشوف شغلي.
في فراغ، ونظام وحياة اتعودت عليهم لشهور يمكن تقارب السنة، هيرجع يبقى عشوائي من بكرا.
قعدت عشر شهور برجع النجع خمس ايام كل شهر، لحد ما قتلني الملل في مرة فقررت أرن على واحد صاحبي ونتقابل وبالفعل خلص شغله واتقابلنا.
بعد الترحيب والسلامات قعدنا نتكلم.
ــ كنت هتبقى عمدة يا كابتن؟ مش قادر أصدق والله!
ــ لاء صدق يا أخويا، بس أنا سيبت كل حاجة ورجعت لشغلي .
حكيتله على كل حاجة كانت بتحصل في النجع فقال:
ــ مش ممكن بجد، الدنيا بتتغير كل يوم يا زيدان، إزاي الناس دي لحد دلوقتي رافضة التغيير؟ أنت منين يا ابني بالظبط؟
قولتله على اسم النجع والمركز التابع ليه وبعدين قضينا القعدة ومشيت
جهزت الشنطة علشان أروح وأنا بطير من الفرحة علشان خدت إجازة شهر علشان زينة قربت تولد .
خدت القطر وروحت، كنت عاملها مفاجأة ليهم علشان كان بقالي شهرين منزلتش.
وصلت البيت وكلهم نايمين وطلعت بكل هدوء على الاوضة بس لقيت أبوي واقف قدام أوضته وبيسألني بلهفة:
ــ بقى كل دي غيبة يا زايدان؟
ركنت الشنطة ونزلت حضنته وقولتله:
ــ بوظت المفاجأة يا حاج صالح.
طبطب عليا وقال:
ــ متغيبش كده تاني يا ضناي.
ــ والله يا كبير ضغطت نفسي علشان اقدر أنزل إجازة أطول.
سلمت على أمي وطلعت لزينة اللي إتعدلت وبصت بعدم فهم فركنت الشنطة على الأرض وقربت حضنتها:
ــ الزينة، كنتي واحشاني يا عين زيدان.
بادلتني الحضن وهي بتعيط:
ــ كده يا زيدان، أهو عليك تغيب عليا؟ بعد ما الغيبة دي كنت فقدت الأمل إنك تيجي تحضر الولادة.
ضحكت وقولت:
ــ وأنا أقدر؟ وبعدين أنا وشي سعد قوي لدرجة إنك ممكن تولدي دلوقتي وأنتِ من أول الشهر بتاعك ده وأنتِ جيالك أعراض الطلق كلها ولسة مولدتيش.
حضنتنها ونمت وبالفعل صحيت الصبح على صوتها بتصوت جنبي من الم
اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ومن عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة القبر، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال”. متفق عليه..
يتبع...
لقراءة جميع فصول الرواية من هنا