
رواية بلسم الفصل الاول 1 بقلم هند الهيباني
كنت قاعده اقرا لحد ما سمعت صوت الباب بدق وقفت ومشيت افتحو، وانا بنادي جيت جيت، فتحت الباب جى داخل ابوي وباديه عليه ملامح التعب..
دخل وقال لي جيبي لي موية ي بتي.
قلت ليهو طيب بقى يشرب وهو بطلع صوت تنهيدة طويله ومن بعدا يتلذذ بالمويه وهو يبتسم وبقول لي شفتي ألفي يدي دا لو خيروني بين مال الدنيا ودا بختاره ضحكت وانا بقول ليه اكيد يا ابوي ح تختاره في زول بقعد عطشان؟!
قال لي وهو بهز في الكباية وبضحكة صامته وقال لي تصدقي لو سالتي اي زول السؤال دا حا يقول ليك بختار المويه لأنو عارف انو ما حا يتخت في خيارات زي دي بس لما تجي اللحظة دي يا بلسم ح يختارو القروش عاينت لي ابوي باستغراب وقلت ليه مستحيل قال لي عارفه ليه؟
قلت ليهو ليه؟ قال لي لانو الإنسان دا طبعو كده لما يعتاد على النعمه بضمن وجودا ماهي قاعده بسهوله وبتحصل عليها بصورة ساهله جدا وم لاقي اي مشقه في الحصول عليها ف عقلو ح يقول ليه كلام ساي الموية دي بتلقاها في اي مكان في المواسير في البحر تسافر ليها ح تلقاها ياخ شيل القروش
سكتا وعقلي مشى بعيد للحظة حسيت بنفسي مكان الزول البقول كده انا لو كنت مكانو كنت حا اقول نفس الكلام
منو البقدر يحبس مني الموية وهي في كل مكان ومعقول بعد اشيل قروش كتيرة زي دي ح تغلبني مويه!
قطع لحظة تفكيري دي صوت ابوي وهو بقول لي بلسم صدقيني القروش بتمش وبتجي مادايمة بس النعم الاداها لينا ربنا لازم نتمسك فيها بكل ما اوتينا من قوة
ونقول فرضاً الزول العرض عليك العرض دا كان صادق في انك تاني م حاتتحصلي على الموية دي..
اتخيلي الان حياتك ح تكون كيف.
بل هل حا تقدري تعيشي لفترة من الزمن كم؟!
الاكل ح تقدري تعيشي لشهر عادي بدون اكل رغم المرض والتعب لكن بدون موية كم!
يوم، يومين، تلاته ولا اسبوع انتي عارفه أقصى مدة حا تعيشيها بدون مويه هي سبعه ايام اذا كان الجو معتدل وبارد
بس لو حار ح تعيشي بالكتير ٤٨ ساعه..
خلاني غصبا عني اتخيل المشهد دا مجرد التفكير حسسني بالعطش رفعت كباية الموية شربتها وانا بستشعر كل قطرة موية بتصل لجوفي قطرة قطرة وكل خليه في جسمي بتقول الحمدلله..
جات امي وهي بتقول عمو الفيلسوف جى..
ضحكنا الاتنين على وصف امي ورد عليها ابوي وهو بقول ليها الليله الكلام دا جبتي من وين يا حجه قالت ليه هيي حاج براك انا لسه عمري ٣٠ سنه ابوي قال ليها وانا عمري ٢٠ وتابعنا ضحكاتنا..
يوم زي كل الايام بدرس بجتهد وبدرس اخواني الصغار ومن بعدا وقريب اذان المغرب بجي ابوي من الشغل في دكان في المنطقه الصناعيه
.. بناكل ونشرب وعايشين في بيت صغير برنده وغرفه فيها ملابسنا وعدة مطبخنا وحمام.... وعريشه صغيرة من الحصير بظبط فيها احلى جبنه لي ناس البيت وبطلبوها مني الجيران والبكره الجبنه لو ضاق حقتي غصباً عنو ح يحبها الا انا ما قدرت اشربا، يادوب بقدر استحمل الجقمة الواحده اللي بظبط بيها الزنجبيل عشان ابوي عندو حد معين ليه....
بس بعشق الشاي وتفاصيل الشاي ولون الشاي دا كيفي الأول والوحيد..
سمعت صوت جارتنا فاطمه مشيت عليها وقلت ليها ايوه يا خالتو قالت لي اسمعيني جوني ضيوف مهمين يا بلسم عليك الله لو م فيها تعب هاك الفنكوش دا ارميه لي واعملي لي جبنه قلت ليها ماف اي تعب ياخالتو بعدين هدي الجبنه اصلا في النار بمش ازود بس ارفعي لي الثيرمس قالت لي تمام..
دقايق ورفعتهم لي.
بقيت خاتاها في النار ورميت الفنكوش نص ساعه وكانت الجبنه والفنكوش جاهزين..
ناديت عليها ووقت جات سلمتهم ليها انبسطت شديد ومشيت رجعت صفيت لي ناس امي وابوي بعد ساعتين من الوقت دا جاني اخوي الصغير عثمان وهو بقول لي خالتو فاطمة بتناديك
مشيت وقلت ليها نعم يا خالتي قالت لي جزاك الله خير ي بتي م قصرتي على العملتي قبيل قلت ليها الحاله واحده ماف داعي
قالت لي هاك دي الضيوف جابوها عجبتني قلت الا اضوقك ليها قلت ليها تسلمي بعد شوية مدت لي صحن استلمتو منها لقيتو مليان باسطه قلت ليها لا دا كتير ياخالتو مابقبل رجعي منو قالت لي يخسي عليك عيب! في زول برجع هديه
قلت ليها تسلمي ان شاء الله ياخالتو قالت لي الله يسلمك يارب
ابتسمت ودخلت جوه البيت وانا بنادي على عثمان ومحمد وبيان وامي فتحت التلاجه طلعت علبة ختيت منها لي ابوي تلاته قطع واحنا خلصنا الباقي...
رجعت اقرا في كتاب..... French
مادتي المفضله دخلتها عن رغبه في الجامعه الان بدرس في السمستر الرابع وحاصلة على المنحه بما اني بروف الدفعه...
اي زول بقول لي عاوزة شنو باللغه دي وح تستفيدي شنو منها بس مافاهمين انو شغفي فيها ماعندي سبب ولا حب حاجه وتعلقك بيها ما محتاج سبب من الأساس...
بس عمري م كنت بركز مع زول.. بختار الحاجه العاوزاها بدون ما التفت لي اي انسان واتعلمت دا من ابوي وهو شايل نتيجتي وبقول لي رغبتك شنو لما قلت لغات وتحديدا لغه فرنسيه
امي قالت لي جنيتي انتي اقري تربية اقري علم نفس اقري اي شي بس لغة شنو وفرنسي شنو... ابوي رد ليها كلتوم دي حياتا ودي قرايتا وهي حرة تقرا البتحبو هل انا وانتي ح نجي نمتحن ليها بعدين، ح نحضر معاها المحاضرات؟! التفت عليي وقال لي تخشي الكلية العندك شغف فيها وم تهتمي بي كلام الناس ولا بي منو الدخل وما أنجز في المجال شي
البنجز ما المجال! البنجز الدخل المجال دا انتي بتصنعي فرصك ونفسك وانتي البتتحددي هل ح تنجحي ولا لا.
كلمات ادتني حوافز خلتني امشي طول الوقت وانا فخورة الفين مرة بي اختياري.. قاعده في الحته البحبها مع شغفي وحلمي ووراي أسرة داعماني واب حكيم..
حبي للغة دي خلاني ابدع واتفوق...
قمت على حيلي قريت اخواني شويه وكده الايام كانت بتمش
صباح يوم جديد كان قرب فيه عيد الضحيه اخواني الصغار كان بلحو على ابوي انو يجيب ليهم جلاليب عشان يمشو بيها صلاة العيد وبيان كانت بتقول لي ابوي عاوزة فستان سندريلا..
وابوي بقول لي عازة شنو قلت ليه ماعاوزة لبس عاوزة بس تلفون يا ابوي عشان اقدر اتعلم فيه لغات ..
ابتسم وهو بقول لينا ان شاء الله...
بالليل زي الساعه ٢ صباحا حسيت بالعطش قمت على حيلي وطلعت البرنده اشرب سمعت امي بتتكلم مع ابوي سمعت بدون قصد وهي بتقول ليه يعني ياخالد الدور دا ضحية ماف! أولادك كده ح يحسو في شي غلط لانو..
نفسي كانت بتقول لي اقعدي واسمعي بس عقلي رفض وبقى بقول لي غلط يابلسم دا تج*س**س مشيت عاصرة على نفسي ماقدرت انوم لانو الكلمات المبتورة السمعتها دي قدرت تطير النوم من راسي وانا لافه بين اتنين قصدا شنو خير ولا ابوي الحاصل معاه شنو....
ماعارفه متين الواطه صبحت...
بقيت انضف في البيت امي قالت لي اجري البسي عبايتك يابت ابوك نسى تلفونو الحقي بكون في الشارع البيجاي
لبست وكان في الفين في الطربيزة حقتي قلت اشتري بيها اندومي وانا راجعه.
مشيت الشارع شايفه ابوي بس م بقدر اكورك ليه لانو الشارع فيه ناس وبعدين ماصاح بقيت احاول اسرع خطواتي لحد. ما قربت اصلو ركب المواصلات .. وانا في وقفتي جات حافله قلت اركب بس اساسا بعرف المنطقه الصناعيه انزل معاه هناك بدل هو يمش ويجي راجع وتاني يرجع انا أخف بديهو التلفون عشان الزباين يمكن يتصلو ليه حمدت ربي اني شلت القروش دي والعربيه بقت ماشه وفجأة الحافله الكان فيها ابوي وقفت قلت بكون في راكب عاوز ينزل وحافلتنا مشت قدام وانا راسي ورا مع الحافله الراكب فيها ابوي لقيتو هو النزل
طقطقت بسرعه ودفعت القروش ونزلت وبقيت اتبع ابوي
ليه نزل في السوق ياربي قلت بكون داير يشتري شي. بقيت اسرع خطواتي ودخلت في نص السوق لقيت ابوي بخش واحد من الدكاكين وبطلع درداقه قلت بكون عاوز يجيب بيها حاجات لحد م لقيتو بقيف جمب الناس وبقول ليهم درداقه! درداقه
حسيت بي حاجه غريبه وشعور ما بقدر أفسرو بقيت متابعاه وانا في حاله صدمه طول الوقت بل كلنا عارفين انو ابوي وزي م بتقول امي انو شغال في دكان في المنطقه الصناعيه..
كانت الحيرة لافاني لف. وانا متابعاه بي نظري ساعه بل يمكن ساعتين او تلاته ماف زول قال ليه تمام بل كل الناس بتعاين ليه بنظرات زهج وتأفف عمري م فكرت في شغل في عيب دام هو بالحلال بعد الساعات دي مشى لي واحد وقال ليه درداقه؟!
عاين ليه الراجل دا وقال ليه ماداييير انتو مابتفهمو! دا الزول الكم يجيني ماداير ماداير دايرين تشيلو بالغصب يعني اها ابييت حرا**مية ساي واحد يومتا ركبت ليه الحاجات لا لميت فيه لا لميت في حاجاتي اتخارج دا شغل ليك..
عند النقطة دي بالذات ماقدرت امسك نفسي اكتر جريت وطلعت من السوق قطعت الظلط وبقيت ماشه بس ماعارفه ماشه وين م عندي قروش مواصلات رجعت بي رجلي لحد م وصلت البيت ولقيت ماف زول قفلت الغرفه وبقيت ابكي ابكي بحرقه وانا منظر ابوي وهو ماسك درداقتو ولافي في الشمس، منظرو وهو بشحد في الناس يختو حاجاتهم، منظرو والراجل بقول ليه كلكم حرا**مية...
حسيت بي نفسي حا امو**ت من الأ**لم..
في نفس الاثناء دي باب الغرفه اتفتح اتلفتا وانا بتنهد وماقادرة اشيل نفسين ورا بعض وانا بسمع في مصدر الصوت وهو بقول لي بلسم!..
كنت قاعده اقرا لحد ما سمعت صوت الباب بدق وقفت ومشيت افتحو، وانا بنادي جيت جيت، فتحت الباب جى داخل ابوي وباديه عليه ملامح التعب....