
رواية بيت الظار الفصل العاشر 10 بقلم زارا
قبل ما أرد ليها.. عاينت في وشي و قالت..
غريبة أحمد دا عارف شغل اهلك و رضى يخطبك؟.
لثواني اتجمدت مكاني ، قلت ليها.. قصدك شنو يا وئام؟، و عايزة توصلي لشنو؟!.
ضحكت و هي بتضرب يدها.. ما دايرة أوصل لحاجة.. بس سؤال و جاء في بالي.
قلت ليها.. السؤال البتسأليه بالطريقة دي ما بكون ساي.
ردت لي ببرود.. و إنتِ مالك مكبرة الموضوع؟.. لو ما في حاجة ما كان اتضايقتي كدا.
قلت ليها. أنا ما اتضايقت.. بس ما بحب اللف والدوران.
قاطعتني.. و لا يمكن خايفة يعرف؟
رديت ليها بثبات.. اطمئني هو عارف! ، و من الاخر..
مافي سبب يخليك تتواصلي معاه و تسأليه مني.
ضحكت بسخرية.. أها.. يعني دا سبب زيارتك لي ، جاية عشان تحددي لي اسأل منو؟ و ما اسأل منو؟
قلت ليها.. جيت أوريكِ حدودك بس.
قربت مني بهمس..الحدود دي إنتِ البديتي تتجاوزيها من زمان.
ضحكت باستنكار.. أنا؟ إنتِ البقيتي تدخلي في حياتي
و تسألي أحمد عني، وبعد دا كله جاية تحاسبيني؟
قالت بضيق.. أيوه، لأنك اتغيرتي! من يوم ما دخل حياتك ، و إنتِ بقيتي شايفة نفسك فوق الناس.
قاطعتها بحدة.. إياكِ تجيبي سيرته في كل شيء ، المشكلة دي بيني و بينك.
ضحكت بسخرية.. المشكلة بيني وبينك؟ لا يا نسمة، المشكلة إنك لما لقيتي الزول البتتمنيه، بقيتي مستعدة تخسري أي زول عشان تفضلي معاه.
قلت ليها.. و إنتِ مالك؟ حياتي و أنا حرة فيها.
ردت بسرعة.. و أنا حرة أسأل و أعرف، خصوصاً لما تكوني قاعدة تدسي حاجات عن الناس القريبين منك.
قلت ليها.. وئام، كفاية!
لا، ما كفاية! إنتِ الجيتي لحدي هنا عشان تحاسبيني، ما أنا الجيت ليكِ.
أتنهدت و قلت ليها.. أنا جيت عشان كنت مفتكرة لسه بينا حاجة تستاهل تتصلح.. لكن واضح إني كنت غلطانة.
ضحكت باستخفاف و قالت... كويس إنك فهمتي أخيراً. و يلا..سرريع اطلعي من بيتنا.
ما لقيت ولا كلمة أقولها .. طلعت ، و كل غضب الدنيا في وشي.. ما قدرت أستوعب إنو وصلت بيها لدرجة تطردني ، و تنهي علاقتنا بالطريقة دي.
رجعت البيت ، سلمت و ما انتظرت رد.. مشيت غرفتي دخلت على طول و قفلت الباب علي..
راسي بقى يودي يجيب.. وئام دي أنا عملت ليها شنو؟ تعاديني و تتغير مني كدا؟.
فجأة.. الباب خبط و دخلت أمي..
عاينت لي و قالت.. مالك يا نسمة وشك متغير كدا؟
هزيت راسي و قلت ليها.. ما في حاجة.
قعدت جنبي و سكتت مسافة ، بعدها قالت لي..
عيونك محمرة كده؟ اتشاكلتِ مع وئام؟
هزيت ليها راسي.. قلت ليها اتناقشنا و طردتني من بيتهم.
ختت يدها على كتفي و قالت.. يا نسمة.. الصحبة البتوصل لأنها تطردك من بيتها.. دي ما تستاهل منك كل الوجع دا.
أنا عارفة إنك بتحبي وئام و ما بترضي فيها، لكن من زمان و انا شايفة فيها حاجات ما بحبها.
عاينت ليها باستغراب.. بس م اتكلمت.
واصلت كلامها.. ما بتحب الخير لغيرها.. و بتدخل نفسها في حاجات ما بتخصها..
أنا ما بقول ليك اقطعي علاقتك بيها.. لكن شايفة إنك أحسن تخلي بينك و بينها مسافة.
كلام امي خلاني أفكر في وئام بطريقة مختلفة.. يمكن عشان دي أول مرة أسمع أمي بتقول عنها الكلام دا بصراحة.
بعدها قامت من جنبي و قالت... ما تشيلي هم.. مرات البُعد من بعض الناس بكون أريح من التمسك بيهم.
هزيت ليها راسي.. و بعدها طلعت من الغرفة و قفلت الباب وراها.
فضلت قاعدة مسافة ، عيوني معلقة في السقف، حاول أهدي الزحمة الجواي.. لكن التعب غلبني ، و ما حسيت بنفسي إلا وأنا غارقة في النوم.
صحيت بعد ساعات، البيت كان هادي..
لقيت خالته سكينة قاعدة براها ، سألتها باستغراب.. ناس أمي مشوا وين؟
ردت بهدوء.. طلعت مشوار قريب.
جيت قعدت جمبها من غير ما أتكلم.. و بعد لحظات عاينت لي و سألتني.. شكلك كنتِ زعلانة قبيل.
قلت ليه.. شوية نقاش مع صحبتي..
ردت بابتسامة باهتة.. النقاشات بتحصل بين الصحبات يا بتِ.. المهم ما تخلي لحظة زعل تهد السنين البينكم.
ما عرفت أقول ليها الحصل بالضبط ، لكن الظاهر إنو ملامحي خلتها تسألني.. النقاش كان شديد للدرجة دي؟.. قلت ليها.. أيوه، بس انتهى.
هزت راسها وما سألتني تاني.
ساد بينا صمت قصير .. و فجأة..
اتذكرت الحكاية الكانت بتحكيها لي.. عن الزمن الكانت هي و أمي فيه قريبين من بعض..
فضولي رجع لي أقوى من الأول ، قلت ليها.. خالته..
ردت لي.. أيوه.
اترددت لحظات ، كأني بفتش عن طريقة أفتح بيها الموضوع من غير ما أحسسها ، إني بتدخل في حاجة ما بتخصني.
قلت ليها.. الحكاية الكنتِ بتحكيها لي و امي جات قاطعتنا. لو ما عندك مانع ، ممكن تقولي لي باقيها؟
ما ردت علي ، بس عاينت لي كأنها بتفكر في السؤال.
و قالت.. يمكن ما كان مفروض أحكي ليك من الأساس.
سألتها باستغراب.. ليه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة ما عرفت أفسرها و قالت.. لأن في حكايات.. أصحابها هم الأحق يقرروا متين تتحكي.
قلت ليها.. أنا ما عايزة أعرف عشان أفتش ورا أمي و لا عشان أحاسبها على حاجة.. بس فضولي شداني، خصوصاً إنك إنتِ الوحيدة البتحكي لي عنها بالطريقة دي.
سكتت لحظة ، و قلت.. ولو الحكاية بينك وبين أمي.. اعتبري إني ما سمعت منك حاجة ، ما ح أجيب سيرتها ليها ولا لزول. .
فضلت ساكتة شوية ، و عيونها في الأرض.
بعد مسافة رفعت راسها و قالت لي.. إنتِ متأكدة ما ح تندمي إنك عرفتي؟
قلت ليها.. ما عارفة.. لكن هسي عايزة أعرف.
ابتسمت ابتسامة صغيرة ، و اتنهدت..
طيب، يمكن جا الوقت تعرفي الحصل زي ما هو..
الحكاية دي بدت من زمان.. قبل ما نعرف إنو في حاجات ما مفروض نقرب منها.
سكتت شوية ، بعدها واصلت.. أنا وأمك في الزمن داك ما اكتفينا بالحاجات الاتعلمناها من حبوبتك..
كنا فضوليات شديد.. و كل ما اتعلمنا حاجة، بقينا عايزين نعرف اكتر
ابتسمت ابتسامة خفيفة و قالت.. كنا شايفين إنو حبوبتك عارفة أسرار كتيرة و ما عايزة تقول لينا.. و بدل ما نفهم إنو سكوتها كان خوف علينا ، كنا بنقول
هي شايفانا لسه صغيرات.
سكتت و واصلت كلامها بابتسامة باهته..
عشان كدا بقينا نمشي بالدس لراجل كان ساكن بعيد من الحلة.. في مكان مقطوع ، ما كل زول بمش ليه إلا و هو قاصد.
سألتها بدهشة.. كان ساحر؟
هزت راسها بنفي.. ما عارفة أسميه شنو.. لكن ما كان زي الناس العاديين ، كان عنده كتب قديمة ، و حاجات ما كنا فاهمنها ، و كان بعرف يتكلم بطريقة تحسسك إن شايل أسرار العالم كلها.
كنت بسمعها باستغراب ، و كأنها حاجة من الخيال..
واصلت كلامها بصوت واطي..
كان دايماً بقول لينا.. أمكم بتوريكم حاجات بسيطة..
لكن أنا عندي أسرار ماف بشر بعرفها..
في البداية حبوبتك ما كانت عارفة إننا بنمشي ليه..
لكن لما لاحظت غيابنا و أسئلتنا الكتيرة ، نادتنا في غرفتها و قالت لينا بحدة..
انتوا بتمشوا للراجل داك صح؟
ما ردينا عليها..
سكتت مسافة وقالت لينا بنبرة تحذير،..
الراجل دا ما ح يعلمكم حاجة.. ح يعلمكم كيف تفتحوا أبواب المفروض ما تقربوا منها.
إحسان ضحكت و قالت ليها.. يا أمي نحن بس بنتعلم.
فهيمة عاينت ليها و قالت..
ما كل حاجة تستاهل انها تتعرف ، و حذرتنا انه مهما قال ، و مهما وعدنا ، ما نمشي ليه تاني.
قلت ليها.. و سمعتوا كلامها؟
ضحكت بصوت واطي.. لو كنا سمعنا كلامها.. ما كنت قاعدة أحكي ليك الحكاية دي الليلة.
خفضت صوتها و قالت.. واصلنا نمشي ليه بالدس.
لغاية ما في يوم..
طلع لينا كتاب قديم.. عليه ختم غريب.
سألتها بدهشة.. كتاب شنو؟
هزت راسها و قالت.. ما عرفنا..حتى الراجل ما رضى يقول لينا مكتوب فيه شنو؟. بس ختاه قدامنا و قال..
الكتاب دا ما بظهر لأي زول.. إنتو الاتنين عندكم فرصة تفتحوه.
إحسان قربت منه و عاينت ليه بفضول ، بس انا كنت حاسة بشعور ما مريح.. قالت ليه.. و لو فتحناه؟
ابتسم و قال.. ح تعرفوا حاجات ما اتعلمتوها ، حاجات أكبر من الودع بكتيير..
في اللحظة دي ، شفت الحماس في وش امك ، و عرفتها بدت تفكر في الموضوع بدافع الفضول.
لكن الراجل اخد الكتاب و رجعه مكانه ، قال لينا..
الكتاب دا ما بتفتح في أي مكان ، و لو عايزين تعرفوا تعالوا لي هنا في الليلة البقول ليكم عليها.
كنت حاسة بكمية دهشة و عدم تصديق من كلامها ، قلت ليها.. بعدها حصل شنو؟..
قالت.. رجعنا منه.. بس طول الطريق كنت ساكتة ، بعد مسافة قلت لإمك.. يا إحسان.. الكتاب دا أكبر مننا ، و أنا ما مرتاحة ليه..
ضحكت بتحدي.. أكبر مننا كيف؟.. يا سكينة.. نحن بقينا كبار ، ما ممكن كل مرة امي تقول لينا.. ما تقربوا نقوم نرجع..
قلت ليها.. لكن يمكن امك عارفة حاجة نحن ما عارفنها.
ردت بسرعة.. عشان كدا أنا عايزة أعرف ، و لو إنتِ خايفة ما تجي معااي.
قلت ليها.. اها و مشيتوا ليه؟..
ردت بصوت واطي.. و في الليلة الحددها لينا .. طلعنا من البيت بالدس ، الحلة كلها كانت نايمة ، و الشارع هادي بصورة ما طبيعية ، وكل خطوة كنا بنمشيها ناحية بيته ، كنت بتمنى في سري إنو إحسان تقيف و تقول لي.. خلينا نرجع.
لكن ما وقفت ، لغاية ما وصلنا.. لقينا الباب مفتوح..
دخلنا.. لقينا الراجل كان قاعد في آخر الغرفة ، و الكتاب قدامه.
ما رحب بينا.. بس عاين لينا و قال.. كنت واثق انكم ح تجوا ، متأكدين انكم جاهزين تفتحوه؟!.
إحسان ردت بثقة.. لو ما متأكدين ما كنا جينا..
قاطعتها بسرعة.. لكن نحن ما عارفين الكتاب دا فيه شنو أصلاً.
الراجل ابتسم و قال..
لو عرفتوا قبل ما تفتحوه ، ممكن تخافوا و ما تكملوا.
سألته بسرعة.. ولو فتحناه؟
عاين لي مسافة وقال..في حاجات بتتفتح مرة واحدة.. و بعدها ما بترجع زي ما كانت.
يعني لو فتحتوه ، ما تضمنوا إنو كل حاجة تشوفوها ح تفضل جوة الكتاب.
حسيت بقلبي وقع من الخوف ، قلت لإحسان.. خلينا نمشي.
لكن احسان قربت من الكتاب ، و مدت يدها ناحيته..
و فجأة قامت سكتت ، قلت ليها..و بعدها؟
قبل ما ترد ، جاء صوت أمي من وراي.. و بعدها شنو يا سكينة؟..
اتجمدت مكاني من الخلعة ، التفتت لقيت أمي واقفة ف الباب ، و ملامحها ما فيها أي تعابير.
سكينة ما ردت عليها..
عاينت ليها، وسألتها..إنتِ بتحكي لي نسمة عن شنو بالضبط؟
ردت ليها بهدوء.. كنا بنتونس بس.
أمي ردت بجمود.. الونسة البتجيب سيرة الزمن دا ما بتكون بس..
حسيت إن الجو اتغير فجأة ، قلت لأمي.. أنا بس سألتها عن الحكاية..
قاطعتني بحدة.. دي ما حكايتك يا نسمة.
سكينة قالت ليها.. هي بقت كبيرة يا إحسان.
أمي ردت بضيق واضح.. كبيرة ما معناها لازم تعرف كل حاجة.
خالته سكينة قالت ليها.. من حقها تعرف ماضي أمها.
أمي هزت راسها و قالت..في حاجات لما تتحكي.. بتلقى طريقها من جديد. وأنا ما مستعدة أشوف الكلام دا يرجع تاني.
و بنظرة حاسمة امي قالت ليها..و عشان كدا م تكملي.
خالته سكينة قالت لي.. خلاص يا نسمة.. خلي الحكاية دي لزمنها.
قلت.. لكن إنتِ..
أمي قاطعتني بحسم.. كفاية أسئلة يا نسمة..
خالته سكينة التفتت علي و قالت .. يمكن أمك عندها حق..
ما رديت عليها ، و ما حبيت أجادل تاني..قمت من مكاني و مشيت غرفتي ، و أنا بحاول استوعب..
طول عمري كنت فاكرة إن حبوبة هي الوحيدة العارفة الطريق دا ، و إن أمي اختارت تبعد منه.
لكن الليلة عرفت إنه امي؟ نفس امي البعرفها؟..
كانت في يوم من الأيام واقفة في نص الطريق.. ويمكن كانت أقرب ليه مما كنت متخيلة.
فجأة.. اتذكرت كلامها... "في حاجات لما تتحكي.. بتلقى طريقها من جديد".
ما عرفت كانت قاصدة شنو؟ ، ولا شنو الحصل زمان و خلاها تخاف من السيرة للدرجة دي.
بس كنت متأكدة من حاجة واحدة ، أنا ح أعرف.. حتى لو ما قالت لي هسي.
_______________
تاني يوم...
من الصباح لاحظت إن أمي و سكينة كانوا هادئين..
بتكلموا بعد مسافة ، كأنه كل واحدة فيهم بتتجنب تفتح باب تاني ، بس واضح انه لسه اثر النقاش معلق بينهم..
من يومها لاحظت انه أمي بقت ما بتديني فرصة اقعد مع خالته سكينة براي ، كأنه عارفة اني ح اسأل من وراها.. وفعلاً.. كل ما كانت أمي تغيب أو تنشغل بحاجة، كنت بلقى طريقة أقعد مع خالته سكينة..
بس كانت في كل مرة تقابل أسئلتي بالرفض. و تقول..
يا نسمة، ما تسأليني تاني ، لأن الباقي ما مفروض يجي مني.. أمك لو عايزة تحكي ليك هي البتحكي ، أنا ما عندي حق أفتح حاجة هي قضت سنين بتحاول تقفلها.
حسيت إنو ما في فايدة أضغط عليها أكتر ، ف بطلت اسألها..
مرت يومين بهدوء شديد..
خالته سكينة و أمي رجعوا يتونسوا عادي ، كأنه ماف شيء بينهم.. أما حبوبة بقت مشغولة شديد لدرجة مرات بنودي ليها أكلها.
و في صباح اليوم التالت..
صحيت لقيت خالته سكينة بتجهز في شنطتها.
سألتها بدهشة.. ماشة وين؟
ردت بابتسامة.. ماشه بيتي خلاص.
اترددت مسافة.. و من غير مقدمات قلت ليها..
خالته إنتِ جيتي لأمي عشان شنو أصلا؟
سكتت مسافة ، و بعدها قالت بابتسامة..
جيت أطمئن على صحبتي ، ما كل زيارة لازم يكون وراها سبب كبير يا بتِ.
ابتسمت ليها بخفة ، لكن كلامها ما قدر يقنعني ، كان في إحساس صغير جواي إنو زيارتها ما كانت ساي..
و للمرة التانية سألتها بفضول.. و ح تجينا تاني؟
ردت بنفس الابتسامة.. ان شاء الله .. لكن المرة الجاية نتونس عن حاجات جديدة.
ابتسمت ليها و سكتت.
بعدها جات العربية وقفت قدام البيت ، طلعنا معاها نودعها.. مسكتني ضمتني عليها و قالت..
خلي بالك من أمك يا بتِ.
ابتسمت و قلت ليها.. و إنتِ كمان ما تغيبي زمن طويل.
و قبل ما تركب ، وقفت مع أمي شوية ، و همست ليها بكلام ما سمعته.. أمي ردت عليها بصوت واطي..
لا ، سامحتكِ و الله.
ركبت العربية ، و فضلنا واقفين نعاين لغاية ما العربية اختفت ، و بعدها دخلنا البيت.
دخلت البرندة.. و بقيت أعاين للمكان القعدت فيه
الغريب إنو رغم الأيام البسيطة القعدتها معانا ، حسيت بألفة ناحيتها.. كأني بعرفها من زمان ، و كأنها ما كانت ضيفة عابرة.
يمكن عشان علاقتها مع أمي ، أو قصتهم القديمة ، أو لأنها كانت بتعاملني كأنه عارفاني من سنين.
لكن أكتر حاجة فضلت في راسي كانت الحكاية البدت بينها و بين أمي..
هي فعلا مشت.. لكن الأثر الخلته وراها لسه ما مشى..
______________
ميادة..
من يوم ما أكرم قال لي..فكري براحتك.. واديني ردك.
و أنا بحاول أقنع نفسي إن الموضوع محتاج وقت ، لكن كل ما أفكر فيه، أرجع لنفس النقطة..
أنا موافقة.. و دا قراري ما محتاجة كل التفكير دا.
لما جاء الليل اتصلت عليه..
و أول ما ردّ سلمت عليه ، و كلمته اني.. موافقة
سكت لحظة و قال لي بفرحة واضحة .. فكرتي؟
قلت ليه.. أيوه..
سكت ثواني ، وبعدها قال لي بصوت هادي..
كنت متوقع إنك ح تقولي كدا.
ضحكت، بعدها قلت ليه.. بس يا أكرم مرتك عارفة؟
ضحك بخفة و قال.. ميادة، إنتِ شكلك لسه ما عرفتيني كويس. أنا زول صريح، وما بدس حاجة.
قاطعته بسرعة.. يعني كلمتها؟
ايوا.. و قبل ما أفتح ليكي الموضوع أساساً..
سألته.. و قالت شنو؟
سكت مسافة و قال.. سمعتني للآخر.. و عرفت قراري.
اتنهدت بارتياح... يعني وافقت ؟
قال لي.. ميادة انا ما طلبت منها توافق عشان أتزوجك أنا بس حريص أحترمها و ما أدس عليها ، لكن قراري أنا المسؤول عنه ، ما عايز أبدا حياتي معاكِ بالكذب و لا أخليك داخلة في حاجة إنتِ ما عارفاها.
حسيت كلامه زادني اطمئنان.. لكن للحظة، جاني إحساس ضيق مفاجئ ، هو داخل حياتي من غير كذب.. لكن أنا؟ أنا دخلت حياته من أي باب؟
قاطعني ميادة سرحتي وين؟
قلت ليه.. لا ما سرحت انا معاك..
ردّ لي طيب ما أطول عليك ، ح اجيكم يوم الخميس.
استغربت قلت ليه.. بالسرعة دي؟..
ضحك وقال.. كنت واقف على موافقتك ، وتاني ما عندي سبب أخلي الموضوع يتأجل.
ابتسمت من غير ما أحس.. و قلت ليه طيب.
بعدها كلمت.. امي و وعد ، بموضوعنا انا و أكرم..
و انه هو متزوج..
وعد ردت بسرعة كأنها م أستوعب؟..متزوج؟
و سكتوا مسافة بعاينوا لبعض ، بعدها أمي قالت لي..
ميادة.. إنتِ متأكدة من كلامك دا؟.
قلت ليهم.. أيوه و موافقة بيه ، و قلت اكلمكم لانه ح يجي يقعد معاكم.
أمي اتنهدت و قالت..
إنتِ عارفة انه الحياة مع راجل متزوج ما ساهلة؟ الضرة ما حاجة بسيطة يا بتِ.. في غيرة، ومسؤوليات، و أيام ممكن تكون أصعب مما إنتِ متخيلة.
رديت ليها ببرود..
عارفة يا أمي.. و أنا ما داخلة الحياة دي ، وأنا فاكرة إنها ح تكون ساهلة.
وعد ردت لي.. طيب فكرتِ في بكرة؟ ما بس في أكرم هسي.. فكرتِ في حياتك بعد الزواج؟
قلت ليها.. أيوه.. فكرت.
أمي قالت لي.. أنا ما عايزة أمنعك ، لكن نصيحتي ليك ما تستعجلي ، اقعدي مع نفسك و فكري كويس.
رديت من غير تردد..
أنا فكرت خلاص يا أمي.. و لقيت نفسي عايزاه.
قالت لي للمرة الأخيرة.. طالما دي رغبتك ، ماف زول ح يقيف في طريقك.. لكن برضو ما ح أقول ليك القرار ساهل.
وعد قالت.. و أهم حاجة.. ما تدخلي الزواج و إنتِ متوقعة إنو الحب براه بكفي.
قلت ليهم بضيق.. كفاية نصايح.. انا عارفة نفسي داخلة على شنو.
أمي سكتت مسافة و قالت..
خلاص.. خلي يجي يتكلم مع وليانك ، و نسمع كلامه. .
قلت ليهم.. اكيد و ح يجي يوم الخميس.
كنت منتظره يوم الخميس يجي بفارغ الصبر.. و لما جاء.. نسمة كانت أول زول يجيني من الصباح..
و كل دقيقة أعاين للساعة بتوتر ، و افكر في الزيارة كيف ح تكون؟ و اعمامي ح يقولو شنو؟
لغاية ما العصر جاء ، و سمعنا صوت الرجال..
نسمة كانت قاعدة جنبي ، رفعت راسها و قالت لي.. شكله الضيوف وصلوا..
بعد لحظات دخل أكرم ومعاه أربعة رجال من أهله.. اخوانه اتنين و خاله و صاحبه ، سلموا علي اعمامي واخوي.. و قعدوا معاهم.
بعد السلام و الضيافة.. دخل في الموضوع من غير مقدمات..
عمي سأله مباشرة..
انت متأكد إنك قادر على الزواج التاني؟ المسؤولية ما كلمة.
أكرم ردّ من غير تردد..
عارف المسؤولية، و قادر تماما اتحملها تجاه الاتنين.
كان بتكلم معاهم ، كأنه حسم قراره..
ولما سألوني من رأيي ، قلت اني ما عندي مشكلة..
بعدها عمي الكبير قال..
طالما البت موافقة ، و الراجل جاي من الباب ، نحن ما عندنا سبب نرفض من غير سبب.لكن الزواج التاني ما حاجة بسيطة، وإنتو الاتنين لازم تكونوا عارفين.
أكرم هزّ راسه وقال.. و أنا عارف.
و بعد ما اتكلموا عن باقي التفاصيل ، استئذنوا و طلعوا.
كنت حاسة بفرحة ما قدرت أدسها.. أخيرا علاقتنا بقت رسمية..
بس فجأة حسيت بنغزة في قلبي..
للحظة.. جاني إحساس تقيل حاولت أتجاهل..
بأنه الخطوة دي ما بدت من مكان نضيف.
حاولت أطرد احساسي بسرعة ، و رفعت راسي ..
لقيت نسمة بتعاين لي..
ابتسمت ليها، لكن نظرتها خلتني أحس كأنها بتفكر في نفس الحاجة الفي راسي.. أو كأنها شايفة حاجة أنا ذاتي ما منتبهه ليها.
ابتسمت ليها، و قلت في نفسي..
الليلة يوم مهم بالنسبة لي.. و ما مستعدة أخلي أي إحساس غريب يسرق مني فرحتي..
يتبع...