
رواية اسميتها ريحانة ج2 الفصل الثامن 8 بقلم سلمى جاد
جلست ريحانة أمام المرآة، تمشط شعرها الأسود الطويل بهدوء، وفجأة...
تركت المشط من يدها، ولمست شفتيها بخجل بأطراف أصابعها، وهي تتذكر أحداث الليلة الماضية.
على الرغم من أنه لم يقترب منها بالمعنى الحرفي، بل كان إبهامه هو الفاصل الوحيد بينهما، إلا أنها كلما تذكرت تلك اللحظة، تعالت نبضات قلبها بشدة... أنفاسه الساخنة التي كانت تصطدم بوجهها، وإبهامه الذي وضعه على شفتيها، فتسبب في قشعريرة بأوصالها.
قطع شرودها رنين هاتفها، فنظرت إلى الشاشة، وما هي إلا ثوانٍ حتى تحولت ملامح وجهها إلى سعادة عندما علمت هوية المتصل، فأجابت بلهفة:
"بابا"
أدهم بحب:
"عاملة إيه يا حبيبة بابا؟"
"أنا كويسة الحمد لله."
"مبسوطة عندك في البلد؟"
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيها:
"أيوة، البلد جميلة أوي."
"والشغل عامل إيه؟"
"كويس برضه. حضرنا امبارح اجتماع مع الشركة، واتفقنا على بنود العقد، وفيه حفلة هيعملوها."
سألها أدهم:
"وسليم عامل معاكي إيه؟"
ضمت شفتيها الورديتين بخجل، وأجابته:
"كويس يا بابا، وواخد باله مني، زي ما يزن وصّاه."
ابتسم أدهم:
"ماشي يا حبيبتي، خدي بالك برضه من نفسك."
"حاضر يا بابا."
أغلقت الهاتف، ونهضت بنشاط لتأخذ حمامًا سريعًا، ثم تتجهز.
مرت ربع ساعة...
كانت تقف أمام المرآة بعدما ارتدت ملابسها، والتي كانت عبارة عن تيشيرت بني بسيط، مرسوم عليه زهور صغيرة باللون الأحمر، مع بنطال من الجينز الثلجي، واكتفت بسلسلة بسيطة تتدلى منها زهرة صغيرة.
خرجت من الغرفة، ونزلت السلالم بسرعة كعادتها، لتسمع صوتًا يأتيها من أسفل السلم:
"على مهلك يا بنتي، خدي بالك لتقعي."
ابتسمت بحب بعدما أنهت آخر درجة، لتقف أمام سميرة قائلة:
"حاضر يا دادة. تعرفي إن ماما على طول بتقولي الجملة دي لما بكون نازلة على السلالم بتاعتنا."
ضحكت سميرة:
"شوفتي؟ يعني طلع عندي حق، يا بنتي. يلا اقعدي على السفرة عشان تفطري."
ابتلعت ريحانة ريقها بتوتر، وسألت:
"هو سليم صحي؟"
"أيوة يا حبيبتي. سليم بيصحى من بدري، بيتمرن في أوضة الجيم اللي فوق، وبعدين بينزل يفطر. متغيرش من ساعة ما كان عايش هنا."
نظرت ريحانة إليها بانبهار:
"هو فيه جيم في الفيلا هنا؟"
أجابت سميرة بتأييد:
"أيوة، فيه جناح كامل سليم مخصصه لممارسة الرياضة، مليان أجهزة رياضية بكل أنواعها ."
هزت ريحانة رأسها، ثم سألت:
"طيب هي فين السفرة اللي بتقولي عليها؟"
أشارت سميرة إلى مكان واسع على اليسار:
"هناك أهي، أوضة السفرة. ادخلي عبال ما أجيب لكم باقي الأطباق."
هزت ريحانة رأسها، ثم اقتربت من الغرفة، وأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تدخل بتوتر.
كان سليم يجلس بهدوء في مقدمة السفرة، يحتسي فنجان القهوة، وما إن رآها حتى توقف عن الشرب، ليثبت نظره عليها.
جلست ريحانة على الكرسي بجانب الطاولة، وفي الوقت نفسه بجانب كرسي سليم، وأردفت بتوتر، وهي تحاول إبعاد نظرها عنه:
"صباح الخير."
حمحم بخشونة، وهو يترك فنجان القهوة:
"صباح النور... نمتي كويس بالليل؟"
هزت رأسها بابتسامة:
"آه، أنا أصلًا ما صدقت شوفت السرير ونمت على طول، خصوصًا بعد التوتر اللي اتعرضنا له امبارح."
صمتت فجأة عندما أدركت ما تفوهت به للتو، فعضت على شفتيها بخجل.
مسح سليم على شعره بتوتر، وقال بهدوء:
"صحيح، بخصوص اللي حصل امبارح..."
رمشت ريحانة بعينيها بتوتر، ليكمل هو:
"يا ريت متكونيش اتضايقتي. أنا بس كنت بحاول أخلي الشخص اللي بيراقبنا ميعرفش إحنا مين."
حاولت تغيير الحديث، فقالت:
"صحيح، معرفتش مين كان بيراقبنا؟"
تنهد بغضب:
"للأسف لا. مكنتش هقدر أشتبك معاه عشان كنتي معايا، ومكنتش ضامن هو مسلح ولا لأ."
ثم أضاف:
"بس أكيد هوصله؛ لأنه من تصرفه امبارح اتضح إنه غبي، لما متعرفش علينا ،وفكرنا اتنين حبيبه"
رفع سليم نظره تجاهها فور إنهاء جملته، ليجدها تضم شفتيها بشدة وقد احمرت وجنتاها بسرعة، وهي تحاول تقطيع الخبز بتوتر.
تحدث فجأة:
"حاسبي لتجرحي نفسك. هاتي السكينة وأنا هقطعهالك."
ناولته السكين وهي تحاول تحاشي النظر إليه، لتتدخل سميرة في هذه اللحظة، وتضع باقي الأطباق أمامهما، قائلة:
"كلّوا يا ولاد؟ انتوا بتتعبوا في شغلكم."
ابتسمت ريحانة:
"تسلم إيدك يا دادة سميرة. أنا حاسة إني في مصر بالظبط."
قالت سميرة:
"أنا طول عمري متعودة أعمل أكل مصري، سواء لما كنت بشتغل في بيت سعد بيه، أو لما اتنقلت في البيت هنا مع سليم. حتى سليم بيحب الفطار المصري أكتر من الأكل بتاع أمريكا، اللي بيوجع البطن ده."
ضحك سليم بمرح:
"أيوة طبعًا، ما إنتي بتخليني أكل فول وطعمية وبيض وأنا بكون لسه مخلص تمرين."
ضحكوا جميعًا فور أن أنهى جملته، لتغادر سميرة الغرفة حتى تكمل عملها بالمطبخ، بينما قالت ريحانة وهي تحاول كتم ضحكتها:
"أنا بدأت أغير رأيي في موضوع مودك اللي بيتشقلب بين الصبح وبالليل ده. واضح إنه على حسب الناس اللي موجودة... وواضح ان دادة سميرة من الناس دي."
ابتسم سليم بهدوء، وقال:
"دادة سميرة هي اللي مربياني. مكانتش زي أي دادة. رغم إني في الأول كنت بتجاهلها ومبتكلمش معاها خالص؛ لأني كنت رافض أتعامل مع أي ست ممكن تقوم بدور أمي، بس هي بذكائها قدرت تفهم شخصيتي وتتعامل معايا بذكاء، لحد ما ارتحتلها."
سألته ريحانة بعفوية:
"يعني بتعتبرها زي أمك؟"
نظر لها سليم بصمت، وقد تغيرت نظرته الصافية إلى نظرة حادة.
ابتلعت ريحانة ريقها بخوف، وقالت بسرعة:
"أنا مش قصدي حاجة، أنا بس..."
قاطعها فجأة عندما نهض من على الطاولة، قائلًا ببرود:
"أنا هخرج عشان ورايا مشوار مهم."
ثم تركها وغادر الغرفة بسرعة كالبرق، تاركًا خلفه ريحانة تنظر في أثره بصدمة من ردة فعله الغريبة.
______________________________________________________________
في بيت آيات
كان مازن مستلقيًا على السرير، وبيده هاتف آيات، يفتش فيه؛ يبحث في تطبيق الواتساب وباقي التطبيقات الأخرى، لكنه لم يجد شيئًا غريبًا.
فتح سجل المكالمات الأخيرة، وبحث فيه، فلم يجد سوى رقمه والقليل من الأرقام الخاصة بنساء العمارة، لكن لفت نظره رقم غير مسجل.
رفع مازن نظره نحو باب الحمام، ليجد آيات ما زالت تستحم، فقام بنسخ الرقم ووضعه على تطبيق"تروكولر"لمعرفة اسم صاحبه.
ثوانٍ، وظهر اسم صاحب الرقم، وهو ... ياسين برهام
في هذه الأثناء، خرجت آيات من الحمام، وهي ترتدي عباءة منزلية وتجفف شعرها.
وقع نظرها على مازن الجالس على السرير، وبيده هاتفها، ليرفع نظره إليها والشرر يتطاير من عينيه.
ابتلعت آيات ريقها بخوف:
"فيه إيه يا مازن؟ بتبصلي كده ليه؟"
فزعت فجأة عندما رأته ينهض ويركض نحوها، ثم أمسك بذراعها بقوة، وقال بغضب:
"أنا كنت شاكك فيكي من زمان، بس مكنتش عارف أمسك عليكي حاجة."
قالت آيات بدموع وألم:
"حرام عليك يا مازن، أنا عملت إيه؟"
رد الآخر بغضب، وهو يسحبها من شعرها بقوة ،بينما تعتصر يده الاخرى زراعها:
"هو ده بقى اللي بتخونيني معاه؟ ومش مخلياني أقربلك عشانه؟!"
بكت آيات وهي تحاول تحرير ذراعها:
"أنا مش فاهمة حاجة... أرجوك سيب دراعي هيتكسر"
دفعها مازن بعيدًا عنه لتسقط على الأرض، بينما اقترب منها بنظرات غاضبة، فبدأت آيات تزحف إلى الخلف برعب.
"مازن، أرجوك ابعد عني"
لكن غضبه كان قد أعماه، ولم يستمع إلى توسلاتها.
حاولت آيات الابتعاد عنه، حتى اصطدمت بالكومود خلفها، فسقط المفرش وبعض الأشياء الموضوعة عليه.
وبينما كانت تحاول النجاة، وقعت عيناها على مزهرية ملقاة بجانبها، فالتقطتها دون تفكير، واستغلت لحظة انشغاله لتضربه بها، فسقط متألمًا على الأرض.
نهضت آيات بسرعة، وركضت خارج الغرفة، لتسمع خبط على الباب.
"مين؟"
جاءها صوته الطفولي:
"أنا يا مامي."
فتحت له الباب بسرعة، واحتضنته وهي تبكي من شدة الخوف.
سألها إياد ببراءة:
"بتعيطي ليه يا مامي؟"
مسحت دموعها سريعًا، وقالت:
"مفيش يا حبيبي... بص، خليك بهدومك، وأنا هدخل أجيب طرحة ونخرج."
قال إياد بحماس:
"بجد هنتفسح أنا وإنتي؟"
هزت رأسها وهي تحاول التماسك، والدموع ما زالت تغرق وجهها:
"آه يا حبيبي، بس خليك واقف هنا ومتتحركش من مكانك."
اقتربت آيات من الغرفة، وأنفاسها تتسارع من الخوف.
نظرت إلى الداخل، فوجدت مازن ملقى على الأرض وفاقدًا للوعي.
سحبت هاتفها بسرعة من فوق السرير، ثم التقطت حجابها الموضوع على الكرسي، وركضت بأقصى سرعتها نحو باب الشقة، وأمسكت بيد إياد، وخرجت معه مسرعة.
نزلت آيات السلالم بسرعة وهي تحمل إياد، وباليد الأخرى تطلب رقم شخص ما.ثوانٍ، وجاءها الرد.
"ألو؟"
قالت آيات وهي تبكي:
"دكتور ياسين... الحقني"
____________________________________________________________
في أمريكا _ فيلا سليم
كانت تجلس بالمطبخ مع سميرة تزين كيكة الشوكولاتة.
"ها، بصّي يا دادة كده حلو ولا أزوّد الفراولة من فوق؟"
ابتسمت سميرة:
"كده جميلة يا حبيبتي، تسلم إيدك. ده سليم بيموت في كيكة الشوكولاتة بالفراولة."
ثم أضافت :"أنا كنت بعملها له هو وياسين وندى وهما صغيرين، وكان ياخد الصينية ويستخبى تحت السرير عشان يأكلها لوحده."
لم تستطع ريحانة تمالك نفسها، وضحكت بشدة وهي تتخيل سليم المعروف بهيبته وكاريزمته وهو ملطخ بالشوكولاتة، لتشاركها سميرة الضحك وهي تكمل:
"آه والله، مرة ما كناش لقيناه خالص، وبعد تدوير كتير، ببص تحت سرير أوضته بالصدفة ألاقيه راحت عليه نومة وهو نايم، والشوكولاتة مغرّقة وشه وهدومه، واخد الصينية في حضنه."
انفجرت ريحانة هذه المرة ودخلت في نوبة من الضحك الشديد، لدرجة أن وجهها احمرّ من كثرة الضحك.
"آه، مش قادرة... أنا مش متخيلة سليم اللي بتحكي عنه ده هو نفسه سليم بتاعنا اللي أعرفه."
ابتسمت سميرة بحنين:
"سليم ده مفيش أطيب منه، لكنه ما بيظهرش الوش ده غير مع الناس اللي بيحبها، لأنه اتعود يكتم مشاعره ويمثل البرود على الكل."
تنهدت ريحانة وهي تنظر أمامها بضيق:
"هو فعلًا كده، عمري ما فهمت إيه اللي في دماغه. دايمًا حاطط حيطة بين اللي جواه واللي بيظهر للناس."
ربتت سميرة على كتفها بحنان:
"صدقيني، سليم ده مفيش أطيب ولا أحن منه، هو بس ما بيثقش في أي حد. وتأكدي لو وثق فيكي هتكوني أكتر واحدة محظوظة في الدنيا، لأنك ساعتها هتشوفي وشه الحقيقي والطفل اللي جواه وبيحاول يداريه ورا قناع الشغل والصفقات والسيطرة."
أومأت ريحانة بهدوء وهي تحمل صينية الكيك وتضعها في الفرن.
"تفتكري هتعجبه الكيكة؟"
"آه يا حبيبتي، أكيد هتعجبه، بس قوليلي إنتي مزعلاه في حاجة؟ وعشان كده سألتيني عن نوع الحلويات اللي بيفضله؟"
ضمت ريحانة شفتيها بتوتر لتقول:
"الصراحة آه، أو مش بالظبط."
ثم تنهدت بضيق وتكمل:
"أنا معرفش أنا عملت إيه ضايقه بدرجة إنه يخرج بسرعة من غير ولا كلمة. ده كل اللي قلته إنه واضح إنه بيحبك زي مامته الله يرحمها."
اتسعت عينا سميرة بدهشة:
"إنتي قلتي كده؟"
أومأت ريحانة برأسها، لتقول سميرة وهي تقترب منها:
"قربتي من المنطقة الخطرة يا ريحانة، أصلك متعرفيش الموضوع ده حساس بالنسباله إزاي، وإنتي جيتي بكل بساطة وقارنتي شخص تاني بيها، حتى لو كان الشخص ده أنا."
ثم صمتت لثوانٍ قبل أن تقول بشك:
"ريحانة، هو إنتي تعرفي إن سليم مش ابن سعد بيه الحقيقي؟"
أومأت ريحانة برأسها:
"أيوة، عارفة."
لترد سميرة بدهشة:
"عرفتي إزاي؟ معقول سليم اللي قالك؟"
ريحانة باستغراب:
"أيوة، فيها إيه؟"
هزت سميرة رأسها بعدم تصديق:
"أصل محدش يعرف الموضوع ده غيري أنا وكام شخص بيتعدوا على الإيد، زي ياسين وندى، فاستغربت إنه حكالك بنفسه. معنى كده إنه بيثق فيكي."
ابتسمت ريحانة بجانب فمها:
"بجد كده بيثق فيا؟"
"أكيد، إنتي بس متعرفيش الموضوع ده حساس إزاي بالنسبة لسليم، وعشان كده بقولك إني مصدومة إنه حكالك بنفسه."
لتحاول تغيير الموضوع:
"يلا، قومي غيري التيشيرت اللي إنتي لابساه ده، والبسي فستان ولا حاجة."
ريحانة باستغراب:
"ليه؟ ماله التيشيرت؟"
هزت رأسها بابتسامة:
"مالوش، بس الفساتين هتكون أحلى. يلا اطلعي غيري هدومك قبل ما سليم يرجع من بره، عشان تقدمي له الكيكة اللي عملتيها بنفسك."
هزت ريحانة رأسها بخجل وغادرت المطبخ لتصعد لغرفتها، وتستحم سريعًا، ثم ترتدي فستانًا ورديًا رقيقًا يصل لنهاية ركبتها، مع صندل سيلفر أنيق، وميكب هادئ، حيث اكتفت بكحل أسود حول عينيها الفيروزيتين وبعض أحمر الشفاه الوردي الخفيف.
وعندما جاء دور شعرها، كانت على وشك رفعه، لكنها غيرت رأيها وتركته مسترسلًا على ظهرها، بينما ضفرت الجزء الأمامي على هيئة سنبلة رقيقة جعلتها كأنها أميرة هاربة من إحدى قصص ديزني.
فجأة سمعت أصواتًا متداخلة بالأسفل، لتخرج من غرفتها بعدما استنتجت وصول سليم، وفعلاً كان استنتاجها صحيحًا، ولكن...
لم يكن بمفرده، بل بجانبه فتاة جميلة بملامح أوروبية وجسد ممشوق كعارضات الأزياء.
بلعت ريحانة ريقها بصدمة، وغلب الحزن على ملامحها الجميلة عندما رأت تقاربهما الملحوظ وابتسامة سليم الواسعة وهو ينظر لهذه الفتاة.
لم تستطع ريحانة الصمود أمام هذا المشهد، لتركض فورًا إلى غرفتها والدموع تسيل من عينيها كالشلالات.
_____________________________________________________________
أوقف ياسين سيارته الخاصة أمام بناية فخمة في أحد الأحياء الراقية. نظر إلى آيات التي كانت تنظر إلى الشارع بشرود، وعيناها حمراوان من كثرة البكاء.
حمحم بخشونة:
"إحنا وصلنا."
نظرت فجأة إليه، كأنها كانت مغيبة عن الواقع، وقالت بتوهان:
"هي دي العمارة؟"
أومأ ياسين برأسه بإيجاب:
"أيوة، زي ما قلتلك. أنا ليا شقة ملك في العمارة ، دي اللي أنا عايش فيها، وقصاد شقتي ..شقة كانت متأجرة وسكانها عزلوا من فترة، ومن وقتها وهي فاضية. أنا كلمت صاحب العمارة واتفقت معاه على كل حاجة. وإنكم هتقعدوا فيها فترة"
تحدث إياد بمرح طفولي من خلفهما:
"يعني كده هنكون جيران يا أنكل ياسين؟"
مسح ياسين على شعره بحب:
"آه يا حبيبي، ونلعب سوا كل يوم."
سقف الصغير بحماس:
"هييييييييييه"
نظر ياسين إلى آيات التي كانت شاردة كعادتها، ثم قال:
"احم... مدام آيات، يلا ننزل."
أومأت برأسها بهدوء وترجلت من السيارة، بينما سحب ياسين مفتاح السيارة ونزل، وهو يهندم قميصه، ثم فتح باب السيارة الخلفي وحمل إياد.
دخل العمارة، وإياد على كتفه وهو يلاعبه بحب، وبجانبهم آيات. من ينظر إليهم من بعيد يعتقد أنهم أسرة صغيرة سعيدة، ولكنها بالطبع ليست الحقيقة...
______________________________________________________________
في مكان مجهول
قال جاك بغضب:
"كيف اختفوا فجأة، أيها الغبي؟"
أجاب الرجل بخوف:
"هذا ما حدث. كنت أراقبهما كما أمرتني، لكنني فجأة لم أعد أجدهما، حتى إنني شككت في اثنين كانوا يتبادلا الحب في شارع مظلم . لكن اتضح أنني أخطأت وليسوا هم"
قبض جاك يده بغضب، ثم قال:
"متأكد أنهما لم يكونا سليم وريحانة؟"
"نعم."
"حسنًا، اغرب من وجهي."
غادر الرجل المكان، وبقي جاك ينظر أمامه، ثم قال بشرّ:
"حسنا سليم ،أرني كيف ستفلت من المدبّر الذي ينتظرك في العمل، وسأخطف منك هذه الفاتنة ذات الشعر الطويل."
_____________________________________________________________
كانت تجلس في غرفتها، تنظر أمامها بشرود. لم تعد تفهم مشاعرها؛ تشعر بضياع وفوضى بداخلها، ولا تعلم سببها. لماذا هي متعلقة به إلى هذا الحد؟ فهذا لا يناسب شخصيتها العنيدة القوية. لماذا تشعر بالضعف في وجوده؟ كأنه يوجد رابط قوي يربطها به.
نفخت بضيق، ولكن فجأة دوى صوت دقات هادئة على الباب. نهضت لتفتح، ظنًا منها أنها الدادة سميرة، لكنها تصنمت في مكانها حين وجدتها نفس الفتاة التي كانت مع سليم بالأسفل.
قالت الفتاة بابتسامة رقيقة:
"هاي، إزيك؟"
ريحانة باستغراب، لأنها كانت تظن أنها أجنبية بسبب هيئتها:
"الحمدلله."
قالت الفتاة بنفس الابتسامة:
"أنا جيت أعرفك بنفسي. سليم حكالي عنك كتير. أنا ندى، أخت سليم الكبيرة."
#رواية_أسميتها_ريحانة
#الجزء_الثاني_من_رواية_عشقت_محتالة
#الكاتبة_سلمى_جاد
دمتم سالمين أحبابي وأشوفكم على خير الفصل القادم 😙❤️..