
رواية اسميتها ريحانة ج2 الفصل الحادي عشر 11 ج2 بقلم سلمى جاد
خرج سليم بهيبته المعتادة من المصعد، يسير بخطوات رزينه إلى مكتبه، وما إن رأته سهيلة حتى نهضت بفرحة:
«سليم بيه.»
نظر لها بجانب عينه ببرود.
لم تنتبه لنظراته الثاقبة، لتقول برقة:
«حضرتك مقولتش ليه إنك راجع النهاردة؟»
سليم ببرود:
«وده يخصك في إيه؟»
اختفت ابتسامتها على الفور، ليقول سليم وهو يدخل مكتبه:
«جيبيلي كل الملفات اللي محتاجة تتمضي.»
وقبل أن يغلق الباب، قال بنبرة صارمة:
«وتعالي عشان عايزك في موضوع مهم.»
قبضت سهيلة على كفها بتوتر، لا تعلم ما هو الموضوع الذي يريده منها، لتحضر الملفات وتتجه لمكتبه، وهي تدعو الله أن يسترها ولا تنكشف ألاعيبها.
كان سليم يمضي الملفات بهدوء، غير مكترث للواقفة أمامه، تفرك أصابعها بتوتر وتلتقط أنفاسها المسحوبة بصعوبة مع كل صفحة يقلبها.انتفضت عندما ترك القلم فجأة على المكتب ورفع نظره لها بهدوء.
سهيلة بتوتر:
«فيه حاجة يا سليم بيه؟»
شبك سليم أصابعه على المكتب، وهو ينظر لها بنظرات دبت الرعب في أوصالها، قائلًا:
«ليه؟ إنتي عملتي حاجة وخايفة أكون عرفتها؟»
بلعت ريقها بصعوبة، ليكمل سليم:
«بصي يا سهيلة، أنا مش هأذيكي وأقطع عيشك، رغم إني أقدر أعمل كده، بس هعمل حساب إنك في يوم من الأيام كنتي بتشتغلي مع أبويا، وكمان كنتي بتساعديني في الشغل في بداية ما جيت الشركة. لكن هكتفي من النهاردة، مش هتبقي السكرتيرة بتاعتي.»
بهتت ملامح سهيلة واصفر لونها، إثر ذلك:
«ليه يا سليم بيه؟ أنا عملت إيه؟»
لتنتفض عندما نهض سليم من على المكتب وهو يصرخ بانفعال:
«سهيلة! أنا في يوم من الأيام كنت بحترم فيكي ذكائك. متخلنيش أغير رأيي... أنا عرفت إنك كنتي بتسربي معلومات عن الشغل لأعدائي في السوق ،"
لتتسع عيني سهيلة بصدمة ذادها سليم عندما أكمل :" وكمان عارف ان إنتي اللي قفلتي المكتب على ريحانة في الليله اللي كنا مسافرين فيها."
شهقت سهيلة برعب، ليكمل:
«بس اللي مكنتش تعرفيه إني كنت معاها في نفس المكتب.»
همست بصدمة:
«إيه؟»
ليتنهد ببرود، واضعًا يده في جيب بنطاله:
«بصراحة، عايز أشكرك، لولا إنك قفلتي علينا المكتب اليوم ده، مكنتش اتطورت علاقتنا .»
سهيلة بعدم فهم:
«يعني إيه؟»
ابتسم سليم بسخرية:
«يعني بفضلك اكتشفت إني بحب ريحانة، ودايب فيها، وكمان هنتجوز قريب، وطبعًا إنتي مش معزومة...»
سهيلة بصدمة:
«سليم بيه، اديني فرصة أشرحلك، أنا...»
سليم بغضب:
«أنا مش عايز أسمع تبريرات، لأنها مش هتغير قراري. من النهاردة إنتي مش هتشتغلي في الشركة دي. اتفضلي اخرجي، بس مش من المكتب، من الشركة كلها. وأنا عشان ميرضنيش أضيعك، مش هقطع في عيشك، لأني عارف إنك بتصرفي على أهلك، وعشان كده وصيت مدير شركة صاحبي يشغلك عنده. قدمي الـCV بتاعك وهما هيقبلوكي. اتفضلي.»
_____________________________________________________________
في صباح يوم جديد، فُتح باب المصعد لتخرج منه ريحانة، وهي ترتدي سوت نبيتي أنيقًا، توب بنصف أكمام وبنطال واسع، مع كعب أسود عالٍ، ورفعت شعرها على هيئة ذيل حصان وصل لنهاية ظهرها.
سارت في الطرقة بهدوء، وكعب حذائها يدق على الأرضية ليصدر صوت خطواتها الواثقة، لكنها توقفت فجأة حين لمحت مكتب السكرتيرة الخاص بسهيلة خاليًا تمامًا. قطبت جبينها باستغراب، لكنها لم تهتم كثيرًا، ودخلت مكتبها.
جلست على المكتب بعدما خلعت حقيبتها ووضعت اللاب توب أمامها. ثوانٍ ورفعت نظرها تجاه مكتبه، لتجده يجلس على مكتبه بهيبة، وكان ينظر لها بنظرات غير مفهومة، لتراه فجأة يرفع سماعة الهاتف لثوانٍ، وصدر صوت الهاتف الموضوع على مكتبها.
رفعت السماعة باستغراب، وقالت:
«ألو.»
لتتسع عيناها حين سمعت صوته الرجولي:
«تعالي مكتبي.»
لتراه يؤشر لها بإبهامه بمعنى أن تأتي.أومأت برأسها بابتسامة، ثم خرجت في اتجاه مكتبه.
دقت الباب بهدوء، لكنها لم تسمع صوتًا، لتقرر الدخول. وما إن فتحت الباب وخطت أول خطوة بالمكتب، حتى شعرت بيد صلبة تسحبها للداخل، لتجد سليم الذي يقف خلف الباب.
حاصرها عند ظهر الباب، وهو ينظر لها بعيونه السوداء، وقال بصوت رجولي:
«مدخلتيش ليه المكتب أول ما جيتي؟»
ابتسمت بجانب فمها لتقول، وهي تحاول أن تتغاضى عن نظراته المسلطة عليها:
«عادي.»
رفع ذقنها بطرف سبابته وقال:
«لا، مفيش حاجة اسمها عادي بعد كده. أول ما توصلي الشركة، أول مكان تروحيه مكتبي، تيجي تصبحي عليّا عشان أعرف أبدأ يومي.»
شعرت ريحانة بارتفاع نبضات قلبها بشدة، لدرجة إنها تكاد تسمعها من شدة خفقانها، لتحاول تغيير الموضوع وتقول:
«أومال سهيلة فين؟ ملقتهاش برة مكتبها.»
داعب خصلات شعرها وهو يمسك طرف ذيل الحصان، وقال بنبرة عادية:
«طردتها.»
شهقت بصدمة:
«إيه؟ طردتها ليه؟»
ابتسم سليم بخفة:
«سيبك من سهيلة دلوقتي، وخليكي فينا. إنتي حلوة ليه كده النهاردة؟»
حاولت ريحانة منع ابتسامتها، لتحاول أن تصبغ صوتها بجدية:
«سليم، بتكلم بجد. ليه طردت سهيلة؟»
ابتعد سليم عنها بهدوء، ليتقدم من المكتب بخطوات ثابتة ويجلس على الكرسي:
«اكتشفت إنها هي بتسرب معلومات شغلنا لأعدائنا في السوق، وكمان...»
صمت لثوانٍ قبل أن يقول:
«اكتشفت إن سهيلة هي اللي حبستنا في المكتب .»
وضعت ريحانة يدها على فمها بصدمة:
« مش معقول»
لتقول باستغراب:
«أنا عارفة إن وقت مابدأت شغل هنا، وهي مش بتحبني وبتكرهني، بس مش متخيلة إنها توصل لكده.»
نفخ سليم بضيق:
«ممكن بقى تسيبك من سهيلة واللي عملته، وتركزي معايا شوية؟»
نظرت له بابتسامة مكتومة، لتقترب منه بخطوات هادئة حتى وقفت أمامه مباشرة، وقالت بمراوغة:
«حاضر يا سليم بيه، هركز معاك.»
ابتسم بخفة ومد كفه إليها، لتضع يدها الصغيرة بين كفه، ليختفي كفها بينهما.
همس سليم بصوته العميق:
«وحشتيني.»
ضمت شفتيها بخجل ممزوج بسعادة.
رفع سليم حاجبه:
«إيه السكوت ده؟ أنا عايز رد.»
لتقول بهمس:
«عايزني أقول إيه؟»
ترك يدها وقال بضيق:
«متقوليش حاجة.» وما إن همَّ أن ينهض من مكانه حتى سمعها تقول:
«خلاص استنى... احم، وإنت كمان.»
ابتسم بجانب فمه:
«أنا كمان إيه؟»
نفخت بتوتر:
«يا سليم بقى، أنا مش متعودة عالحاجات دي.»
مسك يدها مرة أخرى وشدد عليها:
«ريحانة.»
ظل نظرها مصوبًا على الأرض.
ليناديها مرة أخرى:
«ريحانة، بصيلي.»
رفعت عينيها الفيروزيتين نحوه ببطء.
ليقول سليم بهدوء:
«أنا قلتلك إني عمري ما حبيت، يعني أنا كمان أول مرة أجرب المشاعر دي زيك. بس أنا بقول اللي بحس بيه من غير تفكير أو تردد. عايزك إنتي كمان تقوليلي كل اللي حاسة بيه بدون تردد أو تفكير، ماشي؟»
أومأت برأسها بابتسامة:
«ماشي.»
ليقول:
«فاتحتي باباكي في موضوعنا؟»
ضمت شفتيها بحزن:
«لا.»
قطب حاجبيه باستغراب:
«ريحانة، مالك؟ فيه حاجة حصلت؟»
أومأت برأسها بنفي وقالت:
«لا، مفيش. هقوله إن شاء الله في أقرب وقت، بس عشان هو الفترة دي مشغول في شغله.»
ريحانة بتذكر:
«صحيح، هنعمل إيه في موضوع السكرتيرة؟ إنت مش هتعرف تستغنى عن سكرتيرة.»
سليم بتفكير:
«فعلاً، أنا محتاج سكرتيرة في أقرب وقت.»
ليصمت فجأة قبل أن يقول ببساطة:
«ما تشتغلي إنتي السكرتيرة بتاعتي.»
اتسعت عيناها بصدمة، وهي تؤشر إلى نفسها:
«نعم، أنا؟»
لتكمل:
«مستحيل! ثم إنت ناسي إن عندنا شغل تاني.»
تنهد سليم باستسلام:
«خلاص كده، أنا محتاج أعمل إعلان إني محتاج سكرتيرة، بس يارب ألاقي حد كويس ويطابق المواصفات اللي هطلبها.»
قطبت ريحانة جبينها بدهشة:
«مواصفات إيه؟»
تحدث سليم بجدية:
«لازم طبعًا تكون ذكية ومنظمة، وأهم حاجة تكون حلوة، لأنها واجهة للشركة، يعني طولها وزنها متقلقش عن رقم معين، وتكون مهتمة بمظهرها الخارجي، و...»
كاد أن يكمل قبل أن يشعر بلكمة قوية في صدره العريض، فتوجع بتمثيل.
ريحانة بغضب:
«كمل يا سليم سكت ليه؟بس تقريبًا انت عايز ملكة جمال مش سكرتيرته»
ابتسم سليم بمراوغة:
«بتغير ولا إيه يا جميل؟»
ريحانة بغضب:
«أنا رايحة مكتبي.»
ليتابعها سليم بنظراته، وهو يتأمل خروجها الغاضب وعلى وجهه ابتسامة خفيفة.
____________________________________________________________
في فيلا يزن
كانت فتون ما زالت تجهز الفطور كالمعتاد، وهي تتدندن بصوت خافت، حتى شعرت بيد صلبة تحيط خصرها من الخلف، وصوته العميق يهمس في أذنها:
«يا سلام، لو الواحد يصحى كل يوم ع المنظر ده.»
فتون بدهشة:
«منظر إيه؟»
«ملاك واقف في المطبخ وبيجهزلي الفطار بنفسه.»
ابتسمت فتون بجانب فمها على غزله، لتقول:
«يزن، بطل بكاشة بقى، وسيبني أجهزلك الفطار عشان يادوب نفطر سوا، وأطلع ع الجامعة.»
تنهد يزن ليمسك كتفها ويديرها ناحيته:
«فتون.»
نظرت إليه بابتسامة دافئة:
«نعم؟»
وضع يده على وجنتها الناعمة:
«شكرًا ع كل اللي بتعمليه معايا... مجيكي هنا كل يوم واهتمامك بيا وووو»
لتقاطعه فتون فجأة، وهي تضع سبابتها على فمه:
«ششش... إيه اللي إنت بتقوله ده؟ أنا ماليش جمايل عليك. إنت جوزي وحبيبي، وأنا مبعملش غير واجبي ناحيتك.»
ضمها يزن بقوة، ليبقيا هكذا لبضع دقائق، فتون تضع رأسها على صدره الصلب، وهو يضمها بقوة ويسند رأسه على كتفها.
يزن بشجن:
«بحبك يا فتون.»
كادت أن ترد، لكن قاطعها صوت جرس الباب.
قطب يزن جبينه باستغراب:
«مين اللي جاي؟ إنتي طالبة حاجة؟»
فتون بنفس الاستغراب:
«مش عارفة. أنا مش فاكرة إني طلبت حاجة. هروح أشوف مين.»
توجهت فتون ناحية باب الفيلا وفتحته بهدوء، ثوانٍ وتصنمت في محلها من الصدمة، وقالت:
«خالو»
دخلت فتون بسرعة وهي تقول بارتباك:
«اتفضل يا خالو.»
دخل أدهم إلى الفيلا بخطوات ثابتة، وما إن وقعت عيناه على يزن في المطبخ حتى تجمد الأخير في مكانه، وانتفض واقفًا وهو يقول بصدمة:
«بابا!»
ثم تمالك نفسه سريعًا، وعدّل وقفته قائلًا باحترام:
«أدهم بيه.»
نظر إليه أدهم بنظرة عتاب طويلة، ثم قال لفتون بهدوء:
«سيبينا لوحدنا شوية يا فتون.»
نظرت فتون إلى يزن بتوتر، ثم أومأت برأسها وغادرت المكان.
جلس أدهم ويزن أمام بعضهما على طاولة المطبخ، وظل الصمت يخيّم على المكان لثوانٍ، قبل أن يتحدث أدهم بنبرة حادة:
«إنت فاكر نفسك خلاص كبرت وبقيت تسيب البيت لما تزعل؟»
ظل يزن على صمته، ليكمل أدهم:
«عارف أمك قلبها موجوع عليك إزاي؟ قدرت تبعد ومحدش يعرف مكانك؟ فاكر إن معندكش أهل بيخافوا عليك؟»
نظر له يزن بعيون مغيمة من الحزن وقال:
«أنا كنت فاكر إن عندي أهل.»
نهض أدهم وأمسك يزن من ياقة هدومه، قائلًا بحدة:
«إنت غبي! غصب عنك إحنا أهلك، وإنت أول فرحتي وابني الكبير.»
صمت لثوانٍ قبل أن يقول أدهم بعتاب:
«خوفي عليك هو اللي خلاني أقسى عليك. بس إنت كنت لازم تفهم إني شايفك ابني، وكنت خايف عليك من أي قرار ممكن يضيع مستقبلك.»
تنهد يزن وقال:
«وأنا عارف ده. بس أنا كمان كنت محتاجك تسمعني، مش تحكم عليّا من غير ما تعرف أنا بفكر في إيه.»
صمت أدهم للحظات، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:
«يمكن أنا غلطت لما قسيت عليك. ويمكن كلمة "إنت مش ابني" كانت أقسى كلمة ممكن أقولها لك.»
اتسعت عينا يزن قليلًا، وظل صامتًا.
أكمل أدهم:
«بس مهما حصل، إنت ابني يا يزن. سواء رضيت أو لأ، وسواء اتخانقنا أو اختلفنا، عمري ما هعتبرك غير ابني.»
نهض يزن من مكانه، واقترب منه، ثم احتضنه بقوة.
ربت أدهم على ظهره، قبل أن يضمه إليه هو الآخر، وقال بصوت متأثر:
«سامحني يا ابني.»
ابتعد يزن قليلًا، وقال بابتسامة متأثرة:
«إنت اللي سامحني يا بابا.»
في تلك اللحظة، دخلت فتون وهي تنظر إليهما بابتسامة، وقالت:
«خلصتوا ولا لسه؟ الفطار هيبرد.»
نظر الاثنان إليها، فضحك أدهم بخفة وقال:
«أهو صوتك جه في وقته. يلا نفطر.»
جلست فتون معهما، وبدأ الثلاثة يتناولون الفطور سويًا، بعدما عاد الهدوء والدفء إلى المكان من جديد.
_____________________________________________________________
في قصر السويسي
كانت جميلة جالسة في الجنينة، تنظر للسماء بشرود وهي تحتسي الشاي، والحزن واضح على ملامحها كعادتها طوال الأيام الماضية ، لدرجة أنها لم تشعر بخطوات أقدام خلفها. همّت بوضع الفنجان على الطاولة، إلا أن يدها تجمدت في الهواء عندما سمعت صوت أحد خلفها:
«وحشتيني يا جيمي.»
انسكب الكوب من يدها ليسقط على الأرضية من شدة صدمتها. لفت رأسها ببطء، وهي تكذب أذنها، ولكن ثوانٍ وارتسمت السعادة على ملامحها وهي تهمس ببكاء:
«يزن!»
اقترب يزن وخلفه أدهم:
«وحشتيني يا جميلة.»
بعد مرور بعض الوقت، كان كلٌّ من أدهم ويزن وجميلة جالسين في الجنينة، وجميلة لم تتوقف عن البكاء وهي تمسك بكف يزن.
تنهد يزن:
«خلاص بقى يا جيمي، متزعليش، أنا رجعت أهو.»
أجابت جميلة بشهقات من أثر البكاء:
«هونت عليك يا يزن؟ تسيب البيت ومعرفش مكانك؟»
يزن بحب:
«حقك عليّا. أنا مقدر زعلك، بس أنا كنت محتاج أكون لوحدي.»
تحدث أدهم بضيق، وهو يرفع طرف شفتيه العليا، قائلًا وهو ينظر لهما:
«آه يا خويا، إنت تاخد وقتك في الزعل وفي الآخر ترجع وتلاقي الأحضان مستنياك، وأنا يتصدرلي الوش الخشب طور الفترة اللي فاتت.»
يزن بابتسامة:
«أوووه، هو أنا السبب إن جميلة تزعل منك ولا إيه يا بابا؟»
ابتسمت جميلة والدموع في عينيها وهي تراقب وجه أدهم العابس، لتنهض فجأة وتجلس بجانبه، بينما هو ظل ينظر لأعلى بضيق.
همست بصوتها الأنثوي الرقيق وهي تناديه:
«أدهم.»
همهم بخشونة، وهو يحاول رسم الغضب على ملامحه، لتبتسم جميلة بحب وهي تضع رأسها على كتفه:
«إنت زعلان مني؟»
«شوفي كنتي بتعامليني إزاي الفترة اللي فاتت، وتعرفي أنا زعلان ولا لأ.»
انسابت دمعة من عينيها، وقالت:
«خلاص، مييبقاش قلبك أسود. أنا بس كنت زعلانة عشان يزن.»
وضع أدهم يده على خصرها بدون وعي، وهو يهمس لها:
«تقومي تخاصميني وتبطلي تتكلمي معايا.»
جميلة برقة وعيونها تلمعان بالحب:
«كان من ورا قلبي.»
فاقا من شرودهما على صوت يزن وهو يتنهد بحالمية:
«هيييه، الحب وسنينه... فيه واحد قاعد معاكم متجوز مع وقف التنفيذ، راعوا مشاعر أمي.»
ضحك أدهم بقوة وكاد أن يتحدث، ليقاطعه صوت قادم من بعيد:
«يزن!»
ركضت ريحانة بسرعة تجاه مجلسهم، ليبتسم يزن على الفور وهو ينهض ويقف أمامها، داعب خصلات شعرها بحب أخوي:
«وحشتيني يا ريحانة.»
ريحانة بفرحة:
«وإنت كمان.»
لكنها توقفت فجأة وضربته على كتفه، ليتألم بوجع:
«بتسيب البيت ليه يا غبي إنت؟»
ضم يزن شفتيه بغضب:
«يا بنتي، احترميني شوية، أنا أخوكي الكبير. ثم واضح إني وحشتك، بتستقبليني بالضرب؟»
قالت ريحانة بابتسامة:
«يا ابني نت إيش فهمك الضرب ده تعبير عن حبي ليك.»
جلست ريحانة بجانب أدهم وجميلة واحتضنتهما بحب:
«أيوة كده، فرفشوا، ده البيت كان كئيب امبارح، وأنا من استقبالكم ليا حسيت إني مش غايبه عنكم بقالي أسبوع.»
ابتسم أدهم وهو يداعب خصلات شعرها، وما زالت جميلة تضع رأسها على كتفه:
«معلش يا حبيبتي، بس إنتي عارفة إن كلنا كنا زعلانين عشان أخوكي.»
ثم اكمل :«ولا يهمك. نعتبر إنك لسه راجعة النهاردة.»
ثم فتح ذراعه لها، لتضع رأسها سريعًا على صدره، بحب.
ليقبل أدهم رأس كلٍّ من جميلة وريحانة تحت أنظار يزن، الذي ينظر لها بحب وسعادة؛ فهم عائلته الوحيدة، حتى وإن لم يكن ينتسب لهم بيولوجيًا.
ابتعدت ريحانة فجأة بتذكر، لتقول:
«صحيح، فيه حاجة لازم تعرفوها.»
أدهم بدهشة:
«حاجة إيه؟»
نظرت ريحانة للأسفل بخجل، لتقول:
«أنا متقدملي عريس وعايز يقابلك يا بابا.»
شهقت جميلة بفرحة عارمة واحتضنت ريحانة:
«بجد يا ريحانة؟»
ليقول كلٌّ من أدهم ويزن بغيرة:
«اسمه إيه؟»
أجابت ريحانة بابتسامة:
«إنتوا تعرفوه، هو يبقى ... سليم الدالي.»
أدهم : ..............
#رواية_أسميتها_ريحانة
#الجزء_الثاني_من_رواية_عشقت_محتالة
#الكاتبة_سلمى_جاد