رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل السادس والعشرون 26 بقلم نور إسماعيل


رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل السادس والعشرون 26 بقلم نور إسماعيل


كانت ليلى تشعر بأن الأحداث تتدحرج أمامها بسرعة أكبر من قدرتها على استيعابها، وأن كل خيط حاولت الإمساك به لإصلاح ما انكسر، بدا وكأنه يقود إلى عقدة جديدة. لم تكن تستطيع التخلص من الإحساس الثقيل بالذنب؛ فقد عادت علاقتها بدنيا، وتحدثت إليها، ثم وصلت الكلمات إلى وسام، وتشابكت الأمور حتى صار كل طرف يدفع ثمنًا لم يكن يقصده.

ليلى: الى بيحصل ده حاسة انه بسببى، انا الى كلمت دنيا من الاول
وانا الى رجعت علاقتى بيها زى زمان.. وهى بقت متابعه اخبار وسام منى
وبعدين
واتخانق هو ومى
جت العزا وبعدها مكالمتى ليها عرف وسام سرها الى مخبياه من سنين
والله لاسافر ومقعدش فيها... انت ساكت ليه؟
حاسة ان انا السبب... هموت بسبب عذاب ضميرى لو وسام طلق مى
م ترد ياسامح!!

كان صوت ليلى مثقلًا بالندم، وكانت الكلمات تخرج منها متتابعة، كأنها تحاول أن تفرغ دفعة واحدة كل ما تراكم داخل صدرها. لم تكن تبحث عن تبرئة لنفسها، بقدر ما كانت تبحث عن مخرج من تلك الدائرة التي شعرت أنها ساهمت في صنعها.

أطفأ سامح سيجارته في الطفاية أمامه، وظل للحظة ينظر إليها في هدوء لم يخفِ قسوة ما يريد قوله. كان يعرف أن ليلى تحتاج إلى الحقيقة، حتى لو كانت الحقيقة ثقيلة عليها.

سامح: (بيطفى السيجارة فطفاية قدامه) ارد اقول ايه ياليلى ، بصراحة انتى بهدلتى الدنيا مش بوظتيها
والبنات بيقولو ان مى حالتها زى الزفت وتقريبآ حاولت تنتحر

اتسعت عينا ليلى، وكأن الجملة الأخيرة أصابتها في موضع لم تكن مستعدة لسماعه. لم تعد المسألة بالنسبة إليها مجرد خلاف بين حبيبين، بل أصبحت تخشى أن تكون الأمور قد تجاوزت حدود الاحتمال.

ليلى: يانهار اسود .. انا السبب
تنتحر!
لا لازم اعمل حاجة.. بس مش عارفه اعمل ايه ؟

كان الارتباك ينهش أفكارها، بينما راحت تبحث بعينيها عن حل لا تعرف من أين تبدأه. شعرت أن الجميع غارقون في مشاعرهم، وأن أحدًا لا يرى الصورة كاملة، ولذلك بدت لها فكرة جمع الأطراف جميعًا كأنها آخر فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

سامح: بصى الحل دلوقتى حاجة واحدة

ليلى: قول انا بجد محتاجه حد يقولى دماغى فيها وش

سامح: انتى تجمعى كل الاطراف وكل حد فيهم ترجعيله عقله شويه، انتى دارسة علم نفس واكيد بتفهمى فسيكولوجية كل حد منهم
وسام ابن خالك دنيا مى
طنط مرات خالك

رفعت ليلى عينيها إليه، وكأنها تريد أن تخبره أن الأمر ليس بهذه البساطة، وأن المشكلة الحقيقية أصبحت في مكان آخر تمامًا.

ليلى: انت عارف الاشكال مش ف وسام دلوقتى

سامح: اومال فمين ، لما هو رأس الموضوع

ليلى: المشكلة فدنيا
دى صدقت ان ممكن وسام يرجعلها وصدقت الحلم تانى
عمالة بتنزل فكلام عالواتس والفيس انها مبسوطة والامل رجعلها تانى وكلام من ده

كان الخوف من أن تتعلق دنيا بوهم جديد واضحًا في حديث ليلى؛ فهي تعرف أن أي خطوة غير محسوبة قد تعيد فتح جرح ظنت دنيا أنه بدأ يلتئم. ولذلك بدا لها أن الوقت ليس في صالحهم، وأن التأخير قد يجعل العواقب أشد مما يتوقعون.

سامح: مممممممم مشكلة ، لا انتى تتصرفى بسرعة لان كده هتكون العواقب الى جاية هتفوق التوقعات

لم تتردد ليلى بعد ذلك، وكأنها وجدت أخيرًا شيئًا تفعله بدلًا من الوقوف عاجزة أمام ما يحدث.

ليلى: طب يلا بينا .. انا رايحة لدنيا دلوقتى

سامح: اوك .. هطلب الحساب

==========•••=========

زيارة غير متوقعة!

كان وسام منشغلًا في عمله، يحاول أن يستعيد شيئًا من انتظام أيامه، حين جاءه أحد زملائه بخبر لم يكن يتوقعه. لم يكن يعلم من القادم إليه، ولا ما الذي يمكن أن يريده منه في هذا التوقيت، لكن مجرد سماعه أن هناك امرأة تسأل عنه أثار داخله قدرًا من الاستغراب.

زميل: وسام.. ف واحدة بتسأل عليك برة

وسام: واحدة ! مين

زميل: مش عارف.. بس عايزة تشوفك بسرعة

وسام: حاضر

خرج وسام من المكان المخصص لعمله، واتجه إلى مكتب المدير حيث كانت تنتظره سهر. وما إن رآها حتى تبدلت ملامحه قليلًا، فقد عرف أنها لم تأتِ من أجل زيارة عابرة.

وسام: سهر.. اهلا ازيك (سلم عليها)

سهر: (بتسلم) يارب مكونش عطلتك

وسام: لا عادى .. بس كنتى ممكن تتصلى بيا اجيلك فأى مكان برة
لان زى مانتى شايفه ده مش مكان مقابلات يعنى

كانت سهر تحاول السيطرة على غضبها، لكنها لم تكن قادرة على إخفاء ما بداخلها تمامًا. هزت رأسها، وكأنها استوعبت كلامه، ثم قررت أن تدخل مباشرة في الموضوع حتى لا يضيع الوقت في مقدمات لا فائدة منها.

سهر: (بتهز راسها وهى مغلولة منه) ممممم مفهوم، انا مش هاخد من وقتك كتير..هما كلمتين هقولهم وامشى

وسام: اتفضلى

تغيرت نبرة سهر، وحملت كلماتها شيئًا من العتاب الذي تراكم طوال الفترة الماضية. كانت تتحدث إليه بوصفه الشخص الذي ائتمنت عليه مي، وتريد منه أن يدرك حجم المسؤولية التي حملها حين دخل حياتها.

سهر: بقى احنا لما سألنا عليك وعرفناك كويس قبل م تيجى تخطب مى .. كنا واثقين اننا بنديها لراجل نأتمنها عليه
وفكل مرة كانت مى بتعمل مشكلة معاك كنت ببهدلها عشانك وكلنا كنا بنيجى عليها حتى بابا
اظن حصل؟

وسام: حصل

تابعت سهر، وقد بدا عليها أنها لا تريد أن تترك له فرصة للتهرب من أصل المشكلة. بالنسبة إليها، لم تكن مي فتاة عابرة في حياته، بل إنسانة وضعت ثقتها فيه، وتنازلت عن الكثير من أجل أن تكون إلى جواره.

سهر: لكن الى بيحصل ده كله مش من المفروض يحصل مع واحدة باعت الدنيا واشترتك
لمجرد ظهور حب قديم فحياتك اعتقد انك مش مراهق عشان التصرفات دى
وكلنا عارفين عقلك ووزنك للامور
انت بالغ بما فيه الكفايه

حاول وسام أن يشرح، لكن سهر قاطعته بما فهمته من موقفه، وكأنها كانت تريد أن تضعه أمام النتيجة التي وصلت إليها من كل ما حدث.

وسام: مدام سهر ، انا مش زى م مى وصلت ليكم وانا عارف ان كل ده هيحصل
وبناء عليه..

سهر: بناء عليه قررت تطلقها صح؟
ده مش عدل ابدآ
لما انت مش عايزها مكنتش دخلت حياتها من الاول يا وسام

بدا على وسام شيء من الإنهاك؛ فحتى الحديث عن القدر لم يعد بالنسبة إليه مجرد فكرة، بل صار واقعًا يراه يتدخل في حياته من حيث لا يريد.

وسام: احنا ال2 دخلنا فحياة بعض محدش فينا فرض نفسه عالتانى
هو قدرنا جه كده

سهر: ودلوقتى القدر المسؤل عن فراقكم مش انت؟

توقف وسام لحظة، وكأن كلمة «فراق» نفسها أثارت داخله شيئًا لم يكن يريد أن يواجهه. ثم اتخذ قرارًا بأن يشرح لها كل شيء بعيدًا عن ضوضاء العمل، حتى لا يبقى حكمها قائمًا على جزء واحد من الحكاية.

وسام: فراق!! طيب انا هستأذن من الشغل الكام ساعه دول
وهاجى معاكى نتكلم وواوضحلك كل حاجة وانتى احكمى فالنهاية

سهر: اتمنى تكون مظلوم يا وسام

وسام: انا هحترم رائيك فالنهاية بعد م تسمعى كل حاجة .. بس ارجوكى تحكمى بالعدل
لان فيه طرف تالت فالقصة لازم ياخد حقه

سهر: دنيا الى كانت خطيبتك

وسام: بالظبط.. 10 دقايق اعمل اذن واجى معاكى

سهر: ماشى مستنياك

استأذن وسام من عمله، ثم اصطحب سهر معه، واتجها إلى مكان يمكنهما فيه الحديث بهدوء، بعيدًا عن ضغط العمل وعن عيون الآخرين. كان عليه أن يضع كل ما حدث أمامها كما هو، وأن يترك لها بعد ذلك مساحة الحكم، بعدما أصبح الصمت أكثر تعقيدًا من الكلام.

==========•••==========

خرجت صينية الطعام من غرفة مي كما دخلت تقريبًا؛ لم يُؤكل منها شيء. كانت حالتها النفسية قد أغلقت أمامها حتى أبسط الأشياء، ولم يعد الطعام يعني لها شيئًا في مواجهة ما يعتمل داخلها من ألم.

غادة: يابنتى كلى .. داهية تقطع الجواز عاللى عايزين يتجوزو
طب والله بسببك انتى وامنية هتخلونى افسخ مع ممدوح واضرب عن الجواز نهائى

منة: (ضاحكة) بس لوعملتى كده مش هتتجوزى فعمرك
ده احنا مصدقنا ممدوح ينطس فنظره ويتجوزك

غادة: طيب ياام لسان طويل (ضربتها بالمخدة)

حاولت الفتيات أن يخففن عنها، ولو بكلمة أو مزحة، لكن مي كانت غارقة في تفاصيل لا يستطيع أحد منهن أن يخرجها منها بسهولة. كانت الذكريات الصغيرة هي أكثر ما يؤلمها، لأنها لم تكن تتذكر وسام كزوج فقط، بل كرفيق تفاصيل يومية أصبحت الآن مهددة بالاختفاء.

امنية: ميوش.. (بتكلمها بهدوء) بصى
ده قدر ربنا يعنى .. وبعدين مش مهم
يروح وسام ييجى الف غيره

رفعت مي عينيها، وكانت كلماتها تحمل تعلقًا بكل تفصيلة صغيرة جمعتها بوسام، وكأنها تحاول أن تثبت لهن أن الإنسان لا يُستبدل بمجرد شخص آخر، وأن بعض التفاصيل لا تتكرر مهما جاء بعدها من أشخاص.

مى: مافيش الف غيره !! شووفتى انتى اتعذبتى ازاى فحبك لشريف مع انه فردة شوز ولا تسوى
شوفى انا بقى هتعب ازاى ففراقى عن وسام ده هو الى عمللى كل حاجة ، هو الى كان بيسمعنى
ولما بيقعد يستنى حاجة واكون معاه ويسبح ع ايدى وصوابعى قدام الناس
هو الى فسحنى كلمة احبك يا مشمش
لما بيأكلنى حتة شيكولا وياخد الباقى منى وياكله

كانت تتحدث عن تفاصيل قد تبدو بسيطة في نظر الآخرين، لكنها بالنسبة إليها كانت تختصر عالمًا كاملًا من الحب. لم تكن تخاف فقدان شخص فقط، بل كانت تخاف فقدان تلك النسخة من نفسها التي ظهرت معه، وكل اللحظات التي صنعت بينهما شيئًا لم تكن تتخيل أن ينتهي بهذه السرعة.

مى: تفتكرى التفصيله دى هلاقى زييها تانى

نظرت غادة إليها، وكأنها تفهم تمامًا أن ما تقوله مي ليس مجرد سؤال، بل محاولة للتمسك بما تبقى لها من كرامة أمام قلب لا يريد أن يصدق النهاية.

غادة: هو بصراحة المضروب فقلبه حتة بسكوته كده .. طعم وامور وحنين وابن ناس
ميتسابش
بس انتى كرامتك اغلى زى مانتى قولتى طلقنى ووافقك مترجعيش.. هتعيشى مذلولة معاه بعد كده
ولا ترضى تكونى زوجه تانيه ياختى

ظلت منة تفكر فيما تسمعه، ثم بدا لها أن هناك شيئًا لا يكتمل في القصة. كانت تشعر بأن الأحداث، رغم وضوحها الظاهري، تخفي بينها حلقة مفقودة.

منة: بس انا حاسة فيه سوء تفاهم ياجماعه فالنص.. ممكن تسمعونى

امنية: قولى يا منة

منة: يعنى انا زمان.. زمان يعنى لما كنت معجبة بيه صدنى
وبعد كده البت شريين الزفته دى ع حد كلام مى كانت بتحبه بردو وصدها ومكتفى ب مى
طب ايه الى يخليه ل دنيا دى ويسيب مى !
مش غريبة

أومأت أمنية، وكأن الفكرة نفسها كانت قد راودتها من قبل، لكنها لم تجد لها تفسيرًا.

امنية: انا من الاول حاسة بحلقه مفقودة فالنص

غادة: ايوة عشان حبيبتى الاولانية يا حمارة منك ليها

كانت الجملة كافية لتعيد مي إلى واقعها المؤلم. نظرت إلى دبلتها، وإلى الاسم المحفور عليها، وكأنها ترى في قطعة المعدن الصغيرة كل ما عاشته معه وكل ما تخشى أن تخسره.

مى: (بتدمع وباصه لدبلته الى عليها اسمه) ايوة حبه الاول ، ورجع بالسلامة
ومى خلاص.. خلص وقتها
Get out

حاولت أمنية أن تتمسك بالأمل، لأن فكرة انفصال الاثنين كانت بالنسبة إليها مؤلمة هي الأخرى، وكأنها لا تستطيع أن تتخيل أن الحب الذي رأته أمامها يمكن أن ينتهي بهذه الصورة.

امنية: انا بدعى من قلبى يطلع مظلوم .. انتو مينفعش تسيبو بعض
ماهو اسمعى انتو لو سبتو بعض انا مش هصدق ان فيه حب فالدنيا فحياتى اصلا

غادة: اهو شوفتى .. هتعقديلنا البت

منة: لا انا رائيي مثلا نخلى امنية تكلم وسام وتفهم منه الحكاية، هى اقرب واحدة ليه مننا

لكن مي كانت قد وصلت إلى قرارها، أو أقنعت نفسها على الأقل بأنها وصلت إليه. لم تعد تنتظر تفسيرًا، فقد سبقها جرحها إلى اتخاذ موقفها.

مى: سهر اصلا راحت تكلمه ويتفقو ع كل واحد مننا يروح لحاله وتجيبلى حقى منه ومن مامته الى هزقتنى فبيتها

امنية: يعنى خلاص

مى: ايوة خلاص (قلعت الدبلة ورمتها بطول دراعها فالاوضه)

كانت الدبلة حين غادرت يدها أشبه بقطعة من قلبها تنتزعها بيدها. لم تكن ترمي معدنًا، بل كانت تحاول أن ترمي كل ما يمكن أن يذكرها به، وكأن التخلص من أثره أمام عينيها قد يساعدها على التخلص منه من داخلها.

امنية: ايه ده يامجنونة

مى: خلاص مش عايزة حاجة تفكرنى بيه.. ولا حاجة منه تفضل قدامى

==========•••==========

كانت ليلى تجلس أمام دنيا، وتخرج لها منديلًا لتجفف دموعها. بدت دنيا منهكة من ثقل المشاعر التي اجتمعت عليها؛ فرحتها بعودة وسام إلى الحديث معها اصطدمت فجأة بحقيقة ما آلت إليه حياة مي.

ليلى : عرفتى بقى انها مالهاش ذنب ف ده كله

دنيا : (بتنشف دموعها) ايوة، والله انا من الاول قولتله .مينفعش نقرب من بعض عشانها
لكن توصل لانتحار!

لم يكن في قلب دنيا مكان للفرح الآن. كانت تعرف أن أي شعور جميل نشأ داخلها بسبب حديث وسام لا يمكن أن يستمر إذا كان ثمنه ألم إنسانة أخرى.

ليلى: لازم يرجعو لبعض يادنيا، انتى قولتيهالى ورجعت انبسط منك لما عدتيهالى دلوقتى وقولتى تانى انك مش حابة ترجعى لوسام كحبيبة او زوجه .. انتى بس فرحانه انه رجع يعاملك كويس وبس مش كده

دنيا: اه والله .. ولا عمرى افرق بينه وبين مراته
ده لايمكن يحصل
حتى هو قالى انه بيحبها اوى .. وانه هيحاول يفهمها وضعى معاه بعد كده هيبقى ايه.. لكن مجابش سيرة طلاق ولاحاجة

شعرت ليلى بشيء من الارتياح حين سمعت ذلك، لكنها لم تسمح لنفسها بالاطمئنان بعد. فما زالت مي في حالة خطرة، وما زال وسام غارقًا في غضبه وحيرته، وكل واحد منهم يحتاج إلى من يرده قليلًا إلى عقله.

ليلى: لازم نلحق الدنيا قبل م الغلبانة دى تروح فيها ، ونرجع نحس انا وانت بالذنب الى ربنا هيخلصه مننا

دنيا: انا لو عليا مش عايزة من وسام غير سؤال وبس،ويفضل هو لحياته عادى
وتتقبلنى مى بالصورة دى من غير مشاكل

ليلى: سيبى دى على الله ثم عليا
هحاول مع وسام وان شاء الله مش هسكت غير لما اظبط الدنيا كلها

دنيا: يارب .. وانا معاكى بردو

ليلى: ربنا يساعدنا ان شاء الله، عشان ال 2 دماغهم ناشفه

ترددت دنيا قليلًا قبل أن تطرح سؤالها، وكأنها تعرف مسبقًا أن اللقاء قد يكون خطرًا أكثر مما هو مفيد.

دنيا: طيب هو انا ينفع اقابلها ؟

ليلى: لااااااااا مى دى ممكن تاكلك.. انا هحل موضوعها مش عن طريقى عن طريق حد تانى

دنيا : اوك.. ربنا يستر

======================•••===========

جلست سهر أمام وسام، وقد أصبحت تعرف الآن جانبًا أكبر من الحقيقة. لم يعد غضبها كما كان في بداية اللقاء، لكنها لم تكن مستعدة أيضًا لتبرير كل شيء له؛ فقد بقيت أمامها نتيجة واضحة ومؤلمة لما حدث.

سهر : طب ولما ده قصدك وافقت ليه ع انك تطلقها ؟

وسام: مى مستفزة لابعد الحدود.. خدتنى عالحامى
منكرش انى غلطان
بس بردو كنت لسه عارف الموضوع الى لسه قايلهولك ده ، ومنفعل جدآ ودى جاية تقولى طلقنى

كانت سهر تنظر إليه بجدية، فهي لا تتحدث الآن عن الخلاف بينه وبين مي وحده، وإنما عن الكلمات التي قيلت لمي في بيت خالها، والتي زادت من جرحها في وقت كانت فيه بالفعل منهارة.

سهر: وعجبك كلام طنط ليها يا وسام؟ ليه ده احنا حتى دخلنا الفرحة ع قلوبكم بسبب مى مش النحس يعنى

وسام: انا اسف، بجد انا اسف ع كل الى قالته ماما لمى
بس والله هى بتحبها
معلش من الضغط الى بتتعرضله اليومين دول بسبب وفاة بابا
ده حتى انا اتحولت واحد تانى والله

كانت سهر تعرف أن الحزن قد يغير الإنسان، لكنها تعرف أيضًا أن الألم لا يمحو أثر الكلمات حين تصيب شخصًا آخر في موضع ضعفه.

سهر: مى حكتلى ، انا فضلت محتفظة بقدر ومساحة الاعزاز الى ليك فقلبى لانك اخويا الصغير

وسام: ربنا يخليكى ياسهر ، انتى عارفه لو حد مكانك لا كنت شفت ولا قابلت

ثم جاءت الجملة التي جعلت وسام يتوقف عن الدفاع عن نفسه، حين أخبرته سهر بما حدث لمي.

سهر: بس بجد انا المرة دى متدايقه منك اوى، مى حاولت الانتحار بسببك يا وسام
قطعت وريدها بالمقص!

اتسعت عينا وسام، وصفق كفًا بكف في دهشة، وكأن عقله رفض للحظة أن يستوعب أن مي وصلت إلى هذه الدرجة من الانهيار.

وسام: (بيستغرب وبيسقف كف ع كف ) مجنونة ! والله مجنونة

سهر: لا هى بتحبك .. مش مجنونة، مى عمر م كان فيه حد بيهمها قدك
وع اد حبها ليك .. انجرحت اوى منك

صمت وسام قليلًا. كانت الصورة تتجمع أمامه بصورة مختلفة، وكل كلمة يسمعها عن مي تجعل المسافة بين غضبه وبين شعوره بالذنب تضيق أكثر.

وسام: طيب انا خايف افتح موضوع دنيا ده تانى متتفاهمش ووو...

سهر: انا لما كنت فموقفها اتخنقت منك فالبداية ، لكن دلوقتى لما سمعتك .صعبت عليا دنيا وعذرتك

وسام: يعنى تفتكرى هتقدر الى هقوله

سهر: جدآآ.. بس حاول تشوف طريقه عشان تصالحها لانها بجد المرة دى مقدرش اوعدك انها تسامحك

وسام: عارف انى غلطت فحقها جامد .. عالله
الله المستعان

==========•••==============

بعد مقابلة وسام لسهر، عاد إلى البيت، فوجد دنيا وليلى في انتظاره. وكانت دنيا قد تحدثت طويلًا مع والدته، وأوضحت لها أن ما حدث لم يكن سببه مي، وأن الجميع أخطأوا في حقها، كلٌّ بطريقته.

الام: استغفر الله العظيم، انا بصراحة كنت بقول من غلبى يابنتى

ليلى: ياطنط حرام والصلاة الى بتصليها والقرآن الى بتقريه ، ده قضاء وقدر
مش قدم وحش وقدم حلو
طيب لو فيه حد نحس يبقى انا بقى .. لانى كل م انزل انزل ع وفاة حد من اقرب الناس ليا بقى

دنيا: وبعدين ياماما من كلام ليلى عنها ، البنت بجد معملتش اى موقف وحش معاكو
بالعكس دى روشة وحبوبة وكويسة

وفي تلك اللحظة دخل وسام، يحمل على ملامحه آثار ما مر به، بينما كان الجميع ينتظر ما سيقوله. لم يكن يعرف أن الحديث الذي سيدور الآن قد يكون بداية الطريق إلى إصلاح ما كاد ينهار.

وسام: السلام عليكم..

الام: تعالى يا وسام .. دنيا هنا، جت مع ليلى

تبادل وسام ودنيا السلام، ثم جاءت ليلى مباشرة إلى جوهر الموضوع. كانت غاضبة منه، لكنها في الوقت نفسه كانت تخشى عليه من نفسه، ومن أن يخسر أشخاصًا يحتاج إليهم أكثر مما يظن.

ليلى: بص بقى عشان انت بجد غايظنى جدآ،وسايباك بمزاجى
اولا خالو توفى الله يرحمه ويغفرله يارب

وسام: يارب

ليلى: مش أخر الدنيا ، اول مرة احس انى اقوى منك وانا يدوب بنت !
فاهم يعنى ايه بنت ، يعنى اقل حاجة بتكسرنى .. ومع ذلك بقوم وبقف ع رجلى برغم الظروف
وبرغم انى بقيت لوحدى باباه متوفى من زمان .. وماما اتوفت من 3 سنين.. وماليش اخوات
زيك انت ودنيا زمان كده
ودنيتى فاضيه
حتى الحد الى بحبه... مقدرش اكمل معاه

ومع ذلك قمت وعافرت ، لحد م وقفت تانى .. ذاكرت ونجحت وبقيت احسن
وحياتى وقفتش ولا حاجة

كانت كلماتها تخرج من تجربة شخصية، ولذلك لم تكن مجرد نصيحة عابرة. كانت تخبره أن الانكسار لا يعني نهاية الطريق، وأن الإنسان يستطيع أن يحمل حزنه ثم يقف من جديد، حتى وإن كان وحده.

ليلى: يعنى ايه انت تتكسر كده ، بجد انا مش فاهمة
تتغير ع اكتر ناس حبوك ومحتاجينك.. ع فكرة فالوقت الى انت بتضحى بيه بحد بتحبه
ف غيرك ممكن يمد ايده ويبقى احسن منك ساعتها
قولى لو مى راحت منك بسبب افعالك الغريبة اليومين دول هيبقى موقفك ايه ؟

هز وسام رأسه، وكأن كلمات ليلى أصابت موضعًا داخله كان يحاول تجاهله. كان يعرف في أعماقه أنه لم يكن يريد خسارة مي، وأن قراره بالطلاق لم يكن نتيجة تفكير هادئ، بل نتيجة لحظة مثقلة بالحزن والانفعال.

وسام: لا!! اسيب مى لا
انا عارف انى كنت غلطان ، انا موعدتش دنيا بأى حاجة
كان نفسيى تبقى حتة صبر شوية وافهمها الموضوع كله بس لما اهدى .. لكن مش دلوقتى

ليلى : طب والحل

تدخلت والدته، وقد بدا الندم واضحًا في كلامها هذه المرة. كانت قد أدركت أن الكلمات التي قالتها لمي خرجت في لحظة غضب، لكنها لم تكن تدرك أنها قد تترك هذا الأثر كله.

الام: ده انا كمان سمعتها كلام وحش وهى البت بتعبرنى مامتها مكان امها الله يرحمها
وويسة وغلبانة
انا مش عارفه شيطانى كان ضحك عليا ولا ايه

نظرت دنيا إلى وسام، ثم تحدثت بهدوء، وكأنها تريد أن تدفعه إلى التفكير في الطريق الذي يمكن أن يعيد مي إليه دون أن يظلم أي طرف آخر.

دنيا: يبقى وسام يفكر كده ممكن يعمل ايه عشان يرجع ل مى تانى .. واظن دى حاجة مش هيغلب وسام فيها
انا واثقه

ظل وسام ينظر إلى دنيا للحظات، ثم انتقلت عيناه إلى دبلته. بقي ساكنًا، غارقًا في التفكير، وكأن كل كلمة سمعها خلال الساعات الماضية تعيد ترتيب شيء ما داخله.

لم يكن يعرف بعد ماذا سيفعل، لكنه للمرة الأولى بدأ ينظر إلى فكرة فقدان مي باعتبارها احتمالًا لا يستطيع تحمله.

#بقلم_نوراسماعيل

========•••=========

وقفت مي أمام المرآة، وأخذت تسرح شعرها ببطء. كان المشهد في ظاهره عاديًا، لكن شيئًا ما في داخلها كان يدفع ذاكرتها إلى الخلف، إلى الأيام التي جمعتها بوسام، وإلى التفاصيل التي لم تستطع الأيام محوها.

وفجأة، بدأت الذكريات تتتابع أمامها؛ وسام وهو يمازحها قديمًا ويرفعها من شعرها، وهو يدفعها، وحركات الهبل التي كانت تجبره على فعلها، وضربها له، وخروجهما معًا.

كانت تلك الذكريات، رغم بساطتها، تحمل دفئًا لا تستطيع مي مقاومته. ابتسمت وهي تتذكر، ثم عادت إلى جملة كان يقولها لها فتقتلها ضحكًا كلما سمعته يرددها:

"يارب .. عقلها لحد الفرح بس.. بس يارب !"

استمرت في الضحك أمام المرآة كأنها نسيت للحظات كل ما حدث، ثم ارتدت إلى ذهنها فجأة كلمته الأخرى:

"هبعتلك ورقة طلاقك ع بيت باباكى"

وفي لحظة واحدة تبدل كل شيء.

تحول الضحك المرتفع إلى دموع وانهيار، حتى جاءت زوجة والدها إليها من الخارج مذعورة من حالها.

مرات باباها: ايه يا مى يا حبيبتى ؟ مش كفايه بقى

مى: مقهورة اوى والله ومش عارفه اعمل حاجة فنفسى ..

كانت مي تشعر بأن القهر يضغط على صدرها حتى لم تعد تعرف كيف تتعامل معه. لم تكن تريد سوى أن يعود كل شيء كما كان، وأن يأتي وسام ليقول لها إن كل ما حدث لم يكن سوى لحظة غضب.

مرات باباها: والله هييجى ويصالحك وهتفرحو ونعملك فرح اد الدنيا

مى: هو ميعرفش انا بحبه اد ايه ؟ هو ميعرفش انا هتعب من بعده اد ايه ؟

مرات باباها: ان شاء الله ربنا حيهدى م بينكم وتبقو زى الفل ، تعالى بس ارتاحى
ولا اقولك ف فيلم حلو بيتعرض برة.. تيجى تشوفيه معايا؟

مى: ماليش نفس .. انا هنام

مرات باباها: لا تعالى ، والله هتفكى ويعجبك

مى: معلش ياطنط.. خليها بعدين

مرات باباها: طيب يابنتى براحتك

=================•••============

ومرّ يومان، وكان الصباح لا يزال في بدايته حين خرج والد مي إلى عمله، وخرجت زوجته كذلك، وتركاها وحدها في الشقة.

كانت مي نائمة، غارقة في نوم لم يمنحها راحة حقيقية، حين دوّى طرق مفاجئ على الباب.

استيقظت وذهبت لتفتحه، ولم تكن تعرف أن ما ينتظرها خلفه سيقلب شيئًا آخر في داخلها.

وحين فتحت الباب، وجدت دبدوبًا كبيرًا يحتضن باقة من الورود، وبجواره قطعة من الشوكولاتة.

وكانت هناك ورقة كبيرة مسنودة إلى جانبه، كُتب عليها:

"سامحينى!"

خرجت مي لتأخذ الأشياء، ثم رفعت عينيها، فوجدت وسام واقفًا على السلم، ينظر إليها تلك النظرة التي اعتادت أن تحبها منه، والتي لم تستطع رغم غضبها أن تنساها.

مى: انت بتعمل ايه هنا ؟

وسام: معرفتش افكر فاى حركة جنان زى حركاتك عشان اعملها واصالحك
قلت يا واد ياوسام تنط عالمواسير زى الحرامية وتدخل من الشباك

كان وسام يحاول أن يستعيد شيئًا من طريقته القديمة معها، تلك الطريقة التي كانت تجعل الخلافات بينهما أقل ثقلًا، لكنه كان يعرف في الوقت نفسه أن الأمر هذه المرة ليس مجرد خصام عابر.

وسام: ولا تدخل من سلم المنور

مى:

وسام: ولا تطير ببراشوت وتقولهم ينزلوك عند الشقه عدل وانت بتقول سامحييييييييييينى يامى !

دخلت مي إلى الشقة، لكنها تعمدت أن تترك الباب مفتوحًا. كانت لا تزال تحاول أن تتمسك بغضبها، وألا تسمح له بأن يهدم ما قررته قبل دقائق.

مى : (دخلت بس سايبه الباب مفتوح ) ع فكرة مش كل مرة هتضحك عليا ببوكية ورد وشيكولاته ودبدوب
خلاص يا وسام
انا تعبت

دخل وسام خلفها، ووضع الدبدوب والشوكولاتة والورد، ثم أغلق الباب. كانت حركته تحمل إصرارًا واضحًا على ألا يتركها تهرب من الحديث قبل أن يسمع منها ويسمعها.

وسام: (دخل وراها وحط الدبدوب والشيكولاته والورد وقفل الباب)
انا مش بضحك عليكى
انا بحبك

رفعت مي عينيها إليه بقلق، فقد كان وجودهما وحدهما في الشقة شيئًا لم تكن مستعدة له، خصوصًا بعد كل ما حدث بينهما.

مى: انت قفلت الباب ليه ؟ لا بابا ولا طنط هنا
ودلوقتى لو سمحتى اخرج من هنا بسرعه

وسام: طب مانا عارف انهم مش هنا ، اومال انا جيت دلوقتى ليه

مى: اما شئ غريب ياحضرت، ايه الرخامة دى
بقولك اطلع برة

لم يتراجع وسام، وكأنه جاء هذه المرة وهو يحمل قرارًا مختلفًا، لا يريد أن يترك المكان قبل أن يصل إلى ما جاء من أجله.

وسام: بقولك ايه انا جاى انهاردة وناويها

مى: ناوى ع ايه ؟

نظر وسام إلى يدها، فلاحظ غياب الدبلة التي اعتادت أن تكون فيها، وكأن غيابها أصبح علامة واضحة على المسافة التي صنعتها بينهما.

وسام: (بيبص ع ايدها ) فين دبلتك؟

مى: رمتها

وسام: ولا يهمك.. تعالى ندور عليها ، رميتيها فين ؟

حاولت مي أن تدفعه بعيدًا بالكلمات، فقد كانت لا تزال غاضبة ومجروحة، وكل محاولة منه للمزاح كانت تصطدم داخلها بما قاله لها من قبل.

مى: يووووووه ايه ده انت مش بتسمع بقولك مش عايزاك
مش عايزااااااك

وفجأة، احتضنها وسام، وأصبح وجهه أمام وجهها مباشرة. لم يعد هناك مجال للمراوغة أو الهروب من الكلمات التي جاء يحملها، ولا من المشاعر التي ظل يحاول الوصول إليها منذ أن دخل.

وسام: (حضنها مرة واحدة ووشه بقى فوشها ع طول ) بس انا عايزك
عايزك
عااااااااااايزك و..........



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة