رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل العشرون 20 بقلم نور إسماعيل


رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل العشرون 20 بقلم نور إسماعيل



مى: (بتضحك) انا بجد بحلم ايه الجمال ده
مين عملى كده

لم تكد مي تستوعب ما تراه أمام عينيها، ولا تستوعب كيف تحوّل المكان فجأة إلى لوحة مليئة بالورود والبالونات والهدايا، حتى تحرّكت العربة الخشبية أمامها حركة مفاجئة، وكأن المفاجأة لم تكن قد اكتملت بعد.

وفجأة، خرج وسام من داخل العربة الخشبية، ليظهر أمامها بكل ما يحمله وجهه من ابتسامة واسعة وفرحة لم يستطع إخفاءها.

وسام: انا!
انا يامشمش
يااحلى مشمش... كل سنة وانتى طيبة
عمرى م انساكى يا هبله ... ده اول عيد ميلاد ليكى معايا
وان شاء الله كل سنة هعملك عيد ميلاد محصلش
يا اجمل مجنوووونة فالدنيا

اتسعت عينا مي في ذهول، ثم لم تتمالك نفسها، وانطلقت منها صرخة فرح عالية، كانت أصدق من أي كلمة يمكن أن تقولها.

مى : (صوتت بصوت عالى وف ناس كانت بتصورهم من الشباب والبنات الى بيتفرجو وليلى واقفه بتضحك)

ااااااااااااااااااااااااااااه ويسوووووووو

اندفعت نحوه بكل عفوية، وألقت نفسها بين ذراعيه، واحتضنته بقوة شديدة، وكأنها تريد أن تختصر في ذلك العناق كل مشاعرها التي عجزت عن التعبير عنها بالكلمات.

رفعها وسام عن الأرض، وراح يدور بها وهو يضحك، بينما تعالت حولهما التصفيقات والصافرات والهتافات. كانت الفتيات يطلقن صيحات الفرح، والشباب يصفقون ويصورون المشهد، وتحولت اللحظة كلها إلى احتفال عفوي جمع الغرباء قبل الأصدقاء.

أما ليلى، فكانت تقف على مسافة منهما، تراقبهما بابتسامة ممتلئة بالرضا. كانت سعيدة لأنها نجحت في أن تمنح شقيقها هذه الفرحة، والأجمل من ذلك أنها رأت بعينيها كيف تحوّل هذا اليوم إلى ذكرى لن ينساها وسام ولا مي.

وبعد أن دار بها وسام مرات عدة، أنزلها برفق، وظلت عيناها معلقتين به، بينما كان هو ينظر إليها وكأنه لا يرى في المكان سواها.

وسام: كل سنة وانتى حبيبتى
(بيبوسها فجبينها)

كانت قبلته على جبينها بسيطة، لكنها حملت في معناها وعدًا كاملًا؛ وعدًا بأن تبقى تلك الفتاة المجنونة التي أحبها، وأن تظل كل تفاصيلها الصغيرة عزيزة على قلبه.

رفعت مي عينيها إليه، ولم تجد ما تقوله سوى الكلمة التي كانت تختصر كل شيء.

مى: انا بحـــــــــــــــــــــبك

وكأن الجملة كانت الإشارة التي ينتظرها الجميع، فانطلقت أصوات الشباب وأصدقاء مي في وقت واحد.

الشباب واصحاب مى : ايووووووووووووووة بقى

غادة: الناس هتنزلهم فيس ياجدعان بكرة الكلام ده

ضحكت غادة وهي تنظر إلى الكاميرات والهواتف التي لم تتوقف عن تصوير العروسين، وكأنها تتنبأ مسبقًا بأن هذه اللحظة ستصبح حديث الجميع.

امنية: ويوتيوب وحياتك هههههههههه

أما أمنية فلم تفوّت الفرصة هي الأخرى، فانضمت إلى موجة الضحك والمزاح.

ليلى : ( من بعيد) ربنا يسعدكم ... ويسعدنى  )

كانت دعوة ليلى قصيرة، لكنها خرجت من قلبها. نظرت إليهما وهي تبتسم، وفي داخلها أمنية خاصة بحياتها هي أيضًا، أمنية لم تفصح عنها لأحد، لكنها كانت تعرف جيدًا أنها ستأتي يومًا ما.

وعادت مي إلى وسام، وما زالت الفرحة تملأ عينيها حتى كادت الدموع تسبق ضحكتها.

مى : (عيونها كلها فرحه ) انا بجد مش مصدقه ! انت بقيت نسخه منى فالجنان
ده انا كنت خلاص قربت اطق منك

وسام: عشان بس تعرفى انك ظلمانى ع طول ، اذا مكنتش افتكر يوم ميلاد حتة البونبونى الى فحياتى واهم يوم عرفته البشريه
هفتكر ايه يعنى

ضحك الجميع، فقد كان وسام يعرف جيدًا كيف يحوّل حتى أبسط اللحظات إلى جملة لا تخلو من جنونه المعتاد.

غادة: طب والنبى يا جدعان عايزين نلم الليله لان كل ده هينزل يوتيوب وممكن تطلبو لبطولة فيلم لخالد يوسف ولا حاجة

امنية: هههههههههههه

كانت الضحكات تتعالى من حولهما، بينما وقفت منة في مكانها تراقب المشهد بصمت.

منة : (واقفه عيونها فيها دموع بس ابتسمت زى الكل .. غصب عنها لازم يكون ف حتة صغنونة محبة للغير
مع شويه حقد  )

كانت ابتسامتها حقيقية، على الرغم من الألم الصغير المختبئ خلفها. ففي قلبها شيء لم تستطع إخماده؛ فرحة للآخرين، ممزوجة بوخزة قاسية حين رأت ما تتمناه هي يتحقق أمام عينيها لشخص آخر.

مى : انت جبت الفكرة الوااااو دى منين يابنى ؟

وسام: من لولا (شاور عليها) هى الى رتبت لكل ده

ما إن أشار وسام إلى ليلى حتى اندفعت مي نحوها دون تردد، وأحاطتها بذراعيها في عناق حار.

مى جريت ع ليلى وحضنتها اوووووووووى

مى: انا بحبيكى اوى بئى

ليلى : (مبتسمة) كل سنة وانتى طيبه يا مى

مى: ان شاء الله اردهالك مع الواد ..!! احم خليها بعدين

ليلى : هههههههههههههه

انفجر الجميع بالضحك، بينما تراجعت مي وهي تبتسم ابتسامة ذات معنى، وكأنها لمحت لليلى بأنها لن تنسى لها هذه المفاجأة أبدًا.

وبعد انتهاء ذلك الاحتفال الصاخب، وبعد أن هدأت الضحكات والتصفيق شيئًا فشيئًا، أخذ وسام مي ليكملا احتفالهما بطريقتهما الخاصة، بعيدًا عن أعين الجميع.

وبعد أن عادت ليلى والفتيات إلى منازلهن، وانتهى ذلك اليوم الطويل بما حمله من مفاجآت وضحكات واحتضان ودموع فرح، بقيت ذكرى ذلك الاحتفال عالقة في قلب مي، كما بقيت في قلب وسام أيضًا.

لقد كان أول عيد ميلاد لها معه، ولذلك أراد أن يجعلها تتذكره كلما مر عام جديد من عمرها.

================

في اليوم التالي...

كان ذلك أول يوم لشريف في العمل بعد الخصم والجزاء الذي تعرّض له.

ورغم أن الأمور بدت في ظاهرها وكأنها عادت إلى مسارها الطبيعي، فإن شريف لم يكن مستعدًا لأن يقضي يومًا آخر وهو يرى وسام أمامه في العمل وكأن شيئًا لم يكن.

كان بينهما خلاف، وكان كلاهما يعرف أن الصمت طال أكثر مما ينبغي، لكن شريف، على الرغم من عناده، لم يستطع احتمال فكرة أن تستمر القطيعة بينهما.

لذلك، وما إن انتهى من عمله حتى أخذ طريقه إلى منزل وسام مباشرة، دون أن يمنح نفسه فرصة للتراجع.

وصل إلى هناك بعد موعد عودة وسام من العمل مباشرة، وصعد إلى منزله، ثم وقف أمام الباب وضغط على جرسه.

شريف : (بيرن جرس الباب )

وسام: ايوة .. (فتح)

ما إن فتح وسام الباب ورآه أمامه، حتى ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة، تلك الابتسامة التي لم تكن بحاجة إلى كثير من التفسير؛ فقد كان جزءًا من قلبه قد اشتاق إلى صديقه رغم كل ما حدث.

شريف: (مكسوف شويه) طب انت عيل ندل ومجتش حتى تسأل عنى
كأننا صحاب ع عربية كشرى مش صحوبيه سنين يعنى
وقلنا ماشى
نيجى احنا ع نفسنا ونشوف وش اهلك عامل ايه

وسام: ده الى هو انا ( ع وشه ابتسامة )

شريف: اصل بينى وبينك يا ويس انت الغلطان ، عارف ان اخوك منيل واهبل وعامل زى الى الحمار الى مالوش غير سكه واحدة حافظها لو وديته كده ولا كده يعطل
وانت موجهتنيش بما انك صاحبى العاقل المثقف

كان شريف يحاول أن يخفف من ثقل اللحظة بالسخرية، لكنه في الحقيقة كان يعترف بطريقة غير مباشرة بأنه اشتاق إلى صديقه، وأن ما بينهما أكبر من أن تهزّه مشاجرة مهما كانت قاسية.

وسام: ياد انا مش حذرتك ولا انت عندك زهايمر

شريف: طب م نبات ع عتبه بيتكم احسن ... وآدى قاعده يا وسام ياسنكرى مدام مش عايز تدخلنا بيتكم

وسام: (ابتسم) لا ادخل ياخويا

شريف: ايوة كده انا جيت افدى الندم وابوس القدم .. لالا ابوس قدم مين
ده انا اقلع الشوز واديك بالشراب لو مصلحتنيش

وسام: كتر كلامك ده الى بيوديك فداهيه ، تعالى ادخل

دخل شريف، وانغلق الباب خلفهما، وكأن تلك الخطوة الصغيرة كانت إعلانًا بانتهاء الخصام.

جلس الصديقان معًا، وبدأ كل منهما يعاتب الآخر، لا لأن العتاب كان أهم من الصداقة، وإنما لأن الصداقة الحقيقية أحيانًا تحتاج إلى أن يخرج ما في القلب حتى تعود أكثر صفاءً.

قال كل منهما ما كان يؤلمه، واستمع الآخر، ثم لم يلبثا أن تصالحا، وعادت الضحكات بينهما كما كانت.

لقد كانت صداقتهما أكبر من خلاف عابر، وأعمق من كلمة قيلت في لحظة غضب.

اتعاتبا، وتصالحا، وعادت المياه إلى مجاريها.

فالصداقة الحقيقية قد تمرّ بلحظات غضب وسوء فهم، وقد يبتعد الصديقان قليلًا حين يشتد الألم، لكنهما لا يعرفان طريقًا حقيقيًا إلى الفراق.

ومَن يقدّر العِشرة والخبز والملح، لا يسمح لخلاف عابر أن يهدم سنوات كاملة من المواقف والذكريات.

أما البُعد الحقيقي، فليس له مكان بين صديقين يعرف كل منهما قيمة الآخر.

إنما البُعد لمن لم يعرف أصلًا معنى العِشرة، ولا قيمة أن يكون في حياتك إنسان تستطيع أن تختلف معه ثم تعود إليه، دون أن تشعر أن شيئًا قد انكسر إلى الأبد.

====•••===========

غادة: خدى يا عروسه (بتدى لمى ) عدلى دول

مى: حاضر

امنية: انتى ابت اعروسه .. شوفى شغلك مش ناقصين لكاعه

مى: اومال ايه حكايتكم عروسه عروسة .. ماليش اسم ولا ايه

غادة: ايه مش خلاص هتبقى عرورة هههه قصدى عروسه كلها ايام وتبقى مودام ويسو
يبقى لازم نديكى وضعك

منة : (بتسمع وساكته)

سامح: منة !

منة: نعم

سامح: بصى انا نازل اجيب شوية حجات مطلوبه مننا من شركة كامبا تيجى معايا
عشان ممدوح تعبان شوية

منة : طبعآ

كانت منة تجلس بينهم وتحاول أن تبدو طبيعية، لكن قلبها لم يكن كذلك على الإطلاق.

مى : (بتبص لسامح) ازيك ياسامح

سامح: جرى ايه يامى انهاردة عاشر مرة تقوليلى ازيك. اهلا ياستى

مى: (بتبص بصة خبث) اصلك واحشنى اوى ياخويا

سامح: ياختى خليكى فنفسك وففرحك ..

مى: هييييييييح (بصاله بغيظ)

غادة: مالها دى .. انتى يا بت يا عروسة خلصى شغلك

امنية: ايوة مش كفايه حضرتك هتغيبى شهر بحاله من الاسبوع الجاى .. اخلصى واعملى بمرتبك الى بتقبضيه ع قلبك

مى: جاتك ضربة منك ليها .. بيحسدونى عالمرتب مانتو بتاخدو زيي يا كلاب

غادة: هاهاهاها لا ياموزة احنا بنحسدك ع الجواز مش اكتر

سامح: يلا يامنة

نزلا سامح ومنة، وتركا البقية في الأعلى منشغلين بأعمالهم.

وصلا إلى الشركة معًا، وأخذا المستلزمات المطلوبة، ثم شرعا في العودة.

وبينما كانت منة تعبر الطريق متجهة إلى المكتب، كان سامح يركن دراجته النارية.

لكن سيارة نقل كبيرة، تابعة لإحدى الهايبرات، كانت قادمة من بعيد بسرعة جعلت اقترابها يبدو أخطر مما ينبغي.

سامح: (بيركن وبيبص ناحية منة ) منة !! انتى يابت ..

==========•••=============

وفي الوقت نفسه، كانت مي لا تزال غارقة في تفاصيل زفافها، وكأنها لا تريد أن تدع يومًا يمر من دون أن تذكّر الجميع بأنها أصبحت عروسًا.

مى: ع فكرة ياعيال انتو من بكرة معايا فالفرش ولما مشاوير الفستان والاكسسزوريز وكده، يعنى تفضو فسكم اجباااااااااارى

غادة: خلاص حفظناهم البوقين دول كل يوم تسمعيهم لنا

امنية: يا حييييييياتى (قامت ع مى تحضنها) ميوشه اخيرآ عرووسة وهتلبس فستان ابيض بقى

مى: انا حبيكى اوى يامونى عشان فرحانالى كدهون (بتحضنها اووووى)

غادة: قامت من مكانها ) حبونى معاكم

مى: يلا كلنا صورة سيلفى للحظة دى عشان لما اشوفها فالهونى مون اضحك ع مناظركم دى

غادة: يلا مد بوز البطة

امنية: 1
2
3

مى: هوبااااااااااا

التقطن الصورة وسط الضحك، وكأنهن أردن الاحتفاظ بتلك اللحظة قبل أن تتغير حياتهن جميعًا.

=============•••=========

كلاكساااااااااات، وكانت منة لا تسمع!

كانت في تلك اللحظة غارقة في أفكارها، حتى إنها لم تعد تسمع أصوات الشارع من حولها.

كانت تحدث نفسها بصمت، وكأنها تحاول أن تقنع قلبها بشيء لا يستطيع تصديقه.

منة كانت فالوقت ده شغاله تكلم نفسها وتقول "

خلاص هيتجوزو ، ومافيش حاجة نافعه معاهم عشان يسيبو بعض
وهى فرحانه وهو فرحان
وكل البنات بيتجوزو والى بتتحب وانا لا
طب اشمعنا انا؟
وانا هقعد لامتى كده
انا حاسة ان يوم فرح مى ده هيجرالى حاجة .."

كانت الكلمات تتزاحم داخل عقلها، وكل واحدة منها كانت تزيد إحساسها بالعجز.

لم تكن تكره مي، بل ربما كانت تحبها بالفعل، لكن الإنسان حين يُحاصر طويلًا بما ينقصه، قد يشعر بالغيرة حتى ممن يحب.

وفجأة، جاءها صوت سيارة قريبة، أعقبه دفع قوي في اللحظة الأخيرة.

سامح : (سحبها ف آخر لحظة ) انتى ايه !!
طرشتى
يخربيتك كنتى هتموتى

منة : (اتخضت من المفجأة ولسه واخدة بالها ان ف عربية معدية كانت هتخبطها)
يالهوى!

كان قلبها يخفق بعنف، ولم تستوعب إلا الآن أنها كانت على بُعد لحظة واحدة من كارثة حقيقية.

سامح: يالهوى ايه بس يا شيخة حرام عليكى نشفتى الدم فعروقى

منة: (بتبص لسامح وبتقول فبالها) انا الاول كنت بحاول احبب نفسي فيه
بس دلوقت .. انا بجد بحبه!

نظرت منة إليه، ولم ترَ في عينيه مجرد خوف عابر على زميلة كادت تتعرض لحادث.

رأت لهفة حقيقية.

رأت رجلًا خاف عليها بالفعل.

وللمرة الأولى، فهمت أن ما كانت تفعله طوال الفترة الماضية لم يعد مجرد محاولة لجذب انتباهه.

لقد تجاوز الأمر ذلك بكثير.

لقد أحبته.

منة شايفه اللهفه فعيون سامح وفرحت اوى

منة: اسفه والله مكنتش سامعه

سامح: ليه ده كلكسه سمع العمارات الى حوالينا

منة: كنت سرحانة و...

سامح: خلاص حصل خير.. انتى كويسة؟!

منة: ايوة الحمدلله .. شكرآ ياسامح ع انك انقذتنى

سامح: اومال يعنى كنت سبت العربية داستك لا قدر الله
حمدلله ع سلامتك
يلا نطلع بقى

تحركا معًا، لكن شيئًا ما كان قد تغيّر في قلب منة.

شيء لم يعد بإمكانها إنكاره، حتى لو حاولت الهرب منه.

=========•••========

"لولولولولولى ........ لولولولولولولى"

تعالت الزغاريد من داخل شقة العروسين، واختلطت بالأغاني المرتفعة وأصوات الضحكات والحركة في كل مكان.

ولم يكن قد بقي على الزفاف سوى أربعة أو خمسة أيام.

أربعة أو خمسة أيام فقط، وتتحول الشقة التي امتلأت الآن بالأيدي التي ترتب وتجهز وتعلّق وتزيّن، إلى بيت حقيقي يسكنه العروسان.

وسام ومي.

الاثنان اللذان كان الجميع ينتظر يوم زفافهما.

كانت الفوضى في المكان تشبه الفوضى الجميلة التي تسبق المناسبات الكبرى؛ صناديق مفتوحة، وقطع أثاث يجري ترتيبها، وفتيات يحملن الأغراض، وشباب يساعدون في تعليق اللوحات وتركيب الإضاءة.

كانت قريبات مي وصديقاتها يتولين جانبًا كبيرًا من التجهيز، وليلى كانت معهم أيضًا، بينما كان وسام وشريف وعدد من شباب العائلة يساعدون في الجانب الآخر.

كانت الشقة تمتلئ بالحياة، وكأنها تستعد لاستقبال أصحابها الجدد.

امنية : تعالى يا غادة اوضه الاطفال محتاجة توضيب كتير وسيبي ليلى مع سهر هنا

غادة: ماشى يا مونى

---

شريف: واد يا وسام ! احط دى فين (ماسك اباجورة غاليه)

وسام: وانت مالك ب دى هات كده ، وديها لسهر جوه
انت علق البورتريه مع الشباب

شريف: ماشى اتحكم اتحكم مش عريس

وسام: طب يلا ياخويا

مى : وسااااااااااااااااااام! الحقنى

وسام: حاضر

ذهب وسام إلى مي، فوجدها تحاول تعليق مصابيح الـ«سبوت» في سقف المطبخ.

كانت تقف فوق السلم، تحاول إنجاز المهمة بطريقتها الخاصة، بينما لم يكن من الممكن لوسام أن يتركها تفعل ذلك وحدها.

وسام: انزلى تعالى كده .. (طلع هو وعملهم وهى سندتله السلم)

مى: انور النور؟

وسام: نور يا سكر

مى: الله ! الكيتشن كده وااااااااااو، بقولك يا ويسو تعالى كده

وسام: ايه

أمسكت بيده وقادته إلى غرفة النوم، حيث كانت سهر وليلى وعدد من الفتيات من قريبات مي يتولين ترتيبها.

مى: اطلعو شويه ياعيال عايزة الواد فكلمتين

شريف : (من برة وهو بيعلق ) م تصطبري ياعمتى كلها يومين وقولى احلى كلام

مى: ملكش دعوة يابارد يا نطع (طلعلته لسانها وقفلت فوشه الباب)

شريف: (علق ونزل من عالسلم كانت امنية طالعه من الاوضه وبتجيب حجات من الكراتين ورايحة تانى وعدت قدامه)

قال ماليش دعوة قال ؟

أمنية لم تجبه، واكتفت بنظرة طويلة من أعلى إلى أسفل، ثم واصلت طريقها.

أمنية: (بصتله من فوق لتحت ومشيت ع طول)

شريف: مااااااااااشى ماااااااااااشى (بيبص للشباب ) يلا ياعم نعلق دول
ده احنا لو ف استديو مش هيبقى كده

وفي الداخل، بقي وسام ومي وحدهما.

كانت مي تحمل شيئًا في قلبها لم يكن مجرد رغبة في مساعدته في تجهيز البيت؛ كانت تريد أن يشعر بأن هذا البيت بيتهما معًا، وأن المسؤولية لم تعد تخص واحدًا منهما دون الآخر.

مى : (طلعت مبلغ من شنطتها ) خد دول

وسام: ايه دول ؟

مى: احنا بيت واحد .. يعنى عربية واحدة
انا بعت عربيتى بسعر زى الفل وضحكت عالراجل خالص مالص

وسام: وليه عملتى كده ؟

مى : عشان اولا خلاص هنتجوز يعنى هركب معاك .. مش انا عربية وانت عربية
وثانيآ انا عارفه ان ف مصاريف كتير عليك
ده غير اتفاق الفرح مع مريم والقاعه بالشئ الفلانى

كان وسام ينظر إليها بابتسامة طويلة. لم تكن النقود هي ما أثّر فيه، بل المعنى الذي حملته خلفها.

كانت مي تقول له بطريقة واضحة: نحن الآن واحد.

وسام: (بيبصلها بابتسامه) خدى فلوسك يامى

مى: اووووووه ! ايه فلوسك دى
احنا هنبقى خلاص متجوزين بعض خالص وكده
حاجتنا واحد ياعم انت .. ومتخافش هقيدهم عليك وابقى هات مبلغ من عالنوته كل شهر (غمزتله)

وسام: (اخد الفلوس) طب اقولك ع حاجة

مى: (بحنيه) قول

وسام: عاوز فرحنا ييجى دلوقتى حالا

مى: (غمضت عنيها وقربت عليه) وبعدييييييين

وسام: هقولك ... (بيقرب ناحيتها وفتحو كل البنات الباب)

البنات سوا : بخ!!

مى: (قلعت شوزتها ) يا كلااااااااااب ضيعتو لحظة بنت لذين

انفجرت الفتيات بالضحك، وانطلقت مي خلفهن وهي تلوّح بحذائها، بينما جرت الفتيات في أرجاء الغرفة وهن يضحكن ويتعمدن استفزازها.

وهكذا، حتى اللحظات التي كان من المفترض أن تكون رومانسية بين العروسين، لم يكن مسموحًا لها أن تمر بسلام في وجود ذلك العدد من الفتيات المشاغبات!

وبعد ساعات طويلة من العمل المكثف، بدأت الشقة أخيرًا تظهر في صورتها النهائية.

استمر العمل يومين كاملين، حتى اكتملت التفاصيل، وتحولت الشقة إلى مكان جميل يليق ببداية حياتهما.

كانت كل قطعة فيها تحمل جزءًا من ذوقهما، وكل ركن صار شاهدًا على أيام طويلة من التحضير والانتظار.

وبعد أن انتهى الجميع تقريبًا، شغلت أمنية أغنية قديمة قليلًا، لكنها كانت تعرف جيدًا أن وسام يحبها.

الأغنية التي لا تحتاج إلى تعريف...

«الليلادي» لعمرو دياب.

انطلقت الموسيقى، وأمسك وسام بيد مي، وبدأ يرقص معها وسط الشقة.

كانت السعادة واضحة على وجوه الجميع، وكانت ليلى تحديدًا تشعر براحة عميقة وهي ترى وسام بهذه السعادة؛ فقد كان شقيقها قد مرّ بالكثير، وها هو الآن يقف وسط بيته الجديد، ممسكًا بيد الفتاة التي اختارها قلبه.

أما شريف، فلم يفوّت فرصته في مضايقة أمنية، وظل يقترب منها ويرمي عليها الكلمات ويستفزها، حتى تسببت حركتهما في سقوط شاكوش كان موضوعًا على جانب المكان فوق قدمه.

وفي منتصف الرقص، دوّى صراخ شريف.

شريف: اااااااااااااااه

وسام : ف ايه ؟

شريف: (بيبص لامنية) مافيش .. لورى عدى ع رجلى بس
كمل انت وارقص ياخويا
وانا امشى بعكاكيز بسببك

ضحكت الفتيات، وانتهى الأمر وسط المزاح، حتى بدأت الشقة أخيرًا تقترب من لحظة الإغلاق.

البنات: طب خلاص بقى الشقه خلصت ياعرسان عايزين حاجة مننا

وسام: تعبناكم وعقبال فرح كل واحدة فيكم

مى: ربنا يخليكو ليا حبيباتى بقى .. يلا كلنا ويسو عازمنا عالعشا

امنية: (ميلت ع ودن مى) لو الزفت ده جاى مش هاجى

مى: شريف طير انت كلنا هناكل ما عدا انت

شريف: ده ليه يانجفه ده انا قبلكم

وسام: خلاص خلاص.. انا هاخد الشباب وناكل فحتة والبنات معاكى يا مى (لع فلوس اداها لمى)

غادة: طب ماهى عربية واحدة ياجدعان بتاعة وسام

واحد من الشباب: انا معايا عربية مافيش مشكلة

وسام: طيب اهى اتحلت

امنية : طب يلا كلنا صورة قبل م نقفل الشقه ويجيوها العرسان يوم الفرح

وقبل أن يغادروا، أرادت أمنية أن تحتفظ بصورة أخيرة للجميع.

وبينما كانت تستعد لالتقاط الصورة، اقترب شريف منها والتصق بها، وكأنه لم يستطع مقاومة رغبته في أن يكون قريبًا منها، رغم كل ما حدث بينهما.

كان يشعر في داخله بالذنب؛ ذنب أنه كاد يضيّعها من يده، وذنب أن يدرك قيمتها بعد أن أصبح فقدانها احتمالًا حقيقيًا.

امنية: التاتش باظ ياعيال مافيش صورة

وسام ومى : ههههههههههههههه

وسام: طب يلا بينا

أُغلقت الشقة أخيرًا.

وبقيت تنتظر اليوم الذي سيدخل فيه العروسان إليها لا بوصفهما مجرد مخطوبين، بل زوجين، وقد بدأت حياتهما الجديدة بالفعل.

عقبال عندكم بقى.

========•••==========

آخر يوم ينزل فيه العريس إلى العمل...

كان ذلك آخر يوم لوسام في العمل قبل أن تبدأ إجازته الخاصة بالزفاف وشهر العسل.

وبينما كان يستعد لإنهاء يومه، جاءه شريف حاملًا عصيرًا، وكأنه قرر أن يستغل آخر فرصة قبل الزواج ليزيد من سخريته من صديقه.

شريف: ياعريس.. ياعريس
امك حوله

وسام: ولا !

شريف: جوزهالى

وسام: احترم نفسك ياض لا ترسي المرة دى ع رفدك

شريف: بس سيبك انت ، هتبقى عريس قال وزوج واب
اموت واشوفك وانت بتشترى بامبظ

وسام: بامبظ!! ربنا مايحرمك من العبط

شريف: بامبظ .. وسكتات وولاعات
وكيلو طماطم وجرير

وسام: خلاص خلاص هتكرهنى فالجواز

شريف: ههههههههه

وسام: بس تعرف احلى حاجة فالدنيا احساسك بالامان، يكون معاك بيت وزوجه بتحبها
واولاد حتة منك يقولو يابابا

كانت الكلمات تخرج من وسام هذه المرة بصدق واضح، بعيدًا عن المزاح.

فهو لم يكن يتحدث عن الزواج بوصفه مجرد حفلة أو بدلة أو زغاريد.

كان يتحدث عن الأمان.

عن أن يعود الإنسان إلى بيت ينتظره فيه شخص يحبه، وأن يسمع يومًا طفلًا صغيرًا يناديه «بابا».

كان يرى المستقبل أمامه بوضوح، وللمرة الأولى بدا ذلك المستقبل قريبًا جدًا.

شريف : (بيمثل العياط) كفايه عشان هعيط

وسام: دى احلى حاجة فالدنيا .. ربنا يديك وتشوف

شريف: بس شفت امنية كانت بتعاملنى كما لو انى كلب اجرب شوية وتهشه بطوبة

وسام: عايز الحق ؟! حقها
واحدة وحبتك بجد وفجأة انت خنتها وشافتك كمان وسبتها ولا سألت
بسبب واحدة الله يصلح لها حالها

شريف: عارف انا كلمت شرين وهزقتها وسمعتها كلام من الى قلبك يحبه

وسام: يلا اهى راحت الله يصلح حالها وحالنا وتبعد عننا بشرها (فونه رن)

توقّف وسام لحظة، ثم نظر إلى هاتفه، وما إن رأى اسم مي حتى تغيّرت ملامحه تلقائيًا.

وسام: ثوانى ارد ع مى

شريف: رد ياحب

وسام: ايوة يا بيبى

مى: بيبى انا ف 4 محل فساتين افراح ولاقيت واحد تحفففه ومونى كمان وسهر
مش عارفه اختار انهى

وسام: الى يعجبك يا حبيبى

مى: طيب هبعتلك صورهم واتس واختار معايا ماشى

وسام: اوك يا بيبى

وفي مكان آخر، كانت مي تقف وسط أربعة محال لفساتين الزفاف، وقد تحوّل اختيار الفستان بالنسبة إليها إلى مهمة تكاد تكون مستحيلة.

سهر: ها يابنتى دوختينا معاكى ، ولادى فالبيت زمانهم بهدلو الدنيا
هتختارى انهى

مى: مممممممم محتارة بقى بصراحة ، انا هصورهم وابعت لويسو يختار معايا

غادة: طيب بصى ، تعالى نشوف الى هناك ده آخر محل لو ملاقتيش مواصفات فستان الاحلام الى حضرتك عايزاه يبقى نرجع هنا تانى

مى: اوكشنااااااات

ذهبن إلى المحل الأخير.

وكانت مي تتأمل الفساتين واحدًا تلو الآخر، تبحث عن ذلك الفستان الذي طالما تخيلت نفسها ترتديه في يومها الكبير.

وحين علمت صاحبة المحل أن العروس تبحث عن فستان مميز، جديد، ولم يُطرح من قبل، قررت أن تعرض عليها مفاجأة لم تكن تتوقعها.

كانت المفاجأة...

========̉•••====

نعود إلى وسام...

كان قد تلقى الصور التي أرسلتها مي، وظل يتأملها واحدة تلو الأخرى، ثم اختار لها الفستان الذي رآه الأجمل بينها جميعًا، وأرسل لها اختياره، ثم عاد إلى عمله.

كان يوم العمل يقترب من نهايته.

وبحسب ما يعرفه وسام، لم تكن مي قد اختارت الفستان بعد.

كان ينتظر ردها بفارغ الصبر؛ يريد أن يعرف هل أعجبها اختياره أم لا، وهل وافق ذوقه ذوقها هذه المرة.

وفجأة...

سمع صوتًا يعشقه.

الصوت الذي يستطيع تمييزه وسط مئات الأصوات.

مى: ويسو حبيبى!!

رفع وسام عينيه، وظل للحظة عاجزًا عن استيعاب ما يراه أمامه.

كانت مي تقف أمامه في مكان العمل، مرتدية فستان الزفاف!

كانت ترتديه كما لو أنها خرجت للتو من حلم، وقد صففت نفسها بعناية، وارتدت حذاءً بكعب عالٍ، وبدت في كامل أناقتها، بينما كانت الفتيات يقفن خلفها يراقبن رد فعله.

لم يكن من السهل وصف الفرحة التي ارتسمت على وجه وسام في تلك اللحظة.

فقد اتسعت عيناه بدهشة حقيقية، ثم امتلأتا بالدموع.

لم يكن يتوقع أن يراها هكذا، ولا أن تختار أن يأتي الفستان إليه بدلًا من أن تنتظر يوم الزفاف.

كان يريد أن يركض إليها ويحتضنها فورًا، أن يقول لها كم تبدو جميلة، وأن يخبرها أنها أجمل من كل الصور التي رآها.

لكنه تذكر في اللحظة الأخيرة أنه ما يزال في مكان العمل، فتوقف مكانه محاولًا السيطرة على اندفاعه.

اقترب منه المشرف، وقال له مبتسمًا:

السوبر فايزر: ولا يهمك ياعريس

عندها لم يعد وسام قادرًا على البقاء في مكانه، فانطلق نحوها.

كانت مي قد اختارت بالفعل الفستان الأروع بالنسبة إليها، ذلك الفستان الذي شعرت حين ارتدته أنها أصبحت العروس التي حلمت بها طويلًا.

وكانت جميلة إلى درجة جعلت وسام ينسى للحظات كل شيء من حوله.

مى: انا قلت تشوفه بنفسك عليا ، احسن من الصور

وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناها على وجهه، أدركت أنها نجحت في المفاجأة.

كانت تريد أن ترى تعبيره بنفسه، لا أن تعرف رأيه من خلال صورة.

وفجأة، ومن شدة الفرحة، انطلقت زغرودة من إحدى الموظفات دون قصد.

ثم توقفت سريعًا، بعدما أدركت أنها لفتت الأنظار.

لكنها حين نظرت حولها، وجدت المديرين يضحكون، لأن وسام كان يتمتع بمكانة خاصة ومحبة واضحة لدى الجميع.

فلم تجد سببًا يمنعها من إكمال فرحتها، فعادت إلى الزغاريد من جديد.

وتعالت الأصوات والضحكات والتصفيق، وانضمت إليها صديقات مي، وتحول مكان العمل للحظات إلى ساحة احتفال صغيرة بعروس قررت ألا تنتظر حتى يوم الزفاف لترى نظرة عريسها إليها.

وفي وسط تلك الهيصة، مالت إحدى الموظفات على الأخرى وقالت:

مش لو العريس شاف العروسة بالفستان قبل الفرح .. فال وحش بردو !

ربما كانت خرافة قديمة، لكن لا أحد في تلك اللحظة كان يفكر في النحس أو الفأل.

كان الجميع يفكر فقط في تلك العروس المجنونة التي لم تستطع الانتظار، وفي ذلك العريس الذي لم يستطع إخفاء دموعه حين رآها.

=========•••=========

وفي نهاية اليوم السابق للحنة...

كانت ليلى تجلس في هدوء، تتحدث عبر الهاتف مع الشخص الذي يعرفه الجميع، وتطمئن على خالها بعدما تناول دواءه.

ثم، بين لحظة وأخرى، كانت تلقي نظرة خاطفة نحو باب غرفة وسام، وكأنها تطمئن من بعيد إلى أن كل شيء يسير كما ينبغي.

كان الليل هادئًا.

وكان صوت فيروز ينساب في المكان بسحره المعتاد، بينما استقر أمام ليلى فنجان لاتيه، ولم تكن هناك سوى أباجورة واحدة مضاءة، تلقي ضوءًا هادئًا على المكان.

وفي الداخل، كان وسام يتحدث عبر الهاتف مع عروسته.

كان ذلك آخر اتصال بينهما قبل الحنة والزفاف.

آخر ليلة تقريبًا تفصل بين «أنا لك» و«أنا زوجتك».

مى: انا رحت شقه بابا وسيت خلاص الشقه الى قدامك عشان اطلع من عند بابا
واعمل الحنه هناك كمان .. مش كده احسن

وسام: احسن ياعمرى

مى: فرحانة اوى يا ويسو .. يالهووووووى يومين وابقى معاك للابد

وسام: والله ما مصدق انك خلاص هتكونى معايا

مى: ايوة

وسام: فيتى

مى: ايوة

وسام: معايا

مى: ايوة

وسام: نفسى اغمض عينى وافتحها

مى: تلاقى ايه ؟

سكت وسام للحظة، وكأن الإجابة التي يبحث عنها لم تكن مجرد كلمة.

ففي تلك اللحظة تحديدًا، كان يشعر أن السنوات الماضية كلها تقف خلفه، وأن كل ما مر به أو انتظره أو خسره أو تمناه أو خاف منه، يقوده إلى هذه اللحظة.

كان يريد أن يغلق عينيه، ثم يفتحهما، فيجد حياته الجديدة قد بدأت بالفعل.

وكانت مي على الطرف الآخر من الهاتف، تنتظر أن تسمع منه الإجابة.

وكان الليل من حولهما هادئًا، لا يقطعه سوى صوت فيروز المنساب في الخلفية، وكأن العالم كله توقّف قليلًا ليستمع إلى ذلك الوعد الذي يسبق بداية عمر كامل...




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة