رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور إسماعيل


رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل الحادي عشر 11 بقلم نور إسماعيل


شريف: طب خلاص يا وسام، سيبها تهدى، وبعدين ابقى اتكلم معاها.

وسام: لا تهدى ولا ما تهداش، أنا مش فاضي لدلع مى، أنا فيَّ اللي مكفيني.

شريف: قولي إنت مالك؟ فيه إيه؟ واتأخرت كده ليه؟

وسام: تعالى نمشي من هنا وأقولك.


من وجهة نظر مى، كان وسام مخطئًا، وندلًا تركها في عز محنتها. لكن لا يصح أن نحكم على الأمور بسطحية من دون أن نفهم الصورة كاملة؛ فلعل الحكم كان خاطئًا منذ البداية.


وبالفعل... هذا ما حدث.


كانت هى المخطئة إلى أبعد حد.


استيقظت مى على رنين المنبه كعادتها كل يوم، لكن هذا اليوم كان إجازة في المكتب؛ لأن سامح وممدوح سافرا لإحضار أجهزة ومستلزمات جديدة، فقرروا أن تحصل الفتيات على إجازة أيضًا.


أغلقت المنبه، ونهضت تتمطى قليلًا، ثم وضعت الغلاية على النار، وأعدت كوب النسكافيه، وأخذت حمامها، ثم اتصلت بأمنية.


مى: صباحووو.


أمنية: صباحو يا مزة.


مى: النهارده إجازة، وأنا مخنوقة، مش هقضيه في البيت... تيجي نعمل أي حاجة؟


أمنية: أصلًا أنا لسه كنت هتصل بيكي. البت منة عازمانا كلنا عندها في البيت على الغدا، ونقضي اليوم هناك.


مى: اشطات... هنروح إمتى؟


أمنية: اجهزي إنتِ، وعدي عليا أنا وغادة.


مى: على الصبح كده؟ جو المصالح ده! ماشي يا ستي، هلبس وأعدي عليكم.


أمنية: أوكشات... سلاموز يا موزتي.


مى: باي باي يا هارتي.


نهضت مى تبحث بين ملابسها عما سترتديه، ثم جهزت ثيابها، وارتدتها، واستعدت للنزول.


══════•••══════


كان شريف يجلس أمام وسام، الذي أسند رأسه إلى المكتب، وكأن هموم الدنيا كلها تستقر فوق كتفيه.


شريف: إنت هتسدد فلوس المدير منين؟ لما إنت مستني تبيع الشقة الأول عشان عملية باباك، لحد ما تكسر الوديعة.


وسام: (مد شفتيه في حيرة) والله ما أنا عارف. معاش بابا مش هيكفي، وإنت عارف البير وغطاه... كله جه مع بعضه.


شريف: طيب، أنا اديت الخمسة آلاف جنيه للمدير، بتوع امبارح، النهارده الصبح.


وسام: (رفع رأسه عن المكتب) ليه كده؟!


شريف: إيه اللي ليه كده؟ هو إحنا مش صحاب وإخوات ولا إيه؟ وبعدين إنت عمرك ما سبتني في زنقة. ومش هنسى إن لما جيت أخطب، إنت اللي دفعت حجز القاعة هدية ليا.


وسام: يا شريف، إنت بتستعبط؟! الفلوس دي كانت عشان جوازك من أمنية.


شريف: سيبك من جوازي من أمنية دلوقت... المهم، إمتى عم عاصم هيعمل العملية؟


وسام: أنا وديت ماما ليه الصبح، وهتبقى مرافقة ليه. إنت عارف دي مستشفى خاص، يعني بفلوسنا.


شريف: آه طبعًا، نجيب اللي نجيبه فيها، مش بندفع.


وسام: بيقولوا لما حالته تستقر خالص، والسكر والضغط يتظبطوا، هيعملوها. هما بصراحة، لما روحت الصبح، لقيت المعاملة ممتازة هناك، اطمنت وجيت... بس لسه عايزين مبلغ تاني.


شريف: ربنا يقومه بالسلامة، وهتعدي على خير، وهتفرج والله.


وسام: يارب.


وأثناء حديثهما، جاءت شيرين تحمل كوبين من النسكافيه.


شيرين: أنا قلت، مدام غلاسة بغلاسة، وإنتوا محدش فيكم بيصبح حتى... أجي أنا وأشرب معاكم نسكافيه.


وسام: (نظر إلى الكوب وأخذه منها) جه في وقته بصراحة... شكرًا يا شيرين.


فرحت شيرين كثيرًا، فهذه أول مرة يلين لها وسام منذ أن جاءت.


شريف: طلبتيهولي زيادة سكر؟


شيرين: آه، أهو المج بتاعك. (تنظر إلى وسام) مالك يا وسام؟ شكلك تعبان ومرهق.


وسام: الحمد لله... أنا تمام.


شيرين: على فكرة، أنا سمعت من الزملاء إن منى اللي كانت قبلي كانت صاحبتكم أوي، فلو مش هيضايقك، اعتبرني زيها.


شريف: لا، وأكتر كمان. منى مين وبتاع مين يا شيخة!


وسام: (يشرب من الكوب دون أن ينظر إليها) كلكم إخواتنا يا شيرين.


رن هاتف شريف، وكانت أمنية.


شريف: آآآه... مش وقتك خالص.


شيرين: لو خطيبتك، قوم رد، عشان إنت بجد رخم معاها.


شريف: والله عشان خاطرك إنتِ بس.


نهض شريف وترك شيرين مع وسام، الذي كان يشرب شارداً في عالم آخر.


شيرين: على فكرة... إنت ممكن تحكيلي اللي إنت فيه، وأنا هقدر أساعدك... جربني، مش هتخسر حاجة.


وسام: (رفع عينيه إليها، فرأى في عينيها توسلًا وانكسارًا) والله يا شيرين، أنا بعمل بالحكمة اللي بتقول إن كلنا عندنا هموم... فمحدش ناقص هم غيره.


شيرين: بس أنا عايزة أشيله معاك... (عدلت كلامها) أختك يا سيدي، مينفعش؟


وسام: عايز أبيع شقتي... في الحال، وبسعر كويس. عندك مشتري؟


شيرين: فين دي؟


══════•••══════


كانت الفتيات في منزل منة، وقد شغلن الحاسوب المحمول، وأخذن يرقصن على الأغاني، حتى إن خصام وسام لم يؤثر في مى هذه المرة.


منة: ماما بتقول الأكل عشر دقايق ويجهز.


غادة: أيووووه... بحب ورق العنب اللي بتعمله طنط جدًا.


مى: قولتلها على سلطة الطحينة يا بت منة؟


منة: كله جاهز، متخافيش. بس حتة فصل يا مى... كل ده يحصل معاكي ليلة امبارح!


مى: اسكتي... ليلة منيلة ليها العجب.


غادة: ههههه... كنتِ هتبقي سوابق يا بت مى.


مى: الحمد لله... لولا شريف وأمنية، كان زماني متسوحه.


منة: ليه يا بنتي؟ ووسام كان فين؟


مى: وسام؟! (ضحكت بسخرية) وسام أول ما عرف إني ممكن أتحجز لو الست خدت علاج واحد وعشرين يوم... كت! فص ملح وداب، وقال إيه؟ جاي بعد ما طلعت، ويقولي: "إيه مش شايفاني؟" (تسخر من كلامه).


منة: (فرحت في داخلها) إيه ده! معقولة؟ ده لسه معداش يومين على خطوبتكم! طب يستنى أول شهر، وبعدين تبان طباعه الزبالة.


غادة: لا يا مى، مش معقول يكون كده. وسام مش الراجل الزبالة يعني، ما إحنا عارفينه.


مى: والله اسألي أمنية، هو ده اللي حصل.


أمنية: أنا بصراحة استغربت إنه عمل كده... بس خلاص يا جماعة، هي طلعت وخلاص.


مى: بت يا أمنية، الفلوس بتاعة باباكي هاخدهم من بابا، وأجيبهملك، ماشي؟


أمنية: بس يا بنتي بطلي هبل. وبعدين أنا لسه مكلمة شريف، بيقولي الفلوس هو هيدهالي، مالكيش إنتِ دعوة بقى.


مى: بصراحة، أول مرة أعرف إن شريف جدع كده... مش زيي، أخدت أكبر مقلب في حياتي!


منة: والله إنتِ فيها.


تضايقت غادة وأمنية من استمرار مى في الهجوم على وسام، وهما تعرفان أن منة تحبه، فسارعتا إلى تغيير الموضوع قبل أن تترسخ الفكرة في رأس المجنونة.


غادة: بقولكم إيه، إحنا جايين نتغدى وننبسط ونلعب سوا... محدش يجيب سيرة حد فيهم، والنبي. خلونا نعيش يوم سنجل، بلا ممدوح، بلا شريف، بلا وسام.


أمنية: فعلًا، على رأيك يا دودو... يلا نعيش يوم من أيام زمان، قبل الصداع ده. ههههههه.


══════•••══════


شيرين: طيب بص... أنا عندي شقتي هنا، قريبة من الشغل.


وسام: هنا فين؟


شيرين: في حي البشاير... هنا في 6 أكتوبر. تعالى بعد الشغل شوفها، لو عجبتك مش هنختلف، وأنا أشوف شقتك دي، ونريح بعض في السعر.


وسام: طيب، وإنتِ هتقعدي فين لما تديهالي؟


شيرين: أنا قاعدة مع أهلي يا وسام، ومتخافش، معايا مبلغ كبير في البنك باسمي، قصاد صفقة عملتها زمان. (قالتها بسخرية)


وسام: مش فاهم... إزاي شقتك، وإنتِ قاعدة مع أهلك؟ هما جابهالك نوع من التأمين لمستقبلك يعني؟


شيرين: أحم... حاجة زي كده.


وسام: طب تمام... بس أنا عايز طلب.


شيرين: اؤمرني.


وسام: تقولي سعرها بالظبط، وهيقولك إيه لما نتفق. مش عشان إحنا زمايل، وأنا في مشكلة، تظلمي نفسك.


شيرين: ياريت يا وسام تشيل الحساسية دي من كلامك شوية... الشقة، وصاحبة الشقة، تحت أمرك.


وسام: (شعر بالحرج من طريقتها، وعدل نظارته، وهز رأسه صامتًا).


دخل شريف في اللحظة التي قالت فيها شيرين جملتها الأخيرة.


شريف: شقة مين، وصاحبتها اللي تحت أمره دول؟


شيرين: موضوع بيني وبين وسام، ملكش دعوة.


تدخل وسام سريعًا قبل أن يسيء شريف الفهم.


وسام: مفيش مواضيع ولا حاجة يا شريف... شيرين هتبيع ليا شقتها هنا في حي البشاير، قصاد شقتي، والفرق هتلتزم بيه، عشان عملية بابا وخلاص... هو ده الموضوع.


شريف: آه، بس شقتك أغلى وأحسن بكتير من شقة في حي جديد زي البشاير. ده إنت بتاعتك في التجمع يا ابني، تجيب ملايين.


شيرين: ما قالك إني هدفع الفرق، إنت مش بتفهم ولا إيه؟ وهي فرصة يبقى جنب شغله، ومعاه فلوس كمان، وشقته مراحتش بخسارة، ويرجع يدور على شقة صح.


شريف: (قال بغيرة) أيوه... عشان يلحق يتجوز هو ومى فيها... عملتي الصح يا شيرين.


شيرين: (احمر وجهها من تلميحه) طيب، أنا هقوم أشوف شغلي.


ظل شريف ينظر إليها مستغربًا، ثم هز رأسه وعاد إلى مكتبه، وترك وسام غارقًا في أفكاره وهمومه.


══════•••══════


في الساعة العاشرة ليلًا...


غادرت الفتيات منزل منة بعد ساعات من الضحك واللعب والمرح، لكن مى بقيت، وقالت إنها ستبيت عندها؛ لأنها لا تريد العودة إلى شقتها تلك الليلة.


جلست منة ومى في غرفتها تتحدثان وتسهران.


منة: أصل ساعة خطوبتكم حصلت حاجة غريبة، بس أنا مرضيتش أحكيلك عليها.


مى: إيه هي؟


منة: وإنتِ جوه بتجهزي... ليلى بنت عمته كانت بتتكلم في التليفون، وقالت: "دنيا! آه أنا فاكرة"... وبعدها قالت: "معلش يا دنيا، قسمة ونصيب."


اعتدلت مى في جلستها، وقد بدا الاهتمام على وجهها.


مى: أيوه، اسمها هبابة... والزفتة ليلى دي صاحبتها أوي يا أختي. ده من أول يوم شافتني، وهي تتكلم عني وحش، وتقول: دنيا الأخلاق والأدب.


منة: الظاهر إنها عايزة ترجعهم لبعض تاني... وشكل وسام أخد الموضوع بجد، والدليل أهو... مستحملش يقف جنبك في مشكلة صغيرة زي دي، وسابك، ومفكرش حتى النهارده يسأل عنك.


احمر وجه مى، واشتعلت من الداخل.


منة: ما هو أصل العمايل دي كلها بتقول إنه زهق منك، ولقي إنك مش مريحاه، وعايز يرجع للقديمة بقى. قال وإنتِ اللي بتسعديه، وبتدوريله على هدية، وهو مستني يزحلقك، ويرجع لخطيبته.


مى: (صرخت فجأة) آآآآآآآآآه! بس يا منة... خلاص! عشان والله لو في وشي، لأولع فيه، وفي ليلى، وفي دنيا دي!


منة: هو أصلًا مقالكش ليه سابوا بعض. فاكرة زمان لما حكتيلنا إنه قالك: "مش عارف ليه"... أمال سابها ليه، بعد ما كانوا هيتجوزوا خلاص؟


مى: كده؟! ماشي يا وسام.


منة: أنا نعسانة بقى يا مى... شوفي إنتِ بقى هتعملي إيه، ماشي؟ أصل مش مى اللي تتسك على قفاها وتسكت.


مى: ماشي... نامي إنتِ يا منة، عشان خليتي النار تغلي جوايا.


منة: تصبحي على خير يا مشمش. (تغيظها بدلع وسام لها)


مى: متقوليش مشمش! دي بتاعة الزفت... بلا مشمش، بلا بطيخ. أنا هوريك يا وسام... هوريكم كلكم.


══════•••══════


بعد يوم شاق ومشحون حتى آخره، وبعد أن مر وسام على والده واطمأن عليه، عاد إلى المنزل برفقة ليلى، بعدما تحججت بأنها ستبيت عند صديقة قديمة لها؛ لأن خالها وزوجته لم يكونا في البيت، ولا يصح أن تبيت هي ووسام وحدهما.


جلس وسام وحده في شرفة الشقة، مختنق الصدر، يكثر من الاستغفار، ويغرق في التفكير.


نظر إلى شقة مى، واستغرب أنها حتى لم يهن عليها أن تتصل به، أو تسأله لماذا حدث كل ذلك.


ولم يكن يعلم إن كانت عرفت بما يمر به أم لا.


لكنه لاحظ أن أنوار شقتها كلها مطفأة، وأن سيارتها ليست أسفل المنزل.


ظن أنها ربما تكون عند أختها أو عند والدها؛ فقد اعتاد أنها كلما تعرضت لمشكلة... تهرب منها، وهذا هو المعتاد.


ولما استيقظ صباحًا، استعد ونزل إلى عمله، ولاحظ أن سيارتها ما زالت غير موجودة، لكنه لم يشغل باله بالأمر.


في ذلك الوقت، كانت مى قد استيقظت، وجهزت نفسها، وسافرت إلى شاليه والدها في الإسكندرية، وقالت إنها مخنوقة قليلًا، وتريد أن تفكر وحدها، وتتخذ قرارًا.


كل ذلك... ووسام لا يعلم شيئًا.


وبعد أن عاد من العمل، ذهب إلى والده، فأخبره الطبيب أن العملية ستجرى صباح الغد، بإذن الله.


كان خائفًا وقلقًا، لكنه تماسك أمام والده، وطمأنه، ثم عاد، وترك والدته معه.


اتصلت به ليلى، وأخبرته أنها ستبقى ليلة أخرى، حتى يخرج خالها بالسلامة.


نظر مرة أخرى إلى شقة مى، فوجدها مظلمة، والسيارة غير موجودة أيضًا.


شعر بالضيق، فاتصل بسهر.


وسام: أنا آسف يا سهر إني بكلمك كده من غير مناسبة.


سهر: وسام، إحنا إخوات... خير، فيه حاجة؟


وسام: مى عندك، مش كده؟


سهر: لا، مى مش عندي... هي مش قالتلك إنها في إسكندرية؟


وسام: إسكندرية؟!


سهر: هي قالتلي إنها قالتلك... هو إنتوا متخانقين ولا إيه؟


وسام: معلش بس... في إسكندرية من إمتى يا سهر؟


سهر: النهارده الصبح راحت شاليه بابا.


وسام: أمال باتت امبارح فين، لما هي راحت النهارده؟


سهر: مش عارفة والله. (بخجل) هي مش باتت في شقتها كمان؟


وسام: آه.


سهر: طب اسأل أمنية ولا غادة... أكيد عارفين؛ لأنها مكانتش عند بابا، لأن بابا كان عندي هنا هو وطنط امبارح.


وسام: (غلى الدم في عروقه) ماشي... سلام يا سهر.


سهر: طب شوفها وطمني.


وسام: حاضر.


اتصل وسام بأمنية، فعرف منها أن مى باتت عند منة، ثم سافرت صباحًا إلى الإسكندرية، ولم تذهب إلى العمل.


اتصل بسهر مرة أخرى، وأخذ منها عنوان الشاليه...


وانطلق إلى الإسكندرية من غير تفكير.


كان طوال الطريق في حالة لا يُرثى لها، لكنه كان يحاول أن يهدئ نفسه قدر استطاعته.


وحين وصل، وطرق الباب، وفتحت له...


تجمدت من الدهشة.


مى: وسام!


وسام: (وجهه متغير، ومختنق منها) لو مش عارفة يعني إيه جواز... أنا أعلمهولك، ولا إنتِ متدلعة؟! يبقى مش بالشكل ده... مش وقته خالص أصلًا.


مى: إيه ده؟! في إيه؟! إنت جاي تحاسبني؟


وسام: أيوه... أحاسبك! ولا نسيتي إن أنا جوزك؟


مى: لا، متجوزناش. (بسخرية) لسه يدوب كتب كتاب.


وسام: اسمك على ذمتي! (بعصبية)


مى: (خافت منه) ابعد عني، وشوف إنت بتعمل إيه في دنياك، يا بتاع دنيا وليلى.


وسام: بتاع دنيا وليلى؟! إنتِ إنسانة مستهترة، ومعندكيش دم، ومبتقدريش. وكنت غلطان لما حسيت إنك ممكن تكوني زوجة ليا في يوم من الأيام، وتبقي أم لأولادي.


اسمعي يا بنت الناس... أنا فيَّ اللي مكفيني، ومش فاضي لدلعك البايخ اللي مالوش طعم ده.


مش هتتخمدي في شقتك، تتصلي، ولو تقولي: "أيوه يا زفت، يا اللي اسمك جوزي، أنا هتنيل عند صاحبتي"... عشان أكون أنا عارف، مش طيشة في حياتك والسلام.


حتى لو كنا متزفتين متخانقين، في حاجة اسمها أصول يا بنت الأصول.


مى: (واقفة، خائفة منه، وتحاول تبرئة نفسها)


وسام: (أمسك يدها بقوة) هتطلعي على إسكندرية؟ معنديش مانع... بس بإذني.


مى: بإذنك؟! ده ليه إن شاء الله؟


وسام: عشان أنا جووووووزك... فاهمة؟


ولو محدش قالك يعني إيه احترام الزوج، وإزاي تعامليه... أنا هعلمك.


وأسلوب حياتك، وطفولتك دي... أنا هخليكي تبطليهم.


يا كده... يا لا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلا وُسعها.


مى: يعني إيه؟ يعني تسيبني مش كده؟


لا يا حبيبي... أنا اللي هسيبك لدنيا، اشبع بيها، وخلي ليلى تنجح في المخطط اللي هي عاملاه.


وألف مبروك مقدمًا... بس أوعى لما يحصلها حاجة، تسيبها وتجري، زي ما عملت معايا.


وسام: (بعصبية، وصوت مرتفع) أنا تعبت! ارحميــــــــــني!


إنتِ مبتحسيش... والله تعبت، ومش قادر.


مى: ما أنا هريحك من تعبي قريب.


وسام: مفيش فايدة فيكي...


يا خسارة كل وقت افتكرت فيه إنك بتحسي بيا...


يا خسارة.


              الفصل الثاني عشر من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة