
رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل السادس 6 بقلم نور إسماعيل
شيرين...
تلك الصاروخ الديناميكي، كما وصفها شريف، انتبهت جيدًا إلى الكورس الذي ألقاه وسام، وإلى كل كلمة قالها.
ولم يفتها أمرٌ مهم للغاية... أنه يعشق الأكلات التي يدخل فيها الشيكولاتة.
فأثناء شرحه ذكر أن أكثر مرة تعرَّض فيها لمكالمة أزعجته أثناء العمل، حاول أن ينسى ما حدث ويغيِّر مزاجه، فأكل قطعة من الشيكولاتة واستمع إلى الموسيقى التي يحبها حتى يستطيع إكمال بقية يومه.
التقطت شيرين تلك المعلومة، واعتبرتها نقطة في صالحها...
ومن هنا بدأ المشوار.
اقتربت منه في الصباح وهي تحمل علبة صغيرة بيدها، ثم ابتسمت قائلة:
_ صباح الخير يا وسام.
رفع بصره إليها وأجاب بهدوء:
_ صباح النور.
رفعت العلبة أمامه وقالت بابتسامة واسعة:
_ أنا حبيت النهارده نفطر سوا... من عمايل إيدي.
منذ أن غادرت مكتبها كان شريف يراقبها، وما إن رآها تقف أمام وسام حتى لحق بها فورًا.
وقف بجوارهما مبتسمًا وقال:
_ إزيك يا شيرين؟
ابتسمت مجاملة:
_ أهلًا يا شريف.
نظر إلى العلبة بين يديها وسأل بفضول مصطنع:
_ إيه اللي في العلبة دي؟ ها؟ سبوع ابن أختك؟
رمقته بنظرة متضايقة وقالت:
_ نكتة سخيفة على فكرة.
ثم أشارت إلى العلبة وأضافت:
_ ده بروفيترول أنا عملاه بإيدي، وعرفت من الكورس إن وسام بيحب الشيكولاتة، فقلت نفطر سوا.
هز شريف رأسه وهو يبتسم بخبث:
_ أيوه بقى... أيوه بقى! بروفيترول وحركات... كان في واحدة قبلك بتفطرنا محشي كرنب... كان اسمها رمضان!
انفجرت شيرين ضاحكة وقالت:
_ اسمها رمضان إزاي يعني؟
التفت وسام إليها وقال بأدب:
_ ميرسي يا أستاذة شيرين... اتفضلوا افطروا إنتوا، أنا ماليش نفس.
عقدت حاجبيها باستياء وقالت:
_ أستاذة شيرين! هو إحنا مش زمايل عادي ولا إيه؟ ليه بتقولي يا أستاذة؟ ما إنت بتقول لشريف: يا شريف عادي.
أجابها ببرود وهو ينظر إليها:
_ شريف صاحبي.
ثم عاد ينظر إليها مرة أخرى، وقد بدا الضيق واضحًا على وجهه.
ابتسمت وهي تحاول كسر الحاجز بينهما:
_ وهو مينفعش نكون أصحاب ولا إيه؟
استدار نحو جهازه، ووضع سماعة الرأس على أذنيه، ثم قال دون أن ينظر إليها:
_ أنا عندي شغل... مرة تانية نبقى نفطر سوا يا أستاذة.
شعرت شيرين أن رده لم يكن سوى قلة ذوق صريحة، وكادت تنفجر من الغيظ، بينما كان شريف يقف بجوارهما وعيناه لا تفارقانها.
تنفست بعمق...
وقررت أن تغيِّر خطتها.
أما الهدف...
فما زال واحدًا.
في طريق خروجه من العمل، وكعادته كل يوم...
وجد مي تقف في انتظاره.
ابتسم فور أن رآها، وقال:
_ مي... إنتِ هنا من بدري؟
ابتسمت وهي تهز رأسها:
_ لا، أنا عارفة إنك بتخلص دلوقت، فقلت ألحقك على طول.
في تلك اللحظة خرجت شيرين من الشركة، فوقعت عيناها على وسام وهو يقف مع فتاة، فخمَّنت على الفور أنها خطيبته.
قال وسام وهو يزفر براحة:
_ فيكي الخير والله... أنا مهلوووك وعايز أشم هوا مع حد.
ابتسمت مي بخبث وقالت:
_ لا، وأنا عاملالك مفاجأة بنت لذين.
كانت قد استلفت الدراجة البخارية الخاصة بسامح، وركنتها أمام سيارتها، فقط من أجل أن تصنع له خروجة مختلفة، فيها شيء من الجنون وكسر الروتين.
نظر إليها وسام بدهشة وقال:
_ إنتِ جيتي من الشغل سايقة موتوسيكل؟
أومأت بثقة:
_ آه.
عقد حاجبيه وقال:
_ وإنتِ محجبة! طب ده ينفع؟
ابتسمت وهي تشير إلى ملابسها:
_ أولًا أنا لابسة لبس واسع ومحترم ويليق بركوب الدراجة البخارية.
ردد الكلمة وهو يبتسم:
_ الدراجة البخارية... مممم... وبعدين؟
وقبل أن تكمل حديثها، اقتربت شيرين منهما قائلة:
_ هاااي... أكيد إنتِ خطيبة وسام؟
نظرت إليها مي من أعلى لأسفل وقالت في سرها:
_ مين السحلية دي؟
ثم ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت:
_ أيوة... أنا.
ابتسمت شيرين ابتسامة واسعة:
_ ما شاء الله... زي القمر. لا يا وسام، عرفت تنقي... لايقين على بعض.
التفتت مي إلى وسام وقالت بسخرية:
_ مين دي يا وسام؟ زميلة ابتدائي ولا حاجة؟
كتم وسام ضحكته وقال:
_ لا... دي زميلتنا الجديدة مكان منى... الأستاذة شيرين.
رفعت مي حاجبيها وقالت ببرود متعمد:
_ مم... مكان منى! سبحان الله... أهلًا وسهلًا.
ثم أتبعت الترحيب بابتسامة باردة زادت شيرين ضيقًا.
قالت شيرين وهي تحاول الاحتفاظ بهدوئها:
_ سوري... بس كنت حابة أسألك على حاجة.
شبكت مي ذراعها بذراع وسام وقالت:
_ اتفضلي.
سألتها شيرين:
_ إنتِ محجبة جديد... صح؟
_ أها.
ابتسمت ابتسامة خبيثة وقالت:
_ أصل الطرحة مش ملفوفة بشياكة خالص... شكلها رخم قوي على وشك. أنا عندي واحدة صاحبتي عندها كوافير قسم محجبات، بتعلم لفات الطرح الجديدة... بجد هتفيدك.
تحدثت مي بصوت ساخر متصنع:
_ والله!
ثم تابعت وهي تبتسم ابتسامة عريضة:
_ مع إن وسام أول ما شافني قالي: يخربيت جمالك... إيه القمر ده! مفيش حد بيعمل طرحة زيك.
وضعت يدها على صدرها وهي تكمل:
_ وأنا كنت عايزة أقلعها وأزغرد جواها من الفرحة.
ثم نظرت إلى شعر شيرين وقالت ببراءة مستفزة:
_ أنا بقى أنصحك تغيري قصة شعرك... عند صاحبتك برضه. أصلها قصة من سنة تسعين... بتاعة "يلا يا أصحاب بينا نسهر بينا نفرح".
اشتعل وجه شيرين غيظًا، لكنها تماسكت وقالت:
_ أوك... هشوف.
ثم هزت رأسها وقالت ببرود:
_ Nice to meet you.
ابتسمت مي وردت بنفس البرود:
_ Me too.
غادرت شيرين المكان، فالتفتت مي إلى وسام وهي تبتسم بانتصار:
_ مين باربي دي؟!
ضحك وسام وقال:
_ زي ما قلتلك... بنت سخيفة كده، يلا ربنا يصلح حالها.
ضحكت مي وهي تقول:
_ بس شوفت حرقتلها دمها يا بيبي؟ قالت أنا وحشة في الطرحة قال! والله هي شبه ممثلات مسلسل "الجرئ والجميلات" بتاع زمان... يخربيت تقل دمها.
ابتسم وسام وقال:
_ خلاص بقى... سيبك منها. هنروح فين؟
رفعت يدها على هيئة مسدس وصوبته نحو صدره قائلة:
_ سلِّم نفسك... ومتسألش.
رفع يديه مستسلمًا وهو يضحك، ثم استقل الدراجة البخارية خلفها، وانطلقا إلى المكان الذي خططت له.
وصلا إلى هناك، فاستقبلتهما مريم، مصممة حفل زفافهما وصديقة مي المقربة.
ما إن رأت مي حتى احتضنتها بقوة وهي تقول:
_ هااااي مريومة!
اتسعت ابتسامة مريم وقالت:
_ إيه ده! إيه القمر ده؟ مبروووك!
ضحكت مي وقالت:
_ على إيه؟
أجابت مريم:
_ على الحجاب.
ابتسمت مي بسعادة:
_ ميرسي... ربنا يخليكي.
ثم أشارت إلى وسام قائلة:
_ وسام... خطيبي. في خدمة فودافون، يعني لو عايزة أي استفسار ببلاش.
ضحكت، ثم أكملت:
_ ومريم صاحبتي... ديزاينر.
صافحها وسام قائلًا:
_ أهلًا وسهلًا.
ابتسمت مريم:
_ أهلًا بيكم. أولًا مبروك على الخطوبة... وثانيًا عقبال الفرح اللي أنا برضه هعمله.
ابتسمت مي وقالت:
_ مش لما نشوفك هتعرفي تعملي حاجة جامدة ولا لأ؟
ضحكت مريم بثقة:
_ بصوا... هعملكم حاجة وااااو... والناس كلها هتقول ماشوفناش أحلى من الفرح ده.
ابتسم وسام ابتسامة هادئة وقال:
_ خير إن شاء الله... الله المستعان.
رمقته مريم قائلة:
_ ماله العريس مش فاكك ليه؟ أنا عارفة إن الارتباط بمي مش سهل.
قهقهت مي وقالت:
_ مريم... بقولك إيه، متغلّسيش. بيحبني وبيموت فيا كمان... انبطي بقى.
ابتسم وسام:
_ لا... عادي والله.
ضحكت مريم وقالت:
_ أوك يا ستي... ربنا يخليكم لبعض. دي القاعة اللي أنا بشتغل تبعها.
قالا معًا:
_ تمام.
تابعت مريم:
_ بس مي بتقول إنها حابة تعمل حاجة جديدة... خروج عن المألوف.
هز وسام رأسه وقال:
_ بس مش أوي يعني... لأني مبحبش الأوفر.
ابتسمت مريم وهي تشير إليه:
_ واضح إن العريس عاقل جدًا... هيرتبط بيكي يا شعنونة.
ضحكت مي وقالت:
_ اسكتي... ده أنا هجننه!
ضحكت مريم وقالت:
_ أوك...
ثم أخذت تفكر للحظات، قبل أن تقول:
_ ثواني... أعمل تليفون وأرجعلكم.
غادرت قليلًا، ثم عادت وهي تبتسم بحماس:
_ لقيتها!
نظر إليها الاثنان في وقت واحد:
_ إيه؟
قالت بحماس بالغ:
_ فرح... بالنهار... مش في قاعة. يخت في النيل... وأغاني وموسيقى هادية.
ثم نظرت إليهما وسألت:
_ ها... إيه رأيكم؟
تبادل وسام ومي النظرات، ولم يعرف أيٌّ منهما بماذا يجيب.
ابتسمت مريم وقالت بحسم:
_ يبقى موافقين... ندخل على المرحلة التانية بقى.
نظر إليها وسام متعجبًا:
_ هو لسه في مرحلة تانية؟!
ضحكت وقالت:
_ استنى يا عريس... ده هيبقى فرح جناااااان.
تنهد وسام وهو ينظر إلى مي قائلًا:
_ ممم... مش صاحبة مي... أكيد هيبقى مورستان.
••••
خرج شريف وأمنية معًا لتغيير الأجواء، وبينما كانا يتجولان بين المحال، كانت أمنية تتأمل الفساتين باحثةً عن واحد ترتديه في حفل زفاف مي.
قال شريف وهو يزفر بضيق:
— يعني مكفاكيش لفّ على كل المحلات دي؟
أجابته أمنية وهي ما تزال تتفحص إحدى الواجهات:
— كل الحاجات موضة، وكل حاجة حلوة... بس مفيش حاجة عجبتني.
تمتم شريف وهو يعقد ذراعيه:
— ممم... طب أنا مليت.
التفتت إليه وقالت بابتسامة صغيرة:
— خلاص، تعالى ناكل في حتة.
اتجها إلى أحد المطاعم، وجلسا أمام بعضهما.
نظرت إليه أمنية باستغراب وقالت:
— إيه يا شريف؟ ساكت ليه؟ غريبة يعني.
كان منهمكًا في طعامه، ثم قال دون أن يرفع رأسه:
— مفيش... باكل. يعني آكل ولا أتكلم؟
ابتسمت بخفة وقالت:
— لا يا سيدي كل... بس إنت مفيش حاجة بتوقفك عن الرغي يعني.
هز كتفيه وقال بهدوء:
— قررت النهارده يا ستي أتوب من الرغي شوية.
قطبت جبينها وهي تراقب ملامحه.
— مالك يا شريف؟ بتتكلم كده ليه؟
أجابها باقتضاب:
— مفيش... الأكل طعمه وحش.
قالت محاولة إنهاء الأمر:
— طب اطلب حاجة تانية.
هز رأسه بالنفي.
— لا... خلصي إنتِ أكلك ويلا عشان نمشي.
استغربت أمنية حالته الغريبة، لكنها آثرت الصمت حتى لا يتحول الأمر إلى مشادة، فأكملت طعامها دون أن تنطق بكلمة.
مرّت عدة أيام، وانشغل الجميع في ترتيبات الزفاف، ينفذون كل تعليمات مريم بالحرف.
ورغم أن تلك التجهيزات بدأت تُغيّر من حالة وسام النفسية قليلًا، فإن مي كانت تفكر في شيء آخر، شيء يسعده أكثر من كل ذلك.
انتظرت حتى خرج مع شريف للعب البلياردو كما أخبرها، ثم ارتدت ملابسها، وتأنقت، واتجهت إلى شقته.
طرقت الباب.
فتحت ليلى وهي تبتسم.
— مي! تعالى.
ابتسمت مي.
— إزيك يا ليلى... عمو هنا؟
أومأت ليلى.
— آه... ادخلي.
دخلت مي وهي تقول:
— طيب، أنا هقعد هنا... وانتي ناديه.
— أوك.
اتجهت ليلى إلى الداخل، وبعد لحظات خرج والد وسام، كما لحقت به والدته.
ابتسم الرجل فور أن رآها.
— أهلًا أهلًا يا مي يا بنتي.
ابتسمت باحترام.
— إزيك يا عمو؟ أخبار صحتك إيه؟
قال وهو يجلس:
— الحمد لله... نحمده ونشكر فضله.
قالت بحماس واضح:
— طيب... أنا عايزة حضرتك في مشوار مهم.
رفع حاجبيه باستغراب.
— خير يا بنتي؟
أشارت بيدها.
— البس بسرعة واتشيك... عشان منتأخرش.
نظر إليها متعجبًا.
— مشوار إيه؟
ضحكت.
— متستعجلش يا عمو.
ضحكت والدة وسام هي الأخرى.
— يمكن عايزاك في حاجة ضروري يا عاصم.
ابتسم الرجل مستسلمًا.
— حاضر... إديني خمس دقايق وأجيلك.
مالت ليلى نحو مي وهمست بخبث:
— هو فيه إيه؟
اكتفت مي بغمزة صغيرة وهي تبتسم، دون أن تجيب.
بعد دقائق نزلت مع والد وسام، وما إن استقرا داخل السيارة حتى التفتت إليه قائلة:
— آخر مرة رحت سينما إمتى يا عمو؟
نظر إليها بدهشة.
— سينما؟!
ابتسمت.
— وآخر مرة رحت ملاهي إمتى؟
اتسعت عيناه.
— ملاهي؟! إنتِ مودياني فين بس؟
واصلت بابتسامتها المشاكسة:
— وآخر مرة ركبت فلوكة في النيل إمتى؟
انفجر ضاحكًا.
— هههههههههه.
ثم أضافت وهي ترفع حاجبها:
— وآخر مرة اتصورت مع مزة إمتى يا عمو؟
ضحك أكثر حتى اهتز جسده.
— حيلِك عليّا يا بنتي!
ضحكت هي الأخرى، ثم أشارت أمامها.
— سلّم نفسك يا عمو... يلااااااا.
••••
انطلقت مي بسيارتها، وأخذت والد وسام في جولة لم يكن يتوقعها أبدًا.
كانت البداية بدخولهما إحدى دور السينما، حيث شاهدا فيلمًا كوميديًا أجنبيًا، وظلت طوال العرض تراقب ضحكاته أكثر مما تتابع أحداث الفيلم، حتى وجدته يضحك من قلبه كما لم يفعل منذ زمن.
ومن هناك انتقلت به إلى مدينة الملاهي.
أجبرته على ركوب أكثر من لعبة، وظلت تضحك كلما رأت دهشته واعتراضه الذي كان ينتهي دائمًا بابتسامة عريضة.
بعدها اصطحبته إلى أحد المطاعم، وطلبت له وجبة خفيفة تناسب حالته الصحية، بينما تظاهرت بأنها تأكل الطعام نفسه حتى لا يشعر بأنها تراعيه على حساب نفسها.
ثم اتجها إلى النيل.
استقلا فلوكة صغيرة، وكانت مي تقف تارة لتلتقط الصور، وتارة أخرى تجلس بجواره تضحك وتحكي، بينما هو يطبطب عليها ويبتسم في سعادة حقيقية.
وبعد أن أنهيا جولتهما، جلسا قليلًا على الكورنيش.
بدأت مي تحكي له عن طفولتها، ومقالبها في أولاد عمها، وشقاوتها التي لم تكن تنتهي.
قالت وهي تضحك:
— تخيل يا عمو... كانوا مسميني سوكة.
نظر إليها باستغراب.
— ليه يعني؟
ضحكت أكثر وهي تشير إلى شعرها.
— عشان عمري ما كنت بلم شعري أبدًا... كنت دايمًا سايباه منفوش.
انفجر الرجل ضاحكًا من جديد، حتى كادت دموع الضحك تخرج من عينيه.
مرّ الوقت سريعًا، دون أن يشعر أيٌّ منهما.
وكانت مي في غاية السعادة؛ لأنها استطاعت أن ترى الابتسامة مرسومة على وجهه من جديد.
أما هاتفها، فكانت قد أغلقته عمدًا، حتى لا يعرف أحد أين ذهبا، أو يفسد عليهما تلك الساعات الجميلة.
عندما وصلا إلى المنزل، صعدا إلى الشقة وهما لا يزالان يضحكان.
فتح الباب...
فوجدا الجميع في انتظارهما.
كان وسام أول من بادر بالسؤال.
— كنتوا فين؟
ابتسم والده ابتسامة واسعة وقال وهو ينظر إلى مي:
— البنت دي... أوعاك تسيبها يا وسام.
ثم أردف وهو يهز رأسه بإعجاب:
— ربنا يخليكوا لبعض... رجعتني تلاتين سنة لورا.
ارتسمت على وجه والدته ابتسامة هادئة، وقالت:
— إنتوا كنتوا بتعملوا إيه برة؟ قلقتونا.
ابتسمت مي بخبث وهي تخلع حقيبتها عن كتفها.
— أبدًا... خرجت أنا وعمو، وعملنا كل حركات اتنين مراهقين بيحبوا بعض.
ثم ضحكت وأضافت:
— غسلت قلبه من الهموم... وجينا. بس.
قهقه الجميع، بينما قالت ليلى وهي تنظر إلى وسام:
— وسام فعلًا كان لازم يرتبط بواحدة رايحة منها زيك كده.
نظر إليها وسام، ثم التفت إلى مي، وقد غلبته ابتسامته أخيرًا.
اقترب منها قليلًا، وانحنى يقبّل رأس والده أولًا، ثم رفع عينيه إليها وقال ضاحكًا:
— شقلبتي حالي يا بنت اللذينة!.