
رواية بيت الظار الفصل الحادي عشر 11 بقلم زارا
بعد ما مشت خالته سكينة ، الأيام رجعت تمشي بهدوء من تاني..
البيت بقى زي ما كان قبل ما تجي ، نفس الونسة ، و الروتين اليومي مع قعدات النسوان و الودع ، و نفس حبوبة البتختفي في غرفتها بالساعات ، و ما بتطلع إلا لما تكون عايزة حاجة.
لكن بالنسبة لي.. البيت ما رجع زي ما كان تماما.
رغم اني حاولت أرجع لروتيني كأنو الأيام الفاتت ما كانت مليانة أسئلة.
و بالرغم من انه وجود سكينة ، رغم قصره ، بس خلّى فيني حاجة تتغير.. كنت كل ما أمر على المكان الكانت بتقعد فيه أتذكر كلامها ، و مرات أتذكر ضحكتها و هي بتحكي لي عن أمي زمان ، و الطريقة الكانت بتتكلم بيها كأنها شايلة سنين كاملة جواها.
كنت بحس إن في جزء من الماضي لسه ما انكشف لي.
و أنه زيارتها المفاجئة دي وراها سبب.
بس برجع أتجاهل الإحساس دا ، و أقنع نفسي إنو ما كل حاجة لازم أعرفها في وقتها.
و مع مرور الأيام.. بدت الحكاية تبعد شوية من عقلي خصوصاً إنو حياتي نفسها كانت داخلة على مرحلة جديدة.
و في وسط كل دا.. ميادة كانت عايشة أيام مختلفة تماماً.. من يوم ما أكرم اتقدم ليها، و أنا شايفة الحماس في كلامها كل ما تجيب سيرته.
كانت بتحكي لي عن تفاصيل صغيرة.. عنه و عن اليوم البتتخيله معاها ، و عن البيت و الحياة الجديدة.
كنت بسمعها و أبتسم ليها ، و رغم دا كنت حاسة اني ما قادرة أفرح معاها بصورة كاملة.
يمكن عشان هي ما كانت داخلة على أكرم من باب واضح ومعروف ، كنت عارفة انه البداية دي كلها مرتبطة بشغل حبوبة.. و بالطرق البتفتحها للناس من غير ما يفهموا انهم داخلين على شنو؟..
مع اني ما عارفة كل التفاصيل ، لكن قلبي ما كان مطمئن.
و مع ذلك.. ما قدرت أقول ليها حاجة ، لأنه لو سألتني.. إنتِ خايفة من شنو؟.. ما كنت ح أقدر أجاوبها.
أقول ليها إنو أنا خايفة من زواجكم ، و لا من الطريقة الدخلتِ بيها على أكرم؟، و لا أقول ليها إني خايفة من الحاجة الواقفة ورا كل دا؟.
كنت في كل مرة اكون عايزة اتكلم بسكت ، و اقول دا مجرد خوف ، و ميادة أخيراً لقت الزول العايزاه.
و الغريب إنو هي نفسها ما كانت شايفة اي حاجة تخوف في الموضوع..
بالعكس كانت فرحانة ، و أنا كنت فرحانة عشانها.. أو على الأقل كنت بحاول أكون.
و بالنسبة لي علاقتنا..الأيام بقت ماشة أحسن مما اتوقعت..
أنا وأحمد بقينا نتكلم أكتر عن تفاصيل حياتنا الجاية
نتونس بالساعات عن بيتنا سوا ، عن أهلي و أهله ، و عن الحاجات الصغيرة البتتغير بعد ما نبقى مع بعض ، مرات فجأة نلقى نفسنا بنتكلم عن مواضيع مختلفة.
كنت بحب الطريقة الكان بمشي بيها كلامنا ، ما كان بديني إحساس إنو مستعجل يخلص الكلام أو يختصر الطريق.
كان دائما بسألني عن رأيي ، حتى في الحاجات الصغيرة و البسيطة ، و الما بتوقع إنه يكون مهتم بيها.
و ده كان بخليه.. يوم ورا يوم يكبر في نظري.
في يوم كنا بتكلم عادي ، و قبل ما نقفل قال لي..
نسمة؟
رديت ليها.. أيوه؟
بعد كدا عايزك تبدي تجهزي نفسك.
ابتسمت و قلت ليه.. أجهز نفسي لشنو؟
ردّ بضحكة.. للعرس يا بت.. و لا عايزة نفاجئك في يومه
المهم عايزك تبدي تشوفي الحاجات البتخصك و تحددي يوم فاضي ، عشان تمشي السوق.
للحظة ما عرفت أرد ، قلت ليه.. أحمد بالسرعة دي؟
رد بهدوء.. أيوه.. فاضية متين إنتِ؟.
قلت ليه.. رأيك شنو نخليه آخر الشهر؟
سكت مسافة ، كأنو بحسب الأيام في رأسه ، و بعدها قال.. بعيد لكن ما مشكلة.
بعدها قفلت منه ، و سرحت بخيالي بعيد وانا مبتسمة
بفكر في.. الشيلة!.. قبل فترة، كنت بسمع بالكلمة دي من البنات و بحس إنها حاجة بعيدة مني.
هسي.. بقيت أنا البحدد يومها.
بقيت أفكر في كل التفاصيل.. البيت ، الناس ، الفستان العرس ، أحمد..
و فجأة لقيت نفسي بفكر في أمي..
كيف ح تكون يوم تشوفني طالعة من البيت؟ وهل ح تقدر تتعامل مع فكرة إنو بنتها الكانت قدامها كل يوم، بقى عندها حياة و بيت تاني؟..
و بعدها فكرت في نفسي..
هل أنا فعلا مستوعبة إنو الأيام دي ح تنتهي؟
و إنو قريب ح أصحى في بيت غير البيت الاتعودت أصحى فيه؟..
ضحكت.. و هزيت راسي بأنه.. لسه بدري على الأسئلة دي.
تاني يوم.. كلمت امي بأنه ح ابدا تجهز للعرس.. ابتسمت لي بحزن ، كأنها لأول مرة بدت تستوعب إنو الأيام الباقية ما كتيرة.
قالت لي.. خلاص.. كبرتِ يا نسمة، و بقيتي تجهزي حاجات عرسك.
ضحكت و قلت ليها.. الزمن بجري..
بعد مسافة ، عاينت لي بنظرة عميقة قالت لي.. نسمة
قلت ليها أيوه يا أمي..
قالت لي بجدية.. انتِ كلمتي خطيبك عننا؟ ، قبل ما تمشوا خطوة لقدام.
هزيت راسي وقلت ليها.. أيوه كلمته.
اتنهدت و قالت.. طيب كويس.. من حقه يعرف يا بت. العلاقات أساسها الوضوح ، و ما مفروض الواحد يبدا حياة مع زول و هو داسي عليه جزء مهم من حياته.
قلت ليها بابتسامة.. أنا ذاتي ما كنت ح أقبل أعمل كدا.
بقيت حاسة إن حياتي كلها ماشة في اتجاه واحد.
كل يوم في حاجة جديدة..
احيانا كنت بتذكر وئام بس ما زي زمان ، يمكن لأنو الحياة كانت مليانة بحاجات تانية ، و يمكن لأنو في لحظات معينة ، الإنسان ما بكون عنده مساحة يفضل واقف في نفس الوجع.
لكن.. ما كنت عارفة إنو بعض الحاجات البتفتكر إنها انتهت ، ممكن تكون بس اتراجعت خطوة.
وإنو الهدوء دايما بكون داسي وراه ، حاجة أكبر.
مرت الأيام بعدها أسرع مما اتوقعت.. و ما حسيت بيها بتمر إلا لما لقينا نفسنا وصلنا لآخر الشهر...
مشينا السوق أنا و أمي و ميادة ، كنت حاسة بفرحة غريبة.. مرينا على المحلات واحد ورا التاني ، و كل مرة ألقى حاجة تعجبني ، أوريها لأمي تقول لي.. لا.. ما مناسبة ليك ، و ميادة تقول.. بالعكس! دا حلو شديد.
و أقيف بينهم محتارة ، مرة أقتنع بكلام أمي، و مرة أرجع لكلام ميادة.. و في الآخر أقرر براي.
لغاية ما اليوم انتهى و خلصنا باقي حاجاتنا بسرعة..
رجعنا البيت.. و أنا ما قادرة اتفاهم من التعب.. اتمددت ع السرير ، و قبل م أغرق في النوم..
تلفوني رنّ.. أحمد!.
ابتسمت قبل ما أرد.. قال لي بصوت هادئ..
اها كيف كان اليوم؟..
قلت ليه.. طويل شديد.. لكن حلو
بعدها بديت احكي ليه التفاصيل لغاية ما حسيت بصوتي بقى تقيل من النعاس.
سكت مسافة.. و قال لي..خلاص يا نسمة.. نومي، واضح إنك تعبانة.
ضحكت وقلت ليه.. أيوه، ما قادرة أفتح عيوني.
قال لي بصوت هادي.. عارفة أكتر حاجة عاجباني فيك؟ همست ليه... شنو؟
إنك حتى و إنتِ تعبانة ، لسه قاعدة تحكي لي عن يومك كأنو أنا كنت معاك.
ضحكت بخجل وقلت ليه..بحب اشاركك ادق تفاصيلي
قال لي.. و أنا بحب اسمع تفاصيلك حتى لو كانت حاجات بسيطة.
سكت لحظة، و بعدها قال..
و إن شاء الله الأيام الجاية كلها تكون أخف عليك.. وأنا أكون موجود فيها.
قلت ليه.. ربي ما يحرمني منك ، يلا تصبح على خير.
قاطعني بسرعة.. انتظري، ساي كده؟.
ابتسمت و قلت ليه.. اقول شنو؟
قال بصوت واطي.. قولي لي اي حاجة..
خجلت، و بعد تردد همست ليه.. بحبك.
ردّ بصوت مبحوح.. و أنا بحبك أكتر مما تتخيلي.
ما خليته يزيد كلمة ، قفلت الخط و أنا مبتسمة.
كأنه الكلام لسه واقف عند آخر كلمة قالها.
بس ما كنت عارفة إنو في نفس الوقت ، في واحدة تانية كانت بتفكر فيني.. و بطريقة مختلفة تماما.
_____________
وئام..
أنا و نسمة كنا صحبات من زمان.. من قبل ما نكون فاهمين يعني شنو صداقة أصلا.
كبرنا سوا ، و عرفت عنها حاجات يمكن أهلها ذاتهم ما كانوا عارفنها ، كنت بعرف متين بتكون مبسوطة من صوتها ، و متين بتكون زعلانة و بتعمل نفسها عادية،
وكنت بعرف الحاجات البتخوفها و الحاجات البتفرحها.
و بالرغم من كل دا.. يمكن كان المفروض أكون أكتر زولة تفرح ليها.
لكن الغريب..إنو كل ما كانت حياتها تتقدم ، كنت بحس بإحساس غريب ما عارفة أسميه شنو؟.
ما كنت بكرهها.. أو على الأقل ، دا الكنت بقنع بيه نفسي.
لكن كنت بحب أكون عارفة كل حاجة بتحصل في حياتها.. لو حصل ليها شي لازم أعرف . و لو في زول دخل حياتها ، لازم أعرف هو منو و عايز منها شنو؟.
يمكن عشان كدا أحمد شد انتباهي من البداية.
ما كان زي الناس البعرفهم.. هادي، مرتب، و كلامه محسوب.
لكن من أول مرة شفته ، حسيته مشدود ليها بطريقة واضحة. كان بسمعها باهتمام ، و بتعامل معاها كأن شايف فيها حاجة كبيرة.
بس انا كنت بكره تعامله معاها بالصورة دي ، و كنت شايفاه.. كتير عليها شديد.
ما عارفة ليه كنت بفكر بالطريقة دي..
يمكن عشان كنت بحس إنو هو مخدوع بيها ، و شايف فيها صورة أكبر من الحقيقة.. صورة أنا عارفة تماما إنها ما كاملة..
وكل مرة كنت بسأل نفسي.. أحمد دا عارف البيت الجاية منو؟ ، عارف الشغل البشتغلوه اهلها؟..
و ارجع اقول.. معقولة عرف كل دا ورضى؟.. معقولة شاف حياتها بالشكل دا ، و لسه شايفها هي الزولة العايز يكمل معاها؟.. و لا هو.. ما عارف أصلًا؟..
لأنو أحمد ما كان من النوع البقبل بالحاجات دي بسهولة.. فما كنت متأكدة نسمة قالت ليه شنو بالضبط؟..
و يمكن هنا بدت المشكلة.. لأنو كان المفروض أسكت.. دي حياتها.. و هو خطيبها.
لكن أنا ما قدرت.. كل يوم كنت بقول.. بكره ح اكلمه..
و يجي بكرة و أقول.. لسه بدري.. و أقنع نفسي إنو الموضوع ما بخصني..
لغاية ما سمعت إنو عرسهم قرب.. وقتها قررت اكلمه بأي طريقة.. مع اني ما كنت عايزاه لنفسي ، و لا كنت عايزة أخرب على نسمة لمجرد إني ما بعرف أشوفها مبسوطة.
بس كنت عايزة أحمد يعرف ، و عايزة أشوف بعد ما يعرف..ح يستمر يشوفها بنفس الطريقة البشوفها بيها هسي؟.. و لا ح يفضل شايفها الزولة المناسبة ليه؟
ولا ح يعيد حساباته فيها؟..
شلت تلفوني من غير مقدمات ، و دخلت على رقمه..
كتبت.. أحمد، ممكن نتقابل؟..
فضلت أعاين للرسالة مسافة.. قمت مسحتها..
كتبت للمرة التانية.. عايزة اقابلك ضروري.
المرة دي ما مسحتها.. قعدت أعاين للشاشة مسافة طويلة..
كنت عارفة إنو من اللحظة البضغط فيها إرسال..
الموضوع ما ح يبقى مجرد حاجة بتخص نسمة.
يمكن تمس حياتها كلها ، و حياة أحمد كمان.
و من غير تفكير.. ضغطت إرسال.
اتنهدت بصوت واطي.. و حاولت أقنع نفسي..
أنا بس عايزة أقول الحقيقة.
لكن في صوت جواي كان عارف إني.. بخرب عليها..
بعد مسافة جاتني رسالة من أحمد.. خير يا وئام في شنو؟
للحظة فكرت أكتب ليه كل حاجة و أخلص من الموضوع ، لكن رجعت و قلت ليه.. لا.. ما حاجة تتقال هنا. بس لو فضيت عايزة أتكلم معاك.
ردّ لي.. طيب.. المساء أنا فاضي.
كتبت ليه.. تمام.
كنت عارفة إنو المساء لسه بعيد، لكن من اللحظة دي كل الوقت بقى واقف لي في طريقي.
كل شوية أفتح التلفون.. أعاين للساعة و اقفل و بعد دقائق أفتحه تاني.
لغاية ما جاء المساء..
طلعت ، و طول الطريق بحاول أقنع نفسي إنو الموضوع بسيط.. وصلت المكان الكنا بنقعد فيه زمان..
انتظرت دقائق وجاء داخل ، مجرد ما عينه وقعت علي جاء ناحيتي.. سلم علي و قعد قدامي..
عاين لي مسافة ، و قال بلهفة.. الحاصل شنو يا وئام؟ ، قلقتيني بالرسالة..
ابتسمت و قلت ليه.. العفو ياخ ما قصدي أقلقك
ردّ لي.. طيب شنو؟..
سكتت مسافة.. للحظة حسيت الكلام الكنت بجهز فيه طار من راسي..
لاحظ ترددي.. و قال لي بخوف.. و ئام في شنو؟
أخدت نفس طويل ، و قلت ليه.. قبل أي حاجة.. عايزاك تجاوبني بصراحة..
عقد حواجبه باستغراب و قال.. يابت الحلال مالك؟
قلت ليه بتردد .. إنت عارف عن نسمة كل حاجة؟
سكت مسافة ، و قال قصدك شنو بكل حاجة؟
اتنهدت و قلت.. بقصد عارف أهلها؟ عارف حياتها؟ عارف البيت البتعيش فيه؟
قاطعني بسرعة.. طبعا عارف أهلها ، و بعدين إنتِ جبتيني عشان تعرفيني بيها من جديد؟
قلت ليه.. طول بالك يا احمد؟
ردّ لي بنفاذ صبر.. أنا ما فاهم إنتِ عايزة توصلي لشنو؟
بلعت ريقي، وقلت ليه.. فهيمة.. حبوبة نسمة.. عارف عنها شنو إنت؟..
المرة دي ملامح وشه اتغيرت ، سكت ثواني و قال بضيق.. لو قصدك إنهم بشتغلوا في الودع ، فنسمة كلمتني ، و ياريت تخليك في حالك يا وئام.
حاولت اخفي ابتسامتي ، قلت ليه.. طيب، قالت ليك شنو بالضبط؟..
ردّ لي بضيق اكتر.. وئام، أنا ما جاي أقعد أشرح ليك علاقتي بنسمة.
رديت بثبات.. وأنا ما طلبت منك تشرحها ، بس كنت عايزه اعرف.. إنت عارف الحاجات البتحصل في بيتهم؟ لانو في فرق كبير بين إنك تعرف إنهم بشتغلوا في الودع.. وإنك تعرف شنو البحصل في بيتهم فعلا.
المرة دي ما رد بسرعة ، فضل ساكت مسافة..
و ياداب حسيت إنو كلامي بدا يوصله بالطريقة الأنا عايزاها.
بعدها قال بحدة.. وئام، اتكلمي في شنو في بيتهم؟
رديت ليه ببرود.. أنا ما جاية أخرب عليك.
قال لي.. طيب جاية تعملي شنو؟
سكتت لحظة، و قلت ليه.. جاية أخليك تعرف إنو في حاجات في حياة نسمة.. يمكن إنت ما عارفها.
ملامحه اتغيرت و قال بجدية.. زي شنو؟
عاينت ليه مسافة ، من غير ما اجاوب ليه على طول. كنت عارفة إنو الكلام الجاي مجرد ما أقوله ، تاني ما ح أقدر أرجعه..أخدت نفس طويل ، و قلت ليه..
أحمد.. أم نسمة هي البتشتغل في الودع.. أما حبوبتها فهيمة.. ما شغلتها الودع بس.. هي بتشتغل في حاجات تقيلة آي مشاكل الناس ، علاقاتهم ، و حتى حاجات زي الأعمال والسحر.
في اللحظة دي، ملامحه اتغيرت تماما ، عيونه طلعت بدهشة ، كأنه ما مستوعب الكلام البسمعه..
واصلت كلامي بثبات.. بيتهم مشهور بالشغل دا لدرجة ما بفضى من الناس الداخلين و طالعين، طول اليوم.
غيرت نبرة صوتي و قلت ليه...
و الغريب يا احمد نسمة بدل تهديهم ، هي بتكون شغالة معاهم.. تستقبل الناس ، و تساعد أمها في الودع ، و مرات بتقعد مع الناس تشوف ليهم..
قال لي بعدم تصديق.. نسمة؟!.
و كأنه منتظر مني أضحك و أقول ليه إني كنت بهظر.. إنتِ متأكدة من الكلام دا يا وئام؟ ، لأني ما ح ارحمك لو بتفتري عليها؟
رديت عليه ببرود..
أنا ما عايزة أخدعك زي ما هي عملت ، لأنك في النهاية كنت صديق لينا..
بس ما حصل سألت نفسك ليه ما جيت لخطوبتكم ، بالرغم من اني صحبتها؟..
لأني كنت بقول ليها تصارحك وهي رفضت وخاصمتني.
فضل ساكت ، من غير ما يتكلم..
قلت ليه.. مهما كانت نسمة بتحاول تبين ليك إنها بعيدة من الشغل دا.. هي عارفة تفاصيله، وبتساعد فيه، ووجودها في البيت دا ما كان مجرد وجود زولة ما عندها علاقة بالحاصل ، عشان ما تكذب عليك.
أحمد قام من مكانه فجأة.. و قال انا ح أمشي اسألها..
قلت ليه.. اسألها..
مشى خطوتين و التفت علي.. لو طلع كلامك غلط؟
لأول مرة اترددت.. بس قلت ليه.. وقتها قرر انت عايز تصدق منو؟.
فضل يعاين لي ثواني ، و بعدها مشى من غير ما يقول كلمة واحدة ، مجرد م اختفى ظهرت على وشي ابتسامة صغيرة ما قدرت أدسها..
بعدها قعدت شوية افكر في الكلام القلته..
هل ح يمشي يواجهها؟ وهل نسمة ح تقدر تقنعه إنو كل الكلام دا ما صح؟.
قمت من مكاني ، وقبل ما أمشي قلت في سري..
نشوف عرسك دا ح يتم ولا لأ يا نسمة.
يمكن إنتِ نسيتِ إنك جاية من وين؟ ، و نسيتِ الناس الوقفوا معاك قبل ما يجي أحمد في حياتك.
يمكن فرحتك الجديدة خلتك تتغيري على صاحبتك، و تفتكري إنو خلاص ما بقيتي محتاجة تعرفي أنا منو.. ولا أنا كنت شنو في حياتك.. لكن أنا ما نسيت.
و ما كنت ناوية أخليك تنسي بسهولة.
_______________
أحمد..
بعد ما رجعت علاقتي بنسمة لطبيعتها ، حسيت إنو في حاجة اتصلحت بيناتنا ما كنت عايز أخليها تتكسر تاني.
في البداية.. موضوع بيتهم و شغل أمها و حبوبته كان عامل لي ربكة.. ما كنت متعود على الحاجات دي ، و لا كنت فاهمها بالطريقة البتعيش بيها نسمة كل يوم.
لكن مع الوقت.. بديت أفهم..
فهمت إنو نسمة ذاتها مختلفة عن المكان العاشت فيه.
ما كانت بتحاول تدافع عن كل حاجة بتحصل في بيتهم و لا كانت مقتنعة بكل شيء.. بالعكس، كنت شايف في كلامها عن الموضوع عدم قبول واضح ، و كنت حاسي إنها طول الوقت بتحاول تعمل لنفسها مساحة بعيدة عن العالم دا.
و أنا.. بدل ما أقعد أحاكم حياتها من بعيد ، بقيت أشوف نسمة ذاتها.
الزولة البعرفها.. الزولة البتضحك من أبسط حاجة، والبتسكت لما تكون زعلانة ، و البتحاول تخلي كل زول حولها مرتاح حتى لو هي ذاتها تعبانة.
و مع الأيام.. ما حسيت إنو تقبلي ليها قل.. بالعكس.
حبي و تعلقي بيها زاد.
يمكن عشان عرفت إنو الإنسان ما بختار كل الظروف الاتولد فيها، لكن بختار هو يكون شنو جواها.
وكنت شايف إنو نسمة اختارت تكون مختلفة.
عشان كدا ما كنت مستعد أخلي أي حاجة تقيف بيني و بينها.
بديت أرتب للعرس.. و لأول مرة حسيت إن الموضوع ما بقى مجرد خطوة جاية.. بقى حياة كاملة.
بقيت أفكر في البيت.. في اليوم البتكون فيه نسمة معاي ، في الحاجات الصغيرة البتتغير بعد الزواج، وفي شكل الأيام البعدها.
كنت فرحان بصورة ما كنت متوقعها ، حتى التفاصيل البسيطة بقت عندها معنى.
لما كانت تحكي لي عن الشيلة.. و عن أمها و هي بتختار ليها الحاجات ، و عن ميادة و هي داخلة معاهم في كل قرار.. كنت بضحك و بحس إني قريب من حياتها أكتر.
وكنت مقتنع إني عارفها.. عارف خوفها، عارف أحلامها.
عارف الحاجات البتحبها والحاجات البتكرهها.
و الأهم..كنت مقتنع إنها ما داسة مني حاجة كبيرة.
لأنها لو كانت داسة ، كنت متأكد إنها ح تقول لي.
و من جهة كنت حريص على النقطة دي شديد ، و ما حبيت أبدا حياتي معاها على نص حقيقة.
و في وسط كل الفرح دا..
جاتني رسالة من وئام.. عايزة تقابلني ، قريت الرسالة أكتر من مرة.
ما فهمت هي عايزة مني شنو.
لأن علاقتنا أصلا ما كانت مريحة من البداية ، و بعد الحصل بينها و بين نسمة ، ما كان عندي سبب يخليني أتوقع منها خير.
أول حاجة جات في بالي كانت نسمة ، هل حصل ليها شي؟ ، هل وئام عايزة تتكلم عنها؟ ، و لا هي لسه شايلة منها؟..
كنت عارف إنو في غيرة قديمة بينهم ، وكنت مرات بحس إنو وئام ما كانت مرتاحة لأي حاجة بتخلي نسمة سعيدة.
عشان كدا اترددت ، بس في الآخر وافقت اشوفه يمكن عشان كنت عايز أقفل الباب دا نهائيا.
أو يمكن.. جزء مني كان عايز يعرف هي عايزة شنو بالضبط؟.
لما قابلتها، من أول لحظة حسيت إنو في حاجة غلط.
كانت هادية اكتر من اللازم.. و طريقة كلامها ما كانت طريقة زولة جاية تسأل أو تعاتب ، كانه جاية تقول حاجة.
و لما قالت لي إنو في حاجات في حياة نسمة أنا ما عارفها.. حسيت بنغزة صغيرة في قلبي.
ف الاول ما قدرت اصدقها.. قلت لنفسي.. وئام حاقدة عليها.. يمكن عايزة تخرب و تنتقم بالطريقة الوحيدة الباقية ليها.
لكن وئام ما كانت بتتكلم بثقة.. قالت لي عن أم نسمة.
عن الودع.. و عن شغل حبوبتها في الأعمال و السحر..
في اللحظة دي حسيت إني بقيت ما سامعها بشكل طبيعي.. بقيت أسمع الكلام.. لكن عقلي كان برفض يجمعها مع بعض.
و الصدمني اكتر كلامها عن نسمة..
إنها زاتها بتساعد أمها و تستقبل الناس ، و مرات تقعد تشوف..
حسيت الدنيا بقت لافة فوق راسي ، كنت عايز اقوم اقول ليها كفاية.. لكن جزء مني كان ساكت عايز يسمع..
طيب ليه هي اختارت الوقت دا بالذات؟
قبل العرس؟.. قبل ما أبدا حياتي معاها؟
حاولت أفكر كل حاجة نسمة قالتها لي عن بيتهم.
بس هل كانت بتدس مني؟ ، و بتختار لي الكلام البعاين ليه أنا؟
ولا أنا الكنت عايز أصدق الصورة البسيطة الرسمتها عنها.. عشان ما أضطر أواجه الحاجات المعقدة؟
ما كنت عارف..
لكن كنت عارف حاجة واحدة..إني ما ح أقدر أمشي لنسمة و اسألها و أنا شايل كلام وئام في راسي كأنه حقيقة.
ولا ح أقدر أتجاهله و أتصرف كأنه ما حصل.
في النهاية.. قررت اني أعرف الحقيقة قبل ما أسمع تفسيرها.. اعرفها من ناس ما عندهم سبب يدافعوا عنها.
وقتها قررت أمشي منطقتهم.
أسأل ناس الحلة ، واسمع منهم عن نسمة وأهلها ، و اشوف بيتهم بعيني.
وقفت لحظة قبل ما أمشي ، و أخدت نفس طويل.
كنت فرحان قبل ساعات وأنا بفكر في عرسي.
هسي..كل الاحلام البنيتها في راسي عن الأيام الجاية بقت واقفة على سؤال واحد..
هل أنا فعلًا كنت عارف الزولة البحبها؟.. و لا مخدوع فيها؟!.
وحسيت إني لازم أعرف الحقيقة..
يتبع.....