رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم نور إسماعيل


رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم نور إسماعيل


وفي نهاية اليوم السابق للحنّة...

كانت ليلى تتحدث عبر الهاتف مع الشخص الذي يعرفه الجميع، وتطمئن على خالها بعدما تناول دواءه، تحاول أن تخفي وراء هدوئها ذلك القلق الذي صار يسكنها كلما شعرت أن صحته لا تتحسن كما ينبغي.

وبين الحين والآخر، كانت تلقي نظرة سريعة ناحية باب غرفة وسام، من خلال الفتحة الصغيرة في الباب، فتراه من بعيد غارقًا في حديثه مع عروسته.

كان المشهد كله هادئًا على نحو غريب...

صوت فيروز الساحر ينساب في أرجاء المكان، وفنجان لاتيه تستقر حرارته بين يدي ليلى، وأباجورة واحدة تلقي ضوءًا خافتًا على الغرفة، بينما كان الليل يهبط ببطء، وكأن العالم كله يستعد لليوم الكبير.

أما وسام، فكان يعيش تلك الساعات الأخيرة قبل الحنّة والزفاف بقلب لا يعرف كيف يهدأ.

كان هذا آخر اتصال بينه وبين مي قبل أن تبدأ الزغاريد، وتُرسم الحنّة، وتُفتح أبواب الأيام الجديدة.

مى: انا رحت شقه بابا وسيت خلاص الشقه الى قدامك عشان اطلع من عند بابا
واعمل الحنه هناك كمان .. مش كده احسن

وسام: احسن ياعمرى

مى: فرحانة اوى يا ويسو .. يالهووووووى يومين وابقى معاك للابد

وسام: والله ما مصدق انك خلاص هتكونى معايا

مى: ايوة

وسام: فيتى

مى: ايوة

وسام: معايا

مى: ايوة

وسام: نفسى اغمض عينى وافتحها

مى: تلاقى ايه ؟

أخذ وسام نفسًا عميقًا، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة، ثم أغمض عينيه، وكأنه أراد بالفعل أن يختبر شعور تلك اللحظة قبل أن تأتي.

وسام: (اخد نفس جامد وابتسم وغمض عنيه ) الاقيكى قدامى بالفستان وزى القمر طبعآ
وبشيللك الطرحه
وبقولك .. نورتى مملكتك يا ملكة قلبى وعمرى وحياتى

لم تكن مي بحاجة إلى أن تراه لتتخيل المشهد.

أغمضت عينيها هي الأخرى، وتركته يأخذها معه إلى عالم لم يعد يفصلها عنه سوى ساعات قليلة؛ عالم تصبح فيه زوجته، ويصبح هو الرجل الذي اختارته ليكون بيتها وأمانها وبدايتها الجديدة.

مى : (غمضت عيونها وراحت فدنيا تانيه خاااالص) مممممم، كمل

وسام: (بصوت حنين) مش عارف ساعتها ممكن من كتر الفرحه ، احس انى بحلم
واخدك كده من ايدك
واهمس بودانك..

مى: ايوة .. هتقولى ايه

وقبل أن يكمل وسام جملته، جاء طرق على الباب قطع تلك اللحظة تمامًا.

سهر خبطت الباب ع مى ودخلت ...

سهر: مى !

مى : (اتخضت ورمتها بالمخده) ايه !! مش شايفانى بتكلم

سهر: هههههه طب خلاص خلاص ، كنت بسألك هتودى السارى للمكوجى دلوقت ولا بكرة الصبح قبل م تيجى الماكيرة يابت؟

مى: هولع فيه السارى ، اطلعى برة دلوقتى

سهر: ههههه طيب يا ست مى (مشيت وقفلت الباب)

ضحك وسام على المقاطعة المفاجئة، ثم عاد يسألها وقد أثار فضوله ذلك الحديث عن الساري.

وسام: سارى ايه ؟ مش السارى ده لبس البنات فالهند؟

مى: ايون ! اصل انا كنت هعملهالك مفجأة بكرة
انا هلبس سارى احمر زى البنات فالهند
وامنية وسهر ومنة وغادة جابو برضو ساري زيي بس الوان مختلفه
وهنمشيها حنه هندى هيهيهيهي (ضحكة بلهاء)

وسام: ههههه طب كويس ياروحى
فكرة حلوة .. تغيير

مى: بجد! عجبتك

وسام: اه والله .. بقولك ايه صحيح

مى: نعم يابيبى

وسام: مبحبش الحنه الكتير والاوفر.. يعنى متعمليش كل حته فيكى كأنك كنتى عند خطاط

مى: ههههههههه لا انا جايه بنت من اسوان بتشتغل فستنر كبير بيرسمو حنة سودا تحفه
هعملها رقيقه متقلقش يا حبيبى

وسام: اوك ياقمرى ، شطور ميوش بيسمع الكلام
احبك وانت بتسمع كلامى كده

مى: وانت هتعمل ايه فحنتك يا ويسو ياقلبى ؟!

وسام: لا انا مش هعمل حنه ولا حاجة .. انا هاروح سبا كده الواد شريف حاجزلى فيه
انا وهو وعماد وياسر وابن عمى

مى: اها

وسام: وبعدين هنقضى السهرة فمكان بردو حاجزة ياسر صاحبى تربيزة فيه قال عايزين يهيصولى فيه
وكده
انتى عارفه انا مبحبش كده .. بس وافقتهم عشان ميزعلوش

مى: يا ويسو ياحبيبى .. دى حنتك يعنى مرة فالعمر
افرح وزقطط وشيل الربوش من ع دماغك ابوس ضوافر عنيك

وسام: ايه ضوافر عنيا دى يا جزمة

مى: هههههههه يعنى انشكح كده وانبسط يا وسام

وسام: حاضر ياختى هنشكح، مش كفايه انك انتى هتنشكحى براحتك

مى: هموووووووت واشوف فرحنا والزفه الفرعونى الى هتعملهالنا مريم
يانهاااااااااارى مش عارفه انام من الفرحه والله

وسام: ان شاء الله هتعدى ع خير وهيبقى فرح جميل والناس هتنبسط وكلنا هنفرح

مى: يارب

سكتت مي لحظات، ثم عادت إلى السؤال الذي لم تستطع أن تنساه.

مى: ايوة صحيح انت كنت بتقول ايه بعد م تهمس بودانى ؟

وسام: ها ؟! ههههههههه اقولك بعد بكرة بقى لايف من غير فونات والجو ده

**

مى: ع فكرة انت رخم بارد بايخ موت بقى

وسام: ههههههههههههه
طب يلا عشان تنامى لان هتصحى بدرى ووراكى حجات وعشان تبقى امورة فحنتك كده
ياقمرى

مى: لاااااااااااا خلينا شويه

وسام: انتى يابنت ! اسمعى كلام بابى

مى : (بصوت بيبى ) حاتر يابابى هنام اهو .. تثبح ع خير بئى وكتا

وسام: وانتى من اهلى بقى وكده

وأُغلق الاتصال أخيرًا.

ظل وسام للحظات ممسكًا بهاتفه، يبتسم كمن لم يصدق بعد أن كل ما كان يحلم به أصبح على بُعد ساعات.

وفي الجهة الأخرى، كانت مي تستلقي وهي تبتسم، تتخيل الفستان، والحنّة، والزفاف، والرقصة الأولى، وكل تلك التفاصيل التي ظلت تحلم بها طويلًا.

لم يكن أيٌّ منهما يعرف أن الساعات القادمة لن تحمل لهما الفرح وحده.

وأن يوم الحنّة، الذي انتظراه بشغف، سيحمل في بدايته زغاريد لا تتوقف...

وفي نهايته صمتًا لن يشبه أي صمت عرفاه من قبل.

قفلو العرسان، واستقبل الصباح يوم الحنّة بزغاريد تتعالى من الشقتين، وضجيج وفرح وهيصة لا تكاد تهدأ.

=======•••==========

كان صباح الحنّة أشبه بعاصفة من الفرح.

دوشة، وربكة، وسماعات، ودي جيهات، وفتيات كثيرات يتحركن في كل اتجاه، وكأن البيت كله قد تحوّل إلى خلية من النحل.

وفي المطبخ، كان الازدحام أشد؛ أطباق الطعام الجاهز، والأكل البيتي، والجاتوه، والساليزونات، وكل ما يلزم تلك الليلة التي أعدّتها مي لتكون مختلفة عن كل ما سبقها.

كانت زوجة والد مي تتحرك بين الجميع، تقف على قدميها طوال الوقت، وكأنها ابنتها تمامًا، تتابع التفاصيل وتطمئن على كل شيء.

وبدأ المدعوون في الوصول تباعًا، حتى امتلأت الشقة بالأصوات والضحكات.

أما أمام العمارة، فقد أُعدّت نشارة خشب على هيئة بحر وأسماك، وكُتب في وسطها اسما العروسين:

مي ووسام.

كانت الأغاني تصل إلى العمارة والشارع كله، وتعلن للجميع أن هناك عروسًا في الداخل تنتظر ليلتها.

كانت أمنية في غرفة مي تساعدها في ضبط مكياجها، بينما كانت سهر تساعد زوجة والد مي في استقبال الضيوف وترتيب الأشياء.

أما غادة، فكانت مع مصوّر الفيديو، الذي أخذ يوثق كل تفصيلة في المكان؛ صور غرفة مي، وتفاصيل طفولتها، وصورها القديمة وهي صغيرة، وكل شخص أرسل لها كلمة أو أمنية أو إهداءً ليظهر في الفيديو.

حتى منة كانت تبدو سعيدة، تنتظر وصول الفتاة التي ستضع الحنّة، وتجهز المكان للفتيات اللواتي سيجلسن معها.

فلا كراسٍ ولا ترتيب تقليدي هذه المرة.

إنها حنّة هندية.

الجميع على الأرض، والرقص في المنتصف، والحنّة تنتظر أيدي الفتيات، والليلة كلها مصممة لتكون مليئة بالحركة والضحك.

لكن وسط كل ذلك...

كان هناك شخص آخر يستعد لليلة مختلفة تمامًا.

العريس.

**

كان وسام يجهز بدلته الجديدة داخل دولابه، إلى جوار السكارف والنظارة الجديدين.

ثم ألقى نظرة طويلة على غرفته.

كانت الغرفة قد بدت فارغة إلى حد ما؛ معظم كتبه انتقلت إلى شقته، وكذلك أغراضه الخاصة.

لم يبقَ في دولابه إلا بعض الأطقم، وعدد قليل من الملابس المنزلية.

أما كل ما يخص حياته الجديدة، فكان ينتظره في بيته الآخر.

بيته الذي سيصبح بعد أيام قليلة مملكته الحقيقية.

وقف وسام أمام مكتبه، ذلك المكتب الذي جلس إليه مرات لا تُحصى.

نظر إلى شرفته التي شهدت ليالي طويلة، وسهرات، وأفكارًا، وأحلامًا، وربما أحزانًا لم يخبر بها أحدًا.

كان يعلم أن هذه آخر مرة يقف فيها في هذا المكان بهذه الصورة.

بعد اليوم، لن يعود ابنًا يسكن في بيت أبيه كما اعتاد طوال عمره.

سيصبح رجلًا له بيت، وزوجة، وحياة مستقلة.

وكان ذلك من أجمل المشاعر في الدنيا...

أن يغادر الإنسان بيت أبيه الذي تربى فيه، ذلك البيت الذي احتفظ بأجمل ذكرياته، ثم يذهب إلى مملكته الخاصة، ليبدأ فيها حياة جديدة إلى جوار شريك حياته.

كان يشعر بمزيج غريب من الحنين والحماس.

حنين إلى كل ما مضى...

وفرحة بكل ما هو آتٍ.

**

أما ليلى، فكانت قد سبقت الجميع إلى الكوافير منذ الصباح، تستعد للحنّة التي ستحضرها عند مي.

لم ترتدِ ساريًا مثل بقية الفتيات، بل قررت أن تظهر بشعرها، فهي وسط البنات، ولذلك أرادت أن تمنح نفسها إطلالة مختلفة، وراحت تضبط شعرها على هيئة جديدة تليق بهذه الليلة.

=============•••==========

الساعة السابعة...

جاء الموعد.

كانت كل التفاصيل قد اكتملت، وكل شيء أصبح جاهزًا عند العروس.

وما إن ظهرت مي حتى بدأت الأجواء تشتعل من جديد.

اشتغلت بالرقص مع صديقاتها، بينما كان الفيديو يوثق كل لحظة.

في البداية كان الرقص عاديًا، ثم انتقلن إلى الحركات التي اتفقن عليها مسبقًا.

رقص هندي، والفتيات يحيطن بهن ويرفعن أصوات التصفيق والزغاريد.

واستمرت الأجواء على هذا الحال قرابة نصف ساعة.

ثم وصلت ليلى.

كانت قد أخفت نفسها في البداية، ثم دخلت وأسقطت الطرحة التي كانت تضعها فوق رأسها، وانضمت إلى الفتيات، حتى اكتشفن وجودها وهي ترقص.

ما إن رأتها مي حتى اندفعت إليها واحتضنتها، ثم بدأت ترقص معها.

وكان الورد يتساقط على الفتيات من أعلى، بعدما تولت بنات خالة مي إلقاءه عليهن، لتزداد الصورة جمالًا وبهجة.

كانت ليلة مكتملة الألوان...

لكن في مكان آخر، كان عريسنا يستعد بطريقته.

نطيييييييييييير للعريس.

**

شريف: البس يااااااااااض البس (بيلبسه)

وسام: انا مش بلبس الحجات دى يا زفت انت

ياسر: لا انت انهاردة متتكلمش ، كلها سعات يا معلم وتدخل القفص وتسمع كلام المدام فقط

وسام: عيييييييب اخوك مسيطى ياض

شريف: اهو الى بيقولك مسيطر ده .. اتفرج عليه بعد شهر ان م جه الشغل بالبيجامه وقالك اصل نمت عالسلم امبارح
ووسطى بيوجعنى
من نومة امبارح

وسام: انا متأكد ياشريف لو مكنتش اشتغلت معانا كان هيبقى مستقبلك باهر ف وسط العوالم وكباريهات شارع الهرم

الشباب: ههههههههههههههه

شريف: طب يلا ده العبد لله مظبطلك يوم هتحلف بيه طول حياتك ..

وبعد أن انتهى وسام من ارتداء ملابسه، دخلت والدته إلى الغرفة.

كان يبدو أنيقًا للغاية، وقد جعلته البدلة يبدو مختلفًا في عينيها؛ لم تعد تراه ذلك الصبي الذي كان يركض في أرجاء البيت، بل رأت أمامها رجلًا يستعد لأن يبدأ حياة جديدة.

الام: الله اكبر عليك يا حبيبى (حضنته وبتبوسه)

وسام: يارب يخليكى ليا يا امى انتى وبابا يارب
مش ناوية تروحى ل مى شوية طيب يمكن تنبسطى هناك

الام: واسيب بابا لمين ؟ وبعدين انا ماليش فالهيصة يا حبيبى ..
انبسطو انتو وافرحو . ربنا يتم لك ع خير يا بنى

شريف: ايوة ياعم ماما تحبك ومى تحبك واى بنت تشوف خلقتك تحبك
حتى الدبان بيحبك .. وانا مافيش قطة تنونو عليا حتى

ياسر: عشان هو وسام مش شريف ياسي شريف

شريف: وهو شريف كان سفاح قبل كده ولا ايه ؟

وسام: طب خلاص هههههه يلا بينا عشان منتأخرش

خرجوا جميعًا، وكل واحد منهم يحمل قدرًا من الفرح والحماس.

وكان وسام يبدو سعيدًا على نحو لم يعتده أصدقاؤه منه.

=======•••==========

وفي شقة العروس...

كان صوت الأغاني يملأ المكان.

"ده جمالك الله يزيده العقده اتفكت ع ايده .. واليوم الى لقاك فيه قلبى بقى يوم عيده
ومعاك بقى احلى بداية ولا هحلم غير وانت معايا ... من قلبى بحبك وكلامى من جوايا
تيرارارا ... تيرارار"

كانت أغنية تامر حسني الجديدة تتردد في الشقة، والبنات يصفقن ويرددن معها، بينما امتلأ المكان بالناس إلى درجة جعلت من الصعب أن يرى أحدهم الآخر وسط الزحام.

ومع ذلك، لم تتوقف الفرحة لحظة واحدة.

امنية: شغلو طبله يا بنات خلى مى ترقص هنا

ليلى : اه يلا يا مى رقصك عجبنى يوم الخطوبة

مى: كده ! طب ده انا هوريكى احلى شغل (بتنادى ع كاميرا مان) تعالى ياعم هنا صور
تسقيفه يابنت

البنات : (بيسقفو ويزغردو )

=======•••=========

وفي الجهة الأخرى...

كان وسام قد وصل مع أصدقائه إلى مكان السبا.

ماء، وتدليك، ومساج، وأقنعة للوجه، وموسيقى هادئة...

كل ذلك كان في انتظاره.

دخل وسام وأصدقاؤه، واستعد كل واحد منهم، وتولى أحد العاملين الاهتمام به.

لكن يبدو أن الأصدقاء كانوا قد أعطوا تعليمات خاصة بشأن العريس تحديدًا، وكأنهم قرروا أن يحصل وسام على كل الدلال الذي يمكن أن يحصل عليه قبل أن يدخل الحياة الزوجية.

بدأ وسام يسترخي تدريجيًا، وشعر براحة شديدة.

وللمرة الأولى منذ أيام، ترك جسده يستسلم للهدوء.

شريف: ايه رائيك يا ويس

وسام: مزاااااااااااااااااااج

ياسر : هههههههههههه وسام سافر يا جدعان

شريف: عشان اقولك ، هتطلع من هنا كل النشاط والحيوية كأنك جمل شوف جمل

وسام: ههههههههههههه

شريف: (بيبص للمدلك) عايزينك والنبى الله يخليك تتوصى بيه اصله عريس .. ومعدى بعيد عنك ال 40

وسام: ههههههههههه اخرس يالا

ياسر: ياراجل هو فيه حد زى وسام عاصم ، ع فكرة ميبانش عليه 31 سنه

وسام: اهو شوفت

ياسر: ممكن 32،33 هههههه

وسام: طب اخرسو يا كلاب بقى هههههههه

شريف: الواحد حاسس انه بقاله كتير مستحماش هيييييييييييح عالزراعية يارب اقابل حبيبى

حد من الشباب: ع فكرة انت دماغ ياشريف

شريف: ياراجل فكك هناخد ايه من الدنيا يعنى .. نسيب الزعل للناس الفاضيه
تفتكر امنية ممكن تعبرنى لما اروح معاك الحنه ياض شوية كده

وسام: امنية ؟! لا

شريف: اخص الله يكسفك (قام من مكانه وضربه ع ضهره وجرى )

وسام : (قام منفوض من الضربه) اااااه .. طيب ماشى

وانطلقت مطاردة صغيرة بين الاثنين، سرعان ما تحولت إلى ضحكات وصراخ، وظلا يركضان خلف بعضهما حتى انتهى الأمر بهما في حمام السباحة ذي الجاكوزي.

فضحك بقية الأصدقاء على منظرهما، ولم يكن أحد يتوقع أن تلك اللحظة البسيطة ستصبح واحدة من آخر لحظات وسام الخفيفة قبل أن ينقلب يومه كله رأسًا على عقب.

==========•••========

وفي حنّة البنات...

كانت حنان قد بدأت عملها، وجلست الفتيات حولها ينتظرن دورهن.

ليلى : بصى يا حنان ، ترسميلى حاجة سيمبل كده ع كف ايدى الشمال . وبس

مى: يابت م تخليها ترسملك حرف المُز

ليلى : (خبطتها فدراعها) بس يابت

منة: وانا وانا عايزة ترسميلى فراشه عند رقبتى يا حنان

حنان: حاضر .. هعمل لكل واحدة فيكم الى انتو عايزينو بس عشان الحق العروسة طيب

مى: لالالالالالالالا خلينى فالاخر بعد م تخلصيهم عشان تفضيلى يا اوزة

حنان: وهو كذلك

كانت مي تنتظر دورها بحماس، فهي العروس، وكان عليها أن تكون الأخيرة والأكثر تميزًا.

اقتربت أمنية من مي، ومالت على أذنها.

امنية : (بتميل ع ودانها ) عارفه ..كان نفسي ارسم حنه واكتب فيها شريف بالعربى
زى مانتى هتعملى لوسام
بس يا خسارة

مى: سيبك منه .. ده حيوان شريف ده ايه الى تكتبيه
قوليلى صحيح .. عملتى ايه فموضوع العريس الى جالك

امنية: مانتى عارفه يامى .. مش هقدر

مى: انتى خرة بس شريف ده لا ينفع زوج ولا زفت وكل هيدخلك بواحدة شكل.. والله انتى الكسبانه

امنية: ياريت كان الواحد جواه زرار.. يدوس عليه يمسح كل حاجة
مشاعره وذكرياته
وكل حاجة
ويقدر يبتدى من جديد

كانت كلمات أمنية أهدأ من أن تكون شكوى، وأثقل من أن تكون مجرد فضفضة.

كانت تتمنى لو كان القلب يشبه جهازًا يمكن إعادة تشغيله.

زر واحد فقط...

تمسح به كل ما يؤلمها.

لكن بعض الذكريات لا تُمحى بهذه السهولة، وبعض الأشخاص يتركون في القلب أثرًا لا يستأذنهم حين يبقى.

وفي تلك الأثناء، كانت غادة تعرض رسمتها الجديدة.

غادة: شوفتو يابنات (بتوريهم رسمه ورده ع دراعها بالحنه السودا ) حلوة ؟!

مى: قمر ياضوضو

غادة: تفتكروا هتعجب الموكوس ممدوح

مى: وهو هيشوفها ازاى اساسآ ياعبيطةا

غادة: يلا احسن ، انا هتفرج عليها لوحدى ..

مى: نياهاهاها ..

=========•••=========

وفي الوقت نفسه، كان وسام يرقص!

كان شريف قد أصر ألا يتركه يجلس بهدوء، وظل يجرّه حتى شاركهم الرقص هو وأصدقاؤه.

وفعلًا...

كان وسام شخصًا آخر تمامًا.

كان يبدو سعيدًا من قلبه.

سعيدًا لأنه سيتزوج أخيرًا، وسيستقر، وسيصبح له بيت وزوجة وحياة مختلفة.

المكان الذي ذهبوا إليه كان محترمًا، والناس فيه من عائلات جيدة، والأغاني مناسبة، والأجواء راقية، فاستمتع الشباب بوقتهم، ورقصوا وضحكوا وتناولوا العشاء.

وبينما كانوا يستعدون للمغادرة، أخرج شريف من جيبه سيجارة غريبة الشكل.

شريف : (بيطلع من جيبه سيجارة شكلها غريب ) خد ولع وانفخ يا عرييييييس

وسام: ايه ولع وانفخ دى ياض ؟ شايفنى من المطاريد بتوع الجبل
وبعدين انا مش بشرب سجاير

شريف: دى مش سيجارة ، دى صاروخ الحظ

وسام: اه صاروخ، زى ناسى معينه كده كانت اسمها صاروخ

شريف: (بيشرب راح كح ) يااخى حرام عليك كنت هموت عالسيرة

وسام: هههههههههههه

واحد من الشباب: واد يا شطان انت سيب وسام فحاله ومتشربوش حاجة انهاردة

شريف: والله هيندم .. ده انت تاخد نفس وتطيييييير

وسام: لا مش عايز اطير عايز افضل عالارض انا

ثم نظر وسام إلى ساعته.

وسام: (بيبص فالساعه )
مش يلا بينا اروح اقعد شويه مع مى فالحنه عندهم

شريف: هنروح لمى ! (اتخض وطفى السيجارة ) طيب انا تمام كده
(بيظبط نفسه)

وسام: والله الى بالى بالك م هتبص فوشك

شريف: تراهننى ؟

وسام: لا الرهان حرام بس انا بقولك

شريف: طب يلا بينا وشوف بنفسك يا وسام يا سنكرى

**

تحرك الشباب جميعًا إلى حنّة البنات.

وكانت أصوات الزغاريد والضجيج تصل إليهم من أول الشارع.

كلما اقتربوا، ازدادت الأصوات وضوحًا، حتى بدا وكأن العمارة كلها تحتفل.

صعد وسام السلم، بينما كان شريف يسير خلفه يزفه، وبقية الشباب يرددون الأغنية خلفه.

وما إن رأت مي وسام حتى اندفعت نحوه دون تفكير.

جريت إليه واحتضنته، فقبّل رأسها ويديها أمام الجميع، بينما تعالت الزغاريد والتصفيق من حولهما.

وبدأت بعض الفتيات يغمزن لبعضهن، فقد كان وسام أنيقًا للغاية، وبدت عليه وسامته بشكل لافت، خصوصًا أن بعض الفتيات لم يسبق لهن رؤيته من قبل.

وبعضهن رأين أنه أكثر وسامة حتى من العروس!

لكن مي لم تهتم.

فهي تعرف جيدًا أن ذلك الرجل يموت فيها حبًا.

لم تكن بحاجة إلى رأي أحد.

كانت تعرف مكانها في قلبه.

ثم جاءت ليلى، وأمسكت الاثنين معًا، وسحبت مي ووسام إلى منتصف المكان، ثم حاصرتهما الفتيات من حولهما، وبدأن يجبران العروسين على الرقص.

جلست مي تشجعه بحماس، بينما كان هو يشعر بالخجل وسط كل هذه العيون.

من ناحية كان شريف يدفعه، ومن ناحية أخرى كانت ليلى تحاول تشجيعه، حتى استسلم أخيرًا، وقام بحركتين مع مي.

وكان الساري يبدو رائعًا عليها.

ظل ينظر إليها نظرة طويلة جميلة، تلك النظرة التي لم تكن بحاجة إلى تفسير.

لاحظها الجميع.

لاحظوا الطريقة التي ينظر بها إليها، وكأنها المرأة الوحيدة في المكان.

ثم شغلت غادة أغنية هندية، فبدأت مي وصديقاتها في الرقص عليها.

ولم يكتفِ شريف بالمشاهدة، بل جلس يقلد حركاتهن بطريقة جعلت البنات والنساء ينفجرن في الضحك.

ثم دخل وسام هو الآخر في الهيصة، وبدأ يقلدهم ويفعل كل حركة مجنونة تخطر بباله.

كانوا يضحكون من القلب.

وكانت الفرحة تملأ المكان إلى درجة تجعل المرء يخشى أن يحسدهم عليها.

وبعد قليل، أخذ وسام مي جانبًا.

أمسك يدها، ونقل خاتم الزواج من اليمين إلى اليسار، بينما فعلت مي الشيء نفسه معه، وتعالت الزغاريد حولهما.

كان ذلك الفعل بسيطًا، لكنه كان يحمل معنى كبيرًا.

لقد اقترب الموعد.

لم يعد الزواج مجرد حلم بعيد.

بقيت ساعات قليلة، ويصبح الخاتم في مكانه الذي سيبقى فيه.

أما شريف، فكان لا يزال يحاول الاقتراب من أمنية، لكنها كانت تمنحه تجاهلًا كاملًا.

وبعد أن انتهى وسام من حديثه مع مي، بدأ في الانصراف.

وسام: كملى ياحبيبتى مع اصحابك ، جاية معايا ياليلى ولا ايه ؟

ليلى : اه

غادة: لا خليكى ياليلى

مى: يووووه يالولا خليكى

ليلى: معلش يابنات انا من بدرى هنا

مى: طب خليكى عشان انا هرسم دلوقتى الحنه بتاعتى .. عشان تتفرجى عليها

ليلى: ابقى اشوفها وانا بباركلك الصباحية ياعروسه (باستها)

ووسط الحديث، كان شريف قد اقترب من أمنية مرة أخرى.

شريف: يعنى هتفضل كتير منفض كده يا جميل

امنية: (بصتله بعدم اعتناء ورجعت بصت للعرسان)

شريف: ايه مش سامعه ؟

امنية: مش لما يبقى ف حد بيتكلم اصلا

**

شريف: والله

كان وسام يراقبهما من بعيد، فأراد أن يتدخل قبل أن يتحول الأمر إلى مشادة جديدة.

وسام: يلا يا عندليب يلا .. سلام يا حبيبتى
تصبحو ع خير يابنات

عاد الجميع إلى الضحك، ثم بدأت البنات يقتربن من الباب لتوديع العريس.

دخلت العروس مرة أخرى إلى الداخل، بينما غادرت ليلى مع الشباب ووسام.

لكن شريف أصر أن يقود السيارة بنفسه ويوصل وسام إلى منزله.

وطوال الطريق، كان يقود بطريقة متهورة، ويطلق آلة التنبيه باستمرار، بينما كان وسام وليلى يضحكان عليه ويطلبان منه أن يهدأ.

شريف: ياعريسسسسسس

وسام: يابنى الناس بتبص علينا الله يهديك

شريف: م يبصو مش معانا عريس ولا ايه .. (بيبص من ناحية الشباك) الله يبارك فيك اخويا
يلا هيصة .. هيصة

ليلى: ههههههههههههه

وصلوا إلى شقة وسام، وقد بدت عليهم علامات التعب والإرهاق بعد يوم طويل مليء بالرقص والضحك والحركة.

سلّموا على الشباب، وكان كل واحد منهم يصر على العودة بطريقته، رافضًا أن يتعب العريس أكثر من ذلك.

ثم صعد وسام وليلى إلى الشقة.

كانا يتحدثان عن كل ما حدث، ويضحكان على تفاصيل الحنّة والمواقف التي مرت بهما.

لم يكن أحد يعرف أن الضحك الذي ملأ المكان قبل لحظات، سيتحول بعد دقائق قليلة إلى شيء آخر تمامًا.

========•••======

وفي شقة مي...

كانت حنان قد انتهت من جزء كبير من الحنّة.

حنان: ايه رائيك كده ؟ اهيه اسم وسام ع دراعك وسط ورد

مى: تحففففففه .. بصو كده يابنات

سهر: لا الفراشة الى عالضهر دى هى الى رهيبة

مى: اسكتو ده انا هلعلع كده .. ده انا هروشه

كانت مي تنظر إلى الحنّة بسعادة طفولية، تتأمل اسم وسام المرسوم على ذراعها وسط الزهور، وكأنها تريد أن تراه معها في كل تفصيلة من تفاصيلها.

لم تكن تعرف أن ذراعها التي امتلأت قبل قليل بالحنّة والفرح، ستصبح بعد قليل بلا قيمة أمام خبر واحد سيغيّر كل شيء.

======•••=======

وفجأة...

تعالت صرخة بكاء شديدة من غرفة والد وسام.

لم يكن صوتًا عاديًا.

كان صوتًا يحمل شيئًا جعل وسام يتجمد للحظة قبل أن يندفع نحو الغرفة.

دخل وسام مسرعًا، وكانت ليلى خلفه، وقد أصابها الذعر من الصوت.

وسام: فيه ايه ؟ فيه ايه ؟!

كانت والدته تبكي، ووجهها قد امتلأ بالخوف.

الام: باباك يا وسام من الصبح بيرجع وتعبان ودلوقتى اغمى عليه وشغاله بتصل بالدكتور مقفول ومش عارفه اتصرف (بتعيط)

تغيّر وجه وسام في لحظة.

كل مظاهر الفرح التي كانت منذ دقائق تملأ ملامحه اختفت.

وسام: وانتى مكلمتنيش من الصبح ليه ياماما

الام: يا حبيبى انت فحنتك وو

وسام: حنة وزفت ايه (بعصبيه) بابا.. باباااا

اندفع نحو والده، وقد صار قلبه يخفق بعنف.

لم يكن يريد أن يصدق أن الأمر بهذه الخطورة.

لم يكن مستعدًا حتى للتفكير في ذلك.

ليلى : (مكشرة ومخضوضة) البسى انتى يا طنط بسرعه نطلع عالمستشفى

في اللحظة نفسها، تحولت الحنّة في الشقة الأخرى إلى تفصيلة بعيدة تمامًا عن اهتمامهم.

لم يعد هناك عروس ولا عريس.

لم تعد هناك زغاريد ولا أغنيات.

صار هناك أب مريض...

وأسرة تخشى أن تفقده.

==========•••========

وفي شقة مي، بدأت الفتيات يستعدن للمغادرة.

غادة: (بتبوس مى ) طب انا همشى لانى اتأخرت زمان ابويا اتبرى منى اساسآ

مى: طيب ياحووبى باى بقى .. بكرة من بدرى تيجى عشان نروح البيوتى مع بعض كلنا مش هستنى حد انا

غادة: ماشى يا موزة باى

امنية: انا خدت اذن بابا ابات وياكى يابت

مى: حبيبتشى انتشى

كانت مي تضحك، ولا تزال سعيدة بما حدث في ليلتها.

لم تكن تعرف أن وسام في هذه اللحظات لم يعد يفكر في الحنّة أصلًا.

كان يفكر في والده.

=======••========

كان وسام يحمل والده بين ذراعيه، ويهبط به إلى المصعد.

كانت والدته تبكي، تنظر إلى عاصم وكأنها تحاول أن تحفظ ملامحه في ذاكرتها.

أما وسام، فكان يحاول أن يتمالك نفسه.

كان الغضب والخوف يتصارعان بداخله.

غاضبًا لأنه لم يعرف منذ الصباح.

وخائفًا من أن يكون الأمر أخطر مما يتمنى.

ما إن وصلوا إلى السيارة حتى قال:

وسام: سوقى انتى ياليلى ، اركبى يامام ورا

جلست والدته في الخلف بجوار عاصم، وهي لا تتوقف عن البكاء.

وكان وسام ممسكًا بنفسه بصعوبة.

انطلقوا إلى المستشفى بأقصى سرعة ممكنة.

لكن الحظ لم يكن إلى جوارهم.

وجدوا أن المصعد سيحتاج إلى وقت حتى يصل إليهم وينزل من الأعلى.

لم يكن لدى وسام وقت ينتظره.

حمل والده بسرعة، واندفع به إلى السلم.

الدور الأول...

ثم الثاني...

ثم الثالث...

ثم الرابع...

حتى وصل إلى الدور الخامس، وهو يحمل أباه بكل ما بقي في جسده من قوة.

لم يشعر بالتعب.

لم يشعر بثقل جسده.

كان كل ما يشعر به هو خوف واحد:

أن يفقد والده.

=======••======

وفي الوقت نفسه، كانت مي لا تزال في عالمها الصغير.

حنان: بصى كده الفروع دى شيك صح ؟

مى: واااااو تحفه .. هتعملى فرجلى التانيه كده برضو

حنان: لا واحدة بس سيمبل بتبقى كويسة ،

سهر: الفراشه الى ورا هى الى تحفه بجد تسلم ايدك يا حنان

مى: يلا كملى يا حنان اسم ويسو حبيبى بقى

كانت تبتسم وهي تنتظر أن يكتمل اسم وسام على يدها.

لكن في لحظة واحدة، مر أحد أبناء سهر بالقرب منهن، فاصطدم بطبق الحنّة.

سقط الطبق.

وانسكبت الحنّة فوق ساري مي.

مى: ععععاااااااا ايه ده !!!

سهر: معلش يا مى ، انت يا ولد

مى: السارى باظ ورجلى باظت .. ينفع كده ياسهر

امنية : استنو حصل خير حصل خير

كانت مشكلة صغيرة جدًا مقارنة بما يحدث في الجانب الآخر من المدينة.

لكن مي لم تكن تعرف ذلك.

كانت منزعجة من ساريها وحنّتها، بينما كان عالم وسام كله يتهاوى أمام عينيه.

======•••========

وصل وسام إلى المستشفى.

كان يحمل والده وهو يحاول أن يشرح للموجودين خطورة حالته.

وسام: حضرتك انا معايا حالة بابا طارئة بيرجع وتعبان واغمى عليه

الريسيبشان: طيب اتفضل فالغرفه دى (بينادى عالنيرس ) نيرس بسرعه خدى المريض وشوفى دكتور يدخل ليه

أخذته الممرضات سريعًا إلى الداخل على نقال، وتبعه أكثر من طبيب.

أُغلقت الغرفة.

وبقي وسام ووالدته وليلى في الخارج.

لحظات...

ثم دقائق...

والوقت لا يتحرك.

كان كل شيء حولهم يبدو بطيئًا بصورة مؤلمة.

كل ثانية كانت تمر كأنها ساعة.

كانت والدة وسام تبكي، بينما وقفت ليلى إلى جوارها تحاول احتضانها وتهدئتها.

أما وسام، فكان واقفًا أمام الباب المغلق.

لا يتحرك.

لا يتكلم.

ولا يعرف ماذا يفعل سوى الانتظار.

بعد قليل...

تحرك باب الغرفة.

وخرج الطبيب.

لكن ملامحه لم تكن تبعث على الاطمئنان.

كان وجهه كئيبًا.

والصمت الذي سبق كلامه كان أثقل من أي خبر.

=======•••=======

الام: ايه يا دكتور ؟

الدكتور: هو واضح ان الكيماوى كان تقيل ع معدته ووو...

ليلى : (ضمت مرات خالها اوى )

كانت ليلى تشعر أن هناك شيئًا لا يقوله الطبيب.

شيئًا تخشى سماعه.

ثم أكمل الطبيب حديثه، لكن كلماته كانت تتعثر، وكأنه يبحث عن طريقة أقل قسوة ليقول الحقيقة.

الدكتور: احنا حاولنا لكن .. للاسف

وسام: (قاطعه) دكتور بابا ماله ؟!

الدكتور: (متردد) هو ... ربنا اختاره يا وسام
البقاء لله

توقفت الحياة.

لم يسمع وسام بقية الأصوات.

لم يسمع حركة المستشفى.

ولا خطوات الممرضين.

ولا بكاء أمه.

ولا حتى أنفاسه.

فقط جملة واحدة ظلت تتردد في رأسه:

البقاء لله.

أما والدته، فلم تحتمل.

الام: لأ لأ

اندفعت إلى الداخل، واصطدمت بكتف وسام الذي ظل واقفًا في مكانه.

كان جسده ثابتًا بصورة مخيفة.

كأنه تحوّل إلى تمثال.

كأنه لم يعد يعرف كيف يتحرك.

الام: ياعاااااااصم !!

دخلت ليلى خلفها، وهي تبكي وتكاد لا تصدق ما حدث.

أما وسام...

فبقي في مكانه.

لم يتحرك.

لم يصرخ.

لم يبكِ.

فقط نزلت دمعة واحدة من عينه.

دمعة وحيدة، بطيئة، كأنها خرجت من مكان أعمق من أن يصل إليه الكلام.

كان ينظر أمامه، لكن عينيه لم تكونا تريان شيئًا.

لم يعد يشعر بالزمان.

ولا بالمكان.

ولا بالأصوات من حوله.

لم يكن في الدنيا كلها في تلك اللحظة سوى صورة أبيه.

أبيه الذي كان قبل ساعات يستعد لأن يفرح بزفاف ابنه.

أبيه الذي كان من المفترض أن يراه عريسًا.

أبيه الذي كان ينتظر أن يراه يبدأ حياته الجديدة.

لكن الحياة لم تمهله.

وظل السؤال الوحيد، الصامت، القاسي، يضرب رأس وسام بلا رحمة:

أبويا مات!!

وفي الجهة الأخرى...

كانت شقة مي لا تزال مضاءة.

الأغاني لم تتوقف بعد.

والحنّة لا تزال على أيدي الفتيات.

والزغاريد التي كانت تملأ المكان منذ قليل بدأت تخفت تدريجيًا مع انصراف المدعوين.

أما مي...

فكانت تنتظر صباحًا سيأتي فيه وسام ليأخذها إلى يومهما الكبير.

غير مدركة أن الرجل الذي كانت تنتظر أن يأتيها عريسًا...

يقف الآن في ممر مستشفى بارد، وقد انتهى عالم كامل بالنسبة إليه في لحظة واحدة.

وهكذا، انتهت ليلة الحنّة قبل أن تنتهي الحنّة نفسها.

بدأت بالزغاريد، والرقص، والضحكات، واسم وسام مرسومًا بالحنّة على ذراع مي...

وانتهت باسم عاصم محفورًا في قلب ابنه إلى الأبد.

وفي ليلة كان الجميع ينتظرون أن تكون أول أبواب الفرح...

كان وسام قد فقد واحدًا من أهم أبواب حياته.

أباه...



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة