رواية بيت الظار الفصل التاسع عشر 19 بقلم زارا


رواية بيت الظار الفصل التاسع عشر 19 بقلم زارا


بعد لحظات زحا مني بعيد و مسك بطنه بشده ، و قبل ما افهم حاجة وقع في الأرض.


اتخلعت بقيت أناديه بخوف.. أكرم؟!.. أكرم مالك؟!.. فتح عيونه بصعوبة.. و في ثواني وشه اتغير تماماً.. لونه بقى أصفر، و العرق بدا يتجمع في جبينه ، حتى أنفاسه بقت تقيلة و متقطعة. مسك بطنه بشدة.. و قال بصوت متقطع.. بطني مؤلماني شديد..


قلبي بدا يدق بقوة.. بقيت أساعده يقوم ، لكن أول ما حاول يتحرك ، انحنى فجأة و بقى يرجع.. 


اتجمدت في مكاني من الصدمة.. الاستفراغ كان لونه غامق بشكل مخيف.. أقرب للسواد.


رجعت لورا خطوة.. و قبلت عيوني من المنظر ، قلت ليه.. أكرم؟!.. 


رفع راسه بصعوبة.. مسك بطنه تاني ، و بقى يتلوى من الألم  قال لي.. ميادة.. أنا ما قادر


صوته خلاني أنهار.. صرخت وأنا بجري أجيب تلفوني.. 


 يا رب!.. يا رب أعمل شنو؟!.. الراجل بموت قدامي!. 


شلت التلفون و اتصلت بالإسعاف ، صوتي كان برجف وأنا بوصف ليهم عنوان البيت.. 


رجعت ليه بسرعة ، لقيته واقع على الكنبه ، مغمض عيونه ، و جسمه كله اتعرق.. 


مشيت جبت ليه ملابس غيرت ليه بسرعة ، و جيت قعدت جنبه ، مسكت يده و أنا ما عارفة أعمل شنو غير أنادي عليه.. أكرم.. أكرم افتح عيونك.. بالله عليك ما تخوفني!.. 


فتح عيونه.. و عاين لي مسافة طويلة.. كأنه عايز يقول حاجة.. لكن ما قالها بس ضغط على يدي، و سكت.


في اللحظة دي.. عيني وقعت على الكباية.. حسيت  بقشعريرة في جسمي.. كل الاتمنيته في اللحظة دي.. إنو يبقى كويس بس .




مرت دقائق من الانتظار ، حتى جات عربية الإسعاف.. 


المسعفين دخلوا بسرعه.. جروا عليه ، و انا واقفة في مكاني ما عارفة أعمل شنو.


رفعوه بسرعة على النقالة ، و دوه العربية.. وطلبوا مني اركب معاهم.. كنت ببكي و انا شايفه بركبوا ليه الأكسجين.. و بردد في سري يارب تشفيه و ما تحصل ليه مصيبة. 


وصلنا المستشفى في لمح البصر.. نزلوه بسرعه و دخلوه.. اتصلت لأمي و انا ببكي.. قلت ليها أكرم تعبان في المستشفى.. 


بقيت ماشه جايه ، و كل دقيقة أمشي ناحية الباب و  أرجع.. لغاية ما أمي و وعد وصلوا، حضنت أمي بقوة، و بكيت في صدرها من غير ما أقدر أقول حاجة.. 


بعد مسافة.. الدكتور طلع قال لينا.. 


إنتِ زوجة المريض ، هزيت راسي..


قال لي.. المريض دا عنده تسمم حاد.. آخر حاجة اكل شنو؟..


اتجمدت في مكاني من السؤال ، قلت ليه بصوت واطي.. شرب عصير ، سألني .. انت متأكده شرب عصير بس؟.. قلت ليه.. أيوه. 


هز راسه كأنه م اقتنع بكلامي ، نزلت راسي و ما عرفت أقول شنو؟.. كنت عارفة إني لو قلت الحقيقة.. كل حاجة ح تنكشف.


سألته بخوف.. ح يبقى كويس؟ ، قال .. ان شاء الله 




فضلنا قاعدين في الممر، وكل دقيقة بتمر كأنها ساعة.. لغاية ما جات الممرضة ، و قالت لي.. 


المريض حالته استقرت و سأل عنك ، ممكن تجي تشوفيه.. مشيت معاها و انا حاسه برجولي تقيله..  مجرد ما دخلت و شفته.. قلبي دق بشدة.. 


كان راقد و شكله مرهق بشكل غريب.. و الاجهزه حوله.. قربت منه ببطء قلت ليه.. أكرم..


همس بصوت ضعيف.. ميادة..


مسكت يده ، دموعي نزلت من غير ما أحس قلت ليه.. أنا هنا.. ضغط على يدي بخفة و غمض عيونه تاني..


قلت ف نفسي بندم..  الحاجة الأديتها ليه عشان ما يقدر يعيش من غيري.. في لحظة بس كانت عايزه تقتله؟!.. مسحت دموعي و طلعت. 


لقيت سهى و اولادها ، جايين بسرعة و الخوف واضح في وشوشهم.. 


منار أول ما شافتني وقفت قدامي، عيونها مليانة دموع.. قالت لي.. ابوي ماله؟ .. صحي تعبان شديد؟!.


بلعت ريقي و قلت ليها..  عنده تسمم.. 


قالت لي.. تسمم؟! ، هزيت راسي.


سهى كانت واقفة و راها ساكتة.. لكن عيونها ما نزلت مني.. منار قربت مني أكتر ، و قالت بصوت مكسور.. 


 أكل شنو؟..


بلعت ريقي و قلت ليها.. ما عارفة.


قاطعتني كيف ما عارفة بعصبية.. خشمي ما قدرت أفتحه ،  جات الممرضة ، نبهتها ما تعلي صوتها حتى سكتت.. 


فضلنا منتظرين و سط نظراتهم ، لما وعد قالت لي.. ديل مالهم بعاينوا كدا كأنك السبب في مرضه؟!.. 


ما رديت عليهت لاني فعلا السبب.


بعد مسافة سهى سألتني.. هو كان كويس لما جاء من الشغل؟ 


فجأة اتذكرت لحظة دخوله.. ضحكته.. صوته و هو بناديني.. قلت ليها بارتباك.. أيوه كان كويس. 


عاينت لبتها بنظرة غريبة و سكتت. 


بس م اهتميت بيهم.. فضلنا منتظرين.. لغاية ما الدكتور جاء و قال إنو أكرم لازم يبيت الليلة في المستشفى.. عشان يتابعه حالته.. و ممكن يدخله يشوفه عادي. 




دخلوا شافوه و طلعوا بهمسوا بصوت واطي ، لما ناس أمي اضايقوا ، و مجرد ما شافوا أكرم ودعوني و رجعوا. مشيت منهم بعيد ، عشان ما اسمع كلامهم ، و فضلت  صاحية.. عيني ما غمضت ، وكل دقيقة أتذكر الحصل، العبره تمسكني.. وأقول بين نفسي.. فهيمة دي أدتني شنو؟!.. 


لغاية ما أصبحنا.. أكرم كان اتحسن شوية و بقى يتكلم. حوالي الساعة عشرة الدكتور كلمنا..إن وضعه اتحسن و ممكن يطلع.. بس لازم يرتاح و يتابع العلاج.


كنت واقفة بعيد أعاين ليهم..منار قالت لي.. ابوي ح يمشي معانا لغاية ما يبقى كويس.. إذا حابه ممكن تجي معانا.


ما قدرت أقول لا.. 


طلعنا من المستشفى ، و كل خطوة معاهم كنت بحسها بتسحب روحي.. وقتها بس عرفت إنو خوفي الحقيقي ما كان من إنو أكرم يرجع لي سهى..خوفي بقى من اني أبقى السبب الخلاه يرجع ليهم بالطريقة دي.


__________


أكرم.. 


صحيت نص الليل،. ما متذكر نمت كيف و متين؟!. فتحت عيوني على صورة زواجنا أنا و سهى.. بديت أستوعب المكان .. غرفتي القديمة في بيت سهى.


هنا عشنا حياة كاملة.. سنين طويلة ما كنت متخيل في يوم إنو كل الحاجات دي ممكن تتغير بالشكل البسيط ده.


عاينت حولي بشرود.. المكان مألوف بصورة موجعة لدرجة حسيت إني غريب عن نفسي وأنا فيه.




سرحت.. و بدت الذكريات تتداخل علي و ترجع لي واحدة واحدة.. من لما ميادة دخلت حياتي.. 


أول مرة شفتها فيه.. ما كنت عارف إنها ح تدخل حياتي بالشكل ده.


كانت موظفة جديدة في الشغل.. لفتت نظري بأناقتها لبسها ، كلامها ، و حتى طريقتها في التعامل.. 


بعد فترة بديت ألاحظ اجتهادها وإخلاصها في شغلها.


بالإضافة لشخصيتها القوية.. كانت لو اختلفت معاي أو شافتني غلطان ، بتقول رأيها عادي ، من غير خوف.


و ده بالذات كان بشدني ليها.


في البداية ما كنت خاتيها أكتر من.. موظفة شاطرة و مختلفة عن زملائها.




لكن مع الأيام، بقيت ألقى نفسي بتعمد أمر من قدام مكتبها، أفتح معاها كلام بحجة الشغل.. 


شوية الونسة بقت تطول في حاجة ما عندها علاقة  بالشغل.. بقيت أحب وجودها حولي ، و أحس إن في حاجة في حياتي اتحركت من جديد.


يمكن لأن ميادة كانت بتخليني أحس إني لسه شاب و مرغوب.. لسه في زول مهتم يسمعني ، يضحك على كلامي و ينتظر وجودي.


عكس حياتي مع سهى.. وقتها كانت هادئة زيادة عن اللازم.. سنين طويلة بنفس الروتين ، و المسؤوليات ، و كل زول بقى عارف مكانه لدرجة إننا بقينا نعيش جنب بعض أكتر مما نعيش مع بعض.


ما كانت بيناتنا مشاكل كبيرة.. بس الشغف القديم اختفى بهدوء... و ميادة رجعت لي الإحساس الفاقده.




كنت شايف ان موضوع عابر.. فترة و ينتهي.. حتى لما حسيت إنها بدت تتعلق بي.، ما سألت نفسي أنا عايز منها شنو بالضبط؟!.. يمكن لأني كنت عارف إن الإجابة ما ح تعجبني.


لغاية في يوم.. صحيت الساعة اتنين صباحا، و البيت كله هادئ..سهى نايمة و الأولاد في غرفهم.. و انا قاعد في السرير بفكر فيها.


كنت محتاج أشوفها أسمع صوتها ، وأكون قريب منها.. حتى فكرت أتصل عليها، لكن اتراجعت.


استغربت شديد.. متين بقيت أفكر فيها بالطريقة دي؟! 


و لغاية الليلة ما فاهم أنا صحيت ليه أصلاً.. و ليه هي كانت أول زول جا في بالي.




وفجأة.. رجعت لي ذكرى تانية.. 


ذكرى العطر الكانت متعطره بيه.. عطر تقيل و غريب.. ما كان بشبه أي عطر شميته قبل كدا.. سرحت فيه لدرجة ما انتبهت بأني سايق إلا في آخر لحظة.. سمعت صرختها ، حتى فضلت ثواني أرجع أركز.


و من اليوم داك.. العطر ما طلع من بالي ولا هي.


كأنه رمي فيني سحر!. 


و مع الأيام.. بقى وجودها أهم شيء بالنسبة لي.. 


وصلت لمرحلة بقيت افكر في حاجة ما كنت خاتيها في حساباتي..


قررت اتزوجها.. كنت متخيل أن الزواج ح يكون بداية جديدة ، و ح يرجع لي الإحساس الفاقده.


لكن اكتشفت إنو الصورة الخاتيها في راسي كانت أجمل من الحقيقة ، بديت أشوف جوانب ما كنت شايفها..كانت عايزة اهتمامي طول الوقت، تزعل من حاجات صغيرة، وتسألني أنا وين وليه اتأخرت وليه ما قعدت معاها أكتر.


فجأة بقيت ما حاسي بلهفه تجاها.. بديت أرجع لسهى أكتر.. أقعد معاها، وألقى نفسي مرتاح وانا جمبها. 


حتى بديت افكر إن علاقتي بميادة كانت مجرد اندفاع.. 




لكن الغريب.. إن كل ما أحاول أبعد منها، كنت بلقى نفسي راجع ليها تاني.


أشتاق ليها بصورة ما مفهومة، أرجع من الشغل عشان أشوفها، و مرات أطلع و أنا ناوي أمشي لسهى.. الِف بالعربية كأني نسيت البيت وبعد مسافة ألقى نفسي مشوش و أرجع. 


كنت بفسر كل دا على إنو حب.. لأنو أسهل حاجة على الإنسان إنو يصدق التفسير البريحه.




لغاية ما مرت علي لحظة شربت العصير.. 


فجأة حسيت بوجع خفيف في بطني، وبسرعة اشتد.. كأن أمعائي اتقبضت مرة واحدة.. حاولت أتنفس، لكن الألم زاد لدرجة ما قدرت أقيف.. وقعت من طولي، و بديت أستفرغ حاجة غريبة وسوداء.. بعدها ضربات قلبي زادت.. و الأصوات حولي بقت بعيدة.


آخر حاجة شفتها كانت هي.. و بعدها الدنيا اسودت.


و ما وعيت تاني الا في المستشفى.. 




فجأة كأن في غشاء في عيني و اتشال جزئيا.. 


سألت نفسي بجدية.. من متين أنا بقيت متعلق بيها بالشكل ده؟.. و هل فعلاً كل المشاعر دي كانت طالعة مني؟!. 


سمعت صوت سهى قريب مني.. أكرم.. عايز حاجة؟


عاينت ليها مسافة.. و قلت بصوت ضعيف.. لا.. بس خليكِ هنا.. مسكت يدي بخفه و ضغطت عليها.. وجودها جنبي في اللحظة دي كان مختلف تماما.. عن وجودي مع ميادة. 




لكن السؤال الحيرني.. هل كل الحصل في حياتي الأخيرة كان بإرادتي فعلاً؟!.. 


_____________


ميادة.. 


بعد ما أكرم طلع من المستشفى ، مشيت مع سهى وأولادها بيتهم.


قعدت معاهم يومين.. لكنهم كانوا اتقل يومين مروا في حياتي.. قعدتي وسطهم ، و مراقبتي لسهى و هي بتتحرك في البيت بكل ثقة ، و بتشارك أكرم نفس الغرفة ، خلوني ما اقدر اتحمل القعده معاهم، حتى لو عشان خاطر أكرم. 




 رجعت بيت ناس أمي على طول.. و من البيت ما قدرت أقعد ، كنت عايزه افهم الحصل لاكرم دا شنو ، لأن كل ما اتذكر قلبي ينقبض أكتر.. 


أول ما وصلت لبيت نسمة ، دخلت من غير ما أتونس مع زول.. مشيت على طول لغرفة حبوبة فهيمة..  قعدت قدامها و قلت ليها بخوف.. 


حبوبة..أنا عملت زي ما إنتِ قلتِ لي..لكن الحصل انه  مجرد ما أكرم شربه ، مشى للموت و دخل المستشفى


سألتني بكل هدوء.. كبيتِ منه قدر كيف؟... 


قلت ليها.. حاجة بسيطة.. زي ما قلتِ لي ، سكتت مسافة، و بعدها قالت.. أنا كلمتك إن الحاجة دي قوية.. و قبل تستخدمها تفكري كويس!. 


سألتها باستغراب.. لكن إنتِ قلتِ إنها بتخليه يقرب مني أكتر و يتعلق بي.. 


ردت بكل برود.. أنا قلت ليك تأثيرها قوي.. ما قلت ليك جسم كل زول ح يتعامل معاها بنفس الطريقة.


قطعتها بسرعة..  يعني إنتِ كنتِ عارفة إنها ممكن تأثر عليه بالشكل دا؟ 


رد بنظرة واثقة.. أيوه كنت عارفة.. و شيء طبيعي. 


قلت ليها بخوف.. كيف طبيعي و هسي أعمل شنو؟


ردت بكل ثبات.. ما تعملي حاجة.. خليه يتعافى. الحاجات القوية دي ما بتدي نتيجته من أول مرة.. الجسم في البداية بقاومها، و بعدها بتعود عليها.. 


قلت ليها... يعني ممكن يرجع زي زمان؟


أيوه بس ما تستعجلي..خلي يتعافى أول.




طلعت منها راسي يودي و يجيب.. معقولة كل الحصل ليه دا ، و يبقى شيء طبيعي؟! .. 


لقيت نسمة بتصلي ، حتى ما قدرت انتظرها تنتهي ، ودعت امها و رجعت بيتنا. 




بقيت اتصل على أكرم كل يوم تقريباً.. أسأل عنه وأطمن على صحته.. كان برد بس بطول معاي في الكلام.. واضح إنو لسه تعبان و ما عنده طاقة للونسة. 




مرت أيام على الحال ده.. لغاية ما في يوم اتصل علي.


قال لي.. ميادة.. أنا راجع البيت.. 


ما عرفت أقول شنو من الفرحة.. سألته.. طيب ح تجي متين؟!.. قال لي.. بكرة بعد الشغل. 




تاني يوم من الصباح جهزت نفسي ، و رجعت بيتي نضفته و رتبته.. 


انتظرته مجرد ما جاء المساء ، اتفاجئت بشكله.. 


في أيام بقى مختلف شديد.. وشه لسه أصفر، و ظاهر عليه التعب بصورة واضحة.. حتى حسيته خسر شوية من وزنه.. 


عاينت ليه بصدمة.. قلت يا ميادة شوفي عملتي في الراجل شنو بنتيجة تهورك.. 


في اللحظة دي.. أول حاجة جا في بالي كان البدرة الاستخدمتها دي مشيت شلت الفتيل ، اتخلصت منه  


قلت لنفسي كفاية.. مستحيل استخدمه تاني كان ممكن اتحرم منه للأبد.. ربنا ستر و بقى كويس رجع لي. 




مع الأيام.. جسمه بدا يتحسن شوية شوية..


 لكن ما رجع زي الأول تماما..


في البداية قلت يمكن المرض دا غيره.. و جسمه محتاج زمن عشان يرجع لطبيعته.. كنت بقنع نفسي بكدا. 


لكن في يوم.. و نحن قاعدين.. فجأة قال لي.. 


ميادة.. إنتِ متذكرة العصير الشربته يوم مرضت؟


اتسمرت مكاني من الصدمة ، حاولت أكون طبيعية قلت ليه..  العصير؟.. أيوة ماله؟!.. 


عاين لي مسافة ، و قال.. ما عارف  بس من يومها و أنا بفكر في الحصل.. الدكتور قال لي التسمم ما كان بسيط.. وأنا ما متذكر اني شربت حاجة غيره؟. 


حاولت أضحك، لكن صوتي طلع مرتبك ، قلت ليه.. 


 يمكن أكلت حاجة قبله. 


ما ردّ علي.. بس فضل يعاين لي بنظره غريبة ، خلتني ابلع لساني غصب عني.. ما زاد كلمة و بعدها غير الموضوع كأن ما حصل شيء.


لكن أنا.. ما قدرت أنسى سؤاله.. و من اليوم داك، بقيت ألاحظه أكتر.. بقى دايما سارح بعييد ، و مرات يصحى نص الليل يقعد ف نص السرير مسافة ، حتى بقول ليه.. أكرم مالك؟! 


يرد لي ماف حاجة و يرجع ينوم.. و مرات بمشي لبيت سهى و يرجع متأخر..


كنت شايفة تغيره دا ، بس المشكلة إن أنا ذاتي ما كنت عارفة.. هل هو اتغير بسبب المرض؟.. و لا ماله؟!. 


قلت.. يمكن لازم أرجع للعطر والبخور.. وأكتفي بيهم.. عشان ما يرجع يبعد مني..


لأني.. ما مستعدة أخسره مرة تانية.. لأي سبب


___________


نسمة.. 


مرت الأيام بهدوء شديد.. ما كان في حدث جديد حصل.. غير أن البيت رجع لروتينه العادي، وأنا بديت أحاول أعيش الأيام من غير ما أقعد أفتش ورا كل حاجة حصلت.




لغاية في يوم.. أبوي اتصل علي.. 


أول ما رديت ، سلم علي بلهفة و سألني عن أخباري، و بعدها اعتذر عن غيابه الفترة الفاتت.


قال إنو الشبكة كانت مقطوعة معظم الوقت، و إنو حاول يتصل بي أكتر من مرة لكن تلفوني كان مقفول.


اتونسنا مسافة.. سألني عن أمي والبيت، وأنا سألته عن شغله، وقبل ما نقفل قلت ليه.. ح أجي أزوره.




و فعلا بعد كم يوم.. قررت أمشي ليه.


كلمت أمي.. إني ح أقعد عند أبوي كم يوم أغير جو، و هي وافقت.




طلعت بدري مشيت ليه ، أول ما شافني ضماني مسافة طويلة ، سألني عن الشهور المشت ،  عن البيت و حياتي.. و بطبيعة الحال.. جاب سيرة أحمد.


حكيت ليه كل الحصل.. و كيف انتهت علاقتنا و حتى بعدها سافر..


كنت بحكي وبحاول احافظ على نبرة صوتي البقت مخنوقة..ابوي ربت على كتفي و هو بواسيني..


قال لي.. مرات ربنا ببعد مننا حاجات نحن بنفتكرها خير لينا، عشان يفتح لينا باب أحسن.. ما تزعلي على حاجة ربنا كتب إنها تنتهي.. و اكيد ح يجبر بخاطرك يابتِ. 


ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت ليه.. 


في الأول كنت زعلانة شديد.. لكن هسي رضيت بالحصل.. يمكن فعلاً كان دا الخير لينا الاتنين.


قال لي.. أيوة.. أهم حاجة ترضي بقسمة ربنا، وما تخلي الحزن يقعد في قلبك.


و بعدها غيرنا الموضوع و اتونسنا في مواضيع تانية.. 




في اليوم التالت تقريباً قبل ما ارجع.. كنا قاعدين نتونس بعد اتغدينا .. فجأة لقيت نفسي بسأله.. 


أبوي.. إنتَ زمان لما اتزوجت أمي كنت عارف شغل حبوبة؟!.. 




عاين لي مسافة، واضح إنو السؤال فاجئه.. قال.. 


بصراحة.. لأ ما كنت عارف حبوبتك بالشكل البعرفها بيه هسي.


قلت ليه باستغراب.. يعني ما كنت عارف إنها بتشتغل في الحاجات دي؟!.. 


هز راسه و قال.. أمك كانت دايما بتحاول تخليني بعيد من التفاصيل دي.. ويمكن كل الكنت عارفه انها بتعالج




قلت ليه.. بتعالج؟!


قال.. أيوة.. في البداية كنت شايفها بتساعد الناس. وفي الزمن داك ، في القرى الناس ما كانوا بمشوا للدكاترة في كل شيء.. أغلب المشاكل كانوا بمشوا فيها للشيوخ ، فبالنسبة لي الموضوع ما كان غريب.


حتى البجوها كانوا ناس بسيطين و بجوها لمشاكل مختلفة.. وما كنت متخيل إنو ورا الحاجات دي كلها شغل تاني.


قلت ليه.. و ما حاولت تسأل أمي وتعرف أكتر؟! 


ابتسم بخفه و قال.. يمكن لأني ما كنت مركز شديد.. شايف انه طال ما امك بعيده منه ماف حاجة بتضرنا ، فكانت بالنسبة لي تفاصيل ما مهمة.. .




اتنهد مسافة و قال.. 


لغاية ما انتقلنا للمدينة هنا و استقرينا ، و الأمور كانت ماشة كويس.. 


فجأة بدوا يجوا ناس أشكالهم ما تطمئن وكنت لما اسأل يقولو جايين للعلاج زي ما مفهمني.. 


وفي مره جوا نسوان  وكان واضح من كلامهم إنهم جايين بسبب حاجة حبوبتك عملتها ليهم.. لكن شكله موضوعهم ما انتهى بالطريقة الكانوا متوقعنها


في البداية  ما كنت فاهم الحاصل شنو.. لكن سمعت كلامهم، و فهمت ان شغل حبوبتك ما كان مجرد علاج زي ما كنت فاكر.




قلت ليه.. يعني عرفت إنها بتعمل أعمال؟


أيوة.. وكانت الصدمة الأكبر بالنسبة لي عرفت إن أمك كمان بترمي الودع.. ودي الحاجة الوجعتني أكتر. لأنو كنت فاكرها بعيدة من الشغل دا. 


قلت ليه.. يعني دا السبب الخلاك تمشي.. 


قاطعني بسرعة.. لا ابدا.. في الأول بقيت اتكلم معاهم واهديهم من الشغله دي ، يمكن امك وقفت من الودع ، لكن حبوبتك ما كانت بتسمعني ، و كتير اتكلمت معاها أن الناس ديل ما مفروض يدخلوا البيت بالشكل دا.


لكن رغم كل دا.. ما قدرت أسيبكم..كنت بقول.. إحسان ما عندها غيري ، وإنتِ كنتِ طفلة.. ونسوان براهن في بيت زي دا، و الناس داخلة طالعة..محتاجين راجل يحميهم. 


سكت مسافة ومسح وشه.. 


في يوم سمعت فيه حبوبتك بتقول لأمك إنها ممكن تعمل لي حاجة.. عشان أسكت، و ما أتكلم تاني، و أفضل متمسك بالبيت.


و لأول مرة اخاف.. ما كان خوف من شغلها و لا من الناس البتجيها.. خفت على نفسي منها.


 طلبت من أمك تخلي  الودع نهائيا لاني كنت عارفها بتشوف بالدس .. و نمشي نعيش في مكان تاني ، و نربيك بعيد من حبوبتك في مكان يشبهك. 


ابتسم بحزن و قال.. لكن أمك ما قدرت تخلي حبوبتك.


حاولت أقنعها أكتر من مرة.. لكن حياتها كانت مربوطة بأمها شديد. كانت بتحبني، وأنا عارف دا.. لكن ما قدرت تخلي و تمشي معاي. 


و في النهاية.. حصل بينا خلاف كبير و حاد.. و اتقال كلام كتير ما كان مفروض يتقال اساسا.. 


نزل عيونه و قال.. و بعدها مشيت من البيت. 




فضلت ساكتة مسافة، و أنا بحاول أستوعب كل الكلام دا معقوله حبوبة يوصل بيها كدا؟!.. و تكون اساس مصايبنا دي كلها ، و أنانية لدرجة تخلي حياتها تمشي بالطريقة البتشوفها هي، حتى لو كان التمن إنو ناس تانيين يتأذوا. 




سكتنا مسافة... و من غير ما أحس ، سألته السؤال الكنت حابسه جوااي من زمان.. طيب أنا؟.. ليه ما أخدتني معاك؟!.. 


ما رد على مباشرة..فضل ساكت كأنه ما سمعني و بعدها قال.. ما عارف يا نسمة.


قاطعته باستغراب.. كيف يعني ما عارف؟


اتنهد و قال.. كنت دايما بفكر .. و مرات كنت بقرر اني خلاص ح أمشي اخدك ، و م ح أرجع من غيرك ، لكن ما كنت بقدر. 


قلت ليه.. ما بتقدر كيف يا أبوي ؟


هز راسه بحزن  و قال.. كنت عارف إنك ما مفروض تكبري في البيت دا.. و عارف إنو لازم أبعدك منه. لكن كل مرة كنت بقرر أجي أخدك.. كأنه في حاجة كانت بتخليني أتراجع ، لما السنين مشت وكبرتي.. 


لكن لهسي انا مستغرب ليه ما اخدتك معاي ، خصوصا لما كلمتيني أن أحمد عايز يتقدم ليك وكنتِ خايفة من حقيقة ناس امك ، وقتها ندمت و لومت نفسي إني أو كان اخدتك يمكن ما كنتِ ح تبقي في الموقف دا ؟!.. 


لكن والله ما عارف يا نسمة. 




بقيت أعاين ليه باستغراب ، واضح انه كان صادق في كلامه.. ما قال إن حبوبة كانت السبب.. وما حاول يبرر لي نفسه.


بس حسيت إن حتى هو ما كان فاهم تماماً الحصل 


بس دا شنو الخلّ أبوي ، كل مرة يقرر ياخدني..


و  ما يقدر؟!. 


كنت بفكر في السؤال دا حتى و أنا راجعة للبيت تاني يوم.. و بحاول أكذب نفسي انه حبوبه ما ليها دخل بالموضوع... 


لغاية ما سمعت صوت وراي.. نسمة!


التفت.. لقيتها وئام واقفة على مسافة مني ، اتوترت مجرد ما شفتها ، ما عرفت أقول شنو ، كنت عايزه اواصل طريقي لغاية ما قالت لي.. ممكن أتكلم معاكِ؟ ضروري..


يتبع.....

                  الفصل العشرون من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة