رواية بيت الظار الفصل الثاني عشر 12 بقلم زارا


رواية بيت الظار الفصل الثاني عشر 12 بقلم زارا


كل الاحلام البنيتها في راسي عن الأيام الجاية بقت واقفة على سؤال واحد. 


هل أنا فعلًا كنت عارف الزولة البحبها؟.. و لا مخدوع فيها؟!.. حسيت إني لازم أعرف الحقيقة..


سوقت عربية صحبي و اتحركت ، بس  المشكلة الوحيدة كانت إني ما عارف بيتهم.


كنت بعرف بيت ابوها ، لكن منطقتهم عمري ما مشيت ليها.. فحاولت اعتمد على الوصف الوصفته 


لي وئام و بعدها اسأل الناس.. 


طول الطريق.. كنت بحاول أرتب أفكاري ، يمكن وئام مكبرة الموضوع ، و نسمة فعلًا بتساعد أمها أحيانا، لكن ما بالمعنى الأنا بفكر فيه. 


كل ما احاول أطمئن نفسي ، أرجع لنفس الأفكار. 


وصلت المنطقة بعد مسافة.. 


أول حاجة لفتت نظري إن المكان مختلف تماما عن الصورة الكانت في راسي.


شوارع ضيقة ، بيوت ملصقة ، و ناس قاعدين قدام الدكاكين ، وأطفال بلعبوا في نص الطريق.


نزلت من العربية و وقفت جمب أول محل.


سألت راجل كبير.. لو سمحت.. بسأل من بيت مرا اسمها فهيمة.


الراجل عاين لي مسافة و بعدها قال.. فهيمة؟


قلت ليه.. أيوه.


عاين لي بنظرة غريبة ، و بعدها أشار لي في اتجاه شارع مقطوع.. أمشي قدام.. وبعدها اسأل هناك.


شكرته و ركبت العربية مشيت شوية.. لقيت ولد صغير واقف جنب باب بيت.


ناديته و سألته..  يا ولد.. بتعرف بيت فهيمة؟


الولد عاين لي باستغراب وقال.. بيت السحارة؟


عقدت حواجبي بدهشة.. و قلت ليه شنو؟.. 


ضحك وجرى مني بعيد ، قبل ما أقدر اسأله تاني


فضلت قاعد في العربية ، مستغرب.. بيت السحّارة.


الطفل قالها بشكل عادي.. كأنو بيت فهيمة ما محتاج تعريف أكتر من كدا.


بلعت ريقي، وحسيت الضيق البديت أحاول أخبيه من نفسي رجع تاني.


يمكن وئام ما كانت بتبالغ زي ما كنت عايز أصدق..




اتحركت بالعربية و بقيت حايم حول المكان.. رجعت سألت راجل كبير كان قاعد قدام بيت.. 


يا عم.. بيت المرا الاسمها فهيمة وين؟.. 


الراجل سكت ، و بعدها قال.. استغفر الله.. ما بعرفها.


و زحى عيونه مني كأنو ما عايز يواصل كلام.


بديت أحس إنو في حاجة غريبة.


مشيت بعد كم شارع.. لغاية ما قابلت مرا شايلة كيس. قلت ليها.. لو سمحتي بسأل من واحده اسمها نسمة؟ 


المرا وقفت مكانها.. عاينت لي من فوق لتحت، و قالت.. فهيمة؟


رديت ليها.. أيوه.


أشارت لي بيدها.. أمشي آخر الشارع ، البيت البابه أخضر.. و بعدها سألتني.. إنت عايزها في شنو؟


اترددت و قلت ليها.. بس عندي موضوع معاها.. و مشيت. 


و لما وصلت، عرفت البيت قبل ما اسأل.. 


كان في نسوان داخلين.. وقفت بعيد شوية. 


بقيت أراقب البيت ، و كل ما يطلع زول يدخل التاني مكانه.. حسيت بضيق ما عرفت سببه.


وئام قالت إنو البيت ما بفضى.. وفعلاً، ما كان فاضي.


لكن معقولة كل الناس دي لسه ماشة ورا الحاجات دي؟


و الضايقني اكتر أن من بين الناس الداخلة و طالعة دي.. كان في رجال.


معقولة حتى الرجال بلجأوا للحاجات دي؟


شنو المشاكل البتخلي زول يمشي لبيت زي دا؟.. 


لكن السؤال الكان ذاعجني أكتر من كل دا..


نسمة.. هل هي بتقعد وسط الرجال و الناس دي كلهم؟.. 


حسيت بحرارة في صدري ، ما قدرت أقعد أكتر قدام البيت.. لكن و أنا راجع في نفس الشارع ، لاقيت الراجل الكان سألته.. وما ردّ علي..


ناداني يا ابني تعال.. وقفت العربية ونزلت ليه..


سلم علي و قال لي.. إنت من قبيل ماشي و جاي تسأل عن بيت فهيمة، صح؟


قلت ليه بارتباك.. أيوه.


اتنهد، وعاين لي مسافة و قال.. يا ولدي.. أنا ما عارف إنت بتسأل عنها لشنو ، ولا داير تعرف شنو بالضبط.. لكن باين عليك ولد حلال ، و عشان كدا عايز اقول ليك نصيحة.. 


سكت للحظات و قال.. فهيمة دي شغلتها معروفة هنا.. والناس البتمشي ليها عارفين هم ماشيين لي شنو.. 


لكن مهما كانت مشكلتك ، ومهما كنت مضطر.. ما تخلي الشيطان يقنعك إنو الحل عند زول زيها.


بلعت ريقي بصعوبة وبديت افهم كلامه.. 


عاين لي بجدية و كمل كلامه.. 


ارفع يدك لي الله.. الحاجة البتطلبها منه ما محتاجة لي فهيمة ، ولا لبخرات ، و لا للحاجات البتتعمل جوة البيت دا.


و المحزن انه الناس هنا بقوا متعودين على الشغلة دي.. لدرجة بقوا ما بشوفوا فيها حاجة غريبة.




رغم أنه كلامه جاني على شكل نصيحة ، بس قذرت افهم نوعيه بيتهم بالضبط.


سألته بصوت واطي.. و إنت.. بتعرف فهيمة كويس؟


هز راسه و قال.. أيوه، بعرفها من سنين طويلة.. من وقت ما جوا سكنوا هنا ، و بتذكر معاهم زوج بتها.. كان صاحبي.. راجل متدين و محترم ، و ما كان راضي عن الشغلة البعملوها دي .


قلت ليه.. و مشى وين هسي؟. 


اتنهد، و قال... حاول كتير يقنعهم يبعدوا ، لكن لما لقى إنو ما في فايدة.. خلا ليهم البيت ومشى ، و تاني ما رجع. 


قلت في نفسي.. دا أبو نسمة.. أكيد هو.


فجأة فهمت ليه.. لما جيناهم استقبلونا في بيت أبوها.. و ليه حياتها كانت مختلفة عن البيت الشفته و الحَكت لي عنه وئام.




سألت الراجل بلهفه.. و بنتهم نسمة؟.. بتعرف عنها حاجة؟


هز راسه و قال.. والله يا ابني.. البت دي ما بعرف عنها حاجة كافية عشان أحكم عليها.


سكت مسافة و قال.. لكن لو عايز تعرف عن البيت.. البيت دا معروف من سنين إن سمعته ما طيبة ، و معروف إن الناس البتشتغل فيه بتتعامل بالسحر و الدجل والحاجات البتخلي الواحد يخاف منهم.


و أغلب الناس البدخلو ليهم ، ما من الحلة.. بجوا من مناطق تانية.


 و أهل الحلة ذاتهم.. أغلبهم ما بتعاملوا معاهم. الناس هنا عارفة الشغلة دي وما دايرة تدخل روحها فيها. إلا كم زول عندهم معرفة قديمة بيهم، أو ناس بمشوا ليهم في حاجات خاصة.


سكت مسافة و بعدها قال..عشان كدا سألتك.. إنت مالك ومال فهيمة يا ولدي؟




ما قدرت أجاوبه على طول..كان المفروض أقول ليه إني جاي عشان نسمة.. لكن حتى اسمها في اللحظة دي حسيته تقيل على لساني.


بعد مسافة قلت ليه.. عندي موضوع خاص.. عشان كدا كنت بسأل.


الراجل هز راسه ، و سكت.. 


قمت من مكاني و قلت ليه.. تسلم يا عم.. وآسف إني عطلتك معاي.


قال لي.. ما في عوجة يا ولدي.. بس خليك حريص في خطواتك.


شكرته مرة تانية ، و اتجهت للعربية.. فضلت ساكت 


مسافة.. و في الآخر دورت العربية.. 


و طول الطريق.. كلامه ما فارقني.. البيت سمعته ما كويسة.. الناس البتتعامل معاهم أغلبهم جايين من مناطق تانية.. و أهل الحلة ذاتهم بتحاشوهم.


كل ما أحاول أقول لنفسي إنو الكلام دا عن فهيمة وأم نسمة ، وما عنده علاقة بنسمة ذاتها.. يطلع لي سؤال تاني.. طيب و نسمة؟!.. هي عايشة في البيت دا.


عارفة شغل أمها وحبوبتها ، و عارفة الناس البتجيهم.


فلو هي فعلًا ما عندها علاقة بالشغلة دي.. ليه ما حكت لي كل حاجة من البداية؟


ليه خلتني أعرف عن حياتها من وئام ومن ناس الحلة؟




رغم اني قلت ليها إني عايز أبني حياتي معاها على الوضوح.. و هي وافقت.. طيب وين الوضوح؟




وصلت البيت.. في وقت متأخر ، و طول الليل ما نمت 


لأول مرة من يوم اتكلمنا عن العرس ، فكرة الزواج ذاتها بقت مفرحاني زي قبل.


بقيت أسأل نفسي.. أنا ح أعيش كيف وسط ناس زي ديل؟.. إذا كان أبوها نفسه ما قدر يعيش معاهم.. و لا يتقبل حياتهم و خلى ليهم البيت مشى.


هل أنا ح اقدر؟. 




فجأة حسيت انه كل حاجة مرتبها في راسي ، بقت محتاجة إعادة حساب. 


لكن رغم كل دا.. كان في شي واحد رافض يخليني أحكم عليها.


نسمة نفسها.. يمكن لازم أسألها و أسمع منها.


و أديها فرصة تقول لي الحقيقة كاملة.




أثناء ما شلت التلفون و عايز افتح محادثتنا.. 


تلفوني رنّ..اسمها ظهر قدامي.. 


بقيت أعاين للشاشة مسااافة.. قبل يوم واحد بس، كنت بفرح لما أشوف اسمها.


الليلة.. أول إحساس جاني كان الخوف منها ومن  السؤال... 


رديت ليها و أنا بحاول امثل البرود.. ألو؟


جاني صوتها طبيعي ومليان فرحة..  أحمد؟ ازيك.. وينك من أمس اشتقت ليك.. 


سكت ما قدرت أرد ليها.. قالت لي.. مالك ساكت؟ انت كويس؟. 


غمضت عيوني بشده ، و قربت انفصم فيها بالحصل.. 


لكن قلت ليها.. أنا كويس ماف حاجة. 


سألتها.. نسمة.. إنتِ هسي وين؟..


 قالت لي.. في البيت.. مالك؟


قلت ليها بصوت جاف..عايز أشوفك بكرة.


سكتت مسافة  ،و قالت لي.. بكرة؟ في شنو؟


قلت ليها.. ماف حاجة.. بس عايز أتكلم معاك.


ردت لي.. طيب.. متين؟


الصباح.. لو فاضية.


ضحكت و قالت.. أنا فاضية ليك في أي وقت.


لكن بدل ما أضحك معاها ، فضلت ساكت.


قالت لي بقلق.. أحمد؟ خوفتني.. في حاجة حصلت؟ 


قلت ليها.. لا.. بس عايز أشوفك.


قالت لي.. طيب.


مجرد ما قالت طيب ، قفلت منها حتى من غير أودعها. 




كنت عارف إنو بكرة ح يحدد حاجات كتيرة.. يمكن يخلينا نرجع لبعض أكتر..و يمكن يكون اليوم البغير شكل حياتنا للأبد. 


__________


نسمة.. 


الأيام الأخيرة كانت بتمشي أسرع مما اتوقعت.


عرس ميادة قرب ، و بقت تقريبا محبوسة في تجهيزاتها.. كل يوم عندها مشوار ، و كل يوم حاجة جديدة..


 و أنا.. كمان كنت داخلة في نفس الدوامة، بجهز نفسي و بفكر في اليوم الح أطلع فيه من البيت ، و في المكان الجديد الح أمشي ليه ، و في الحياة الح تبدا بعده.


الغريب إنو قبل فترة بس ، فكرة إني أطلع من البيت كانت بتخوفني.. هسي بقيت متلهفة ليها.


يمكن عشان لأول مرة حسيت إنو عندي حياة منتظراني برا البيت.. بيت يكون لي أنا و أحمد.


مكان ما فيه كل الذكريات القديمة ، و لا الأسئلة البفضل أهرب منها دائما..


علاقتي بأحمد بقت احسن من أي وقت فات ، 


كلامنا كله بقى عن تفاصيل العرس ، و عن بيتنا.. 


كنت بحب إحساسي معاه.. الإحساس البخليني مطمئنة إنو أخيرا في زول اختارني أنا..مش اختار الصورة الرسموها الناس عني.




و عشان كدا ، في الليلة دي ، بعد ما خلصت كل حاجة و دخلت غرفتي ، لقيت نفسي مشتاقه ليه.


مسكت تلفوني.. فتحت محادثتنا ، فضلت أعاين لاسمه شوية ، و بعدها اتصلت عليه..


التلفون رنّ مرة و اتنين.. لغاية ما ردّ.. 


بس لأول مرة ما سمعت صوته بالطريقة الاتعودت عليها.. كان هادي.. لكن هدوءه المرة دي كان مختلف و جافي... و كأن في حاجة شاغلة باله و ما عايز يقولها.


حاولت أرجع في كلامنا كلمة كلمة ، يمكن أكون قلت حاجة ضايقته من غير ما أنتبه ، لكن ما لقيت حاجة.


قلت بكون فعلا تعبان .. و لا حصلت ليه مشكلة في يومه.. و لما اشوفه بكرة ، يمكن وقتها أفهم.


ابتسمت رغم قلقي ، و حاولت أرجع لنفس الحماس الكان مالي قلبي قبل المكالمة.


بس ما خطر في بالي ولو للحظة ، إنو الصباح الجاي..


ح يكون آخر صباح و أنا مطمئنة إنو كل حاجة ماشة في الطريق البتمناه.


________


تاني يوم الصباح..


صحيت بدري ، خلصت شغلي و أنا بالي مشغول، و احساسي بقول لي انه في حاجة غلط.. حاولت اتجاهله و اكون طبيعية.. لكن مهما حاولت أشغل نفسي ، كان في إحساس غريب ملازمني.. إحساس ما لقيت ليه سبب ، وما قدرت أتخلص منه.




بعد الفطور طلعت من البيت ، و مشيت على مكانه المعروف.. مجرد ما عيني وقعت عليه.. عرفت إنو الموضوع أكبر.. 


ملامحه كانت مشدودة، و وشه خالي من أي تعبير ساكت و عينه على الأرض. 


قلت ليه بابتسامة.. صباح الخير.


ردّ ببرود.. صباح النور..من غير ابتسامة.. و لا اشتقت ليك.. و لا حتى نظرته البعرفها.


حاولت أضحك و أخفف الجو، قلت ليه..  مالك يا أحمد؟ في شنو الجمود دا؟


ما ردّ.. فضل ساكت، وأنا بعاين ليه، منتظراه يرفع راسه و يتكلم.




بعد مسافة.. قال لي.. نسمة.. أنا ما جاي أعاتبك.. و لا جاي أصدق كلام زول عليكِ.


عاينت ليه باستغراب..  أحمد..في شنو؟


عاين لي بنظرة غريبة.. و قال في حاجة تانية عن حياتك أنا ما عرفتها؟.. 


عقدت حواجبي وقلت ليه.. إنت بتتكلم عن شنو؟


رد ببرود.. أنا سألتك سؤال.


قلت ليه.. و أنا ما فاهمة سؤالك.


قال لي.. طيب خليني أوضح ليك.. حبوبتك فهيمة بتشتغل شنو؟ 


اتجمدت مكاني من الصدمة.. ما اتوقعت السؤال دا نهائي.. حاولت أتماسك و قلت ليه.. الموضوع دا اتكلمنا عنو قبل كدا.


عاين لي بنظرة حادة.. أنا ما سألتك إذا اتكلمنا عنو ولا لا.. سألتك عن شغل حبوبتك؟.. 


رديت ليه بصوت واطي.. عندها شغلها.. وإنت عارف إنو أنا ما بحب الحاجات دي.


ضحك ضحكة قصيرة و قال.. أنا ما سألتك بتحبيها ولا لا.


سكتت ما قدرت انطق حرف واحد.. 


قال لي بعتاب.. نسمة لييه ما كنتِ واضحة معاي؟.. ليه خليتيني أعرف عنكم من زول غريب؟ نحن مش اتفقنا إنو ما ندس على بعض حاجة؟


قلت ليه بتردد.. بس أنا ما دسيت عليك.. 


قاطعني بصوت عالي.. كذابة يا نسمة.. حبوبتك ما بتشتغل في الودع.. أنا عرفت شغلها شنو ، و عرفت نوع الناس البمشوا ليها ، و المصايب البتحصل في بيتكم. 


هزيت راسي وأنا بحاول أتكلم.. أحمد والله.. 


قاطعني..  لا.. خليني أكمل.. حبوبتك شغالة في أعمال السحر و أذية الناس ، و بيتكم معروف بسمعته الما كويسة.. و إنتِ بتقولي لي عندها شغل..وكأنو الموضوع حاجة عادية.


اتجمدت مكاني من الدهشة.. للحظة ما عرفت أقول شنو.. الكلام وقع على زي الرصاص ، خصوصاً لما قال.. السحر وأذية الناس.. ما لأنو ما عارفة شغل حبوبة ، لأنو أتصدمت أحمد عرف الكلام دا من وين؟ 


حاولت أدافع عن نفسي، وأنا ماسكة دموعي بالعافية..


قلت ليه بصوت متقطع.. جبت الكلام دا من وين؟ صدقني أنا بعيدة من شغل حبوبة، وكنت ح أقول ليك.. والله كنت ح أكلمك.


قال لي بحدة، وكأنو كلامي ما أقنعه..


كنتِ ح تكلميني؟ يعني قصدتي تدسي علي؟.. و الحاجة البتوجع أكتر إنك طلعتي بتشوفي و بتساعديهم في الخرافات والدجل دا.. وأنا كنت قايلك بعيدة منهم؟




فتحت عيوني ع الآخر من الصدمة ، هزيت راسي بسرعة.. والله ما دسيت عليك.. والله العظيم كذب يا أحمد ، أنا ما حصل ساعدتهم. 


عاين لي بحسرة و قال.. في الأول كنت فاكر وئام مكبرة الموضوع وبتحقد عليكِ.. لكن كلامها طلع حقيقة. 


بلعت ريقي بصعوبة و قلت ليه بصدمة.. 


ــ يعني وئام هي القالت ليك الكلام دا؟.. هي كذبت عليك.. إنت عارف قدر شنو هي بتحقد علي؟.. 


ردّ لي بغضب.. الظاهر إنتِ البتحقدي عليها يا نسمة.. أنا كنت في منطقتكم ، و شفت بنفسي.. الأشكال  البتدخل عليكم ، و سمعت كلام ناس الحلة عنكم.. 


و عرفت قدر شنو الناس بتحاشوا بيتكم. 




سكت مسافة ، وكأن الكلام بقى تقيل عليه.. 


قال.. عارفة أكتر حاجة وجعتني شنو؟.. 


إني رجعت من هناك وأنا حاسي إني كنت عايش مع صورة مزيفة عن الزولة الكنت بحبها.


اتنهد.. ومرر يده على وشه بضيق.. 


قبل يوم بس كنت بفكر في اليوم الح أجي أخدك فيه من بيت أهلك ، وكنت فرحان و الأرض ما شايلاني.. 


و فجأة لقيت نفسي واقف قدام بيت ناس سمعتهم في الأرض. 


هزيت راسي بسرعة ، و دموعي بدت تنزل.. 


 أحمد، اسمعني.. 


رفع يده في وشي ، و قاطعني بحدة..


أنا كنت فاكر إنك بعيدة منهم يا نسمة..خليتيني أصدق إنك مختلفة ، و إنك ما عندك علاقة بالحاصل هناك.


صرخت وأنا ببكي..أنا فعلًا مختلفة منهم!.. 


و الله العظيم ما حصل ساعدتهم.. و لا دخلت في شغلهم.. الكلام دا كلو كذب!. 


عاين لي مسافة طويلة.. و قال بصوت قاسي.. 


و الضمان شنو انك مختلفة؟. 


قلت ليه بصوت مخنوق.. 


انت بتحاسبني و تلومني على أهلي يا احمد.. 


قال لي بصوت مكسور.. و أنا ما بلومك على أهلك!.. 


أنا بلومك لأنك خليتيني أبني حياتي معاك و أنا ما عارف حقيقتك كاملة..


ما قدرت أرد عليه.. بقيت ابكي بصوت عالي.. لأني بقيت ما قادرة أدافع عن نفسي. 




فضل ساكت مسافة ، وكأنه هو ذاتو بحاول يستوعب الحاصل، وبعدها قال.. 


 يا نسمة.. المشكلة إني بقيت اسأل نفسي.. 


انه اذا أبوكِ الراجل العاش معاهم وشاف كل دا بعينه، ما قدر يستحمل حياتهم.. وفي النهاية خلا ليهم البيت ومشى.


 إذا أبوكِ في ذات نفسه ما قدر يقعد معاهم.. أنا المفروض أقدر؟. 




هزيت راسي بحرقة.. إنت ما ح تعيش معاهم.. أنا ح أعيش معاك.


ردّ لي بابتسامه باهتة.. أنا م ح اتزوج نسمة براها.. 


ح أناسب كل شيء معاها.. بيتكم ، أهلك، الناس الحولك.


قلت ليه بسرعة.. لكن دي ما حياتي!


ردّ لي.. طيب ليه ما خليتيني أعرف دا من البداية؟


و خليتيني أعرف من وئام؟ ليه خليتيني أمشي بنفسي وأسأل ناس ما بعرفهم عشان أعرف إنتِ عايشة وين؟


رديت بصوت واطي..  لأني كنت خايفة أخسرك.


 كنت خايفة لو عرفت كل حاجة عننا ، تشوفني زيهم..


 و أنا ما زيهم يا أحمد.


عاين لي بحسرة.. أنا عايز أصدقك.. لكن ما قادر..


قلت ليه و أنا بمسح دموعي.. طيب أعمل شنو عشان تصدقني؟


ما ردّ على فضل ساكت.. 


كررت ليه.. قول لي أعمل شنو؟.. وأنا بعمله.


فضل ساكت من  غير ما يتكلم.. 


قلت ليه.. أحمد.. أنا عارف اني م اخترت حاجة في حياتي.. بس لأول مرة انا اخترتك انت. 




ردّ علي بحسرة.. و أنا اخترتك و كنت مطمئن..


 بس الليلة ما عندي نفس الاطمئنان.


فجأة قام من مكانه و مشى..  من غير ما أشعر.. قمت وراه و مسكت يده..  أحمد، عليك الله ما تمشي تخليني..  


ما التفت علي .. 


و مسكت يده أكتر، و أنا منهارة.. بالله عليك اسمعني.. ما تنهي البينا عشان كلام الناس.


وقف التفت علي بصوت مخنوق.. صدقيني، أنا حاولت أقنع نفسي إنو الموضوع بسيط و إنك بعيدة.   


لكن الواضح إنو المسافة بيني وبين عالمكم أكبر من ما كنت متخيل.  


حاولت أقرب عليه تاني.. بس رفع يده وقفني.. 


ما تزعلي مني.. بس لازم نقيف هنا ، لاني ما بقدر أبدا حياتي ، مع زولة خلتني أعيش في كذبة ، وكل مرة بكتشف فيها حاجة..


مشى خطوتين و قال.. سامحيني.. و مشى من غير ما يلتفت.




وقفت مكاني و أنا مصدومة ، ما قدرت ألحقه ، رجولي بقت ما شايلاني اصلا.. 


فضلت واقفة ثواني ، كأني منتظراه يرجع يلتفت علي يقول لي أنو كان غضبان وما قاصد كلامه. 


لكنه  مشى.




للحظة حسيت انو كل القوة الكنت بحاول أتمسك بيها اختفت.. قعدت بكل طولي على الكرسي.. 


و انهرت... بكيت بحرقة.. كل الأحلام البنيتها في الأيام الفاتت مرت قدامي مرة واحدة.. و اختفت كلها في لحظة.


كنت فاكرة إني أخيرا لقيت الطريق البطلعني من كل حاجة كنت بهرب منها..لكن الطريق نفسه اتقفل قدامي.


بقيت اردد بصوت مكسور.. ليه يا أحمد؟..


و أول مرة من يوم عرفته.. حسيت إني خسرته.. 


 بسبب البيت الاتولدت فيه.




بعد مسافة طويلة، قمت من مكاني.. و طلعت بخطوات تقيلة.. ما كنت عارفة أرجع وين ولا أقول شنو؟.


لكن في النهاية.. رجعت البيت ،أول ما دخلت الحوش و أمي شافتني جاتني جارية بسرعة.. مسكتني من كتفي.. نسمة؟!


مالك؟ حصل شنو؟ ، حاولت أتكلم..لكن صوتي ما طلع.


أمي قربت مني أكتر، و عاينت لوشي ملامحها اتغيرت لثواني.. همست لي.. أحمد؟


هزيت راسي و أنا ببكي ، ما قدرت أقول غير.. مشى يا أمي!. 


حضنتني عليها كأنها فهمت الحصل.. بكيت في حضنها أكتر. 


في اللحظة دي سمعت صوت حبوبة من ورانا..


قالت.. أنا كنت عارفة إنو اليوم دا ح يجي.


رفعت راسي ، وعاينت ليها باستغراب.. كانت واقفة بعيد، ملامحها هادية بصورة غريبة.. 


قالت بجمود..  نفس الحصل مع أبوكِ.. حصل مع أحمد.


الراجل البجي البيت دا من برة ، مهما حبّ الزولة العايشة فيه.. في النهاية لما يعرف الحقيقة كاملة، بخاف من الحياة المرتبطة بيه و بمشي.


ما قدرت أقول حاجة.. لأني بديت استوعب إنو المشكلة ما كانت في أحمد براه..


المشكلة إنو أنا من البداية كنت عارفة إنو اليوم دا 


ح يجي.. وبرضو صدقت إنو الحب ح يكون أقوى و يغير كل حاجة.. 



يتبع......


                 الفصل الثالث عشر من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة