
رواية بيت الظار الفصل الثامن 8 بقلم زارا
نزلت عيني و قلت ليه بصوت واطي..
بقصد انه البيت الاتكلمت عنه ده.. هو بيتي.
فضل ساكت كأنه اتجمد..
ما عرفت أفسر نظرته.. و لا عرفت إذا كان مصدوم من كلامي ، و لا من حاجة تانية.
مرت ثواني طويلة ، حسيتها أطول من اللازم.
أخيراً اتكلم و قال..
نسمة.. إنتِ عايزة تقولي لي شنو بالضبط؟
أخدت نفس عميق و قلت ليه.. أمي و حبوبة برموا الودع يا أحمد ، و معروفين بالشغل دا.
سكت مسافة ، كأنه بحاول يستوعب كلامي ، و بعدها قال لي.. وإنتِ؟
رديت بصوت واطي.. و أنا شنو؟
عاين لي مباشرة و قال.. انتِ مؤمنة بالحاجات دي؟
قلت ليه.. لا، أنا عمري ما كنت مؤمنة بيها..
و كنت أكتر زولة في البيت رافضة الحاجات دي.
قاطعني بعتاب.. طيب ليه ما قلتي لي من البداية؟
رديت بصوت مكسور.. لأني كنت خايفة منك.
قال لي بهدوء... خايفة مني ليه؟
كنت خايفة تشوفني زيهم.. قبل ما تعرف أنا منو.
فضل ساكت ، و بعدها قال.. وكنتِ متوقعة إني ح أشوفك زيهم لمجرد إنو أهلك بعملوا كدا؟
ما قدرت أرد عليه ، نزلت راسي.
واصل كلامه..
نسمة.. أنا ما زعلان عشان أهلك ، أنا بس مستغرب إنك كنتِ داسة مني حاجة بالحجم دا.
حسيت بصدري ضاق أكتر، قلت ليه وانا بحاول أمسك دموعي .. و الله ما كنت داسة عشان أخدعك.. أنا كنت خايفة أخسرك.
عاين لي ثواني و قال.. طيب داسة شنو تاني؟
الكلام وقف لي في حلقي..
قال لي بحدة.. نسمة اتكلمي..
فجأة.. دموعي بدت تنزل من غير ما أحس.. ما كنت متعودة منه الأسلوب دا ، و لا حتى النبرة دي.
حاولت أتكلم، بس ما قدرت.
مجرد ما شافني ببكي ، ما ضغط علي بكلمة تانية، و لا حاول يسألني..
فضلنا ساكتين ، و كل زول فينا غرقان في همه..
مسحت دموعي ، و قمت قلت بصوت واطي..
أنا ماشة..
قام وراي.. وقف ركشة ، وحاسب من غير ما يقول كلمة.
وصلت البيت متأخرة ، دخلت من غير ما أتكلم مع أي زول ، قفلت الباب علي ، و مجرد ما بقيت براي ، ما قدرت أتماسك أكتر.. انفجرت في البكاء.
كأن كل الدموع الكتمتها طول الطريق كانت منتظرة اللحظة دي عشان تنزل مرة واحدة.
و لأول مرة ، اتمنيت لو أقدر أرجع بالزمن قبل
ما أقابله.
بس الزمن ما برجع.. وأنا كنت عارفة الحكاية دي ما ح تنتهي هنا.
مرت تلاته أيام..
أحمد ما اتصل ، و لا حاول يرجع يتكلم معاي.
في البداية كنت بقول يمكن محتاج وقت ، لكن مع كل يوم كان بمر ، بديت أفهم سكوته بطريقة واحدة.. إنو ما قدر يتقبل الحقيقة.
افتقدت وجوده بصورة ما كنت متوقعاها..
يمكن لأني اتعودت على مكالماته ، على صوته في آخر اليوم ، وعلى التفاصيل الصغيرة البقت جزء من يومي من غير ما أحس.
حتى تلفوني بقيت أفتحه كل شوية من غير سبب ، كأني ح القى إشعار منه..
أمي لاحظت لتغييري دا ، و في يوم كانت قاعدة معاي، عاينت لي و سألتني.. إنتِ مالك اليومين ديل؟
رديت بسرعة.. ما في حاجة.
قالت لي.. إنتِ وأحمد مختلفين؟
اتوترت، لكن حاولت أضحك.. لا
ما سألتني تاني ، لكن نظرتها قالت لي إنها ما صدقتني.
وأنا ذاتي ما كنت عارفة أصدق شنو..
هل أحمد محتاج وقت؟ ولا دي كانت طريقته في إنه ينهي كل حاجة بينا؟
______________
أحمد..
من يوم ما قابلت نسمة وعرفت بشغل أهلها ، وأنا ما قادر أطلع الموضوع من راسي.
الغريب إن قبلها بساعات ، كنت قاعد معاها و أنا بفكر في حاجة واحدة.. كيف أختصر الأيام الباقية عشان نجتمع في بيت واحد.
كنت شايفها البنت الهادية، القريبة من ربنا، والبعيدة من كل الحاجات الكنت ما بقبلها.
كنت مطمئن ليها بشكل ما خلاني في يوم اسأل نفسي عن حياتها أكتر من اللازم.
بالنسبة لي ، نسمة كانت واضحة.. أو على الأقل أنا كنت فاكر إنها واضحة.
حبيت فيها حاجات صغيرة يمكن هي ذاتها ما منتبهة ليها.. طريقتها في الكلام ، هدوءها ، خوفها من إنها تزعل أي زول ، و حتى سكوتها البكون أطول من الكلام.
كنت متلهف للحظة البتنتهي فيها المسافة بينا.. اللحظة البنبقى فيها في بيت واحد ، و ما أحتاج أنتظر مكالمتها عشان أسمع صوتها أو أنتظر يوم عشان أشوفها.
لكن في اللحظة القاتل لي.. إن بيتهم واحد من البيوت البتمارس الدجل.. حسيت كأنه الكلام كسر حاجة جواي.
أمي و حبوبتي برموا الودع.. و معروفين بالشغل دا
الجملة بقت تتردد في راسي.
معقولة؟!.. نفس البنت الكنت شايفها مختلفة عن كل الناس.. أهلها عايشين في الحاجة دي؟
و الأصعب من كدا ، إني قبل فترة كنت بتكلم قدامها عن البيوت دي ، و بكل ثقة قلت ليهم.. إنها بيوت منبوذة.. وأنا ما عارف انها.. عايشة في واحد منها.
ياداب بس فهمت ليه كانت ساكته.. لأنها كانت محرجة تقول لينا دا بيتنا.
نظرتها وهي بتتكلم ، طريقة كلامها، و دموعها..
كلها كانت بتقول لي.. انها خايفة اني اشوفها زيهم.
و دي الحاجة الوحيدة الكنت متأكد منها.. إني ما عايز أظلمها بسبب حاجة ما اختارتها.
لكن في نفس الوقت.. ما قادر أتجاهل الصدمة.
لأنو المسألة ما بقت مجرد سر عن أهلها.
فجأة بقت حاجة لازم أسأل نفسي عنها قبل ما أخد خطوة في حياتي.
هل ممكن أحب نسمة و أقبل بيها ، وأنا عارف إن البيت الجاية منخ جزء من العالم البرفضه بشدة؟
ولأول مرة من يوم عرفتها.. ما لقيت إجابة واضحة..
يمكن هي فعلاً مختلفة عنهم.. و يمكن خوفها من إني أعرف الحقيقة كان لأنها عارفة إني ما بقبل الشغلة دي، مش لأنها جزء منها.
عشان كدا ما قدرت أتصل بيها..
عشان اقول ليها كلام أندم عليه بعدين ، ولا أديها أمل وأنا لسه ما رتبت أفكاري.
كنت محتاج وقت.. وقت أفهم ، وأفصل بين نسمة و بين البيت الاتربت فيه.
لكن مهما حاولت أشغل نفسي.. صورتها وهي قاعدة قدامي ودموعها نازلة، ما كانت بتفارقني.
يمكن المشكلة ما كانت في الحقيقة الكشفتها لي.. المشكلة كانت في قدرتي أنا على تقبلها.
______________
ميادة..
تاني يوم مشيت الشركة ، وأنا لسه شايلة جواي كلام أكرم من الليلة الفاتت.
ما كنت مستعدة افتح الموضوع ، او أسمع منه اعتذار يخلي كل حاجة بينا ترجع طبيعية..
دخلت مكتبي.. رتبت أوراقي و بديت شغلي ، حاولت أقنع نفسي إنو وجوده في المكان ما مفروض يفرق معاي.
بعد مسافة سمعت صوته في المكتب المقابل لي.
حاولت ما أركز كتير ، و رجعت عيني للملفات قدامي.
ما مرت و سمعت صوته.. صباح الخير يا ميادة.
رديت من غير ما أرفع راسي.. أهلاً.
اتنهد بصوت واطي ، و قال.. واضح انك لسه زعلانة مني؟..
رفعت راسي و قلت ليه بجمود.. أكرم! إنت جاي تشتغل وأنا جاية أشتغل.
هزّ راسه باحراج و قال.. طيب اسف.. و طلع.
كان واضح عليه الندم ، بس انا ما كنت مستعده اتقبل منه..
لما جاء وقت الاستراحة ، طلعنا انا وزميلتي مع بعض..
فجأة جرتني بعيد شوية من الباقيين..
سألتها باستغراب. مالك يابت؟
ردت بصوت واطي.. ميادة عايزة اسألك سؤال بس ما تزعلي مني..
قلت ليها.. اسألي..
قربت مني اكتر وهمست.. بينكم شنو إنتِ و المدير؟
اتفاجأت للحظة و قلت ليها.. بينا شنو؟
ما عارفة.. بس الناس ملاحظة اهتمامه بيكِ.. و حتى تعامله معاك غير من البقية.
قلت ليها ببرود.. إنتو ما عندكم شغلة غيري؟
ردت بضحكة.. نحن؟ ولا هو؟..
ابتسمت و قلت ليها.. اطمئنوا ماف اي حاجة..
عاينت لي بنظرة شك ، و تاني م اتكلمت.
قلت في نفسي .. معقولة حتى الناس بقت تلاحظ؟ للدرجة دي تصرفات أكرم بقت واضحة بالشكل ده؟..
مرّ باقي اليوم بسرعة.. و بعده مرت أيام...
و أنا لسه محافظة على نفس المسافة البينا..
كنت بتعامل معاه في حدود الشغل ، أرد على أسئلته بإختصار ، وأتجنب أي كلام ممكن يفتح بينا موضوع جديد.
كان واضح إنه ملاحظ لكل دا ، و حاول يعتذر أكتر من مرة.. لكن في النهاية خلى المسافة البينا زي ما هي.
و في نهاية الاسبوع ، بعد ما دوامنا خلص.. وكنت بستعد عشان أطلع..
جاء وقف بعيد مني ، قال لي ميادة دقيقة من وقتك..
كنت عايزة اتجاهله ، بس ملامحه كانت جادة بشكل خلاني اسكت ، قلت ليه.. في شنو؟
ردّ بجمود عايز أشوفك..
قاطعته بدهشة.. هسي؟!..
هز راسه و قال.. لا.. بكرة.. عايز أتكلم معاكِ في موضوع مهم ، وضروري نتقابل.
م انتظرني ارد عليه و مشى خلاني واقفة مستغربه فيه!.
ياربي.. أكرم عايزة يتكلم معاي في شنو للدرجة دي؟.
باين انه كلام مهم.. لكن شنو؟!.
_______________
نسمة..
حاولت أرجع لحياتي بصورة طبيعية..
لكن ما كنت متخيلة إنو غياب زول ممكن يخلي الحياة باهتة بالشكل دا..
مع الوقت بقيت أتعامل مع غيابه كأنه حاجة لازم أتعايش معاها.
حاولت أرجع للناس الحولي ، لكن اكتشفت إنو حياتي أصلاً كانت مقفولة على ميادة...
و بقت مضغوطة مع شغلها ، و مكالماتنا شبه قلت
و من جهة وئام.. علاقتي معاها شبه انقطعت.
وحتى ناس الحلة، ما كان بينا تواصل ، يخليني فجأة أطلع و أقعد معاهم.
بقيت أقضي كل وقتي في البيت ، و تحديداً مع أمي.
و مجرد ما كان يجوها نسوان ، كنت بمشي اقفل علي غرفتي..
لكن مع الوقت.. فضولي بقى يغلبني...
ما كنت مهتمة بالودع ذاته.. بالعكس نظرتي ليه م اتغيرت.. لكن حكاوي النسوان كانت بتشدني.
كل واحدة كانت بتجي شايلة هم مختلف.. واحدة بتحكي عن مشاكل بيتها ، واحدة متضايقة من راجلها أو نسابتها، و واحدة بتشكي من ظروفها.
كنت بسمعهم من غير ما أتدخل ، ومرات بنسى نفسي و أندمج في حكاويهم لغاية ما أحس إني بقيت جزء من القعدة.
و دائما بسأل نفسي.. شنو البخلي زولة تشيل همها وتجي تحكيه لينا؟ وشنو البخليها تتعلق بأي إجابة بس عشان ترتاح.
في نفس الوقت ، بديت أشوف أمي بطريقة مختلفة.
كلامها ، سكوتها ، نظرتها للنسوان وهم بحكوا..
و لأول مرة ، جاني سؤال ف نفسي..
أمي بتعمل الحاجات دي لأنها مؤمنة بيها فعلاً ؟ ، و لا لأنها شايفة نفسها بتساعد الناس؟..
لغاية ما جاء يوم.. و عملت قعدة من الصباح..
طول اليوم النسوان داخلين و طالعين ، كل واحدة بمشكلتها وهمها..
لغاية ما طلعوا آخر اتنين ، و امي بقت تلِم الودع من قدامها.
فضلت واقفة أعاين ليها مسافة..
رفعت راسها وقالت لي.. مالك واقفة كدا؟
اترددت و قلت ليها.. يا أمي إنتِ مقتنعة بالودع دا؟
عاينت لي باستغراب..
و إنتِ من متين بقى الموضوع دا شاغلك؟.
بس عايزة أعرف.. إنتِ بتصدقي كلامه دا و لا لأ ؟
ردت لي بنظرة عميقة.. و إنتِ عايزة تعرفي شنو بالضبط؟..
فضلت ساكته ، ما لقيت إجابة اقولها ليها..
قالت لي.. طيب لو قلت ليكِ أيوه.. ح يتغير شنو؟
و لو قلت ليكِ لا؟.. ح يفرق معاكِ في شنو؟
يا نسمة.. النسوان البجوا هنا كل واحدة عندها سبب.
في زولة بتكون خايفة ، و ف زولة بتكون محتاجة تسمع كلام يطمئنها ، وفي زولة بتكون ما لقت البسمعها.
قاطعتها بصوت واطي.. لكن دا ما جواب لسؤالي.
سكتت مسافة ، و ردت لي بإجابة ما اتوقعتها..
يمكن أنا ذاتي ما عندي إجابة واحدة للسؤال ده.
قلت ليها باستغراب.. كيف يعني؟
قالت.. يعني مرات الزول بعمل الحاجة سنين ، لغاية ما يبقى صعب عليه يعرف هو بعملها عشان مؤمن بيها.. ولا عشان اتعود عليها.. و لا عشان الناس بقت محتاجاه.
لأول مرة حسيت إنو أمي ما بتدافع عن نفسها، و ما بتحاول تقنعني إنو الودع حقيقة.
قلت ليها.. يعني إنتِ ما متأكدة؟
عاينت لي و قالت..
أنا متأكدة من حاجة واحدة.. إنو الناس البتدخل من الباب ده بتكون شايلة حاجة تقيلة.
سألتها.. و بتقدري تساعديهم؟
مرات.. و مرات لأ؟
لأنه في حاجات مهما حاولنا ما بنقدر نغيرها...
و قبل ما تمشي التفتت علي و قالت..
لكن الغريبة إنك فجأة بقيتي مهتمة بالحاجة دي.
قاطعتها بسرعه.. ما عارفة، يمكن عايزة أفهم بس.
ردت بابتسامة.. عايزة تفهمي؟ .. و لا في زول خلاكِ تفكري فيها؟
ما رديت عليها.. بس عرفت إنو مهما حاولت أهرب من السبب، أحمد كان جزء من السؤال..
و قبل ما ادخل في دوامة تفكير تاني ، قمت اتوضيت لصلاة العصر.
و أول ما كبرت للصلاة تلفوني اتصل..
ما حبيت اقطع صلاتي عشانه.. كملت و قعدت اسبح..
بعدها قمت اشوف دا منو..
عاينت للشاشة لقيت مكالمتين من أحمد..
و بعدها مسج.."نسمة.. إزيك؟ ممكن أشوفك بعد ساعة؟".
قلبي دقة بسرعة.. فضلت أعاين للرسالة ، ما مصدقة عيوني.. معقولة؟..
بعد الأيام دي كلها.. أخيراً اتصل ، بس عايز يقول شنو؟..
من غير ما أفكر كتير، رديت ليه.. طيب.
قمت بسرعة ، لبست أقرب فستان لقيته قدامي..
و طلعت لأمي.. قلت ليها.. أنا ماشة ألاقي أحمد.
قالت لي.. طيب ما تتأخري..
طلعت و أنا ما عارفة أجهز نفسي للفرحة و لا للخوف.
كل الكنت عارفة إنو أخيراً ح أشوفه..
وصلت المكان ، كالعادة لقيته منتظرني.
سلمت عليه بصوت واطي و قعدت..
كل دقيقة كان بعاين لي ، كأنه متردد يتكلم..
بعدها قال لي..
عارف إنو سكوتي طال.. و عارف إنه خلاكِ تفكري في حاجات كتيرة.
يمكن انا ما اتصلت عليك الأيام الفاتت ، لأني ما كنت عايز أقول ليك كلام وأنا لسه ما فاهم نفسي.
كنت ساكته بسمع فيه من غير ما أتكلم..
قال لي.. يا نسمة كلامك فاجئني.. أكتر مما تتخيلي.
مش لأنو أهلك بعملوا الشغلة دي بس.. لكن لأن الصورة الكنت ماخدها عن حياتك كلها فجأة اتغيرت.
فضلت أسأل نفسي.. ليه ما قلتي لي؟ وهل في حاجات تانية عن حياتك ما عارفها؟.
عاين لي و قال..
في الآخر فهمت إنو السؤال الأهم ما كان عنهم.. كان عنك إنتِ.
انتِ ما حاولتي تقنعيني بالحاجة دي ، ولا كنتِ جزء منها. بالعكس.. من كلامك كان واضح إنك رافضاها من الأساس.
عشان كدا ما قدرت أخلي العادة البمارسوها دي ، تحدد لي أنا أشوفك كيف!.
قلت لي بصوت مكسور.. يعني.. انت لسه شايفني زي ما انا؟..
اخد نفس طويل.. و قال بثقة..
أيوه يا نسمة.. لسه شايفك زي ما إنتِ ، ولسه عايزك في حياتي ، و إلا ما كان طلبت اشوفك.
سكت ثانية و كمل كلامه..
لكن برضو ما ح أكذب عليكِ.. أنا لسه ما اتقبلت كل حاجة ، محتاج وقت عشان أفهمها وأتعايش معاها.
هزيت راسي.. و حسيت بشوية ارتياح.. على الأقل.. كلامه طمئني ، انه ما غير نظرته لي لمجرد حاجة أنا ما اخترتها.
قال لي بجدية.. بس عندي طلب واحد منك.
قلت ليه.. شنو؟
عايزك من الليلة .. تاني ما تدسي مني حاجة ، حتى لو كنتِ خايفة ، عشان المرة الجاية ما عايز أكون آخر زول يعرف عنك.
هزيت راسي و قلت ليه .. طيب.
سكتنا لدقائق ، كأنه لسه في كلام ما عارفين نقوله.. بعدها اتنهد و قال.. يلا نمشي عشان ما تتأخري..
أول ما طلعنا.. وقف لي ركشة ، حاسب و ودعني..
همس لي.. طمنيني لما توصلي.
هزيت راسي و اتحركنا.
كنت حاسة كأنو في حِمل تقيل اتشال من صدري بعد الأيام الفاتت.
لكن فجأة.. قلت ف نفسي هو ما عارف شغل حبوبة..
للحظة حسيت بنغزة في قلبي..
حاولت أتجاوز لأني ما كنت عايزة أفتح باب تاني..
كفاية انه رجع لي ، و لسه عايزني في حياته..
______________
وصلت البيت ، و أول ما دخلت ، سمعت صوت أمي و حبوبة بتونسوا ، معاهم واحدة ما عرفتها.
قلت.. السلام عليكم..
ردوا لي السلام.. و فجأة الضيفة المعاهم ، عاينت لي باهتمام و ابتسمت ، قالت.. دي نسمة؟
رديت باستغراب.. أيوه
امي قالت لي دي خالتك.. سكينة
ابتسمت.. و سلمت عليها تاني ، قامت على حيلها و بادلتني السلام بحرارة ، قالت.. ما شاء الله.. كبرتي شديد.
فضلت أعاين ليها مسافة.. سكينة؟
الاسم ذاته ما مألوف لي ، و ما بتذكر إني سمعت بيه قبل كدا.
قعدت شوية.. و قمت عشان اغير ملابسي..
بس سكينة كانت بتتكلم بأريحية شديدة مع أمي و حبوبة ، بتضحك معاهم و ترد على أسئلتهم وكلامهم كأنها زولة بتعرفهم من سنين.
استغربت كيف هي مألوفة كدا.. وانا اول مرة اشوفها.
ياربِ.. سكينة دي منو و قصتها شنو؟..
يتبع.......