رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل السابع عشر 17 بقلم نور إسماعيل


رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل السابع عشر 17 بقلم نور إسماعيل


جلس وسام أمام شريف يتناول طعامه، بينما كان يلاحظ منذ بداية الجلسة أن صديقه شارد الذهن، حاضر بجسده وغائب بعقله، وكأن شيئًا ثقيلًا يضغط على صدره ويمنعه من الاستقرار.

وسام: مالك ياشريف؟ انت مش معايا خالص ع فكرة
ايه مالك لا اسكت الله لك حسآ؟

رفع شريف عينيه إليه أخيرًا، وثبت نظره عليه طويلًا، وكأن القرار الذي ظل يصارعه في داخله قد وصل إلى لحظة لا تحتمل التأجيل.

شريف : (بصله وركز جامد وقال )

انا مش هكمل يا وسام !!!!

توقف وسام عن تناول الطعام في اللحظة نفسها، ونظر إليه باستغراب، فقد أدرك من نبرة صوته أن الأمر ليس مجرد ضيق عابر أو خلاف مؤقت.

وسام: (بطل اكل) مش عايز تكمل ايه بالظبط؟

أخرج شريف ما يخفيه في صدره دفعة واحدة، وكأنه كان ينتظر فقط من يسأله ليضع أمامه الحقيقة كاملة.

شريف: مش عايز اكمل مع امنية، انا هفسخ الخطوبة

ظل وسام صامتًا لثوانٍ، يحاول أن يفهم كيف وصل صديقه إلى هذا القرار، ثم سأله عن السبب الذي دفعه إليه.

وسام: طب افهم ليه يعنى؟ هو حصل بينك وبينها حاجة طيب ولا ايه

هز شريف رأسه نافيًا، ثم تنهد بعمق، فقد لم يكن هناك شجار ولا خيانة مكتشفة، وإنما شيء أكثر قسوة؛ قلب لم يعد في مكانه.

شريف: لا محصلش.. بس انا مش حابب اعيش فدور المنافق ده كتير
ابقى معاها ومش معاها ومش طايق اكون معاها

اشتعل الغضب في عيني وسام، فلم يستطع أن يتقبل بسهولة أن الرجل الذي كان يومًا يتحدث عن أمنية وكأنها أجمل ما حدث له في حياته، صار اليوم يريد التخلص من كل شيء جمعهما.

وسام: (بنرفزة ) ليه يعنى كان حد غصبك ع حاجة، مش دى الى كنت هتموت عليها
فاكر كلامك عنها
هى الى نضفتنى .. هى الى علمتنى احب حب نضيف
هى احلى حاجة فحياتى

لم يترك شريف له فرصة ليكمل، فقاطعه وهو يواجه تناقضه بنفسه، وكأن كل الكلمات القديمة لم تعد تعنيه أمام الحقيقة الجديدة.

شريف: (قاطعه )ماشى كل ده كلام زى الشهد .. عداك العيب
وفجأة فوقت ع انى مبحبهاش ومش عايزها معايا
ومش هى البنت الى بتسعدنى
وبالعربى بقى .. انا بحب واحدة تانيه

ضرب وسام كفًا بكف، ثم نظر إليه بنفاد صبر، فقد رأى في قراره اندفاعًا لا يليق برجل يستعد للزواج، ولا سيما أن الأمر بالنسبة إليه لم يكن مجرد علاقة عابرة، بل حياة إنسان آخر.

وسام: انت ندل ياد انت ياد ،اولا ده منتهى الغباء الى انت بتعمله ده
تسيب واحدة عشان التانية
عشان اريحك انت لابتحب دى ولا دى
لان الى بيحب حد مش هيقعد يتنقل وسط فروع الشجرة زى القرود

لم يعجبه أسلوب وسام، فارتفع صوته دفاعًا عن حقه في اختيار حياته، حتى وإن كان اختياره مؤلمًا لمن حوله.

شريف: وسام متغلطش! دى حياتى وانا حر فيها
هو انت لما كنت حبيت مى المجنونة الى مش ستايلك اساسآ حد كان فتح بوقه

أجابه وسام دون تردد، مؤكدًا أن ارتباطه بمى لم يكن ظلمًا لأحد، وأنه لم يكن يومًا مرتبطًا بامرأة ثم قرر تركها لأجل أخرى.

وسام: وهو انا كنت جيت ع حق حد لما ارتبط ب مى يابنى انت

تمسك شريف بمنطقه، مؤكدًا أنه يرى في الانفصال الآن أقل قدر من الظلم لأمنية، قبل أن يتحول الأمر إلى زواج وخيانة وجرح لا يمكن إصلاحه.

شريف: وانا مش هاجى عحقها، الكلام ده لو كنت اتجوزتها وبعدين خُنتها مع واحدة تانية
لكن انا عشان صريح معاها هسيبها تشوف حياتها واحنا لسه عالبر
وانا كمان اعمل الى يريحنى

حدق وسام فيه لحظة، ثم سأله عن المرأة التي جعلته يصل إلى هذا القرار، وقد بدأ الاسم يتشكل في ذهنه قبل أن ينطقه.

وسام: ومين بقى الحلوة الجديدة؟ شيرين صح؟

أجاب شريف دون تردد، وكأنه لم يعد يرى سببًا لإخفاء الأمر.

شريف: اه شيرين مالها

تنهد وسام، فقد كان يعرف شيرين بما يكفي ليشك في أن الصورة التي يراها شريف الآن هي الصورة الحقيقية كاملة.

وسام: ع فكرة عمرى م هبطل اقولك انك غبى .. انت تعرف شيرين دى عشان تحبها يابنى ادم

ابتسم شريف بثقة، وكأنه مقتنع تمامًا بأن وسام يحكم عليها من مظهرها وطريقتها فقط، بينما هو يرى فيها شيئًا آخر.

شريف: عارف انك مسميها بلاستك ومصطنعه وبنت 60 لذين
بس انا بقى عجبانى وبحبها

حاول وسام أن يوضح له أن الأمر لا يتعلق بشكلها ولا بذوقها، بل بمعرفة الإنسان الذي يريد أن يبني معه حياة كاملة.

وسام: يابنى افهم مش مشكلة شكل
اعرف حياتها الاول وبعدين قرر هتبقى معاها ولا لاء
متبقاش عامل زى الجردل تتكفى ع وشك وانت مش فاهم حاجة

لم يرَ شريف فيما يقوله وسام سببًا للتراجع، فقد كان يرى ما يشعر به تجاه شيرين واضحًا وبسيطًا.

شيريف: ايه يعنى مالها شرين بنت عادية زى اى بنت
وستايلها بحبه جدآ ومبسوط لما بكون بكلمها ولما بخرج معاها كمان
وهى مش ممانعه ده دليل ع انها بتحبنى وبتبادلنى نفس الشعور

أدرك وسام أن النقاش لن يقود إلى نتيجة، وأن شريف قد أغلق أذنيه أمام كل نصيحة لا توافق ما يريد سماعه.

وسام: خلاااااص تعبت من الكلام معاك
اعمل الى يريحك، دى حياتك وانت حرفيها
تخطب تفسخ براحتك
انا حبيت انصحك عشان احنا مش بس اصحاب.. احنا اخوات ياشريف

هدأ شريف قليلًا، فقد كان يعرف أن وراء غضب وسام خوفًا حقيقيًا عليه، لكنه ظل متمسكًا بالقرار الذي اتخذه.

شريف: انا عارف ، بس انا هبقى مرتاح كده

سأله وسام السؤال الأصعب؛ كيف سيواجه أمنية بالحقيقة بعدما اعتادت أن تراه شريكًا لمستقبلها؟

وسام: طب وهتقولها ازى ؟

هرب شريف من الإجابة، وكأنه يعرف أن أصعب ما في القرار ليس اتخاذه، بل مواجهة من سيتحطم بسببه.

شريف: مع الوقت هفكر واشوف

عاد وسام إلى طعامه، وقد بدا عليه العجز أمام إصرار صديقه، فلم يجد سوى الدعاء.

وسام: (كمل اكل ) لا حول ولاقوة الا بالله

===========•••======

مرّت أيام الاستعداد للزفاف ثقيلة وسريعة في آن واحد، وكان اليوم قد امتلأ بجولات طويلة بين محلات الأثاث والمفروشات، حتى بدأت أقدام العروسين تعلن احتجاجها على كثرة التنقل والاختيارات التي لا تنتهي.

بعد يوم طويل ..

من اللف ع محلات الموبليا الاستيل والمودرن موضه السنه، كانت رجلين العرسان
مى ووسام اشتكت

وفي النهاية لم يحسما سوى عدد قليل من المشتريات، فلو كان وسام وحده لأنجز كل شيء منذ زمن، لكنه كان قد ابتُلي بحب مى للتفاصيل، وبأفكارها التي لا تنتهي، وبقدرتها العجيبة على تحويل أبسط قطعة إلى قضية تحتاج إلى نقاش طويل.

وفالاخر اشتروا كام حاجة بسيطة .. لو وسام كان زمانه خلص حاجته من زمان
لكن ربنا قدرله بوجود مى الى ليها افكار مش ع حد ف أى حاجة..يشرب بقى

وحين عاد كل منهما إلى شقته، كان الليل قد أرخى سدوله على بيت وسام، وكان معظم أفراد الأسرة قد استسلموا للنوم، إلا ليلى التي ظل نور غرفتها شاهدًا على أنها ما زالت مستيقظة.

المهم ..رجع كل حد فيهم شقته،كان عند وسام شبه الكل نايم
بس ليلى تقريبآ لا

اتجه وسام إلى غرفة والديه، وطرق الباب برفق قبل أن يستأذن في الدخول، حريصًا على ألا يوقظهما إن كان أحدهما قد غلبه النوم.

وسام خبط الباب ع اودة نوم باباه ومامته وبيستأذن الدخول..

وسام: (بصوت واطى ) السلام عليكم .. ازيك يا امى

استقبلته والدته بابتسامة هادئة، وسألته إن كان قد عاد لتوه من الخارج.

الام: ازيك ياحبيبى .. لسه جاى من برة؟

أخبرها أنه قضى اليوم في شراء احتياجات شقته مع مى، فابتسمت له الأم ودعت له بسعادة لا تخلو من حنان الأم التي ترى ابنها يخطو نحو بيت جديد.

وسام: اه كنا بنجيب حجات انا ومى لشقتنا

الام: طيب ياحبيبى ربنا يسعد ايامك

لم ينسَ وسام والده رغم انشغاله، فسأل عنه وعن حالته بعد جلسة العلاج التي كان يتمنى لو استطاع أن يكون حاضرًا فيها.

وسام: بابا عامل ايه انهاردة ؟ معلش مقدرتش اكون معاه فجلسه الكيماوى انهاردة

طمأنته والدته، وأخبرته أن والده بخير، وأن ليلى كانت إلى جوارهما طوال الجلسة.

الام: باباك كويس يابنى نحمد الله ونشكره هو تعب زى كل مرة طبعآ بس متقلقش ليلى كانت معانا

شعر وسام بوخز الضمير، فاعترف بأنه يشعر بالتقصير خلال هذه الأيام التي استنزفتها تجهيزات الزواج واقتراب موعد الزفاف.

وسام: انا اسف عارف انى مقصر اليومين دول عشان بجهز فشقتى ومعاد الزفاف قرب وانتو عارفين ..

بادرت والدته إلى طمأنته، مؤكدة أن فرحتهم به أهم من أي شيء، وأنها لا تريد منه إلا أن يتم الله له الخير.

الام: ولا يهمك ياحبيبى ، ربنا معاكك ويتم لك ع خير

حرص وسام على ألا يطيل جلوسه حتى لا يرهق والدته، فسألها إن كانت تحتاج شيئًا منه قبل أن يتركها تنام.

وسام: طيب ياامى نامى انتى .. عايزة حاجة منى

ابتسمت الأم بحنان، فليس للأم من أبنائها مطلب أعظم من سلامتهم.

الام: عايزة سلامتك ياحبيبى ..

وقف وسام عند الباب، ثم ألقى عليها تحية الليل قبل أن يخرج.

وسام: تصبحى ع خير

الام: وانت من اهله

غادر وسام الغرفة واتجه إلى غرفته، وبدّل ملابسه، لكنه لم يشعر بالنعاس. ظل شيء ما يدفعه إلى السهر، حتى قرر أن يذهب إلى ليلى ليتحدث معها قليلًا.

خرج وسام وراح اودته .. غير هدومه ..بس مش كان جايله نوم
راح قام وخبط الباب ع ليلى ..

لكن ليلى كانت منشغلة بمكالمة هاتفية، وقد بدا على وجهها أنها كانت في حديث لا تريد أن ينتهي سريعًا.

بس كانت ليلى معاها فون

ليلى : (الباب بيخبط ) ممممم طيب نتكلم تانى اوك

تحدث إليها الطرف الآخر، وكأنه فهم أن هناك من يطرق بابها.

-----: ايه هتنامى

أجابته ليلى بأنها ستعود إلى مذاكرتها، ثم رفعت صوتها قليلًا لتسمح لمن بالخارج بالدخول.

ليلى: لا هقعد اذاكر شوية .. خد بالك من نفسك (بتعلى صوتها ادخل )

جاءها صوته مودعًا، يحمل دفئًا واضحًا رغم قصر الكلمات.

-------: وانتى كمان خديلى بالك من نفسك .. تصبحى ع خير

دخل وسام الغرفة، فوجد ليلى تضع هاتفها إلى جوارها وعلى وجهها ابتسامة لا تخطئها العين.

دخل وسام وهى بتحط الفون جمبها ومبتسمه ..

راقب وسام ابتسامتها ثم نظر إلى الهاتف، قبل أن يسألها بمزاح إن كان قد أزعجها.

وسام : (بيبص عالفون ومبتسم ) ايه يا لولا قلقتك ولا حاجة

رحبت به ليلى، وأشارت إليه أن يجلس، ثم سألته إن كان قد عاد لتوه من الخارج.

ليلى: لا ياجميل تعالى .. كنت بذاكر
ايه لسه جاى ؟

أجابها بأنه عاد منذ قليل، فبدت دهشته من أنها لم تشعر بقدومه.

وسام: اه من شوية

ليلى: محستش لما جيت يعنى

ابتسم وسام ابتسامة خفيفة، وأدرك أن شرودها لم يكن في كتبها وحدها.

وسام: مممم (ضحك ضحكة خفيفه) يمكن كنتى مشغولة ف حاجة ف مخدتيش بالك

حاولت ليلى أن تخفي ارتباكها خلف ضحكة صغيرة، وكأنها تريد إغلاق باب الأسئلة قبل أن يفتح.

ليلى : ضاحكا لالالالا عادى مافيش

جلس وسام معها، وأخبرها أنه لم يستطع النوم، وأنه جاء ليقضي بعض الوقت في الحديث معها.

وسام: انا مش جايلى نوم .قلت اقعد ادردش معاكى شويه

استقبلت ليلى كلامه بسخرية لطيفة، وكأنها ترحب بضيف عزيز حلّ على عالمها الخاص.

ليلى: ياسلام! وسام بحاله عايز يدردش معايا يا اهلا وسهلادى الاوضه والكتب والمذكرات والاقلام نورو

ضحك وسام من طريقتها، ثم سألها من أين تعلمت كل هذا الكلام.

وسام: ايه البكش ده كله يابنتى اتعلمتيه فين

ابتسمت ليلى، ثم أخبرته أن مزاجها هو الذي يصنع منها هذه النسخة المرحة.

ليلى: والله يا وسام انا ببقى فالحالة دى لما بيبقى مودى رايق

سألها وسام عما جعل مزاجها رايقًا إلى هذه الدرجة، وهو يعلم في قرارة نفسه أن وراء تلك الابتسامة حكاية.

وسام: وايه الى مروق مود الجميل بقى

تنهدت ليلى وسرحت بعينيها بعيدًا، وكأن السؤال لمس بابًا قديمًا داخلها ظل مغلقًا طويلًا.

ليلى : (اتنهدت وسرحت ) ممم.. موضوع قديم
يمكن مبدتاش
ومنتهاش
ومش عارفاله

لاحظ وسام أن الأمر أكبر مما حاولت إظهاره، فاقترب منها وجلس إلى جوارها على الأرض، وقد أثاره الفضول لمعرفة الحكاية التي تختبئ خلف كلماتها.

وسام: (نزل قعد جمبها عالارض ) لالالا واضح انه موضوع كبير يا لولو .. مطلعتيش ساهله

نظرت ليلى إليه بابتسامة تحمل قدرًا من الحزن وقدرًا أكبر من الاعتراف، ثم سألته إن كان من حقها أن تحب مثل بقية البشر.

ليلى: (بصاله بابتسامه) يعنى هو مينفعش احب زى الناس يا وسام

أجابها وسام ببساطة، مؤكدًا أن الحب لا يحتاج إلى إذن، وأنها جديرة بأن تُحب وتُحَب.

وسام: لا طبعآ تحبى وتتحبى انت قمر ياليلى

بدأت ليلى تحكي، وكأنها تفتح صندوقًا ظلت تخبئه في قلبها سنوات؛ حكاية بدأت صدفة، وكبرت سريعًا، ثم توقفت قبل أن تعرف إلى أين كان يمكن أن تصل.

ليلى: بس القصة بتاعتى غريبه شويه ..يعنى ابتدت بصدفه
خدت شويه ايام
افترقنا عشان انا عايزة اكمل دراسه وعندى طومح وعايزة اوصلله

رفع وسام عينيه إليها، وسألها عن الطرف الآخر في تلك الحكاية.

وسام: وهو ؟

أخبرته ليلى أنه اختار البقاء في مصر، وأن له طموحاته وأحلامه الخاصة، لكنه كان يسير في طريق يختلف عن طريقها.

ليلى: هو عايز يفضل مكانه .. ف مصر
اه بيشتغل وعنده طموح يكبر ويبقاله شغله الخاص وبيسعى وبيحاول بكل الى فوسعه
بس انا مش حابه كده
هو ليه دماغ وانا دماغ

ثم عادت ليلى بذاكرتها إلى الأيام التي جمعتها به، واعترفت بأنها كانت سعيدة معه على نحو لم تستطع نسيانه، مهما حاولت إقناع نفسها بأن الزمن كفيل بمحو كل شيء.

ليلى:

اه كنت مبسوطة معاه اوى .. وليه ذكريات معايا بعشقها
بس هى الدنيا كده
ع اد م بنفرح .. لازم لحظة فراق
ستارة نهاية تنزل .. ونقول اهو بكرة نقول كانت ذكرى وعيشنالها يومين

ابتسم وسام من طريقة حديثها، ثم وجد نفسه يعلق ساخرًا على تحول أخته إلى بطلة حكاية رومانسية مليئة بالأغاني والذكريات.

وسام: وككمان عمرو دياب.. ده انتى طلعتى صندوق الدنيا مليان حواديت
وانا الى كنت فاكر انك دراسه وبس
مالكيش فالكلام ده

نظرت إليه ليلى، ثم تحدثت بصدق عن التناقض الذي تعيشه؛ فهي تحب دراستها وطموحها، لكنها لا تستطيع أن تقنع قلبها بأن الحب شيء يمكن إلغاؤه بقرار.

ليلى : تبقى كدابه الى تقولك انا بشتغل وميهمنيش احب
انا بحب دراستى ومش عايزة احب

توقفت قليلًا، ثم قالت كلماتها وكأنها تصف نفسها قبل أن تصف غيرها، وكأنها تحاول أن تثبت لنفسها أنها قادرة على الاكتفاء بذاتها.

ليلى:

انا مبسوطة وحدى.. انا لوحدى كائن سعيد
دى اكتر واحدة بتبقى بتموت من جواها كل يوم بسبب قصة حب مالهاش نهاية خلتها كده

سألها وسام عن سبب عودة التواصل بينهما الآن، بعدما ظن أن القصة انتهت منذ سنوات.

وسام: طيب وبتتكلمو دلوقت ليه؟ طالما انتو نهيتو الموضوع زمان

أوضحت ليلى أنها هي التي أنهت الأمر قبل سفرها لاستكمال الماجستير في ألمانيا، وأنها كانت واضحة في موقفها، ثم حاولت بعد ذلك أن تنسى أو تتظاهر بالنسيان.

ليلى: انا نهيت الموضوع زمان قبل م اسافر عشان اكمل الماجيستير ف المانيا
وكان كلامى واضح
ونسيته.. او عملت نفسي ناسيه
وهو كمان
فجأة لاقيته جايب نمرتى وبيحاول يرجع ود انا مش عايزة اوصله

نظر إليها وسام متفهمًا، ثم سألها السؤال الأبسط والأصعب في الوقت نفسه: لماذا لا تقول له الحقيقة بوضوح؟

وسام: طيب م تقوليله

اعترفت ليلى بأن المشكلة ليست في معرفة ما تريد، وإنما في قدرتها على قوله أمام الشخص الذي ما زال قلبها يتأثر بصوته وحضوره.

ليلى: المصيبة انى كل م بحاول المح له.. بحس انى انا الى محتاجاله اكتر منه
بسكت واتخرس ومبعرفش اتكلم لاخر المكالمة
بس ان شاء الله هقابله قريب
وهحاول افهمه كل حاجة .. عشان نوفر ع روحنا التعب ده

نظر إليها وسام بحنان، ثم أخبرها أن الإنسان أدرى بما يصلح له، وأن القرار الذي بدأته بنفسها ينبغي أن تكون هي صاحبة الكلمة الأخيرة فيه أيضًا.

وسام: والله محدش يعرف مصلحتك اكتر منك
وزى ماانتى ابتدى حاجة ، لازم تنهيها عشان لو كل الدنيا قالتلك سيبيه وانتى مش عاوزة
انتى اكيد هترجعيله لانه مكانش بارادتك

أومأت ليلى موافقة، فقد شعرت أن وسام لمس النقطة التي كانت تهرب منها منذ سنوات.

ليلى: بالظبط كده

نهض وسام بعدما شعر أن الحديث طال، ثم اقترح أن يعد لنفسيهما كوبًا من القهوة قبل أن يستكملا السهرة.

وسام: طيب انا هقوم اعمل كوفى ميكس .. تشربى معايا

ابتسمت ليلى، ووافقت، لكنها اشترطت عليه أن يحكي لها عن يومه وعن تفاصيل ما حدث بينه وبين مى.

ليلى: اوك يا ويس .. اعمللى وتعالى احكيلى عملت ايه انت والبت مى انهاردة

خرج وسام وأعد كوبين من الكوفي ميكس، ثم عاد إلى ليلى، وجلسا يتحدثان عن مى، وعن تجهيزات الشقة، وعن أحلام البيت الجديد، وعن تفاصيل صغيرة بدت في تلك الليلة أكبر من مجرد أثاث وديكور.

خرج عمل كوفى ميكس وسام ليه هو وليلى وابتدو كلام عنه وعن مى وعن مشاريع شقتهم

واستمر الحديث بينهما طويلًا، حتى تلاشت الساعات من حولهما، ولم ينتبها إلى مرور الليل إلا حين بدأ خيط الفجر يلوح في الأفق.

والكلام مخلصش لحد مسقطو ع نفسهم خااااااالص ع صلاة الفجر

نزل وسام ليصلي الفجر، ثم عاد إلى غرفته، وما إن وضع رأسه على وسادته حتى غلبه النوم.

نزل صلى .. ورجع نااااااام

==========•••========

مرت بضعة أيام أخرى، واستمرت معها تجهيزات البيت، حتى وجدت مى ووسام نفسيهما في كارفور بين الأضواء والنجف واللاباجورات، يختاران ما سيحمل إلى بيتهما الجديد شيئًا من روحهما.

كام يوم كده ..

وكانو مى ووسام ف كارفور بيشترو النجف اللاباجورات والحجات الازمة لشقتهم، وبيعملو شوبينج فنفس الوقت.

رفعت مى إحدى القطع أمام عينيها، ثم نظرت إلى وسام لتستطلع رأيه، وكأن اختياره جزء من اكتمال الصورة التي رسمتها لبيت أحلامها.

مى: دى اجمل ياويسو صح ؟

أجابها وسام وهو يتأمل القطعة، مؤكدًا أن جمال البيت لا يعتمد على كثرة الألوان بقدر ما يعتمد على انسجامها.

وسام: اه ... لازم نلتزم بالذوق واحد فالالوان عشان ميبقاش بيت العمدة مليان انوار

ضحكت مى، ثم أعلنت بثقة أنها ستجعل بيتهما من أجمل بيوت القاهرة، مستحضرة في ذاكرتها كلمات الفنانة سعاد حسني.

مى: ضاحكا متخافش انا هخلى بيتنا ده احلى بيت فالقاهرة
وع رأى الفنانة سعاد حسنى

نظر إليها وسام باستغراب لطيف، وسألها عن المقصود بكلامها.

وسام: اه مالها الفنانة سعاد حسنى الله يرحمها

أخذت مى تردد كلمات الأغنية بحماس، متخيلة حياتهما المقبلة كأنها مشهد من فيلم قديم جميل.

مى: بيت صوغنن فوق جزيرة لوحدنا
والحياة بقى لونها بمبى وانا جمبك وانت جمبى

اقترب وسام من أذنها، وهمس لها بمزاح، وكأنه يريد أن يضيف إلى ألوانها الوردية شيئًا من ألوانه الخاصة.

وسام: (ميل ع ودانها بهدوء) هيبقى لونها بمبى وبنفسجى وفحلقى اصبرى انتى بس

انطلقت ضحكة مى من قلبها، فقد فهمت تمامًا معنى مزاحه.

مى: ضاحكا يا ويسو يا جامد

أشار إليها أن تخفض صوتها، فهما في مكان عام، ولا يريد أن تتحول جولة التسوق إلى عرض كوميدي أمام الجميع.

وسام: طب اتلمى ولمى ضحكتك احنا نعتبر فالشارع

ضحكت مى أكثر، بينما دفعها وسام برفق وهو يحاول إخفاء ابتسامته.

مى: (بيزوقها وهى بتضحك ) ضاحكا

تركا المحل واتجها إلى محل آخر، وراحا يتفقدان القطع المعروضة، يتناقشان ويختاران ويستبعدان، حتى جاءهما صوت يعرفانه جيدًا.

سابو محل وطلعو محل تانى كان ف حجات برضو وبيتفرجو وبيختارو وبيشترو ومرة واحدة حد نده عليهم

أدارت مى رأسها نحو مصدر الصوت، فإذا بأمنية وشقيقتها تقتربان منهما.

امنية : مـــــــى!! يامى !

اتسعت ابتسامة مى، ولوحت لها بحماس قبل أن تناديها بدلالها المعتاد.

مى بتلف لاقت امنية واختها جايين من بعيد ..

مى: مووووووونى

اقتربت أمنية وسلمت عليهما، ثم نظرت إلى المشتريات التي يحملانها وسألتهما عما يفعلان.

جت وسلمت عليهم ..

امنية: ايه بتختارو اكسسوريز للبيت ؟

أجابتها مى بسعادة، ثم دعت لها أن يأتي يومها مع شريف، غير مدركة أن الاسم وحده كان كفيلًا بتغيير ملامح أمنية.

مى: اه عقبالك انتى وشريف

تغير وجه أمنية فور سماع الاسم، وأخفت ضيقها سريعًا وهي تغير الموضوع إلى أختها.

امنية: (سمعتها وكشرت وغيرت الموضوع ) انا بجيب شوية حجات لرضوى اختى بردو

اقترح وسام أن يواصل الجميع الجولة معًا، محاولًا أن يحافظ على الأجواء الطبيعية.

وسام: طب خلاص نتمشى كلنا سوا

سألت أمنية عن المشتريات المتبقية للشقة، وكأنها تحاول أن تنشغل بأي شيء بعيدًا عن شريف.

امنية : انتو فاضلكم كتير هتشتروه للشقه

تحمست مى للحديث عن غرفة النوم التي اختاراها، وراحت تستعرض تفاصيلها بحماس طفولي لا تخطئه العين.

مى: اسكتى يابت يامونى وسام وصى ع اودة نوم اخترناها من كتالوج محل كبير يعرفه وسام
رهيييييبة .. تركى

انبهرت أمنية بالاختيار، وأكدت أن الأثاث التركي ما زال من أحدث الصيحات.

امنية: واااااو هو اصلا التركى موضه

لم تتوقف مى عن الحديث، بل انتقلت إلى غرفة الأطفال، وكأنها ترى البيت كاملًا أمام عينيها منذ الآن.

مى: واوضة الاطفال مقولكيش .. نظام جديد مش هحرقهولك لما تيجى عندنا بجد هتنبهرى بكل حاجة موجودة فالشقه

ابتسمت أمنية، وأثنت على اختيارات مى، مؤكدة أن شقة مثل شقتها لا بد أن تكون مختلفة.

امنية: انتى هتقوليلى .. دى شقة ميوش يعنى لازم تكون خارقه للعادة

دعاهم وسام للدخول إلى محل آخر، بينما كانت مى لا تزال متحمسة لكل قطعة تقع عيناها عليها.

وسام: تعالو ندخل هنا نتفرج يابنات

أجابته مى بحنان، وكأن وجوده إلى جوارها هو أجمل ما في الجولة كلها.

مى: اوك حبيبى

دخلوا المحل الواقع في أحد الأدوار السفلية، واستمروا في مشاهدة المعروضات واختيار ما يناسبهم، حتى انتهوا من جولتهم الطويلة.

كانو بيتفرجو فمحل فدور قبل الارضى الى فيه المطاعم والكافيهات ..

وبعد أن انتهوا من التسوق، هبطوا إلى الأسفل بحثًا عن مطعم يجلسون فيه قليلًا ويتناولون الطعام قبل العودة.

وبعد م خلصو جوله المشتريات والشوبينج .. نزلو تحت لمطعم ياكلو فيه..

اقترح وسام أن يجلسوا جميعًا، ولم يكن يعلم أن عينيه ستقعان بعد لحظات على مشهد سيغير شكل اليوم كله.

وسام: تعالو يا جماعة ناكل كلنا هنا

حاولت أمنية الاعتذار والانصراف، لكن وسام أصر، ثم لمح من بعيد شخصًا يعرفه جيدًا جالسًا إلى إحدى الطاولات.

امنية: لالا كل انت ومى انا همشى بقى

وسام: يابنتى اسمعى الكلام هناكل كلنا (وهو بيتكلم بيبص ع المطعم من جوه لقى ع تربيزة بعيدة شريف قاعد !! هو وشيرين بياكلو)

تجمد وسام في مكانه للحظات، وكأن المشهد أمامه أكد أسوأ مخاوفه بشأن شريف. لكنه سرعان ما حاول أن يخفي ما رأى، وغير اقتراحه فجأة.

وقف تنح للحظات وبعدين غير كلامه ..

وسام: ولا اقولكم ناكل فمكان تانى ..

رفضت مى، فقد كانت جائعة ولم ترَ سببًا يدعوهم إلى تغيير المكان.

مى: لا ناكل هنا انا ميتة من الجوع يا ويسو .. وبعدين برة وهنا واحد

وفي اللحظة التي كانت فيها مى تتحدث، كانت رضوى قد لمحته أيضًا، فخرج اسم شريف من فمها بلا قصد.

رضوى: مش اونكل شريف الى قاعد هناك ده ياابلة امنية؟

التفت الجميع في اللحظة نفسها نحو الطاولة، وسقطت أنظارهم على شريف وشيرين.

كلهم بصو مع بعض !!

انطلقت من مى صيحة صدمة ساخرة، بينما كانت أمنية تحدق في المشهد دون أن ترمش، وكأن العالم كله توقف من حولها.

مى: يانهاره اسود ! ده بياكل مع شرايين هانم

اتسعت عينا أمنية، وتجمدت ملامحها، ولم تستطع أن تحرك جسدها من مكانه وهي ترى خطيبها يجلس مع امرأة أخرى في مشهد لا يحتاج إلى تفسير.

امنية عيونها برئت وباصه عليهم ومبتتحركش ..

حاول وسام أن يمنعها من الذهاب إليهما، فهو يعرف جيدًا أن المواجهة في هذه اللحظة لن تكون هادئة.

وسام: يلا ياامنية وبعدين ابقو اتكلمو

لكن أمنية نزعت يده عنها بعنف دون أن تشعر، وتحركت نحوهما مدفوعة بجرحها وغضبها.

امنية : (شالت ايد وسام بعنف من غير م تحس ورايحة عليهم ) لا لازم دلوقت

تقدمت أمنية حتى وصلت إلى الطاولة، وفي تلك اللحظة كان شريف ممسكًا بيدي شيرين ويتحدث إليها بهمس، غارقًا في اهتمامه بها، قبل أن يرفع عينيه فيجد أمنية واقفة أمامه.

راحت عندهم ووقفت قدام التربيزة وفالوقت ده شريف كان ماسك ايدين شيرين وبيكلمها بهمس وهيماااان..
وفجأة شرين اخدت بالها من امنية انها واقفه قصادهم .

وقف شريف مذعورًا، وكأن الاسم الذي نطق به خرج من فمه محملًا بكل ما حاول تأجيله.

شريف: (قام وقف ) امنية !

رفعت أمنية عينيها إليه، وكانت الدموع تختبئ خلف غضبها، ثم طلبت منه أن يعود إلى مقعده ساخرًا من المشهد الذي وجدته فيه.

امنية: قمت ليه ؟ م تخليك قاعد شوية
آنس الهانم فوحدتها ، وسمعها اسطواناتك

حاولت شيرين أن تهدئ الموقف، لكن أمنية لم تكن مستعدة لسماع كلمة واحدة منها.

شرين: طيب ياامنية ...

انفجرت أمنية في وجهها، فارتفع صوتها حتى التفتت الأنظار من حولهم.

امنية: انتى تخرسى خالص (بزعيق والكل انتبه )
ايه ده يااستاذ شريف ؟ ها
ده شئ مالوش اجابه

أجابها شريف ببرود مستفز، وكأنه قرر أن يواجه الأمر دون اعتذار أو تبرير.

شريف : (ببجاحة) عايزة ايه ياامنية ؟ زى مانتى شايفه كده
قاعد مع شيرين
وبناكل

لم تصدق أمنية أن الرجل الذي كانت تنتظر منه مكالمة واحدة قد اختار أن يكون أمامها مع امرأة أخرى، فخرجت الكلمات منها دفعة واحدة.

امنية: والله! ده انا كنت فاكراه حلم
يعنى انت قاعد مع شرين وبتاكلو .. وانا سايبنى بالشهرين لا اتصال ولا كلام
ولا عارف عنى حاجة ولا عارفه عنك حاجة
واتصل الاقيك ويت وبعدها تقفل فونك
واقول معلش
يمكن مشغول
يمكن متغير وهيرجع تانى

أجابها شريف ببرود أشد، وكأنه يريد أن ينهي المشهد بدلًا من الاعتراف بأنه السبب في كل هذا الألم.

شريف: (بيتكلم بغلاسة) بقولك ايه الفيلم الحمضان ده هاتى اخره الله يسترك

تحطمت آخر مساحة من الصبر داخل أمنية، فانهالت عليه بالكلمات التي كانت تختنق بها طوال الشهور الماضية.

امنية: كمان ليك عين تستعبط وتستظرف يااقذر واحد شفته فحياتى
افتكرت انك اتصلحت ورضيت بيك رغم انك زبالة
وكل الناس حذرتنى منك ومع ذلك كملت وحبيتك
وفالاخر تروح تتلم ع واحدة زبالة زيك

نهضت شيرين من مكانها، وقد شعرت أن الإهانة تجاوزت حدود ما يمكن أن تقبله.

شيرين: (قامت من مكانها) لو سمحتى انا مسمحلكيش

واجهتها أمنية بقسوة، مؤكدة أن ما تفعله شيرين بالنسبة إليها ليس بريئًا، وأن ارتباطها برجل مخطوب ليس أمرًا يمكن تبريره.

امنية: انتى لو محترمة متقبليش تكونى ع علاقة بيه وهو مرتبط ياانسة يا محترمة
لكن هقول ايه
كل واحد بيتلم ع شكله.. والطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات زى م قال ربنا

اندفعت مى نحو شيرين، وأمسكت بذراعها وهي في قمة غضبها، فقد كانت ترى صديقتها تُهان أمامها، ولم تستطع الوقوف متفرجة.

مى جريت ومسكت شيرين من دراعها ..

مى: انتى بنى ادمه حمارة وغبية ومن يوم م شفتك وانا حاسة انك مش مظبوطة
عايزة تخطفى خطيبها ياحراميه

تدخل وسام سريعًا، وأمسك بالموقف قبل أن يتحول إلى اشتباك أكبر، ثم طلب من مى أن تترك الأمر وتغادر معه.

وسام : (جه عليهم وشريف شافه) خلاااااااص يامى يلا بينا ملناش دعوة

اعترضت مى بشدة، فهي ترى أن أمنية صديقتها، وأن تركها في هذه اللحظة ليس أمرًا يمكنها قبوله.

مى: ماليش دعوة ازاى دى صحبتى

حاول وسام أن يخرجها من الموقف بالقوة الهادئة، وأكد لها أن الأمر ليس شأنهم وأن عليهم المغادرة.

وسام: هو فرح وعايزة توجبى فيه .. يلا يامى هى كلمة واحدة

نظر شريف إلى وسام، واتهمه بأنه هو من جاء بأمنية إلى المكان لتراه مع شيرين، وكأن وجوده في المكان أصبح فجأة جزءًا من مؤامرة.

شريف: بقى انت الى جبت امنية يا وسام عشان تشوفنى مع شرين هنا

نفى وسام الأمر فورًا، فهو لم يكن يعلم بوجودهما من الأساس.

وسام: لا طبعآ وانا اعرف انتو هنا منين يا شريف

حاول شريف أن يبدو متماسكًا، ثم اعترف بأن أمنية كانت ستعرف عاجلًا أم آجلًا، لكنه شعر بالمرارة من الطريقة التي ظهر بها أمامها.

شريف: عالعموم بقى مش مهم .. ماهى مسيرها كانت هتعرف.. بس مش لازم تطلعنى زبالة كده يا وسام يا اخويا

أجابه وسام بحزن وغضب، مؤكدًا أنه حذره من هذا الطريق منذ البداية، لكنه اختار ألا يسمع.

وسام: والله مانا انت مش عايز تفهم ليه

وبينما كانت الكلمات تتطاير بين الجميع، مدت أمنية يدها إلى كوب العصير الموضوع أمام شيرين، وقد بدا في عينيها قرار أخير لا رجعة فيه.

امنية: خلااااااااص هى خلصت ع كده ..(مسكت كاس العصير الى قدام شرين ) سورى اصلى بجد عطشانة اوى

توقفت لحظة، ثم أعادت الكوب نحو شيرين بسخرية باردة، وكأنها تمنحها شيئًا أخيرًا قبل أن ترحل.

ولا اقولك اشربيه انتى

وفجأة قلبت الكوب فوق رأس شيرين، فسالت قطرات العصير على شعرها ووجهها وسط صدمة الجميع.

(دبقته فوق دماغها )

صرخت شيرين، بينما كانت أمنية تنظر إليها بعينين دامعتين تخفيان خلفهما وجعًا أكبر من الغضب.

شيرين: ااااااااه ايه ده يامجنونة انتى

ردت أمنية بمرارة ساخرة، وكأنها تضع نهاية قاسية لقصة كانت تتمنى أن تنتهي بطريقة أخرى.

امنية: اشربى ياعروسة مبروك عليكى ، يلا يامى

أمسكت مى بيدها، وقد أعجبها ما فعلته رغم كل ما كانت تشعر به من قلق عليها، ثم ألقت تعليقها الأخير على شريف.

مى: شطورة ياامنية.. اقف بيها فالشمس هتنشف ع طول ياسكر (لشريف)

خرجت أمنية إلى مقدمة المطعم، ثم توقفت ونادت شريف، وكأنها لم تنتهِ بعد من آخر كلمة تريد قولها له.

طلعت لاول المطعم ونادت شريف امنية ..

امنية: شريف!! خد دى
(قلعت دبلتها وحدفتها عليه قدام الناس )

سقطت الدبلة أمام شريف وسط أعين الناس، وكان وقعها أثقل من أي كلمة قالتها أمنية طوال المواجهة؛ فقد كانت تلك القطعة الصغيرة تحمل وعدًا كاملًا بمستقبل قررت الآن أن تنهيه بيديها.

كان وسام قد خرج وانتظرهم في الخارج، وحين خرجت أمنية مع مى وشقيقتها، كان الألم واضحًا في وجهها رغم محاولتها التظاهر بالقوة.

كان وسام سابهم ومستنيهم برة لما عملت امنية الحركة دى وطلعوله ..

سارعت مى إلى السؤال عنها، محاولة أن تعرف إن كانت بخير، لكن أمنية كانت تحارب دموعها بكل ما أوتيت من قوة.

مى : انتى كويسة يابت

لاحظت رضوى دموع أمنية، فسألتها بحنان وقلق.

رضوى: ابلة امنية انتى بتعيطى ؟

مسحت أمنية دموعها بسرعة، ثم ضحكت ضحكة متكسرة، كأنها تريد إقناع الجميع بأنها بخير، وربما تريد إقناع نفسها قبلهم.

امنية: لا خااالص (بتمسح دموعها) انا تمام اوى .. يمكن دى اكتر مرة كنت مبسوطة فيها (بتضحك والدموع فعنيها)
والله العظيم انا كويسة خالص

نظر وسام إليها بحزن، ثم طلب منهم أن يصعدوا إلى السيارة، فقد أدرك أن أمنية ليست بخير مهما قالت عكس ذلك.

وسام: (وهو متدايق) طب يلا بينا .. اركبو

سألته أمنية إن كان يستطيع أن يوصلها إلى منزلها، فأجابها بأنه سيوصلهم أولًا، ثم سألها إن كانت تريد الذهاب إلى مكان آخر.

امنية: انتى هتروحنى يا وسام ؟

وسام: اه هوصلكم الاول .. ليه ؟ عايزة تروحى حتة

حاولت أمنية أن تخفي حاجتها إلى البقاء بعيدًا عن البيت قليلًا، فاكتفت بالقول إن سؤالها كان عابرًا.

امنية: لا ده سؤال عادى .. يلا بينا

انطلقت السيارة في الطريق، وظل الصمت يثقل الجو، بينما كانت أمنية تحدق من النافذة وكأنها تحاول أن تستوعب كيف انقلبت حياتها خلال دقائق.

وهو ماشى بالعربية ..

وبعد دقائق، طلبت من وسام أن يتوقف قليلًا، فلم تكن مستعدة للعودة إلى البيت وهي تحمل كل هذا الاختناق داخل صدرها.

امنية: ممكن تستنى هنا يا وسام

فهم وسام ما تحتاج إليه، وسألها إن كانت تريد الجلوس على الكورنيش لبعض الوقت.

وسام: عايزة تقعدى عالكورنيش؟

أومأت أمنية، واعترفت بأنها لا تستطيع دخول البيت بهذه الحالة.

امنية: مخنوقه ومش عايزة اروح البيت كده

وافق وسام، فتوقفت السيارة، ونزلوا جميعًا إلى الكورنيش، حيث كان الهواء أوسع من صدورهم، لكنه لم يكن واسعًا بما يكفي ليمحو ما حدث.

وسام: حاضر

جلسوا على الكورنيش، وظلت أمنية صامتة للحظات، ثم فتحت حقيبتها وأخرجت محفظتها، وأخذت تتأمل صورة لشريف كانت تحتفظ بها داخلها.

نزلو يقعدو عالكورنيش، وهما قاعدين قامت امنية فتحت شنطتها وقعدت تتفرج ع صورة لشريف حطاها فمحفظتها راح الهوا مطيرها نايحة العربيات

اندفعت الصورة مع الهواء وسقطت ناحية الطريق، فنهضت أمنية فورًا خلفها، وكأنها لا تريد أن تفقد حتى تلك الورقة الصغيرة التي بقيت من رجل فقدته قبل دقائق.

قامت هى ناحية العربيات تجيبها .. وقفها وسام

أمسك وسام بها وأوقفها، محاولًا أن يمنعها من الاقتراب من السيارات، فالصورة لم تعد تستحق أن تخاطر من أجلها بحياتها.

وسام: خلاص سيبيها هتجيبها ازى .. يلا بينا ياجماعه

لكن أمنية لم تكن ترى الصورة وحدها؛ كانت ترى فيها سنوات من الذكريات، وأيامًا صدقت فيها أن شريف سيكون بيتها وأمانها ومستقبلها.

امنية : (معيطة ) لا هجيبها ياوسام

حاول وسام أن يمنعها مرة أخرى، محذرًا إياها من الطريق ومن الخطر.

وسام: (يابنتى مينفعش

بكت أمنية وهي تطلب منه أن يتركها تفعل ما تريد، وكأنها لم تعد قادرة على احتمال أن يخبرها أحد بما ينبغي عليها فعله.

امنية: معلش سابونى براحتى .. هاروح اجيبها قبل م تبعد اكتر من كده

ابتعدت أمنية نحو الطريق، وكان الجميع يظن أنها ذاهبة خلف صورة، لكن الحقيقة كانت أعمق وأشد ظلمة من ذلك بكثير؛ لم تكن تركض خلف ورقة تحمل وجه شريف، بل كانت تهرب من وجع لم تعرف كيف تعيش بعده.

جريت امنية ومالم يكن بالحسبان إنها لم تقصد بوجهتها إنقاذ الصورة.. لكنها كانت تريد الموت !...




تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة