رواية بيت الظار الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم زارا


رواية بيت الظار الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم زارا



و بكل برود طلع فتيل البدرة من الكيس و قال لي..
إنتِ بتفتشي.. على دا؟!..
في اللحظة دي حسيت الدنيا كلها ضلمت في وشي.
حاولت أتكلم ، لكن الكلام اتلخبط في لساني.. 
قلت ليه..دا.. دا..
قاطعني بحدة.. أنا سألتك بتفتشي على شنو.. ما سألتك مالك خايفة.
نزلت عيوني في الأرض، و حاولت أتماسك.
قرب مني خطوة ، و عينه مليانة كل غضب الدنيا.. قال لي.. ميادة.. اتكلمي  دا شنو؟!
قلت ليه ما عارفه.. رفع الفتيل ف وشي قال لي.. 
ما تكذبي.. أنا شفتك و إنتِ بتكبي منه في الأكل.. عاينت ليه بخلعة.. حسيت برجولي بقت ما شيلاني ، قلت ليه بسرعة.. أكرم.. أنا..
قرب مني فجأة ، و شداني من شعري بقوة ، قال لي بغضب.. عايزة تسمميني يا ميادة؟! ، هزيت راسي بسرعة.. لا  و الله انا ما كنت عايزة أضرك.
صرخ فيني بحدة.. كنتِ بتعملي في شنو لو ما عايزه تضريني؟!.. ما قدرت أتكلم.
قال لي.. من يوم مرضت ، و أنا حاسي إن في حاجة غلط في العصير.. لكن ما كان عندي دليل.
رفع الفتيل في وشي و قال.. إنتِ كنتِ بتختي منه في أكلي وأنا ما عارف!.. 
بقيت أبكي وأهز راسي.. قلت ليه.. أنا بس 
قاطعني.. بس شنو؟! ، ما قدرت اتكلم ، رفع الفتيل مرة تانية.. قال لي.. جبتيه من وين؟. 
بلعت ريقي قلت ليه.. أكرم انا ما عارفة دا شنو؟!.. صرخ فيني ميادة ما تختبري صبري عشان ما أوريك وشي التاني.. 
حسيت بنفسي كتم ، كنت عارفة إن أي كلمة أقولها ح تخلي الموضوع أكبر. 
شداني من شعري أكتر ، لدرجة حسيت راسي ح يتقلع قال لي للمرة الأخيرة..أنا بسألك اتكلمي الحقيقة.. 
فضلت ساكتة.. قال لي.. يبقى عندي كلام تاني مع اهلك.  
اتجمدت في مكاني.. أخدت نفس بصعوبة و قلت ليه بصوت متقطع.. لا.. يا أكرم ما تكلمهم .. عليك الله ما تعمل كدا و الله ما كنت عايزة أضرك. 
قال لي بحدة.. أنا ما عايز اسمع منك حاجة يا ميادة مسكت يده ، نفضني بشدة لما وقعت في الأرض ، مشى ناحية الباب ، قمت جريت وراه و أنا ببكي ، ما عاين لي حتى .. و قفل الباب في وشي. 

قعدت في الأرض.. و دموعي ما عايزه تقيف..
كنت عارفة إن لو حكى لأهلي.. الموضوع ح يبقى لي فضيحة ما بقدر أرفع راسي منها.
بس كيف اقول ليهم إني كنت بمشي للدجالة عشان ما أخسره.. ياريتني ما مشيت في الطريق دا ، و لا عرفته ، بقيت اردد يارب سامحني و اغفر لي.. لأني عارفة ان غلطتي المرة دي ما كانت حاجة بسيطة أقدر أبررها بكلمتين.

مرت الساعات ببطء شديد.. و كل ما أحس بحركة اقوم مخلوعه ، لما الواطة ضلمت ، من غير ما أكرم يجي.. 
لغاية ما أخيراً..سمعت صوت المفتاح في الباب.
قلبي وقع في رجلي..دخل و ملامح وشه ما بتتفسر.. جريت عليه بس فجأة صرخ فيني ابعدي مني يا ميادة.. 
و من دون مقدمات قال لي.. أنا عرفت.
رفعت راسي بصدمة.. عرفت شنو؟
عرفت إنك بتاعت أعمال وسحر ، و الحاجات الغريبة البتعمليها دي ما كانت صدفة.. انتِ كنتِ بتحاولي تأثري علي..
اتجمدت في مكانها.. عايزه اتكلم.. 
قاطعني بحدة.. لا.. المرة دي ما تكذبي كفاية خداع يا ميادة.. 
سكت لحظة ، و بعدها قال.. 
من يوم شربت العصير ، و مرضت فجأة .. و أنا مشاعري بقت ملخبطة.. بقيت مرات ما فاهم أنا ليه متعلق بيك ، و مرات أحس إني عايز أبعد منك من غير سبب.. و كل مرة كنت ألقى بخور تقيل.. و عطر غريب.. و حاجات ما كنت فاهمها.
دي كلها ما صدفة يا ميادة.. و اكتر حاجة وجعتني أن كم مرة كبيتي لي من الحاجات دي في الأكل.. و أنا ما عارف؟!.. 
 ما قدرت أقول كلمة واحدة.. قال لي..كنتِ عايزة تخليني متعلق بيك غصب عني.. و تخلي مشاعري تمشي بالطريقة الانتِ عايزاها صاح؟!. 
هزيت راسي و أنا ببكي.. أكرم والله انا ما كنت عايزه أضرك.. عارفة اني اتجاوزت حدودي بس كنت خايفة أخسرك..
عاين مسافة و قال.. و الخوف خلاكِ تعملي فيني الحاجة البتخليك تخسريني للأبد.
 أنا ما عايز أعرف كل التفاصيل.. ولا عايز أعرف جبتي الحاجات دي من وين.. الحاجة الوحيدة العارفها إني ما بقدر أعيش مع زولة ما عارف إذا مشاعري معاها كانت حقيقية.. ولا حاجة إنتِ حاولتي تصنعيها لي.
حاولت أقرب منه..أكرم إنت فهمت غلط و الله انا ما بتاعت سحر..
رجع خطوة لورا  و قال.. الموضوع دا ما ح ينتهي بيناتنا.. 
قعدت في الأرض و بقيت ابكي ليه في رجلينه.. عليك الله اسمعني.. وخلي الموضع دا يتحل بينا.. 
نفضني بعيد.. و مشى ناحية الغرفة من غير ما يرد علي.. 
فجأة سمعت صوته وهو بتكلم في التلفون.. 
طلب من عمي يجي بيتنا بسرعة..
حسيت الدم جمد في عروقي.. لأول مرة اتمنيت أختفي من الدنيا كلها.. و لا اهلي يعرفوا الحقيقة. 
بعدها جاني قال لي.. لمي حاجاتك منتظرك برا. 

لبست توبي و شلت شنطتي ، طلعت لقيته واقف بعيد و ساكت.
طول الطريق كنت بتنهد و بمسح في دموعي ، و هو ساكت تماما.. لما وصلنا البيت لقيت اعمامي الاتنين و ناس أمي كلهم قاعدين ، مستغربين من جيتنا في الوقت دا.. 
قعدت مكسورة و خجلانه ، ما قادرة ارفع عيني.
من دون مقدمات عمي سأل.. مالكم يا أكرم؟ الحاصل شنو؟. 
سكت مسافة و قال لعمي.. أنا ما جبت ميادة عشان أعمل ليها فضيحة..أنا جبتها عشان تعرفوا السبب الحقيقي الخلاني أنهى زواجي منها. 
أمي شهقت بصوت عاالي ، و عمي قال في شنو؟!.. 
بدا يحكي ليهم عن كل شيء.. 
في اللحظة دي اتمنيت الأرض تنشق و تبلعني و لا إني اكون في موقف زي دا ، ما حاولت ادافع عن نفسي ، لأني ما كنت عارفه اقول شنو؟!.
و من غير ما أشعر.. حسيت الا بكف حار في وشي  ، لما حسيت بطعم الدم في خشمي ، رفعت راسي لقيت عمي ملامح وشه ما بتتفسر ، صرخ فيني..الكلام دا صح يا ميادة.. إنتِ وصلتي نفسك للدرجة دي؟!..
عمي التاني حلف الا يضربني. الا اكرم حجزه مني .. 
امي جات مسكتني من يدي وهي بتبكي.. معقولة يا ميادة إنتِ بتمشي في دروب زي دي؟!.. 
نزلت عيوني في الأرض ما قدرت أقول و لا كلمة.. 

في الآخر أكرم قال بهدوء.. ورقتها ح توصلكم.. و ما عندي كلام تاني أقوله.. و بعدها طلع. 
حسيت بدمعه حاره بتجري على خدي ، بقيت سامعه صوتهم بعيد.. في اللحظة دي بس استوعبت ان كل الحاجات الكنت مستعدة أعملها عشان ما يبعد مني بقت هي السبب في إني أخسره للابد ، و هسي ما فضل لي إلا الندم. 
__________
أكرم..
كنت قاعد ساكت ، سرحان في الفراغ ، و كل شوية أتنهد من غير ما أحس.
سهى جات قعدت جنبي ، و بقت تعاين لي مسافة ، لغاية ما قالت لي .. أكرم  مالك؟ ليك فترة ما طبيعي.
ما رديت ليها ع طول.. مسحت وشي بيدي و قلت ليها.. 
ما عارف يا سهى.. حاسي إنو في حاجة اتغيرت فيني.
ردت باستغراب كيف؟.. 
قلت ليها.. من بعد مرضت و أنا حاسي إنو في حاجة ما تمام بقيت متلخبط و دايما مشاعري متقلبة ، حتى مرات اتضايق منها من غير سبب ، و مرات ما قادر اتحمل حتى وجود ميادة جنبي..و أحيانا تانية ألقى نفسي مشتاق ليها بطريقة ما مفهومة. 
حاولت أرتب الكلام في راسي..
و قلت ليها.. حتى الحاجات الكانت عادية بالنسبة لي ، هسي بقت تضايقني. 
سهى عاينت لي باهتمام.. و قالت زي شنو؟.. 
قلت ليها.. زي البخور و العطر مثلاً.
استغربت و قالت.. إنت من متين بتتضايق منهم؟
هزيت راسي.. ما عارف يمكن عشان ما زي حقك.. ريحتهم تقيلة علي و غريبة.. لدرجة بحس نفسي مخنوق و صدري بضيق ، حتى مرات بطلع من البيت عشان الريحة.. 
 سهى كانت ساكته ، كأنها بتحاول تستوعب ، قالت لي..  أكرم إنت متأكد إن كل الحاجات دي مجرد صدفة؟
رديت ليها بعدم فهم.. قصدك شنو؟
ردت بصوت واطي.. ما بقصد حاجة معينة.. بس إنت جمعتهم كلهم مرض مفاجئ ، تغير في مشاعرك ، حاجات كانت عادية و بقت بتضايقك.. وكل دا حصل ورا بعض.
واصلت كلامها.. مرات الشيءالغريبة ما بكون في موقف واحد.. بتكون في الحاجات الصغيرة البتتكرر قدامنا لغاية ما ننتبه ليها.
قلت ليها..إنتِ شايفة شنو؟ ، هزت راسها و قالت.. 
بصراحة انا شكيت في حاجة ، بس ما عايزة اتسرع. قاطعتها بسرعه ف شنو وريني؟!.. 
اتنهدت و قالت.. أنا ما بحب أدخل في حياتك ، و لا عايزة أتكلم عن زوجتك.
لكن الكلام القلته دا خلاني أتذكر حاجة.. في نسوان بمشوا دروب ما كويسة زي الشعوذك والدجل.. عشان يمسكوا أزواجهم.. أو يسيطروا على مشاعرهم و يخلوهم متعلقين بيهم.
ضحكت بعدم تصديق و قلت ليها.. سهى الكلام دا ما منطقي ، ميادة ما من النوع دا. 
عاينت لي بجدية وقالت.. أنا م أتهمتها بس فسرت كلامك بالحاجات البقت تحصل. 

ما اقتنعت بكلام سهى.. أو يمكن ما كنت عايز أقتنع. لكن كلامها خلاني أراقب ميادة من غير ما أحس.
ما كنت بتعمد أفتش وراها، لكن بقيت أنتبه لتصرفاتها أكتر.. و كل ما أكلمها إني متضايق من الشيء البتعمله.. كانت بتوتر بشكل واضح ، و تحاول تقنعني إن  بقيت حساس للروائح.

لغاية ما يوم رجعت من الشغل بدري ، كنت جعان شديد.. ما قدرت انتظرها مشيت عشان اقول ليها تستعجل ، لكن وقفت عند الباب لما شفتها.
ماسكة فتيل صغير في يدها.. في البداية ما فهمت بتعمل شنو.. بقيت اراقبها لغاية ما شفتها بتفتح الفتيل و بتكب منه شوية في الأكل.
اتجمدت مكاني.. رجعت خطوة لورا من غير ما أحس. اتسحب كأني ما شفت حاجة.. 
لما نادتني، رفضت تماماً رغم جوعي ، فضلت اراقبها بشك واضح ، استغليت فتره دخولها للحمام ، فتحت الادراج و بقيت أفتش على الكيس لغاية ما يدي وقعت عليه.. شلته فتحته لقيت فتيل صغير جواه بدرة شكلها غريب.
معقولة ميادة عايزه تسممني؟! ، حسيت بصدمة ما قدرت أفسرها.. 
و بدل ما أواجهها في اللحظة دي.. خبيته في جيبي ، و 
رجعت قعدت كأن ما حصل شيء.
بعدها شفتها طلعت من الحمام ، و دخلت المطبخ أخدت مسافة ، رغم أنها قالت بترتب المكان بس واضح انها كانت بتفتش عليه.. 
مجرد ما رفعته ليها بانت الصدمة في وشها.. رغم دا حاولت تكذب.. لكني ما كنت مستعد أسمع أي تبرير.
كنت مصدوم أكتر من إني غضبان.. لأن الحاجة دي ما كانت مجرد شكوك في راسي بعد الشفته ، بقت حقيقة قدامي.

رغم توسلاتها، ما قدرت أتجاوز الحصل ولا أتصرف كأن الموضوع بسيط.. ماكنت عايز اتسرع اتصل و اتصل طلعت من البيت و أنا محتاج أكون براي.. 
بقيت أفكر في كل حاجة حصلت.. العصير، التسمم المفاجئ، وتقلب مشاعري، والبخور والعطر، والبدرة.. كلها بتتجمع في راسي بطريقة خلتني أفهم إنو الحكاية أكبر من مجرد محاولة تسميم.
فجاة كلام سهى رجع لي تاني.. هزيت راسي بقوة بس كل حاجة بقت وااضحة.. 
في الآخر رجعت ليها ما عشان أسمع تبرير جديد.. عشان أتأكد من الحقيقة.. و الحصل بعدها كان كافي يخليني أعرف كل الكنت محتاج أعرفه.
اعترفت إنها كانت خايفة تخسرني ، و إن خوفها خلاها تتجاوز كل الحدود.. حاولت تبكي وتطلب مني أسامحها، لكن الثقة البيني وبينها اتكسرت خلاص.
رغم اني كنت عايز اطردها وامسح بيها الأرض بس كنت شايف كوني أمد يدي عليها ، خسارة فيها ، كل العملته اني اتصلت بعمها.. و أخدتها على بيت أهلها..

و صلنا في صمت تام.. حكيت ليهم الحصل من غير ما أذيد حاجة من عندي ، ما كنت عايز اشوه صورتها غير أن يعرفوا عمايلها ، و طلعت منهم.

رغم الألم الكان في قلبي ، بس حسيت بصدري بقى أخف.. لكن فجأة جاني خاطر سريع..
يمكن أنا من البداية اتزوجتها من غير وعي مني ، و هي القدرت تأثرني و تسحبني للعلاقة دي.. 
مسحت وشي بيدي ، و أخذت نفس طويل ،قلت لنفسي 
خلاص ما عايز أفتش ورا الإجابة.. 
العلاقة دي انتهت بالنسبه لينا ، ربنا يهديها و ان شا الله تعرف ان كل حاجة في الدنيا ليها عواقب و تمن.

يمكن بعد كل دا لازم أرجع لسهى و لأولادي ، و أبدا أصلح الحاجات البقدر أصلحها.. 
أما ميادة.. فخلاص، بقت صفحة و اتقفلت.
____________
نسمة..
في يوم كان عندنا عطلة ما مشيت المدرسة.. صحيت بدري نضفت البيت.. و أمي طلعت مشت السوق ، كان عندي ملابس طلعتها ، عشان اغسلها.. 
مجرد ما بديت.. سمعت صوت الباب بضرب.. 
مشيت فتحته..
لقيت أم ميادة واقفة قدامي ، و معاها أختها وعد.
ملامحهم كانت ما بتتفسر.. لا سلام ، لا ابتسامة ، و لا حتى نظرة عادية. 
قلت ليها بلهفة.. كيفك يا خالتو؟! 
ردت بجمود.. الحمدلله.. حبوبتك قاعدة؟! 
رديت عليها باستغراب.. أيوه قاعدة، اتفضلوا.. كنت مستغربة فيهم ، و ما من عوايدهم يجوا بيتنا اصلا. 
سألتهم من ميادة ما ردوا علي.. استغربت أكتر. 

دخلتهم لحبوبة كانت قاعدة في العريشة ، رفعت راسها عاينت ليهم مسافة.. 
من غير مقدمات.. أم ميادة قالت ليها بغضب.. إنتِ عملتِ في بنتي شنو؟!..حبوبة ما ردت.
قالت ليها.. ميادة كانت بتجي ليك و ما عارفة هي داخلة على شنو.. وإنتِ بدل ما تنصحيها، فتحتِ ليها الباب للطريق المظلم دا!.  هسي بيتها خرب و إنتِ السبب في خرابه!.. اتجمدت مكاني.. ما عرفت أقول شنو.
فجأة التفتت علي و قالت بندم.. و أنت يا نسمة عاملة روحك ملتزمة و صحبتها.. بدل ما تبعديها ليه تستدرجوها في طريقكم دا؟.. ليه تخلوها تعمل الحاجات دي؟ وإنتِ المفترض صحبتها!.. 
حاولت أرد عليها لكن ما ادتني فرصة.. 
قاطعتني بغضب.. وقتها كله بتقول نسمة صحبتي ، و جايه بايته معاكم ، وانتوا مستغلنها كدا. 
لو كنت بعرف دي حقيقتكم من البداية.. ما كان خليتها تقرب منكم، ولا من بيتكم!. 
قربت من حبوبة خطوة و هي بتبكي.. ما خايفة من ربنا؟! و إنتِ بتأذي الناس.. بتمشي من الله وين على أذاهم وخراب بيوتهم؟!.. 
وعد كانت واقفة جنبها ساكته و وشها مشدود.
و حبوبها بتعاين ليهم بكل برود.. لغاية ما قالت ليها.. 
بتك ما جبرتها ولا ضربتها.. و لا مشيت ليها غصب. جاتني بإرادتها ، و كانت عارفة هي عايزة شنو.
أم ميادة ردت بعصبية.. وإنتِ كان لازم تتطاوعيها؟! ليها ما رفضتي!.. 
حبوبة عاينت ليها بثبات.. بتك ما صغيرة.. بدل ما تلوميني ، لوميها هي المسؤولة من تصرفاتها. 
و نسمة ما ليها دخل بالحصل ليها. 

أم ميادة سكتت مسافة ، و مسحت دموعها.. قالت لينا.. ربنا ينتقم من كل زول كان سبب في الحصل ليها.
طلعت و تبعتها وعد من غير ما تقول كلمة.. 
وقفت مكاني مصدومة ، بعاين ليهم لغاية ما طلعوا وهم بتحسبنوا فينا. 

عاينت لحبوبه باسف ما عرفت أقول ليها شنو؟!.. 
رجعت غرفتي و قفلت الباب ، قلبي كان واجعني.. كأنه انا السوقت ميادة من يدها ، رغم اني دايما كنت بنصحها ، و بقول ليها تبعد من طريق حبوبة دا.. لكنها ما كانت بتقبل كلامي ، و كانت دايما شايفة إنو أنا بلومها على أخطائها و بس.
لكن هسي.. بعد الحصل ليها.. لومت نفسي أكتر و قلت ياريت لو كان نصحها أكتر و منعتها. 

قعدت على طرف السرير ، حسيت بحزن تقيل نزل علي فجأة.
كل الناس القريبين مني.. بطريقة أو بتانية ، بعدوا مني.
وأغلب المرات.. السبب كان حبوبة.
أحمد بعد ما وئام كسرت الحصل بيني و بينه، و ميادة هسي خسرت أكرم ، و يمكن أمي كملت خسرت ابوي بسببها.. 
لكن الحقيقة كانت أصعب..
مهما حاولت أنسى المصايب الحصلت حواليني، كانت بترجع تلحقني من جديد.
شلت تلفوني واتصلت بميادة.. بس ما كانت بترد علي..
رنيت للمرة التانية فصلت الخط فيني.. حسيت بدمعة حارة نزلت على خدي.. مسحتها بسرعة..
قلت ف نفسي لو ما طلعت من البيت دا ، المصايب دي ما ح تخليني.. 
انتظرت أمي لغاية ما رجعت من السوق ، و بعد جهزت ليهم الفطور ، قالت لي تعالي.. 
قلت ليها ما عايزه..عاينت لي باستغراب.. بس م اتكلمت.. 
بعدها جاتني في الغرفة.. مالك يا بت اتناقشتي مع حبوبتك؟
قلت ليه لأ.. بس أنا عايزة أخلي البيت دا.. ما بقدر أعيش فيه تاني.
أمي شهقت بصدمة.. تخلي البيت؟! مالك في شنو؟ 
اتنهدت وحكيت ليها عن أم ميادة ، و عن كلامها القالته ، وكيف دعت علينا و اتحسبنت  فينا اننا خربنا ليها بيت ميادة.. 
أمي ملامحها ضاقت ، بس فضلت ساكته.. 
قلت ليها.. يا أمي.. 
دعوات الناس دي ما حاجة بسيطة.. أنا خايفة الدعوات دي يوم ترجع علينا بمصيبة.. أنا ما بقدر أقعد هنا وكل زول قريب مني بتاذي بسبب حبوبه.
أمي قربت مني وقالت بهدوء.. يا نسمة.. ما تحملي نفسك حاجة إنتِ ما عملتيها. إنتِ حذرتي ميادة أكتر من مرة.
قلت ليها.. أنا عارفة.. لكن أمها ما شايفة كدا.. أنا كرهت البيت دا يا أمي.. 
قربت مني و قالت لي.. هسي إنتِ متضايقة.. أهدي بس و بعدها بنتكلم في الموضوع دا.
بس انا كنت خلاص اخدت قراري و انتهيت. 

تاني يوم رجعت من المدرسة بدري ، و لسه ما على بعضي.
أول ما دخلت البيت ، لقيت بتين في عمري تقريبا قاعدين قدام حبوبة ، وقفت بعيد شوية ، سمعت واحدة منهم بتقول.. 
إنها عايزه تعمل حاجة لخطيبها ، عشان بقى دايما بعيد منها و مشغول و ما فاضي.
حبوبة سألتها كم سؤال و في الآخر قالت ليها.. جيبي لي اثر منه و بعدها بنتفاهم.. 
البنت هزت راسها.. و بعد ما البنتين مشوا ، بقيت واقفة مكاني ، و أنا حاسة بالغضب بغلي جواي.
قلت ليها بغضب.. حبوبة لسه انتِ؟!. 
ردت ببرود.. لسه شنو؟.. 
قلت ليها.. يعني بعد الحصل لميادة.. لسه بتستقبلي بنات عشان تعملي ليهم نفس الحاجات؟!. 
حبوبة اتعدلت في قعدتها و قالت لي.. نسمة ما تدخلي في شغل ما بخصك.
ضحكت بمرارة.. ما بخصني؟! إنتِ ما كفاية خربتي حياة ميادة؟ لسه عايزة تأذي بنات تانيات؟!. 
ضربت يدها في طرف الكرسي وقالت بعصبية.. أنا ما خربت حياة زول.. جات بارادتها.. 
قلت ليها.. و إنتِ كنتِ عارفة النهاية ح تكون شنو! ،كان ممكن تقول ليها لأ.. 
ملامح وشها اشتدت بغضب ، بس لأول مرة ما قدرت أسكت.. قلت ليها و دموعي ف عيوني.. 
حبوبة إنتِ خربتي حياتي.. بعدتي مني الناس كلهم بعمايلك دي ، ليه ما عايزة تبطلي؟ ليه ما عايزة تتوبي في آخر عمرك ، وتخلينا نعيش زي باقي الناس؟!.. 
عاينت لي مسافة ، و قالت بصوت مليان تحدي.. 
هووي يا نسمة.. الزمي حدودك.. شغلي دا من قبل ما يولدوك إنتِ ، و من قبل ما تعرفي الحاجات دي ذاتها.
بقيت أعاين ليها بعدم تصديق.. واصلت كلامها.. 
ما إنتِ البتجي هسي تقولي لي بطلي..
أنا عشت عمري كله في الطريق دا ، و الناس عارفة أنا بعمل شنو.. و ماف زول قدر يوقفني.. ولا ح يقدر.
قلت ليها.. لكن دا ما شغل دي أذية للناس.. واستغلال لظروفهم.
حبوبة قامت و رفعت عكازها في وشي بصوت حاد.. 
اختاري كلامك يا نسمة ، والزمي حدودك!. 

في اللحظة دي أمي جات جارية مخلوعة ، مسكتني من يدي بسرعة و قالت لي..  نسمة تعالي 
سحبت يدي منها و قلت ليها.. فكيني يا أمي  أنا طالعة من البيت دا ماشة لأبوي. 
أمي مسكتني بقوة.. انت بتقولي شنو يا بت ، لكن المرة دي.. ما قدرت أسمعها.
دخلت غرفتي ، لميت كل ملابسي في شنطة ، و طلعت.. أمي مسكتني و هي بتبكي ، عليت صوتي فيها من غير ما أشعر ، عاينت ليها بوجع بس ما قدرت أرجع طلعت من البيت و كل الكنت عايزاه اني ابعد وارتاح من كل الحاجات البقت تقيلة علي..
يتبع...





تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة