رواية بيت الظار الفصل الثالث عشر 13 بقلم زارا


رواية بيت الظار الفصل الثالث عشر 13 بقلم زارا


ما قدرت أقول حاجة.. لأني بديت استوعب إنو المشكلة ما كانت في أحمد براه..


المشكلة إنو أنا من البداية كنت عارفة إنو اليوم دا 


ح يجي.. وبرضو صدقت إنو الحب ح يكون أقوى و يغير كل حاجة.


أمي عاينت لحبوبة بضيق قالت ليها.. 


يمة.. خليها هسي ، البت منهارة الكلام دا ما وقته. 


حبوبة سكتت عاينت لي مسافة ، قالت بصوت واطي.. أنا ما قلت غير الحقيقة. و مشت على غرفتها من غير ما تذيد كلمة.  


أمي مسكت يدي و همست لي.. تعالي جوه يا نسمة.


ما رديت عليها.. بس مشيت وراها. 


قعدتني على طرف السرير ، و قعدت جنبي و هي ساكته.


ما سألتني الحصل شنو.. و لا حاولت تواسيني بكلام ما قادره أسمعه.


بس قربت مني وحضنتني.. رجعت ابكي من جديد.. قلت ليها بصوت مخنوق.. ليه مشيتوا في الطريق دا يا أمي؟.. إنتِ و حبوبة.. ليه اخترتوا حياة خلتني أدفع تمن حاجة أنا ما اخترتها؟..  ليه كل زول أحبه يعرف عن بيتنا و يخاف منه؟.. 


أمي سكتت مسافة ، و ضمتني عليها اكتر..و بعدها قالت بصوت مكسور.. دا السؤال الما عندي ليكِ عنه إجابة يا نسمة..لكن إنتِ ما اخترتي الطريق دا.. وعشان كدا ما لازم تقضي عمرك كله شايلة ذنبه فوق كتفك.




سكتت من غير ما أرد عليها.. بعد مسافة قلت ليها بصوت مبحوح.. خليني برايي يا أمي.. 


ما حاولت تقنعني أقعد معاها.. قامت بهدوء و طلعت من الغرفة، وقبل ما تقفل الباب وراها، وقفت لحظة عاينت لي بحزن.. و مشت.


فضلت قاعدة و كل دقيقة بمسح دموعي ، ما عارفة الوقت مشى كيف.. بس كل ما أغمض عيوني، اتذكر كلام أحمد.. شلت تلفوني فتحت محادثتنا..


آخر رسالة بينا كانت عادية جدا.. فضلت أعاين ليها مسافة طويلة.. بعدها كتبت.. أحمد..


قمت مسحتها بسرعة.. تاني كتبت.. أنا عارفة إنك زعلان.. مسحتها للمرة التاني.. ما كنت عايزة أترجاه يرجع لي بدافع الشفقة. 




قضيت الليل كله نومي متقطع ، لغاية ما الصباح جاء صحيت على إحساس غريب.


للحظة.. مديت يدي ناحية تلفوني ، و أنا متوقعة أشوف اسمه.. ومكالمته.. 


بس فجأة استوعبت أن نحن خلينا بعض.. قعدت في السرير مسافة طويلة ، ما كان عندي رغبة أقوم.




بعد مسافة الباب دقة على خفيف.. رفعت راسي لقيت ميادة داخلة.


كانت لابسة عباية و نقاب ، أو ما شافتني جدعت النقاب و جات علي حضنتني ، بقيت ابكي و اردد ليها بصوت مخنوق.. أحمد سابني يا ميادة ، سابني و مشى.. 


بكت معاي بحرقة ، و بقت تهدي فيني.. خلاص ما تبكي يا نسمة احكي لي الحصل شنو؟ 


مسحت دموعي و حاولت أهدا.. بعد مسافة بديت أحكي ليها.. بصوت مخنوق و متقطع.. 


 فضلت ساكتة.. بتسمعني من غير ما تقاطعني ، لغاية ما كملت، مسكت يدي و قالت لي بانفعال.. 


 وئام دي أنا ما ح أخليها يا نسمة.. كيف تعمل فيكِ كدا؟ و تخرب ليك حياتك بالطريقة دي. 


هزيت راسي و أنا ببكي.. 


خليها يا ميادة.. أنا ما ناقصة مشاكل تاني..هي قالت وانتهت.. أنا بس عايزة أفهم أعمل شنو هسي؟.. حاسه نفسي ح اموت. 


قربت مني و قالت لي.. 


هسي ما تعملي أي حاجة.. ما تحاولي تتصلي بيه ، و لا تحاولي تصلحي أي حاجة و إنتِ بالحالة دي.. خليكِ هادية، ولما تهدي بنفكر سوا.


رغم أنه كلامها ما طفى النار الجواي.. بس حسيت انه في زول جمبي و بسمعني من غير ما يحكم علي. 


قلت ليها بصوت مكسور.. لو فعلا ما رجع لي؟


ردت لي وهي بتضغط على يدي.. 


ما تفكري في الحاجة دي هسي.. إنتِ لسه ما عارفة النهاية ، و ما كل زول بمشي و هو زعلان بكون دا قراره الأخير.. أحمد بحبك يا نسمة وانا متأكدة ح يجيك راجع زي المره الفاتت. 


كلامها خلاني احس بشوية امل رجع في قلبي ، رغم اني ما قادرة أصدق أن كل حاجة ممكن ترجع زي قبل. 


سكتنا مسافة.. بعدها لبست نقابها.. قالت لي انا ح أمشي بعد كدا.. 


عاينت ليها باستغراب.. مالك بالسرعه دي.. 


قالت لي.. و الله كلمتني خالته إحسان ، و مجرد ما عرفت جيتك جاارية ، و قلت ارجع قبل ما أكرم يتصل علي.. قلت ليها طلعتي من غير تكلمي؟.. 


ردت بابتسامة بااهته.. 


المشكلة بقى يتصل علي طول الوقت.. عايز يعرف أنا وين؟ ، بعمل شنو و قاعدة مع منو؟ . وهسي لو عرف إني طلعت من غير ما أكلمه.. ح يعمل لي موضوع.




عاينت ليها مسافة، وما عرفت أقول شنو.


ضمتني عليها ، و قامت قالت لي.. ربنا يجبر بخاطرك و خلى بالك من نفسك.. 


هزيت ليها راسي و طلعت. 


 فضلت قاعدة في غرفتي زي ما أنا..و كل ما أمي تجي  تسألني لو عايزة آكل أو تشرب.. برد عليها بنفس الكلمة.. ما عايزة يا أمي.


و كل دقيقة افتح تلفوني ، و ارجع اقفله ارجعه مكانه.. على أمل أن اسمه يظهر..لغاية م اليوم خلص من غير حاجة.. 


تاني يوم اتصلت علي أبوي.. كنت عايزه اكلمه وامشي ليه ، لأن هو الوحيد الح يفهمني و يخفف علي ، لكن تلفونه كان مقفول.. حاولت مرة تانية ف الصباح .. و برضه مقفول.


قفلت التلفون و ضميت رجولي لصدرى ، حتى الزول الوحيد الكنت عايزة الجأ ليه.. ما قدرت أوصل ليه. 




مرّ اسبوع و أنا قافلة على نفسي ما عندي رغبة أطلع و لا حتى أقابل زول ، و كل يوم بمر علي ، بنفس الهدوء ، الصمت و الانتطار.. 


لغاية ما جاء المساء ، و تلفوني رنّ برقم غريب ، ما عرفته.. اترددت مسافة.. و بعدها رديت.. ألو؟


نسومة ازيك ؟.. من صوتها عرفت انها ام احمد.. 


حاولت اخلي صوتي طبيعي.. قلت ليها.. كيفك يا خالته؟.. 


قالت لي كويسة الحمدلله ، من دون مقدمات سألتني.. يابتِ في شنو بينك و بين أحمد؟.. 


ما قدرت أرد عليها.. قالت لي.. يا نسمة..


 أحمد فجأة جاء قال لي البينا انا و نسمة انتهى.. و العرس اتلغى ، لما حاولت اسأله ، قال ما عايز يتناقش في الموضوع.


حسيت بقلبي وقف من كلامها ، دموعي بدت تنزل من غير توقف. 


قالت لي بحزن.. أنا بس عايزة أفهم منك مالكم؟. 


فضلت ساكته.. ما قدرت أقول ليها الحقيقة.. ما قدرت أقول ليها إن عرف عن بيتنا ، و إن كلام الناس هزّ كل حاجة بينا.


اكتفيت بأني أقول ليها بصوت مخنوق.. ما اتفقنا يا خالته..و قدر ما حاولت تعرف الحصل ، ما قدرت اصارحها في الآخر قالت لي..


 أنا ما عايزة أضغط عليكِ.. بس لو في مشكلة بينكم ، ما تخليها تنتهي بالطريقة دي ، النقاشات بتحصل لكن ما لدرجة تسيبوا بعض. 


هزيت راسي و قلت ليها.. حاولت يا خالته بس ما رضى يسمعني.. 


اتنهدت و قالت.. أصله اتجاهه واحد لو زعل ما برجع بسهولة انا ح اتكلم معاه تاني يابتِ ، وربنا يزح منكم العوارض. 




قفلت منها.. بس كلامها أكد لي حاجة واحدة.. طالما قال لأهله إنو البينا انتهى ، يبقى هو حسم قراره فعلا.


و يمكن دي كانت أول مرة أستوعب إنو ما مفروض أكون منتظراه..


لأنو ببساطة.. قطع آخر أمل كان جواي إنو يرجع لي تاني.


نزلت مني دمعة على خدي ، مسحتها بسرعة.. 


قعدت دقائق طويلة ، وأنا بعاين حولي بشرود.. 


فجأة.. عيني وقعت على شيلتي الاشتريتها ، بقيت أعاين ليها مسافة.. كل حاجة فيها كانت بتذكرني بيه.. قمت بهدوء جمعتهم كلهم في تلاته شنط كبيرة و خليتهم. 




انتظرت الصباح يجي بفارق الصبر ، كنت مترددة اني اتصل عليه ، بس ف الاخر حسمت أمري و اتصلت على امه ردت علي بعد مسافة..  صباح الخير يا نسومة!. 


قلت ليها بصوت هادي.. صباح النور.. 


بعدها قلت ليها.. خالته لو في طريقة رسلي لي زول.. عشان ياخد حاجات أحمد. 


قالت لي بصوت مكسور.. أمس بعد ما قفلت منك، اتكلمت معاه.. جاط فيني يا بتِ وما رضى يسمعني ، حتى قال لي.. ما عايز أي حاجة. 


اتفاجأت من ردها... حسيت بشيء وجعني أكتر من كلامها.


قلت ليها.. كيف يعني ما عايزها؟.. 


ردت لي.. خليها عندك.. أو اعملي فيها العايزاه.


قلت ليها بحسم.. أنا ما بقدر أخليها عندي ، و لا ح أقدر أتصرف فيها.


ردت بهدوء.. يا بتِ ، ما تشيلي هم الموضوع دا هسي.. 


أصريت عليها، و قلت ليها دي حاجاته ، و لازم ترجع ليه مهما كان الحاصل بينا ، و بعد نقاش و إصرار مني 


رضت ترسل لي اخوه. 


قفلت منها..


و فضلت أعاين ليدي مسافة.. بعدها طلعت الدبلة و المحبس من أصبعي ، و رجعتهم في العلبة حقتهم.


كنت عارفة إنو دي آخر حاجة عندي تربطني بيه ، و تذكرني إنو كان في يوم جزء من حياتي.




بعدها ناديت أمي قلت ليها.. ممكن تودي حاجات أحمد لأخوه في الظلط؟.. 


عاينت لي بحزن ، و قالت لي كويس.. 


بعد ساعة اخوه اتصل علي .. و قال انه وصل.. 


أمي ركبت ركشة.. مشت سلمته الحاجات و رجعت. 




الغريب إنو وسط كل الوجع دا.. في سؤال واحد بقى يراودني كل دقيقة. 


أنا طول عمري كنت بقول إني مختلفة عنهم..  عن حبوبة.. و أمي.. و البيت. 


وكنت كل ما أشوف زول داخل علينا ، أو أسمع كلام الناس عنهم ، أبعد أكتر وأقول في نفسي.. دي ما حياتي.


بس لأول مرة سألت نفسي..طيب لو الناس دي شايفة اني منهم مهما عملت ، ليه أنا قاعدة أهرب من حاجة أصلا ما اخترتها؟.. 


يمكن أنا طول عمري كنت بحاول أثبت إني أحسن منهم.. عشان كل زول عرف البيت دا كان مستعد يحكم علي قبل ما يعرفني.


لكن خلاص.. أنا ما عندي طاقة أشرح ولا أبرر.. عايزة أكون نسمة وبس.


فضلت أعاين للسقف لغاية ما جفوني تقلة ، و نمت من غير ما أشعر. 




صحيت بعد العصر.. على معدتي و هي بتقرصني.. 


ما كان عندي رغبة أقوم.. لكن الجوع المرة دي غلبني.


قمت طلعت مشيت على المطبخ ، قعدت أكلت بهدوء.. ما كنت حاسة بطعم الأكل ، بس كنت باكل عشان أسكت معدتي.




أثناء ما انا راجعه ع الغرفة ، سمعت صوت حبوبة من العريشة بتقول لأمي.. البت دي لازم تطلع من الغرفة دي يا إحسان.. قعدتها براها ما ح تفيدها.


أمي اتنهدت و قالت ليها.. خليها على راحتها يا يمة.. لسه ما اتجاوزت الحاصل.


حبوبة ردت.. ما قصدي أضغط عليها.. لكن الحياة ما بتقف عشان زول.


مجرد ما سمعت كلامهم.. وقفت ف باب العريشة مسافة.. 


أمي أول ما انتبهت لي ، عاينت لي و نادتني.. نسمة تعالي اقعدي معانا. 


دخلت قعدت جمبها ، حبوبة كانت ساكتة وهي بتعاين لي.. بعد مسافة اتكلمت ببرود.. ما تخلي الحاصل يخليكِ تنسي إن لسه عندك حياة تعيشيها يا بتِ.




ما عرفت ليه كلامها استفزاني بالشكل دا. 


من غير ما أحس قلت ليها.. حبوبة الحاصل لي دا، كله بسببكم ، و انتوا و لا على بالكم عايشين حياتكم ، و كأنكم فرحانين؟. 


عاينت لي بنظرة طويلة، و قالت.. و إنتِ عايزانا نعمل شنو؟ نقعد نبكي معاكِ على زول يمكن ربنا أبعده منك عشان ما كان مناسب ليك؟.. ما تستعجلي تحكمي على حياة ما عشتيها.


قلت ليها بحدة.. لكن أنا عِشت نتيجتها!


ردت ببرود.. والنتيجة دي أظن مكتوبة ليكِ ، من يوم ما اتولدتي.. 


أمي كانت بتعاين لينا من غير تتكلم أو تدافع لي.. 




و قبل ما أرد عليها.. سمعنا صوت مرا في الباب..


يا فهيمة.. يا إحسان! انتوا قاعدين؟.. 


أمي قالت ليها.. اتفضلي يا زهرة.. 


جات سلمت علينا ومجرد ما شافتني.. قالت بدهشة.. 


نسمة؟ ما عرفتك و الله.. مالك وشك دا متغير كدا و عيونك دي محمرة؟. 


ابتسمت و قلت ليها.. كنت عيانة.. 


قالت لي.. سلامتك يا بتِ.. ربنا يعافيك.


قعدت جمب حبوبة ، و بعد مسافة قالت لحبوبة..


 يا فهيمة أنا جيتك في موضوع بتِ ، حبوبة ردت ليها.. 


 مالا بتك؟. 


اتنهدت و قالت.. البنية جاها عريس و وافقت بيه ، و بعد جهزنا كل حاجة.. و العرس باقي ليه أسبوع. 


فجأة من غير سبب ، قالت ما عايزة العريس.


حبوبه سألتها.. قالت ليكِ السبب شنو؟ 


زهرة هزت راسها.. لا.. سألتها كتير، ما قالت حاجة. بس بتبكي، و تقول لي.. أنا بس ما عايزة. 


حبوبة سكتت مسافة ، قالت لأمي جيبي لي الودع دا


 يا إحسان.. أمي قامت جابته ليها ، و مشت المطبخ. 




و الغريبة إني قعدت أسمعهم بفضول من غير ما أحاول انسحب زي كل مرة.. 


حبوبه هزت يدها و رمته.. بدت تحرك في الحبات واحدة واحدة.. بعد مسافة.. رفعت راسها و سألتها.. بتك دي كانت مخطوبة قبل كدا؟.. 


ردت ليها بتردد.. أيوه.. كان ود عمها و ما اتفقوا.. 


حبوبة قالت ليها.. و لسه عايزها؟.. 


زهرة اتنهدت و قالت.. ما عارفة لكن سمعت إنو لسه بسأل عنها.


حبوبة رجعت للودع و قالت.. الولد دا لسه عايزها.. و ما ناوي يخليها تتزوج غيره.


أثناء ما هي بترمي ، وقعت حبه و اتقلبت لغاية ما وقفت قدامي.. عاينت ليها باستغراب. 


بس زهرة سألت حبوبة.. و دي بتقول شنو يا فهيمة؟ 


ما ردت ليها مباشرة، بس عاينت لي مسافة..


و قالت ليها.. لا دي عند نسمة.


حسيت بنغزة فضول ، لكن ما قلت حاجة.


حبوبة رجعت جمعته و قالت لزهرة.. جيبي لي بتك بكرة.. و عايزاك تفتشي لي غرفتها أو المكان البتقعد فيه كويس.. لو لقيتي ورقة ملفوفة أو حاجة غريبة ، جيبيها لي زي ما هي.


زهرة هزت راسها و قالت.. حاضر.


بعدها قامت ودعتنا و مشت. 




انتظرتها لغاية ما طلعت.. رجعت أعاين لحبوبة..


بس ما قدرت أمسك فضولي ، سألتها.. 


حبوبة.. إنتِ عرفتي كيف إنها كانت مخطوبة ، و ليه قلتِ ليها تفتش غرفتها؟.. 


ابتسمت نص ابتسامة ، و قالت لي..


 الحبات دي من ترتيبها و اتجاهاتها بتديك إشارات ، والزول البعرف يقراها ، بتكون واضحة ليه و بفهم منها حاجات كتيرة.


عاينت ليها مسافة.. و أنا بحاول استوعب كلامها. 


قلت ليها بتردد.. طيب يا حبوبة.. الودعة الوقعت قصادي دي شنو؟.. 


عاينت لي مسافة، وكأنها مستغربة من أسئلتي أكتر المفاجئة دي.. قالت لي..إنتِ الليلة مالك؟ من متين بقيتي تسألي عن خرافاتنا دي؟


ما عرفت أرد عليها.. هزيت كتفي و قلت ليها.. مجرد فضول بس. 


سكتت لحظات و بعدها سألتني..


متأكدة عايزه تعرفي؟


اترددت لحظات وقلت ليها.. أيوه عايزه اعرف.. 


ثبتت نظرها ف عيوني و قالت.. إنتِ لسه بتجري من ضلك يا نسمة.. وضلك لسه لافي وراك ، و الحبة دي وقفت قصادك عشان تقول ليك إنو الحصل دا.. ح يغير نظرتك لحاجة كنتِ طول عمرك رافضاها.




حسيت بقشعريرة ف جسمي.. ما عرفت أخاف من كلامها و لا أصدقه.. طول عمري كنت متأكدة إنو مهما حصل، ما ح أبقى زيهم.. و إنو الحاجة الوحيدة البقدر أختارها هي إني أبعد من عالمهم.. لكن هسي.. ليه قاعدة اسأل؟ ، و عايزة أعرف الودع قال شنو؟.. 


قلت ليها بسرعة.. خلاص يا حبوبة.. ما عايزة اعرف..


ابتسمت.. وقالت خلاص رجعتي نسمة القديمة.


قمت بسرعة دخلت غرفتي وانا بستغفر في سري.. 




فتحت تلفوني لقيت مكالمتين من ميادة.. 


رجعت ليها.. سلمت علي و هي بتعتذر.. اعفي لي ما قدرت اصلك تاني.. طمنيني عليكِ؟.. 


قلت ليها.. تمام الحمد لله. 


قالت لي.. اتصلت أطمئن عليك و اكلمك انه عرسي اتحدد..  بعد عشرة أيام. 


رديت ليها بفرحة بسيطة.. كويس و الله، ربي يتم ليكِ على خير. 


قبل ما اتم كلامي قاطعتني ، نسمة انا ح اقفل منك.. أكرم داخل لي مكالمة ، لو ما رديت ح يعمل لي موضوع.. قلت ليها طيب و قفلت..


 قلت في نفسي باستغراب.. للدرجة دي أكرم بقى مُهم؟ يعني ما قادرة حتى تكملي مكالمة مع صحبتك عشان اتصل عليك؟.. م اهتميت بالموضوع كتير. 




عاينت للسقف بشرود.. كنا ح نكون عروسات مع بعض.. و كل واحدة فينا كانت متخيلة حياتها ح تبقى كيف؟.


هسي ميادة ماشة في طريقها ، و أنا حتى ما عارفة بكرة شايل لي شنو؟.. 


________


ميادة.. 


من يوم ما أكرم اتكلم مع اهلي ، كل حاجة مشت بسرعة ما متوقعه.


بقى يتكلم عن العرس و يخطط بلهفة ، كأن مستعجل يلحق الزمن.


في البداية كانت مبسوطة.. وحاسة إنو مستعجل علي لأنه متعلق بي، و إني أخيرا لقيت الزول البتمناه. 




لكن مع الأيام، أكرم بقى عايز يعرف عني كل حاجة.


بتطلعي وين و مع منو؟ رجعتي متين؟ ، بتتكلمي مع منو؟وليه تلفونك كان مشغول؟. 


و لو اتصل و ما رديت عليه ، كان بسألني  و يزعل حتى لو كنت مشغولة.


لدرجة مرات كنت بتضايق ، و بقول ليه.. أكرم ، إنت بقيت تسألني عن كل حاجة.


كان بضحك و يقول لي.. 


عشان بغير عليكِ.. و عايزك تكوني معاي طول الوقت.


كنت ببتسم و اسكت بخجل. 


حتى شغلي وقفته.. في البداية قال لي.. الفترة دي ركزي في تجهيزات العرس.


و بعدها بقيت كل مرة اقول اني اشتقت للشغل.. يقول لي أن ما عايزني اتعب نفسي ، وإنو بعد الزواج ما ح احتاج ليه.


ومع الوقت، بقيت القى نفسها بعمل حساب لكل خطوة قبل ما اعملها.




و يوم اتصلت علي خالته إحسان ، و هي قلقانك على نسمة ، و طلبت مني اجي اتكلم معاها ، لأني الوحيدة البخفف عليها. 


اتصلت عليه كلمته بأني عايزه امشي اواسيها، حسيته اتضايق من كلامي.. قال لي.. ضروري تمشي؟ 


قلت ليه.. أكرم دي صحبتي نسمة و زي اختي. 


ردّ لي ببرود.. اتكلمي معاها بالتلفون. 


ما حبيت اعانده قلت ليه.. طيب حااضر.  


مجرد ما قفلت منه ، ركبت أقرب عربية و مشيت ليها.. 


قعدت معاها شوية ، و بعدها رجعت قبل ما يعرف إني طلعت.


مجرد ما دخلت البيت اتصل و سألني وين؟ 


قلت ليه.. في البيت. 


ردّ بارتياح.. أنا بس ما عايزك تتعبي نفسك مع الناس.. الفترة دي عايزك لي انا.




ابتسمت رغم الضيق الكان جواي ، قلت يمكن دي فعلًا غيرته على ، يمكن كل البنات بتمنوا زول يهتم بيهم بالشكل دا.


و ما كنت عارفة إنو الحاجة البسميها هسي غيرة.. ح تبدا بعد فترة تاخد اسم تاني.


___________


أحمد.. 


ما كنت قادر أتجاوز اللحظة البعدت منها يد نسمة، و هي بتترجاني و تحاول تشرح لي الحصل.. 


كنت متضايق.. مخنوق.. و مُشتت بكلام كتير ما عارف أرتبه.. جزء مني كان عايز يسمعها للآخر ، و جزء كان رافض يسمع أي حاجة.


يمكن لأني كنت خايف أسمع منها كلام يخليني أضعف و احن. 




ما قدرت افتح الموضوع مع أي زول ، حتى منير صاحبي و كنت بحاول أقنع نفسي إن دا القرار م الصح.. 


هي دست علي حاجات كبيرة ، و أنا ما كنت قادر أتجاوز الإحساس دا.




كل ما أتذكر كلام الناس ، و كل ما أتذكر إنها كانت عايشة وسط البيئة دي وأنا ما عارف ، كنت بحس إنو الثقة البينا اتكسرت قبل حتى ما ألحق أفهم القصة كاملة.




اتشجعت وكلمت ناس البيت ، يمكن امي اكتر واحدة حزنت عليها و حاولت تعرف السبب و تصلح بينا.. 


قالت لي بزعل.. البينكم انتهى كيف.. و إنتو ما باقي ليكم كتير على العرس


ما كان عندي جواب أقدر أقوله ليها.. اكتفيت بأني اقول.. أنا ما عايزها خلاص. 


طيب يا احمد.. و الشيلة الاشتريتوها دي؟


قلت ليها.. يا أمي انت ما عايز منها حاجة. 




كنت وقتها متأكد إني ما عايز أي شيء يربطني بيها. 


لكن اتفاجئت لما امي قالت لي.. نسمة أصرت ترجع كل حاجة ، حتى الدبلة والمحبس.




لثواني ما عرفت أقول شنو.. ما اتوقعت إنها ح ترجعهم.


يمكن كنت متخيل إنها ح تتمسك بيهم.. أو يمكن جزء مني كان متمني انها تتمسك بيها.


بس هي رجعت كل شيء، حتى ف هدايا كنت جايبهم ليها رجعتها. 


و الحاجة الغريبة إنو بدل ما أحس براحة.. حسيت بفراغ أكبر. 


كنت بعاين للشنط و بتذكر لما كانت بتحكي لي ، عن يوما في السوق و الفرحة الفي صوتها.. 


حكاوينا عن البيت.. و عن كل الحاجات البسيطة الكنا بنخطط ليها وكأنها مضمونة.


سألت نفسي.. هل أنا ظلمتها؟ ، يمكن ظلمتها فعلا.


لأني ما اديتها فرصة تشرح لي.. 


لكن صوت جواي كان بقول.. هي كمان مش ظلمتك لما دست عليك؟.


كنت عارفها غلطت لما ما قالت لي الحقيقة من البداية.


لكن برضو كنت عارف إني غلطت لما خليت غضبي يمنعني أسمعها.


و مع كل يوم كان بمر ، كنت بكتشف حاجة ما كنت مستعد أعترف بيها.. أنا فاقدها ، فاقد صوتها.. حتى  التفاصيل الصغيرة الكانت بتضايقني منها.


كنت بفتح تلفوني مرات من غير ما أحس ، و أدخل على محادثتنا ، و أفضل أعاين لاسمها.


و أقفل.. من غير ما أكتب ، من غير ما أتصل عليها.. 


لأني ما كنت عارف لو اتصلت بيها.. ح أقول شنو؟


أعتذر.. و أطلب منها ترجع؟ ، و لا أفتح نفس الجرح من جديد؟


والأصعب من كل دا.. إني ما كنت عارف كيف ح أعيش الأيام الجاية من غير نسمة ، بعد ما كنت متخيل إنها ح تكون معاي فيها كلها.


_________


 نسمة..


كنت قاعدة في غرفتي ، بحاول أتظاهر بالنوم، لما سمعت صوت أمي بتسلم على زهرة.


طلعت ليهم من غير ما أشعر ، سلمت عليها ، و عاينت لبتها.. كانت قاعدة ساكتة وشاردة ، ما قالت كلمة. 


فجاة امها طلعت و ورقة ملفوفة ومربطة ، شكلها زي الحجاب، ادتها لحبوبة قالت ليها .. 


لقيت الحاجة دي يا فهيمة.. كانت مجدوعه فوق الدولاب. 


حبوبة أخدته منها ، بقت تقلبها بين أصابعها عاينت ليها مسافة.. و التفتت للبت قالت ليها تعالي معاي.. 


البت اترددت ، و عاينت لامها بخوف ، امها قالت ليها امشي يابتِ ماف حاجة. 


في البداية كنت ماشة غرفتي ، بس فجأة وقفت جمب باب حبوبة ، ما عارفه بس فضولي شداني.. لما سمعت صوت حبوبة و هي بتسألها.. إنتِ كنتي رافضة العريس ده من البداية؟


البت ردت بصوت واطي.. لا.. أنا كنت موافقة وفرحانة بيه.


حبوبة سألتها.. طيب والحصل شنو بعد داك؟


قالت بتردد.. ما عارفة فجأة رجعت أفكر في ود عمي  و بقيت ما طايقة العريس.. 


من دون مقدمات قالت ليها.. الولد دا حصل دخل غرفتك في الأيام الفاتت؟ 


البت سكتت مسافة ، باين انها اترددت.. بعدها ردت بصوت واطي .. ايوا دخل. 


حبوبة سألتها.. قال ليكِ شنو؟


إنو لسه عايزني ، بس انا م اديته فرصه شاكلته و طردته. 


حبوبة هزت راسها ببطء، و سألتها.. 


ما شفتي جدع حاجة في غرفتك أو لمس حاجاتك؟


البت ردت.. لا.. ما لاحظت لي حاجة.


حبوبة فضلت ساكتة، وهي بتعاين للورقة الفي يدها.


في اللحظة دي، طلعت ريحة بخور قوية من جوه الغرفة، لدرجة حسيت بيها خنقتني ، اتضايقت من الريحة ، و انسحبت رجعت قعدت جنب أمي. 




بعد مسافة طلعوا الاتنين ، المره دي ملامحها كانت  أهدا من الاول.. 


زهرة قالت ليها.. أها يا فهيمة طمنيني؟. 


حبوبه قالت ليها.. المشكلة كلها من الورقة دي وانا ح اتصرف فيها ، و ان شاء الله ماف حاجة تاني. 


زهره قالت.. لحبوبه.. الله يديك العافية يا فهيمة.. 




وقبل ما تتحرك.. التفتت علي و قالت.. صحي يا نسمة.. ما مشيتي لصحبتك وئام؟


استغربت من السؤال هزيت راسي.. لا.. ليه؟


قالت.. وئام ليها تلاتة يوم عندها حمة شديدة.. مرات تتشنج و تتكلم كلام ما مفهوم ، و تاني ترجع كويسة. 


استغربت اكتر من كلامها.. سألتها ودوها المستشفى؟.. 


اي ودوها و قالو حمى شديدة بس حالتها محيراهم. 


في اللحظة دي، عيني مشت لأمي.. لقيتها بتعاين لحبوبة بنظرة سريعة ، و حبوبة عاينت ليها بنفس النظرة.. 


يتبع.....


                 الفصل الرابع عشر من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة