
رواية بيت الظار الفصل الرابع 4 بقلم زارا
قلت ليها باستغراب ميااادة؟!.
ما ردت علي ، فتحت النور و قعدت في طرف السرير وشها كان باهت و تعبان بشكل غريب ، للحظة.. حسيت إن البنت الواقفة قدامي دي ما نفس ميادة الكانت معاي قبل ساعات..
همست ليها بصوت واطي.. مالك اتاخرتي كدا ، و شكلك دا مالو متغير؟!.
فكت طرحتها براحة ، و ابتسمت لي ابتسامة صغيرة ، ما قدرت أفهم معناها، و بصوت واطي..
ما في حاجة يا نسمة.. تعبانة بس ، قومي اقفلي النور دا عشان عندنا شغل تاني الساعة ٢ بالليل.
قلت ليها بدهشة.. شغل شنو تاني يا ميادة؟!.
ردت علي من تحت البطانية.. دا التقيل الصحي يا بت.. شغل آخر الليل ده هو البربط و ما بفك ، قومي أطفي النور و ما تكتري علي الأسئلة.
قمت طفيت النور و أنا بتسائل.. يعني حبوبة و ميادة ح يبدوا الطقوس الما فيها تراجع.
رقدت في سريري و أنا بردد في سري.. يارب استرني بصلاح أبوي ، و اكفيني شر وئام ، و نجيني من السكة الغريقة الدخلت فيها ميادة دي.
ما عارفة الليل انتهى كيف؟! ، بس آخر حاجة بتذكرها إني كنت بستغفر و بعدها.. ما حسيت بأي حاجة.
صحيت الصباح ، لقيت ميادة نايمة مدياني ضهرها لما بتشخر..
قمت بهدوء ، اتوضيت و صليت ، رتبت شعري و بديت أنضف البيت.
بعدها سمعت صوت امي بتناديني..
يا نسمة! أنا ماشة السوق.. حبوبتك معاها نسوان ، شيلي صينية الشاي دي انتي و ميادة.
رديت عليها..حاضر يا أمي.
خلصت نضافة و لقيت ميادة صحت قاعدة في نص السرير ماسكه راسها كأنها لسه ما استوعبت الدنيا حولها.. وقفت أراقبها بصمت.. قالت لي و هي بتفرك عيونها..صباح الخير يا نسمة.
رديت.. صباح النور! نومك كان تقيل شديد.
ابتسمت بخفة ، و قامت رتبت نفسها و جات قعدت معاي.
مديت ليها كباية الشاي ، وأنا بعاين ليها من طرف عيني.
كانت طبيعية و هادية ، و لا كأن في حاجة حصلت.
ما قدرت أمسك خشمي ، و من دون مقدمات قلت ليها.. ميادة! أنا ما مصدقة الإنت بتعملي فيه دا! إنتي واعية إنو سكة حبوبة دي ما منها رجوع؟ ، عليك الله خلي السكة دي لسه ما فات شيء.. استغفري و ادعي لي ربنا.. أنا متأكدة ح تلقي الفي مرادك.
ردت لي بلا مبالاة..
يابت الزمن دا ما بمشي بالنصايح، بمشي بالنجاضة.
العمر جارري و نحن ما صغار ، اتخرجت و اشتغلت بعد دا عايزة اشوف عيالي و مستقبلي ، و ماف شيء بقيف ف طريقي.
قلت ليها وأنا بحاول أقنعها..
كل شيء قسمة يا ميادة ، لو مكتوب ليك نصيبك بجيك لغاية عندك.
ضحكت بسخرية وهزت راسها..
يابت خلاص ، أنا مشيت خطوة.. و ماف رجعة تاني.
قربت مني أكتر و بدت تحكي لي...
أمس حبوبة فهيمة رفعت لي المجمر و بخرتني.. وبدت تتمتم بكلام ما قدرت أفهمه ، و بعدها الدخان اتجمع قدامها ، و بقت تعاين جواه كأنها شايفة حاجة أنا ما شايفاها.
سكتت لثواني و كملت..
و في لحظة يا نسمة.. حسيت إن في زول واقف وراها.
قلت ليها بدهشة.. زول؟!
هزت راسها و قالت.. ما عارفة أقول ليك زول ولا شنو.. بس كان في ضل طويل ظاهر وراها ، وكل ما هي تتحرك الضل بتحرك معاها.. لدرجة إني في لحظة افتكرت إنه الضل دا ما تابع ليها.. و كأنه واقف فوق راسها.
حسيت بقشعريرة مشت في جسمي ، قلت ليها..
وإنتِ عملتي شنو؟!
ضحكت ببرود و قالت.. قربت اقوم أجري ، بس حبوبتك كانت ثابتة بشكل يخوف ، رفعت يدها و أشارت لي ما أتكلم ، و بعدها كملت بطريقتها.
بلعت ريقي وقلت ليها.. ميادة إنتِ بتتكلمي جد؟!
ردت لي بضحكة.. غايتو يا نسمة لو كنتِ معانا جوه، كان قلبك وقف.
رجعت تشرب شايها بكل هدوء، كأنها ما قالت حاجة تخوف.
بعد مسافة همست لي بحماس.. إنتِ عارفة النتيجة ح تكون شنو؟.
أكرم ح يبدا يتغير معاي.. يفكر فيني أكتر و يحن لي و ما يرتاح لو بعدت منه ، و ح يجي يطلبني خلال شهر.
فضلت ساكتة، ما عرفت أقول ليها شنو.. كانت واثقة بصورة خلتني أخاف أكتر ، كأن كلامها أكبر من مجرد رغبة في زول.
قلت ليها بنبرة تحذير.. بس إنتِ عارفة إنو لو الحاجة دي مشت في طريق غلط ، ممكن تأذيك إنتِ قبل أي زول؟
ردت لي بكل برود.. كل حاجة عندها تمن يا نسمة.. وأنا مستعدة أدفع التمن.
كنت بعاين ليها و بس ، و كل ما حاولت أقنع نفسي إنها لسه هي نفس البت البعرفها ، كانت بتعمل حاجة جديدة تخليني أشك أكتر.
فجأة.. طلعت من شنطتها قارورة عطر غامقة ، شكلها مختلف عن أي عطر شفته قبل كدا ، السائل الجواه كان لونه مائل للذهبي ، بلمع بشكل غريب..
عدلت قعدتي و سألتها باستغراب..و دا شنو كمان؟!
ضحكت بخبث و قالت.. دا؟.. دا الح يخلي مهووس بي.
رديت ليها بدهشة.. مهووس بيك؟!
هزت راسها بثقة.. أيوة حبوبتك قالت لي أستخدمه بطريقة معينة ، و ح تشوفي بنفسك.
حسيت بقلبي انقبض.. قلت ليها ميادة إنتِ لسه ما كفاكِ؟! و هسي كمان جايبة مصيبة تانية؟!
ضحكت بثقة و قالت.. إنتِ ما فاهمة يا نسمة.. أنا ما بعمل حاجة سااي ، كل خطوة عندي ليها حساب.
ثواني و فتحت العطر .. طلعت منه ريحة غريبة نفاذة ، لدرجة حسيت راسي بقى تقيل..سألتها بخوف.. ناوية تعملي بيها شنو؟
قفلتها و ردت لي بكل هدوء..الليلة بس.. ح تعرفي إنو الكلام البتقوليه لي عن الصبر و القسمة دا ما بجيب كل حاجة..
قلت ليها بانفعال.. يعني ح تستخدمي العطر دا؟!..
سكتت لحظة و بعدها قالت بنبرة حزن..
أنا بس عايزاه يحس إني مختلفة.. تعبت من الانتظار ، و تعبت من إني أكون مجرد موظفة في حياته.
قلت ليها بتحذير.. بس دا طريق سكته ضلام..
قاطعتني بانفعال..أوووف! كفاية نصائح يا بت نسمة..
فكي سيرتي خلاص ، و وريني إنتِ عملتي شنو في موضوعك؟.
اتنهدت و قلت ليها.. كلمت ابوي و اتفقنا إنو أحمد و أهله يقابلوه في بيته هناك..
ابتسمت براحة و قالت.. أحسن حاجة عملتيها.. أبوك ما شاء الله عليه زول محترم و متدين ، و ليه سمعته.. كدا تكوني ارتحتي من هم كبير.
بعدها قالت لي بجدية..
بس اسمعيني يا نسمة.. أوعك تكلمي وئام نهائي بالموضوع دا.
قلت ليها باستغراب ليه.. نهرتني بسرعة و لسه بتقولي ليه بعد حركاتها دي؟ ، خليها تسمع بالخبر ، بعد ما تتخطبي ، و لو قدرتِ خليها تتفاجأ بالعقد.
قلت ليها.. أنا أصلًا ما ح أقول ليها.. بس خايفة منير يوصل ليها الكلام ، و إنتِ عارفاها بتسحب الكلام من الزول كيف!.
ردت لي بتنهيدة طويلة.. والله يا نسمة.. ربنا يكفيكِ شرها ، لكن لو خربت عليكِ الموضوع دا أو حاولت ، صدقيني أنا ح أشرب دمها.
ضحكت بخفة و أنا بعاين ليها.. يا ميادة، إنتِ بقيتي بتخوفيني أكتر من وئام ذاتها.
ردت لي بضحكة.. خافي من الاتنين.. وئام ما بتحب تخسر، وأنا ما بحب زول يلعب في مصلحة صحبتي.
في عز ونستنا ، تلفونها رنّ ، ابتسمت بخجل و ردت بصوت حنين و نااعم..
كروومي صباح النور! ، اشتقت ليك.. طيب حاضر!
قفلت الخط ، و ختت التلفون جنبها.
سألتها بفضول.. قال ليك شنو؟
ابتسمت وهي بتقوم من مكانها.. قال ح يمر علي.. عشان نتغدا بره.
كدا بس؟!
ردت لي بضحكة.. أها يا ست نسمة ، عايزة أديك تقرير كامل عن موعدي ولا شنو؟
كنت لسه ح أسألها، لكن تلفوني اتصل كمان..
كان أحمد! رديت ليه.. جاني صوته مليان فرح..
نسمة! أنا اتكلمت مع أبوكِ!.
صلحت قعدتي و قلت ليه بلهفة... قال شنوو؟!.
ردّ لي بحماس.. وافق! و اتكلمنا كتير ، و الله أبوكِ راجل محترم شديد ، حسيت من أول كلام بينا إني مرتاح ليه.
ما عرفت أقول شنو، بس فضلت مبتسمة..
واصل كلامه بحماس.. و اتفقنا أجيب أهلي و نقعد معاه ، أخيرا يا نسمة.. الموضوع بقى جد.
نزلت راسي لثواني.. حسيت الفرحة و الخوف اتجمعوا في صدري في نفس اللحظة.
قلت ليه.. أحمد! أنا فرحانة والله فرحانة.. بس خايفة.
سكت مسافة ، و بعدها قال بصوت هادي..
خايفة من شنو تاني؟ ما أنا اتكلمت معاه خلاص. و هو وافق.
اتنهدت.. قلت ليه عارفه بس..
قاطعني بسرعة.. نسمة! سيبي كل حاجة علي الله. أنا جاي ليكِ بالباب، والعايزنا نتزوجو بالحلال ما مفروض نخاف منه.
كلامه طمّن جزء مني ، لكن الجزء التاني لسه كان متمسك بالخوف.
قلت ليه.. ربنا يسهل يا أحمد.
ردّ لي.. آمين.. و عايزك من هسي ما تفكري كتير، و لا تقلقي ، خلي كل شيء علي.
رديت ليه.. حاضر.
قال لي.. يلا ما عايز أطول عليكِ.. و خلي بالك من نفسك.
همست ليه.. و إنت كمان.
قفلت منه ، و فضلت ماسكة التلفون ، حاسه إنه الحلم البخاف أفكر فيه ، بقى قريب بصورة تخوف.
ميادة كانت واقفة قدامي ، سمعت نص المكالمة.. سألتني.. أها كلم أبوكِ؟.. هزيت راسي و أنا مبتسمة..
ردت لي وهي بتلبس طرحتها..
ربنا يتم ليكِ على خير يا قلبي ، و زي ما قلت ليك ، ابعدي وئام دي نهااائي.
هزيت راسي بحاضر.. سألتها وإنتِ ماشة وين؟..
ماشة لحبوبتك عندي حاجة لازم أخلصها قبل ما أكرم يجي.
قاطعتها بدهشة.. حاجة شنو تاني؟
ردت لي بزهج.. بطلي استجواب يا نسمة.. و امشي جهزي الفطور م ح اتأخر.
هزيت راسي بضيق و قلت ف نفسي.. مافي فايدة أقعد أفكر..قمت مشيت المطبخ ، بديت أجهز الفطور ، حاولت أشغل بالي بأي حاجة ، يمكن أقدر أهدي قلبي و أرتب الكلام العايزة أقوله لأمي.
بعد خلصت ، سمعت صوت أمي بتناديني من برة.
يا بت نسمة! تعالي.
جريت عليها، لقيتها داخلة شايلة أكياس السوق ، وشها عرقان و الإرهاق باين في ملامحها.
أخدت منها الأكياس ، و مشيت جبت ليها موية باردة.
قعدت شربت نص الكباية دفعة واحدة ، و مسحت عرق جبينها بطرف توبها ، بعدها سألتني..
ميادة مشت ولا شنو؟.. قلت ليها.. قاعدة مع حبوبة.
هزت راسها و سألتني.. الفطور جاهز؟
رديت ليها.. أيوة ، دقيقة أناديهم؟
قاطعتني بسرعة.. خليهم لمن يخلصوا ، بطلعوا براهم..
هزيت راسي و قعدت جمبها ، كنت عايزة أفتح ليها موضوع أحمد..لكن الكلام وقف لي في حلقي ، قلت في سري.. دا ما وقته خليها لما تكون رايقة بعدين.
بعد قريب نص ساعة ، ميادة طلعت و من وراها حبوبة.. كانت شايلة سبحتها في يد ، و باليد التانية ماسكة عكازها و بتجر رجلها بصعوبة.
أول ما شافتني.. وقفت عاينت لي من فوق لتحت بنظرة طويلة و باردة ، خلتني للحظة أحس إنها بتفتش فيني عن حاجة أنا ذاتي ما عارفاها.
ما فهمت سبب نظرتها ، بس قمت جبت صينية الأكل
بدينا ناكل من غير كلام.. الصمت كان تقيل بشكل غريب.
كل شوية كنت برفع عيني بالصدفة..ألقى حبوبة بتعاين لي ، بشيل عيني بسرعة و أواصل أكلي.
أمي كسرت الصمت ، و سألت ميادة.. أمورك ماشة كيف يا بت؟.
قبل ما هي ترد ، حبوبة ردت بصوتها الغليظ..
الشغل اترفع.. تاني ما عليها إلا تنتظر البشريات.
ميادة عيونها لمعت من الفرحة و قالت.. إن شاء الله يا حبوبة.
بعدها عاينت لي مسافة و قالت..وإنتِ يا نسمة..
فرحانة؟ شايفاك من الصباح.. النور مالي وشك.
عاينت ليها باستغراب و قبل ارد ، قالت لي.. و لا خايفة النور دا يطفي؟
ميادة عضت شفتها عشان ما تضحك ، و أمي عاينت لي باستغراب..
رديت عليها من غير ما أبين ارتباكي.. يعني الزول ما يفرح يا حبوبة؟
ما اتكلمت.. بس فضلت تعاين لي بنظرة مليانة شك..
في الآخر قلت الحمدلله و قمت دخلت المطبخ.. جبت ليهم الشاي ، حبوبة أخدت كبايتها ، شربت منها كم رشفة ، و قامت دخلت غرفتها من غير ما تقول حاجة.
ميادة قالت لي.. أنا ح أنوم شوية ، و لما الساعة تجي تلاتة صحيني.
قلت ليها.. حاضر.
صليت الضهر و قريت سورة البقرة ، و بعدها نمت..
صحيت على صوت حركة في الغرفة ، فتحت عيوني..
لقيت ميادة واقفة قدام المراية بتظبط روحها..
للحظة ما عرفتها..كانت مختلفة عن شكلها العادي..
لابسة فستان كحلي بسيط وأنيق ، و شعرها مسرح بعناية ، جادعة طرحتها على كتفها..
لكن أكتر حاجة لفتت انتباهي كانت ريحة عطر حبوبة..
مالية الغرفة كلها، لدرجة حسيت نفسي مخنوقة منها.
أول ما شافتني قالت بهظار.. دا الحال؟ وصيتك تصحيني الساعة تلاتة!..
فركت عيوني و قلت ليها.. كويس إنك صحيتي براك.
ضحكت وهي بتعاين لنفسها في المراية ، التفتت علي و سألتني..رأيك شنو؟
عاينت ليها من فوق لتحت و قلت..
الليلة بسحروك!.. بس شكلك ناوية على حاجة.
ابتسمت بخبث و همست..حاجات! مش حاجة.
قبل ما أسألها تاني، تلفونها رنّ..
ردت بسرعة و قفلت الخط ، قالت لي دا أكرم! في الظلط ، خطفت شنطتها وحاجاتها بسرعة.
مشت ودعت ناس أمي ، طلعت معاها.. و أول ما وصلنا الظلط ، كانت نفس العربية واقفة في انتظارها.
قبل ما تركب غمزت لي.. ادعي لي أموري تظبط.
ضحكت و قلت ليها.. الله يهديكِ يارب.
رجعت البيت و أنا لسه بفكر فيها.. في ثقتها ، جرأتها و كيف بقت مستعدة تواجه أي شي ، عشان توصل للحاجة العايزاها.
أمي و حبوبة كانوا قاعدين في البرندة بتونسوا ، قلت في نفسي..
دا الوقت المناسب عشان اتكلم معاهم ، أخدت نفس عميق و قلت..
يا أمي.. عندي زول متقدم لي ، و عايز يجيب أهله.
عاينت لي مسافة طويلة ، كأنها بتحاول تقرا الحاجة الوراه.. بعدها ردت لي ببرود.. حبابهم.. من وين؟
حاولت أثبت صوتي قلت ليها.. زميلي في الشغل.
سألتني بتفحص.. وأهله عارفين؟.
قلت ليها.. أيوة هو كلمهم، و أنا كلمت أبوي.
أول ما جبت سيرة أبوي ، ملامحها اتغيرت ، ردت لي باستنكار.. أبوك؟!
هزيت راسي.. أيوة.. و ح يمشوا ليه في بيته هناك.
امي وشها أتغير أكتر، ابتسمت ابتسامة باهته و قالت.. أيوااا.. يعني بعد اتفقتِ مع أبوك وقررتوا، جاية هسي تكلميني؟
مالو بيتنا يا نسمة؟ كعب؟ ولا خايفة توري ود الأصول دا إنك بت إحسان ، وإنو البيت دا فيهو عيب؟
حاولت أهديها.. قلت ليها.. ما كدا يا أمي إنتِ عارفة بيتنا طبيعي مليان ناس داخلين و طالعين ، أنا بس عايزة الموضوع يتم بهدوء، بعيد من الجوطة دي كلها.
ضحكت بسخرية و قالت.. يعني يومك العايزة فيه السترة و البرستيج بقيتِ بت أبوكِ؟.
حبوبة كانت ساكته طول الوقت ، بتراقب فينا بصمت.. بس فجأة ردت باستفزاز..
البيت الببدا بالدسديس.. نهايتو كشف حال يا نسمة.
ما عرفتها هل كانت بتحذرني و لا بتتمنى ، لكن المرة دي.. ما قدرت أسكت.
قمت من مكاني و قلت بحدة من غير ما أوطي صوتي.. أنا ما بدس حاجة يا حبوبة.
أنا بس ما عايزة أول حاجة يشوفوها تكون الجوطة و الناس البجوكم ديل ، عايزة الموضوع دا يتم بطريقة محترمة و تليق بي.
عاينت لأمي و قلت ليها..
و زي ما إنتِ أمي ، هو أبوي و ولي أمري ، من حقه يعرف و يرتب معاي الحاجة البتخص مستقبلي.
أمي فتحت خشمها عايزه تتكلم ، بس سبقتها..
و بعدين إنتِ عارفة إنو أبوي ما بعتب بيتكم دا نهائي.. عايزاني أجيب أهل الزول هنا كيف؟..
عايزة أعرف إنتو بتهمكم سعادتي و لا حاجة تانية؟!.
سكتوا الاتنين و ما ردوا علي ، في الآخر امي اتنهدت و قالت ببرود.. أبوكِ أدرى بيكِ.. كان دا قراركم خليه يتم ليكِ.
ما عرفت هل كلامها موافقة ولا مجرد محاولة منها عشان تنهى النقاش ، أما حبوبة رجعت تحرك سبحتها، كأن الموضوع ما فارق معاها.
حسيت إنو الكلام انتهى هنا، و إني لو فضلت قاعدة أكتر، ممكن أتراجع عن كل الشجاعة الجاتني فجأة.
قمت منهم بهدوء ، و ما قدرت أقول أي كلمة تانية ، حسيت فجأة إنو الكلام الكتير الطلع مني رجع كله جوه صدري ، و بقى محله إحساس تقيل بالذنب.
بإني زعلتهم.. أو كان المفروض أكلمهم بطريقة أهدأ.. أو يمكن أمي حست إني بتبرا من بيتها.. و حبوبة شافت إني مستعجلة أخبي حقيقتهم عن أحمد.
بس أنا ما قصدت أوجعهم.. أنا بس كنت عايزة أموري تتم بهدوء.. اتنهدت بعمق و سألت نفسي..
هل أنا فعلاً ماشة في الطريق الصح؟!.
بس فجأة.. حسيت بحاجة ما قدرت أفسرها..إحساس غريب قبض قلبي، كأنه في حاجة جاية في طريقي، و أنا لسه ما عارفة هي شنو!..
______________
ميادة...
من اللحظة البعدت فيها العربية.. و أنا ساكتة..
عيوني في الشارع ، لكن عقلي كان مشغول بحاجة تانية تماماً.
العطر البخرتني بيه حبوبة كان لسه عالق في ملابسي..
و كل ما أتحرك أحس بريحته حولي.
كنت عارفة إني داخلة على أكرم الليلة بطريقة مختلفة.
ما عايزة أقعد قدامه بنفس ميادة البعرفها ، عايزة أخليه يشوف النسخة البتخليه ينسى كل حاجة حواليه.
كان سايق بهدوء من غير ما يتكلم ، لكن كل شوية كان بسترق لي نظرة من طرف عينه ، ابتسم و سألني.. مالك ساكتة يا ميدو؟..
همست ليه بخجل.. ما في حاجة.
ضحك بخفة و قال.. ما في حاجة دي ما بصدقها منك.. خجلانة مني؟!.
عاينت لي ثانية ، بس نزلت عيوني بسرعة..
ضحك علي تاني و قال.. غريبة شديد! دي أول مرة أشوفك ساكتة كدا ، و بالمناسبة في حاجة فيكِ متغيرة الليلة..
قلت ليه بتوتر.. متغيرة كيف؟
ما عارف بس حاسي إني الليلة شايفك بطريقة مختلفة.
رديت ليه.. يمكن عشان أنا متأنقة.
هزّ راسو و قال.. لا.. الموضوع أكبر من كدا.
و من غير مقدمات التفت علي بحِيرة و قال..
و العطر دا؟!
رفعت حاجبي باستغراب.. مالو؟!
رد وهو مركز معاي.. غريب.. غريب شديد.
فضل يتأمل فيني للحظات ، كأنه نسى انه سايق أصلا ، لدرجة حسيت بالتوتر من نظراته..
بس فجأة.. عاينت في الطريق ، و شفت عربية واقفة قدامنا ، من غير ما أشعر صرخت فيه بررعب.. أكررم العربية قدامنا..
يتبع....