
رواية بيت الظار الفصل الثالث 3 بقلم زارا
فضلت ماسكة التلفون ، لأول مرة ما كنت خايفة من لقائنا ، قدر ما كنت خايفة من الحقيقة.
بقيت أفكر ياربي عايز يقول لي شنو؟ طيب لو فتح لي موضوع عرس أتهرب منه كيف؟! ، يا بت يا نسمة لمتين حتفضلي تتهربي؟، لازم تكوني صريحة ، إذا بالجد عايزك ح يتقبلك زي ما انت..
تاني يوم لبست و مشيت على المكان الاتفقنا نتلاقى فيه ، بقدم رجل وبأخر التانية ، كأن كل خطوة بتقربني من حاجة نفسي أهرب منها.
لقيته قاعد منتظرني بكل هيبة و هدوء ، أول ما شافني قام سلم علي.. رديت بصوت واطي.. و عليكم السلام.
ابتسم بخفة وهو بعاين لي.. شنو الجمود دا كله؟ مالك؟
ما رديت عليه.. مشيت قعدت في الكرسي القصاده، و نزلت راسي ، بقيت ألعب بأطراف شنطتي عشان أهرب من عيونه.
فضل ساكت مسافة ، كأنه منتظرني أبدا الكلام ، و لما سكوتي طال ، اتنهد و قال.. يا بت نحن ح نقعد ساكتين كدا؟
رفعت عيوني لحظة ، لكن نزلتها بسرعة..
قال لي.. ارفعي راسك و عايني لي.. خلينا نتفاهم.
سكت مسافة ، وبعدها قال..
إنتِ مفتكراني ما ملاحظ تغييرك دا؟
مفتكراني ما حاسي بيكِ و إنتِ ليك أسبوع بتهربي مني؟
مرة تعبانة مرة الشبكة ، ومرة تلفونك بعيد منك..
حاولت اعذرك قلت يمكن عندك ظرف.. أو محتاجة مساحة.. لكن لقيتك مُصرة تبعدي.
قرب علي بجسمه شوية و قال..
كنت عايز أشوف نهايتك وين يا نسمة.. لكن خلاص ما قدرت أكتر من كدا ، وريني مالك في شنو؟!.
بلعت ريقي ، حاولت أخلي صوتي طبيعي ، قلت ليه..
مافي حاجة!.
رفع حاجبه و قال.. مافي حاجة؟
هزيت راسي.. أيوة مافي.
ضحك ضحكة قصيرة ، و قال.. نسمة أنا ممكن أصدق أي حاجة إلا إنو مافي حاجة.
قاطعته بصوت مخنوق.. بحاول أحمي نفسي يا أحمد..
عاين لي باستغراب ، وكأنه ما فهم قصدي ، سألني..
تحمي نفسك من شنو؟! ، بعدها قال لي بنبرة جادة..
نسمة، إنتِ مفتكراني بلعب بيكِ؟ أو إني زي باقي الأولاد البعلقوا البنات بيهم و بعدها يختفوا؟ الزول البعمل كدا ما راجل.
صدقيني أنا عايزك على سنة الله ورسوله ، و من أول يوم شفتك فيه ، لفتِ نظري ما عرفت عنك كتير وقتها، لكن شفت فيكِ حاجة مختلفة.. هدوءك طريقتك، والبراءة البتظهر في كلامك و تصرفاتك.
قلت لنفسي.. دي هي الشريكة البفتش عليها.
و صدقيني ، قربِي منك و مكالماتي معاك الفترة الفاتت دي ما كانت مجرد ونسة ، كنت عايز أعرفك أكتر ، و أشوف هل الإحساس الأول دا حقيقي ولا مجرد إعجاب.
بعدها قال الكلمة الخلت الدنيا كلها تقيف من حولي..
أنا خلاص كلمت أهلي ، و جاي أتقدم ليكِ رسمي.
ما عرفت أقول شنو ، بس فجأة حسيت دموعي نزلت من غير ما أقدر أمنعها.
أحمد اتخلع و قال لي بسرعة.. نسمة! في شنو بتبكي ليه؟.. ما يكون في زول في حياتك؟ ولا أهلك ما موافقين؟
هزيت راسي بسرعة.. لا ما في زول ، قلت ليه بصوت متقطع.. أنا بس خايفة..خايفة الحقيقة تغير نظرتك لي.
عقدحواجبه باستغراب..
حقيقة شنو يا نسمة؟ أنا شايفك إنتِ، و عرفت منك الحاجة الكافية تخليني اخد الخطوة دي ، وريني المخوفك شنو؟..
اترددت كتير قبل ما أقول ليه..
يا أحمد.. الناس في بيوتها أسرار ، و أنا خايفة أهلي ما يكونوا بالصورة الإنت متخيله ، خايفة البيئة الإنت عايش فيها تكون مختلفة من بيئتنا.. مختلفة شديد.
قبل ما أكمل ، قاطعني بثقة..
أهلك مهما كانوا ، أكيد ناس طيبين ومحترمين زيك.
ضحك بخفة و قال.. يا نسمة، أنا عايزك إنتِ ، و الباقي كله بهون.. و بعدين أنا متأكد البيت الطلع زولة زيك ، مستحيل يكون بالسوء الإنتِ متخيلاه.
كلامه بدل ما يطمني ، زاد الخوف جواي أضعاف.
هو ما عارف إن أسراري ما مجرد تفاصيل صغيرة ممكن تتجاوزها أسرته ، و لا عارف انه البيت البفكر فيه كبيت محترم ، هو من عينة البيوت القال عليها منبوذة..
عاين لي بحنية ، ومد يده طبطب على يدي ، و قال.. شيلي الخوف دا من قلبك ، أنا واثق في اختياري ، و واثق فيكِ.
و عايزك نهاية اليوم دا ترسلي لي رقم أبوكِ عشان أتواصل معاه و أكلمه.
ما قدرت أجادله أكتر ، اكتفيت بإني اهز راسي بالموافقة.
استأذنت منه و طلعت ، و طول الطريق كنت بدعي من قلبي.. يا رب سهّل أمري واسترني ، و ما توريني اليوم الخايفة منه.
و لأول مرة.. لقيت نفسي من غير وعي ، بمسح رقم وئام من قائمة الاستشارات و بتصل على ميادة.
أول ما ردت ، و قبل حتى ما أفتح معاها الكلام ، قالت لي بسرعة.. يا نسمة، أنا الليلة جاية أبيت معاكم.
استغربت قلت ليها.. تبيتي معانا؟ مالك؟
قالت لي بحماس.. عندي شغل ضروري مع حبوبة فهيمة.
رفعت حاجبي باستغراب.. شغل شنو يا ميادة؟ إنتِ ما كنتِ جاية لأمي؟
ضحكت بخُبث و قالت.. اسكتي لما أجيكِ بحكي ليكِ.
قلت ليها.. ميادة؟!..
ردت لي.. خلاص يا بت، لما أجيكِ.
وقبل ما ألقى فرصة أسألها تاني ، قفلت الخط.
فضلت ماسكة التلفون ، بعاين ليه باستغراب.
ميادة عايزة حبوبة في شنو؟
شنو الشغل الضروري البخليها تتجاوز أمي و تمشي للتقليل عديل؟!.
أول ما وصلت البيت ، لقيت النسوان داخلات و طالعات ، و صوت الدلوكة طالع من غرفة حبوبة ، و البخور مالي الحوش.
وقفت جمب الباب لحظة ، شميت ريحة الدم و الذبيحة
عرفت انها عاملة ليها قعدة و فتح علبة.
اتضايقت لدرجة إني ما قدرت حتى أسلم على زول.
مشيت غرفتي على طول ، قفلت الباب وراي ، و رميت نفسي على السرير ، ما عرفت نمت كم من الزمن.
بس صحيت على رنة تلفوني ، لقيتها ميادة ، رديت عليها.. ألو؟
ردت علي باستعجال.. يا نسمة! تعالي الظلط برة.. سريع الزمن فات!
قلت ليها باستغراب.. في شنو يا ميادة؟ ما تجي إنتِ ساي؟
قالت لي.. تعالي بس انتِ.
طيب وريني في شنو الأول! ، ضحكت بخجل و قالت..
عايزة أعرفك على كوكي.
سكتت لحظة و قلت ليها.. كوكي؟! دا منو كمان؟! يا بت محنك كترت!
ضحكت أكتر ، و قالت.. خلي الكلام الكتير و تعالي.
قلت ليها طيب.. حاضر ، قفلت الخط ، و عاينت للساعة كانت ٨ بالليل.
قمت بسرعة، لبست توبي وطلعت من الغرفة ، لقيت البيت فضى من النسوان و بقى هادئ بشكل غريب.
أمي راقدة في السرير، قربت منها و قلت ليها..
أنا طالعة لميادة في الظلط.
هزت راسها من غير ما تسألني ماشة وين ولا ليه.
وصلت الظلط ، وقفت أتلفت عشان اشوفهم ، بعد دقائق وقفت قدامي عربية فخمة و مظللة ، من النوع البتخليك تعرف من شكلها إن صاحبها ما زول عادي.
ثواني و نزلت ميادة بكل ثقة ، و نزل معاها راجل كبير في السن ، شعره فيه شيب واضح ، لكن بدلته و هيبته و حتى طريقة وقفته خلتني أقول في سري..
الراجل دا مسؤول ولا شنو؟!..
أول ما شافتني.. ابتسمت و قالت ليه بدلع مصطنع..
دي صحبتي نسمة ، البحكي ليك عنها.
الراجل ابتسم و سلم علي بكل أدب..
اتشرفت يا نسمة! ميادة دائماً بتحكي لي عنك ، و كلمتني إنها ح تبيت معاكِ الليلة.
قلت ليه.. أيوة صاح ميادة صحبتي و أختي التانية..
هز راسه بابتسامة، و قال.. بس حبيت أطمن إنها معاكِ عشان كدا خليتها تتصل عليكِ.
بعدها مشى للعربية ، فتح الباب الخلفي و طلع كيس كبير ، من الريحة الطالعة منه ، عرفت إنه عشاء.
أداه لميادة و قال ليها.. دي حاجة خفيفة ليكم ، اتعشوا بيها.
ميادة أخدت الكيس ، و بدل ما تشكره بصورة عادية، ابتسمت ليه و قالت بدلع..
حبيبي يا كوكي خلي بالك من نفسك.. بحبك!
فتحت عيوني من الصدمة.. كوكي؟!
الراجل زاته اتلفت ليها بإحراج ، و بعدها عاين لي كأنه اتمنى الأرض تنشقه و تبلعه.
قال ليها.. يا بت ميادة.. قدام صحبتك تقولي لي الكلام دا؟..
ميادة ضحكت وقالت ليه.. بقول كلام قلبي..
هز راسه باستلام ، و قال لينا.. تصبحوا على خير ، و ركب عربيته.
فضلنا واقفين نعاين للعربية لغاية ما اختفت في آخر الشارع ، أول ما اختفت مسكت يدها بقوة..
يا بت! قلة الأدب شنو قدام الراجل؟! بتبالغي والله خجلتيني أنا ذاتي!..
رفعت راسها بتكبر، و ردت لي بكل ثقة..
ما دا القطع قلبه وخلاه يجري وراي جري؟ هسي عايزة تقولي لي ما بدلعي أبو حميد كدا؟
عاينت ليها بدهشة.. أبو حميد كمان؟!
ضحكت و قالت.. أيوة أبو حميد!..
هزيت راسي و أنا بضحك ، و الله انتِ مجنونة يا صحبتي
ردت لي ببرود.. اقعدي يا عويرة.. دا الدلع البعجب الرجال.
مشيت وراها وأنا لسه مستغربة ، دي ميادة البعرفها؟ ولا دي نسخة تانية ما كنت عارفاها؟.
قلت ليها.. بالمناسبة دا مديرك الحكيتي لي عنه؟
ردت لي.. أيوة ياهو..
قلت ليها.. بس ما كبير لعمرك و بعدين متزوج صاح؟! قالت لي ببرود.. و يعني؟ مدلعني آخر دلع و طلباتي مجابة ، عايزة بعمره شنو غير السترة ، و بعدين الشرع حلل أربعة.
ما عرفت أقول ليها شنو ، واضح إن الكلام معاها في النقطة دي ما ح يجيب نتيجة ، فغيرت الموضوع بسرعة
طيب وريني.. شغلك مع حبوبة شنو؟
وقفت مكانها ، و عاينت لي بنظرة غامضة.. و همست لي.. دا موضوع طويييل ، بعد نصل بحكي ليك.
م رديت عليها.. بس الفضول كتلني.
و صلنا البيت.. ميادة سلمت على أمي ، و مدت ليها الكيس قالت لينا.. اتعشوا إنتو ما تنتظرونا.
عاينت ليها باستغراب قلت ليها.. مالك؟ عايزة تبيتي في غرفة حبوبة ولا شنو؟!
أمي ضحكت و ردت.. تعالوا نتعشى أول.. وامشي نادي حبوبتك يا نسمة.
قمت وأنا ما عندي أي فكرة إنو الخطوة الجاية ح تخليني أشوف جانب من عالم حبوبة ما شفتو بالشكل دا قبل كدا.
أول ما فتحت الباب ، و قفت مكاني من الدهشة..
الغرفة كانت عبارة عن غيمة تقيلة من الدخان ، و ريحة البخور خانقة بصورة خلتني أكح من أول نفس.
حبوبة كانت قاعدة في مصلاية جلد ، قدامها مجمر كبير، و حواليها أنواع غريبة من البخور.. عروق و صمغ، و أعشاب غريبة ، وقوارير صغيرة فيها زيوت بألوان مختلفة.
كانت ماسكة الملقط بيدها ، و بترمي العروق جوة المجمر واحدة ورا التانية ، و بتركيز شديد..
للحظات.. جسمي كله قشعر ، و نسيت أصلًا إني جيت أناديها للعشاء.
حبوبة رفعت راسها فجأة.. عيونها كانت مليانة كحل لدرجة سايل تحت عيونها بشكل مخيف..
رفعت راسها عاينت لي ، و بصوت غليظ سألتني..
ميادة جات؟
بلعت ريقي بتردد و قلت ليها.. أيوة جات.
سكتت لحظة ، و قلت ليها.. أمي بتناديك للعشاء.
ضحكت ضحكة غريبة ، ما عرفت أفسرها..
ختت الملقط و قالت.. عشاء شنو يا بت إحسان؟
الليلة ليلة الفتح لميادة.. الليلة يترفع ليها المجمر بنية الجلب و الربط.. الليلة أكرم دا ما يبيت إلا و هو بفكر في عقدها.
و الخدام يسوقوه سواق.. لغاية باب بيتهم.
اتجمدت في مكاني ، و فتحت عيوني على الآخر..
قلت ليها بصوت مرتبك..حبوبة! دا شنو البتقولي فيه دا؟!
نهرتني بحدة.. أوعك يا نسمة! أمشي و ما تغضبي الجماعة و تخربي الشغل!
اتخلعت من ردت فعلها ، و ما عرفت أعمل شنو.
غير إني التفتت عشان ارجع..
بس لقيت ميادة في وشي.. كانت مجهزة نفسها بطريقة غريبة ،كأنها جاية لموعد مهم!.
قبل ما أفتح خشمي أسألها ، قاطعتني بصوت واطي..
اسكتي يا نسمة.. و اوعك تنومي لغاية ما أطلع.
ودخلت لحبوبة ، خلتني واقفة طرف الباب.
و المفروض إني امشي ، بس الفضول شداني ، رجعت خطوة صغيرة ، و خليت الباب موارب ، بقيت أعاين من الفتحة ، ما كنت عارفاهم ناوين يعملوا شنو؟.
بس فجأة حبوبة رفعت راسها ، و قالت لميادة..
جبتي الأثر؟!.. يا بت؟
ميادة هزت راسها، وفتحت الكيس الشايلاه معاها.
كان مليان حاجات ما عرفت هي شنو؟ ، واضح إن حبوبة كانت طالبة منها تجيبها.
بس قلبي انقبض لما شفتها طلعت منديل ورق من جوة الكيس ، و حبوبة أخدته شمته بتركيز ، بعدها قربته من المجمر و رمت فوقه بخور.
وقفت مكاني ، و قلبي عايز يقيف من الدهشة..
بعدها بدت تتمتم بكلام ما قدرت أفهمه كله ، بس فهمت جزء منه..
الليلة الخادم بعرف سكة قلب حبيبك.. و يجيبه ليكِ راكع و طايع.. ماف كلمة تعلى فوق كلمتك.. ولا مرة تسبق خطوتك.
حسيت بقشعريرة في جسمي ، و قلت في سري...
أعوذ بالله! ، ما قدرت أتحمل أكتر...
انسحبت بسرعة ، و مشيت لأمي وأنا حاسة قلبي بدق في حلقي.
قالت لي تعالي أكلي...
قلت ليها بضيق.. يا أمي.. إنتِ عاجبك ميادة تمشي في سكة حبوبة؟! ، دي سكة شعوذة يا أمي!..
ردت علي بكل برود ، من غير حتى ما ترفع عيونها..
كل زول بعرف يستر حاله بطريقته يا نسمة.
السكة دي دايرة قلب ميت.. و ميادة قلبها ميت و عارفة مصلحتها وين.
ختت اللقمة من يدها و قال لي.. ما زيك إنتِ الواقفة في الحياد ، و خايفة من ضلك.
ما عرفت أرد عليها ، يمكن لأنها لمست حاجة جواي ما كنت عايزة أعترف بيها.
و من غير مقدمات قامت على حيلها ، ختت يدها على كتفي و قالت لي بصوت واطي..ميادة الليلة رمت حِملها كله للجماعة.
و أنا الكنت خايفة عليها.. الليلة بقيت أخاف منها.
الزول البدخل ديوان حبوبتك فهيمة بالنية دي.. بطلع و قلبه ميت ، ما بعرف الرحمة.
حسيت بكلامها قبض روحي لثواني ، يعني حتى أمي خايفة منها؟!
للحظة حسيت إني غريبة في بيتي ، كأنه كل الناس هنا عارفين قواعد اللعبة إلا أنا ، و الوحيدة البفكر في الحلال و الحرام.
خليت أمي و مشيت غرفتي ، قفلت الباب وراي ، و قعدت أفكر في ميادة.
ليه تعمل كدا؟ ، لو قعدت في مصلايتها و رفعت يدها لربنا ، ما كان أحسن ليها؟.
ليه تختار الطريق دا و هي أصلًا ما ناقصها عقل ولا فهم؟
كنت مشفقة عليها من قلبي.
لكن بعد لحظات ، هزيت راسي و قلت بين نفسي.. بطريقتها ميادة ما صغيرة ، و عارفة الصح من الغلط ، و اختارت الطريق دا و هي عارفة روحا ماشة وين؟!.
و في عِز تشابك أفكاري ، تلفوني اهتز جنبي ، كانت رسالة من أحمد.
فتحتها بسرعة.. "رسلي لي رقم الوالد هسي، عشان نختم قصتنا بالجدية."
فضلت أعاين للرسالة مسافة ، من غير ما أرد عليها ، فجأة حسيت بمسؤولية كبيرة ، أحمد عايز يقابل أهلي و أنا لسه ما كلمتهم بموضوعه.
في اللحظة دي تحديداً ، اتذكرت أبوي..
كنت مطولة منه شديد ، ما اتكلمت معاه من فترة، قلت في نفسي.. قبل ما أكلم ناس أمي ، لازم أكلمه و أشوف رأيه.
فتحت جهات الاتصال ، رنيت عليه و أنا بتمنى من كل قلبي يكون رجع من مناطق الدهب.
التلفون فضل يرن لمسافة طويلة ، لغاية ما فتح الخط.
ألو؟..
مجرد ما سمعت صوته ابتسمت من غير ما أحس.. السلام عليكم يا أبوي.
رد علي بصوته الحنين.. و عليكم السلام يا بتي .. و الله اتصلتِ في وقتك ، هسي كنت في سيرتك ، قلت بكرة أطل عليكِ ، أنا جيت لي أسبوع من الدهب.
قلت ليه بسرعة.. حمدلله على السلامة يا أبوي.. والله مشتاقة ليك.
اتونسنا مع بعض شوية ، و اتفقدت أخباره سألته عن السفر و الشغل ، لغاية ما أخدت نفس عميق و قلت ليه.. صراحة يا أبوي.. أنا متقدم لي عريس.
سكت مسافة ، صوته اتغير لفرحة واضحة و قال..
ما شاء الله! بتي كبرت و ح تبقى عروس؟!
ضحكت بخجل ، بس فرحتي ما كملت..
قاطعته بخوف.. بس يا أبوي المفروض أكون فرحانة، لكن أنا خايفة.
سكت مسافة، كأنه فهم سبب خوفي ، قال لي..
نسمة! إنتِ خايفة يتفاجئوا بأمك و حبوبتك اللسه ما عايزين يتوبوا؟
نزلت راسي رغم إنه ما شايفني ، قلت ليه..
أيوة يا أبوي.. خايفة ما يتقبلوا الكلام دا و يغيره رأيهم فيني..
حاول يطمئني بكلامه.. إن شاء الله ما بحصل إلا الخير يا بتِ ، مافي زول بلوموه بعمايل أهله.. و طالما أنا حي ما تشيلي هم حاجة.
رأيك شنو نخليهم يجوني في بيتي هنا؟ أتعرف بيهم بعيد من جوطة ناس أمك دي.. و نقابلهم مقابلة تليق بيكِ و بيهم.
في اللحظة دي ، حسيت كأنو فجأة اتفتح قدامي باب ما كنت شايفاه.
قلت في سري.. شقة ابوي!!..
كيف أنا ما فكرت في الحاجة دي من البداية؟!.
المكان الوحيد البعيد من الودع و جلسات حبوبة.
المكان البشبه أبوي.. ويمكن أكتر مكان بشبهني أنا
يمكن لأول مرة من فترة طويلة ، حسيت إن في طريقة أخلي أحمد يعرفني زي ما أنا، من غير ما أول حاجة يشوفها تكون عالم أمي وحبوبتي.
قلت ليه من غير تردد.. موافقة يا أبوي و الله الفكرة وقعت لي في جرح.
ضحك و قال.. خلاص يا بتِ ، خليهم يجوا و أنا بتصرف.
أديته رقم أحمد، و قلت ليه.. دا رقمو يا أبوي ، عشان تعرفه لما يتصل بيك.
رد علي بهدوء.. خير و بركة يا بتي الله يسهل عليكِ و يتم ليكِ على خير.
قلت ليه.. آمين يا أبوي و ادعي لي.
ردّ لي.. بدعي ليكِ من قلبي.. و ربنا يكتب ليكِ النصيب البريح قلبك.
قفلت الخط ، و فضلت ماسكة التلفون في يدي مسافة.
كنت عارفة إن الحكاية دخلت مرحلة جديدة.
أبوي عرف.. و الخطوة الجاية مواجهة ناس أمي.
رسلت لأحمد رقم أبوي و أنا مبسوطة.. ما مرت دقائق ، إلا و اتصل علي طوالي ، صوته كان مليان فرح..
نسمة! والله من شدة حماسي ، لو ما الوقت متأخر كنت اتصلت عليه هسي و طلبت يدك منه.. أخيرا يا نسمة ، هانت!
ضحكت بخجل ، و حسيت أخيراً بقلبي رجع مكانه.
اتونسنا فترة طويلة ، كلامه كان بعيشني في دنيا تانية.. و بحسسني اني نسمة وبس!
قفلت منه وأنا الفرحة ما سايعاني ، فضلت متمددة على السرير أتخيل وأتخيل..
لكن فجأة.. اتذكرت ميادة ، رفعت راسي عاينت للساعة.. ١١ بالليل.
استغربت إنها ما رجعت لسه ، قفلت النور و اتغطيت عايزه أغرق في النوم خلاص.. سمعت صوت حركة في الباب.
فتحت عيوني بسرعة.. اول حاجة لفتت انتباهي كانت ريحتها ، ريحة بخور تقيله وخانقة مسكت في المكان وكتمت نفسي ، كأنها جابت معاها ريحة غرفة حبوبة وكل الحاجات الغريبة البتعملها هناك.
قلت ليها باستغراب ميادة؟!..
يتبع....