
رواية اليتيم والذئاب الفصل الاول 1 بقلم محمد ابو النجا
تأليف محمد أبو النجا
الواد أبوه ماتوا فى حادثه
ومفيش حل غير أنه يروح
ملجأ..
دى كانت كلمات العم سالم
بعد جنازة أخوه صبرى
اللى مات فى حادثة عربيه
مع مراته سوسن
من يومين ...
وسابو طفل عمره 3 سنين
وشهر..
رد اخوه سلطان ياأخى
عيب عليك انته عايز
الناس تاكل وشنا
هيقولوا ايه ..
اربع رجاله مش عارفين
يربوا ابن اخوهم اللى
مات كمان عايز يودوه
ملجأ..
انته مستوعب اللى
بتقوله..؟
أشار له سالم بغضب
: طيب خلاص خدوا
انته عندك ربيه...
مدام الحماس والشهامه
واخدينك كده ..
سلطان بعنف: انته عارف
إن مراتى تعبانه وبتاخد
علاج كتير..
وصحتها على قدها
ومش هتعرف تعتنى
بيه كويس ..
يدوب بتاخد باله
من بنتى الوحيده
صابرين بالعافيه ..
وانا كل يوم مبرجعش
البيت من شغلى
غير نص الليل ..
سالم بغلظه:
خلاص مدام طلعتونى
غلطان شوفوا
مين الأنسب اللى ياخد
الواد يربيه.. عنده..
انتو عارفين إن مراتى
محاسن مكنش بنها وبين
امه سوسن أى عمار .
ولا بتحبها ولا هتستحمل
تربى ابنها..
واخوكم ربيع فى السعوديه..
مفضلش غيرك يا محمود..
محمود فى ارتباك واضح
يشير إلى نفسه:
انا..انا...
انتو عارفين إن ظروفى
على قد ومصاريفى كتير
ومش مكفيه التلات عيال
اللى عندى مش هقدر
كمان احط عليهم
محمد ..
ابن اخويا صبرى اللى
مات ..
سامحونى..
سالم فى سخريه:
ايه ياعم سلطان مترد
فين الحماس بتاعك
يتمتم سلطان: يبقى مفيش
غير أننا نوديه عند عمته
ساميه..
محمود فى حماس:
ايوه.. صح ... ساميه طيبه..
ومتهيألى هتوافق على طول
تاخد الواد عندها.
يارتنا كلمناه فى العزا..
قبل ما تمشى..
سلطان: طيب ما تيجوا
بسرعه تخطف رجلنا
ونروح لها لحد البيت ..
الساعه بقت سبعه ونص
عشان كل واحد فينا
يشوف مصلحته بعدها..
ويستقل الثلاثه سيارة
سالم القديمه ويشق
طريقه عبر طريق زراعة
ومعهم الطفل
الصغير محمد الصامت
والذى لا يعلم ولا
يدرى بما يحدث حوله.
وبعد نصف ساعه
توقفوا أمام منزل
اختهم ساميه
وطرقوا الباب وفتحت لهم
وتعجبت وهى تنظر فى
دهشه: ايه الزياره
المفاجأة والغربيه دى .
دخل سالم الباب ومن خلفه
سلطان وبيده الصغير..
لتحتضنه ساميه فى
حب: هو محمد معاكم ..
محمود: مش قولت لكم
مفيش حد بيحب محمد
قد عمته ساميه ..
سلطان بهدوء: احنا
اتفقنا نجيب لك محمد
يقعد عندك..
انتى انسب واحده ليه.
وهتعرفى تاخدى بالك
منه اكتر مننا ..
كمان محمد بيحبك..
وهيسكت معاكى
وهيرتاح.
واحنا كمان هنرتاح..
وهنطمن..
ساميه فى ارتباك:
على دماغى بس ...
بس.. انا... انا مقدرش
اخد قرار زى ده من
غير ما اقول لجوزى
عبد الله .. هو زمانه
على وصول..
سالم فى حدة: هو ممكن
جوزك عبدالله يرفض..!
أو يمانع ..!
تبتلع ساميه ريقها:
مش عارفه والله ..
ربنا يسهل..
انا عن نفسي اتمنى
محمد يقعد معايا ..
دا هو اللى فاضل من
ريحة اخونا صبرى .
وساد الصمت لحظات
ثم أكملت: مفكرتوش
تودوه لحد من خالته..
خالته سلوى..
او خالتو انتصار..
ينفى سلطان: احنا
خايفين من كلام الناس
البلد صغيره وهتبقى
سيريتنا على كل لسان ..
مش عايزين وجع دماغ
ومع نهاية جملته
كان عبدالله جوز ساميه
يفتح باب الشقه ويبتسم
ويقوم بمصافحتهم
والترحيب بهم ..
وساميه تخبره بهدوء
: انا هاخد ابنى اخويا
صبرى عندنا يا عبدالله
اهو يتربى فى وسط
عيالنا..
الواد يتيم وملوش حد
زى ما انته عارف..
تغيرت ملامح عبدالله
فجأة وبلهجه مختلفه
: والله انا كنت حاسس
إن الزياره دى مش
طبيعيه ووراها حاجه
بس ..
وبتر جملته للحظه ثم
تابع: مع احترامى ليكم
ولمجيتكم..
انتو مش شايفين
إن ظروفى على قدى
ومتسمحش انى أشيل
عيل كمان فوق عيالى
سلطان فى سرعه: احنا
ممكن ندبر لك كل شهر
مبلغ مننا كلنا ونساعدك.
محمود فى توتر:
ياجماعه انا والله ظروفى
صعب طلعونى من
حساباتكم..
عبدالله فى سخريه:
يعنى عمه بنفسه بيتهرب
وبيقول ظروفه صعبه
ومش عايز يدفع
حاجه ..
وانتو كمان مش مستحملينه
عندكم وجايبنه عندى..
لاء يا رجاله سامحونى..
اعذروني أنا..
فجأة يلتفت سالم ويهتف
فى لهفه: هو الواد محمد
راح فين! مش كان معانا
هنا ..!
ساميه فى توتر:
ايوه صحيح .. محمد
راح فين ..!
ازاى مشى من جنبنا
من غير ما ناخد بالنا..!
وبدأ الجميع يهتف
وينادى بصوت مرتفع
بإسمه..
ولكن الصغير لم يعد له
اثر . ..اختفى..
ولا احد يعرف أين ذهب!
وخرج الجميع يبحث
فى كل مكان حتى
صاح محمود يشير لهم
فى لهفه بالغه:
اهو.. شفته.. هناك .. اهو
طالع ناحيه الطريق
العمومى..
ساميه فى خوف ورعب
شديد: يالهوى .
الدنيا ضالمه..
والطريق كله عربيات ..
حد يلحقه بسرعه .
ويهتف الجميع وينادوا
بإسمه..
لكن الصغير لم يستمع ..
ولم يلتفت وراءه..
وكأنه يذهب نحو شىء
لا يعرفه أو يراه أحد..
وكأن شىء يناديه
ويتبعه..
وابتسامته البريئه لا تغادر
شفتيه ..
ومع صوله الطريق
المظلم كانت عمته على
حق..
لقد جاءت دراجه بخاريه
سريعه يقودها شاب
لم ينتبه ولم يستطع
منع نفسه من
دهس الصغير ..
والإصطدام والإرتطام به ..
وصنع بركه كبيره
من الدماء ..
ساميه تصرخ وكلهم
يلتفون حول جسده
الصمت الصغير ..
الراقد فوق الارض
بلا حركه ..
يلفظ أنفاسه الاخيره..
ويحتضر..
ويموت بينهم .....