
رواية بيت الظار الفصل الخامس عشر 15 بقلم زارا
حسيت بدموعي في طرف عيني.. سُهى دي زوجته الأولى.. ما قدرت أفهم شنو البخليه يقوم من جنبي في نص الليل و يمشي ليها..
سألته بضيق.. مشيت ليها ليه في الوقت دا؟
رد لي بإختصار..كانت محتاجة لي.
ما عرفت أقول شنو.. من شدة الزعل و الغيرة الحسيت بيها في اللحظة دي.. قلت ليه بصوت مخنوق.. طيب..
قفلت الخط ، قعدت أفكر في كلامه ، و أخت في كل الاحتمالات.. ليه كانت محتاجاه؟ وليه اختار يمشي ليها في نص الليل؟
قلبي اكلني .. بعد ساعة تاني اتصلت عليه.. لكن تلفونه كان مقفول.
قعدت انتظره لغاية ما جفوني تقلت من النعاس.. و ما حسيت بنفسي إلا و نمت.
صحيت الصباح.. لقيته نايم جمبي ، كأنه رجع في نص الليل من غير ما أحس.
فضلت أعاين ليه بزعل .. ملامحه كانت هادية و رايقة،
فجأة فتح عيونه و قال .. صباح الخير.
قبلت منه وشي و رديت ببرود.. أهلا.
قام على طول.. من غير ما يسألني مالك و لا يفتح لي موضوع أمس.. مشى يجهز نفسه للشغل.
أثناء ما بنشرب في الشاي كنت بعاين ليه بطرف عيني ما قدرت أقاوم أفكاري اكتر.. قلت ليه.. أكرم؟
ردّ لي.. نعم؟
سألته.. أمس مشيت لسُهى عشان شنو؟
سكت مسافة.. و ردّ بكل بساطة.. قلت ليك.. كانت محتاجة لي.
عاينت ليه بجمود.. محتاجة ليك في شنو يعني؟
اتنهد بضيق.. ميادة بالله ما عايز أبدا يومي بالأسئلة دي.
سكتت من غير ما أزيدكلمة ..
خلص شايه و قام على طوله ، لبس ساعته و شال مفاتيحه.
سألته بتردد.. ح ترجع بدري الليلة؟
قال لي.. إن شاء الله.. و مشى.
حاولت أقنع نفسي إن مافي حاجة مستاهلة كل القلق ده.. لكن لما اتصل علي في الضهر ، حسيته بعيد مني صوته كان مختصر و مستعجل ، حتى ما طول معاي زي ما اتعودت.
و لما رجع بالليل كان طبيعي.. لا متضايق ولا متغير
و لا متلهف يشوفني زي الأول.
حسيت ان في فجوة بدت تكبر بينا وانا ما عارفة سببها شنو؟.
و في يوم كنا قاعدين مع بعض جاه اتصال..
أول ما شاف الاسم.. ظهرت على وشه ابتسامة صغيرة.. مجرد ما رفع راسه ، لقاني مركزة معاه ، قفل الشاشة و قال لي... موضوع شغل.
هزيت راسي بس ما صدقته..
بعدها تاني تلفونه اتصل.. و المرة دي قام من مكانه و مشى بعيد عشان يرد.
وقتها بس.. حسيت إنو الموضوع ما مجرد ضغط شغل زي ما كنت بحاول أقنع نفسي.
بقيت أراجع كل حاجة في راسي ، لغاية ما جات في بالي فهيمة.. حسيت نفسي محتاجة امشي ليها.. يمكن هي الوحيدة الح تقدر تساعدني.. و اعرف اكرم مالو؟!.
_________
نسمة..
قضيت أيام العرس مع ميادة بكل تفاصيلها الصغيرة.. من ترتيبات لتجهيزات.. لغاية ما ودعتها و رجعت بيتنا.
لكن تفاصيل الأيام دي فضلت حاضرة معاي بشدة..
اتذكرت يوم عرسها.. لحظة دخولها الصالة هي وأكرم..
الفرحة كانت باينة في وشها ، و الزغاريد والناس حولهم مبسوطين.
لحظتها.. و من غير ما أقصد ، اتخيلت نفسي مكانها.
اتخيلت أحمد داخل معاي بنفس الطريقة..
كيف كان ممكن يكون شكلنا لو الأمور مشت زي ما اتمنينا؟.. هل كنت ح أكون بنفس الفرحة و هو واقف جمبي بالحلال؟..
كنت مبسوطة ليها شديد.. لكن رغم دا ، حسيت بغصة صغيرة في قلبي.
يمكن لأنها ورتني شكل الحياة الكنت بتمناها أنا كمان..
و فجأة بقيت أشوف الحاجة البفتقدها ف حياة زولة تانية قدامي.
و كيف كانت بتحكي لي لما رجعت من شهر عسلها..
و عن تفاصيل الأيام القضوها مع بعض.
كنت بضحك معاها و بسمعها بلهفه.. لكن من جواي
كنت بسأل نفسي.. ليه حياتها اتغيرت بالشكل دا؟
وليه أنا حياتي وقفت عند اللحظة الاتغير فيها أحمد؟.
كنت أحيانا من غير ما أقصد ، بقعد افكر إني أمشي لي حبوبة.. تعمل لي حاجة صغيرة ترجع لي بيها أحمد؟..
لكن برجع بسرعة أستعيذ من الشيطان ، و أحاول أشغل نفسي بأي حاجة عشان ما افكر..
كنت متوقعة إن فرحة ميادة ح تستمر بنفس الشكل..
و إن الأيام الحلوة البدت بيها حياتها الجديدة ، ح تمشي زي ما هي.
لغاية ما في يوم جاتنا نص النهار..
سلمت على امي وحبوبة ، و قعدنا نتونس شوية زي اتعودنا.. بي لاحظت أن كلامها ما كان بنفس الحماس البتحكي بيه.
بعد ما انفردت بيها سألتها.. مالك يا بت؟ حاساك ما على بعضك؟.
ردت بابتسامة باهته.. ماف حاجة بس تعبانة شوية.
قربت منها و غمزت ليها.. و لا يكون الفي بالي؟..
عاينت لي مسافة و قالت.. ياريت..
قلت ليها بجدية.. يابت مالك.. أكرم مزعلك؟.
اتنهدت كأنها كانت منتظرة سؤالي دا .. قالت بصوت واطي.. أكرم اتغير يا نسمة.
قلت ليها باستغراب.. اتغير كيف يعني؟
بدت تحكي لي كل الحاجات الحصلت و دموعها ف طرف عينها.. كنت بسمعها و بحاول استوعب كلامها
و هي قبل فترة كانت طايرة من الفرحة..
سألتها.. حصل بينكم موقف؟ او زعلتيه في شيء؟.
هزت راسها بسرعة..لا.. والله ما حصل.
سكتنا مسافة.. قلت ليها يمكن ضغط الشغل بس.. لأنه حسب كلامك قلتي لي.. انو شغله كتير.
قالت بحزن.. حاولت أقنع نفسي بكدا ، لكن ما حاسة إنو الموضوع شغل بس.
ما عرفت أقول ليها شنو.. فجأة قامت قالت لي..
أنا ماشه لحبوبتك.. يمكن تساعدني
حاولت أوقفها.. قلت ليها.. ميادة انتظري دقيقة.. ما كل حاجة بتحصل ليك معناها محتاجة شغل تاني.
عاينت لي بنظرة خوف.. و أنا أعمل شنو يا نسمة؟ أقعد أتفرج عليه وهو بتغير قدامي؟..
ما انتظرتني ارد ليها و طلعت..
ما حاولت ألحقها أو أمشي معاها.. بس قعدت انتظرتها لغاية ما رجعت.
أول ما فتحت الباب.. شميت ريحة البخور.. و من شكلها عرفت إنو حصل شيء.
كانت ماسكة كيس صغير ملفوف في قطعة قماش.
قلت ليها.. ميادة دا شنو الجبتيه دا؟..
فتحت الكيس.. كان فيه بخور ريحته غريبة اول مرة اشمها.. قالت لي..حبوبة طلبت مني أبخر بيه البيت بالليل.. و كان معاه عطر صغير كان مختلف عن العطر القبله ، حتى ريحته أخف و اهدي.. همست لي بخجل.. و دا ح أتعطر بيه لما يجي يقربني.
بقيت أعاين ليها باستغراب.. مرة للبخور، ومرة للعطر الفي يدها.
قلت ليها..حبوبة قالت ليك تعملي الحاجات دي؟
هزت راسها و قالت..أيوه.. و ح يرجعوا علاقتنا احسن من أول.
سكتت مسافة.. ما عرفت ليه في اللحظة دي بالذات حسيت بشعور غريب ما ارتحت ليه.. .
يمكن عشان دي ما كانت أول مرة أشوف حاجة من شغل حبوبة تغير حياة زول قدامي.
ميادة نفسها كانت الدليل..
جابت أكرم و اتزوجت.. و عاشت معاه الأيام الكانت بتحلم بيها..و بعدها، فجأة.. اتغير من غير سبب.
قلت ليها بشك.. إنتِ متأكدة إن الحاجات دي ح تغيره؟
ردت بابتسامة.. حبوبة عارفة نفسها بتعمل في شنو؟
كلامها خلاني اسكت .. لأني كنت عارفة إنو ميادة ما شايفة الموضوع زيي..
بالنسبة ليها،. حبوبة كانت أول باب ممكن تلجأ ليه لما الدنيا تقفل معاها.
بعدها قامت بسرعة.. قالت لي.. أنا ماشة.. أكرم ح يرجع بعد ساعة ، و لازم يلقاني برا البيت.
قعدت أعاين ليها باستغراب.. و هي بتلم حاجاتها بسرعة.. لغاية ما طلعت.
الغريبة.. إني أنا ذاتي في لحظة ضعف كنت بفكر في طريق حبوبة دا..
لكن سألت نفسي بخوف.. لو حصل و رجعته لي.. كيف ح أعرف إنو رجع عشاني أنا؟..
يمكن الحاجة الكنت بتمناها.. ان يرجع برضاه عشان هو لسه عايزني.. و شايف إنو مكانه معاي.
و في لحظة.. خفت أرجع أعيش نفس حكاية ميادة ..
سعادة اتجابت بطريقة ما كانت طبيعية، و بعدها كل ما اتغيرت حاجة.. نرجع نفتش ليها عن حل جديد.
و أنا ما عايزة أحمد يرجع بالطريقة دي.
لو رجع.. عايزاه يرجع أحمد ذاته.
فجأة حسيت نفسي اتخنقت من أجواء الغرفة ، مسحت وشي بيدي و طلعت ، لقيت أمي بتقطع في خضار..
قعدت مسافة أعاين ليها ، من غير مقدمات قلت ليها..
باستغراب.. إنتِ يا أمي ميادة دي ح تفضل كل مرة ترجع لحبوبة ، تديها حاجة عشان أكرم يفضل زي ما كان؟..
أمي سكتت ، وبعدها قالت..
يا نسمة الشغل ده زي النار ، لو عايزاها تفضل مولعة على طول ، لازم كل فترة ترمي فيها حطب جديد.
ميادة دخلت الدرب ده.. و هسي بقت ما قادرة تقيف. لأنها لو وقفت التجديد، ما ح تعرف أكرم ح يبقى شنو؟ و لا ح تعرف هي ذاتها ح تبقى شنو في عينه؟..
عاينت ليها باستغراب..
و إنتِ لو عارفة إنو الموضوع كدا.. لي خليتي حبوبة تشتغل ليها من الأساس؟..
ردت برود.. النصيحة ما بتمنع زول من طريق اختاره.. هي لما جات هنا عارفة نفسها عايزة شنو؟.
قاطعتها بسرعة.. هي كانت عارفة إنها عايزة أكرم.. لكن هل كانت عارفة إنها ممكن تقضي عمرها و هي خايفة تخسره؟..
المشكلة إنو الواحد لما يتعلق شديد بحاجة ، مرات ما بسأل.. الحاجة دي ح تحصل كيف و تمنها شنو؟.. بس بكون متلهف يعرف .. ح تحصل متين؟.
فجأة اتذكرت ميادة لما قالت.. أنها مستعده تدفع اي تمن..يمكن وقتها كانت شايفة التمن شيء بسيط.. ممكن تدفعه و تنسى ، عشان تصل للحاجة العايزاها.
حسيت بقشعريرة ف جسمي.. ما عارفه ليه كلامها خلاني أفكر في كل الناس المروا علينا هنا.. كل واحد كان بجي وهو عارف الحاجة العايزها..
ياربي.. كان الواحد بقيف يسأل نفسه.. بعد ما ياخد حاجته.. ح يدفع شنو؟..
سألتها بفضول.. بس يا أمي في ناس ما بحصل ليهم شي؟..
ردت من غير م ترفع راسها.. سيبيك من الحاجات دي..
كنت منتظراها تكمل بس ما قالت حاجة تانية.
ما سألتها تاني.. بس كلامها خلاني ما اقدر أتجاهل الموضوع زي كل مرة..
يمكن أنا ذاتي محتاجة أفهم الطريق ده ، قبل ما يجي يوم يجرني ليه في لحظة صعف وأنا ما منتبهة..
_________
بعدها بكم يوم.. لقيت رسالة في قروب العمل الطوعي عن مبادرة ختان جماعي للأسر المتعففة..
من غير ما أفكر كتير.. سجلت اسمي معاهم.. كنت محتاجة أطلع من أجواء البيت ، و أشوف ناس و حياة غير الحياة الأنا عايشها دي.
المبادرة كانت لمدة تلاته أيام..
من الصباح قمت.. صليت الصبح ، جهزت نفسي و طلعت على المركز.
أول ما وصلت.. بقيت أفتش بعيني على الوجوه البعرفها.. لكن ما لقيت زول من التيم حقنا..
في البداية حسيت بشوية إحباط.. كنت متوقعة على الأقل ألقى زول مألوف وسط الناس الكتار دي.
لكن لقيت بتين "هيام و داليا".. كانوا معااي ف المجموعة اتعرفت عليهم.. و طلعوا لطيفات لدرجة ارتحت ليهم بسرعة.
كل ناس كان عندهم مهمة.. ناس مسؤولين عن تسجيل الأسر ، و ناس بجهزوا المكان ، و ناس بتابعوا الأطفال و أهلهم ، و الباقين بساعدوا في التنظيم.
قضيت أغلب الوقت مع هيام وداليا ، بين تسجيل الأسماء وترتيب الادوار.
رغم انه اليوم كان طويل.. لكن الغريبة إني ما حسيت بتعبه.. يمكن عشان لأول مرة من فترة طويلة، يومي كله يمشي في حاجة ما عندها علاقة بالبيت.. و لا بالمشاكل الحولي.
في آخر اليوم قعدنا نتونس.. و البنات بدوا يحكوا عن المبادرات الشاركوا فيها قبل كدا ، و أنا حكيت ليهم عن تجربتي القديمة مع التيم حقنا.. اتونسنا كأننا بنعرف بعض من زمن.
رجعت البيت و أنا حاسة إنو مزاجي أتغير كتير.. كأني كنت محتاجة يوم زي دا..
مرّ اليوم التاني بنفس الحماس و الروتين..
وفي اخر يوم.. بعد ما خلصنا ، و أثناء م كنا طالعين من المركز.. لمحت منير صاحب أحمد جاي علينا.
وقف سلم علي بلهفة ، و سألني من أخباري و الشغل ماشي كيف؟ ..
رديت عليه بإختصار.. بس في سؤال كان واقف في طرف لساني.. أحمد اخباره شنو؟..بس ما قدرت اسأله اكتفيت بأني اهز راسي..
لكن قبل ما أمشي.. قال لي بعفوية.. بالمناسبة أحمد مسافر بعد بكره.
سكتت فجأة.. عاينت ليه كأني ما سمعت كويس.
قلت ليه.. مسافر؟..
ردّ ببساطة.. أيوه كان برتب ليه من فترة.. و اتسهت.
هزيت راسي و قلت ليه.. ربنا يسهل عليه.
ما زدت كلمة و استئذنت منه.
واصلت مشي مع البنات.. بس المرة دي ما كنت سامعاهم بقول شنو زي الأول.
ودعتهم و ركبت المواصلات.. قلت في نفسي.. أحمد مسافر بعد بكره؟.. ماشي وين و ليه؟
الغريبة إنو زمان ما حصل جاب لي سيرة إنو بفكر يسافر.. بالعكس ، كان دايما بقول لي حاسي نفسه مربوط بالبلد دي ، وما متخيل نفسه يخليها.
هسي شنو الاتغير؟..
ما عرفت أقول شنو غير ادعي.. ربنا يسهل أمره.
رجعت البيت قبل المغرب بشوية.. و أول ما دخلت، فجاة سمعت صوت راجل بتكلم بعصبية.
وقفت مكاني بدهشة.. كان راجل في الأربعينات، من الناس البجوا لحبوبة، واقف قدامها وملامحه مليانة غضب..
قال بصوت عالي.. أنا جيتك عشان تفتحي لي باب الرزق.. هسي كل الأبواب اتقفلت في وشي.. تجارتي وقفت ، قروشي ضاعت ، و الناس البتعامل معاهم بقوا ضدي.. إنتِ عملتي لي شنو؟!..
حبوبة كانت قاعدة و هادية بشكل مُستفز.. قالت ليه..
أنا قلت ليك أمورك ح تمشي.. ما قلت ليك ح تفضل ماشة طوالي..
ردّ ليها بصعبيه أكتر..إنتِ عارفة أنا خسرت شنو؟! أنا وثقت في كلامك.. و خليت كل حاجة تمشي بالطريقة القلتيها لي.
ردت ليه ببرود.. و إنت كنت عايز شنو؟.. الرزق يمشي معاك عمرك كله؟..
الراجل سكت مسافة من غير ما يتكلم..
حبوبة واصلت كلامها.. أنا فتحت ليك باب.. لكن ما عندي سلطة أخلي الدنيا كلها تمشي على كيفك.
قال ليها بنفاد صبر.. يعني هسي انا أعمل شنو؟
حبوبة ردت ببساطة..
تعيش زي ما كنت عايش قبل ما تجيني ، و ما تنتظر مني أفتح ليك باب تاني.
الراجل طلع وهو بتمتم بكلام ما مفهوم..
و دي كانت أول مرة أشوف زول يرجع لحبوبة بدل ما يشكرها.. يطلع منها وهو حاسي إنها السبب في الخراب الحصل ليه.
ما قدرت اسألها ولا اسلم عليها.. مشيت دخلت لأمي..
سألتها بفضول.. يا أمي الزول دا كان جاء لحبوبة قبل كدا؟.. قالت لي بجمود.. أيوه.
قلت ليها.. و عملت ليه شنو متعصب كدا؟..
ردت لي بطرف لسانها.. زي ما سمعتي يا نسمة ، و امشي غيري ملابسك تعالي اكلي..
طلعت من غير ما أكتر عليها الاسئلة..
و لما رجعت ما لقيت حبوبة ، سألت أمي.. حبوبة مالا دخلت غرفتها؟..
قالت لي.. ما عايزة تاكل..
أكلنا من سكات ، و بعدها رجعت غرفتي ، لكن كلام الراجل ما راح من بالي.. حبوبة عملت ليه شنو؟..
و معقولة.. يكون في ناس تانيين حصل ليهم نفس الشيء، بس ما رجعوا يشتكوا؟..
ما حبيت اتعمق كتير في القصص دي ، عشان م اصدع راسي..
حاولت أنوم بس كل ما أغمض عيني ، اتذكر ان احمد مسافر.. قعدت في طرف السرير ، و مسكت تلفوني.
فتحت رقمه..فضلت أعاين للاسم فترة طويلة.
كنت عايزة أتصل.. بس ما عارفة أقول ليه شنو..مسافر ليه؟.. ماشي وين وليه ما قلت لي؟..
كلها أسئلة كان من حقي اسألها زمان.. لكن هسي ما عارفة إذا لسه من حقي اسأل و لا لأ.
قفلت التلفون ختيته جنبي.. بعد دقيقة.. رجعت شلته تاني ، و المرة دي فتحت المحادثة.. كتبت.. أحمد!
مسحتها تاني كتبت.. سمعت إنك مسافر.
مسحتها للمرة التانية.. في النهاية قفلت التلفون تماما.
و قلت.. لو كان عايز يكلمني.. كان قال..
حاولت أقنع نفسي بكدا و غرقت في النوم.
صحيت الصباح.. و قبل ما نشرب الشاي، تلفون أمي اتصل..
ردت وهي بتتكلم بصوت واطي.. في البداية ما اهتميت كتير.. لغاية ما سمعتها بتقول..
إنا لله و إنا إليه راجعون..
رفعت راسي و فتحت عيوني بصدمة ،، في ثواني شفت
ملامح وشها اتغيرت.. و الحزن ظهر في عيونها.
مجرد ما قفلت التلفون، سألتها بسرعة..
المات منو يا أمي؟!
سكتت مسافة و قالت.. خالتك سكينة اتوفت.
شهقت بصدمة.. سكينة؟!
هزت راسها بحزن.. أيوه.
حاولت أستوعب الخبر.. رغم إنو علاقتي بيها ما كانت طويلة ، لكن حسيت بحزن مفاجئ.. يمكن عشان آخر مرة شفتها كانت واقفة قدامي ، بتتكلم و تضحك بخفة.
قلت لي أمي.. ماتت كيف؟
ردت بشرود.. قالوا تعبت بالليل.. و ما قدروا يلحقوها المستشفى.
قلت.. غريبة..آخر مرة جات هنا، ما كان في بالها إنها ما ح ترجع تاني.
فجأة.. حبوبة طلعت من غرفتها ، شافتنا مصدومين
قالت لينا.. مالكم ساكتين كدا؟ الحاصل شنو؟
أمي ردت ليها بحزن.. قالوا سكينة اتوفت.
حبوبة وقفت مكانها ثواني ، و قالت بنبرة حزينة.. ربنا يرحمها.. بس واضح ان الخبر وجعها..
أمي ما ردت.. بس مسحت دمعة نزلت على خدها..
في اللحظة دي اتذكرت آخر مرة شفتها فيها.. لما سألتها عن سبب زيارتها، و قالت لي..
جيت أطمئن على صحبتي ، وقتها م اهتميت بالكلام..
لكن هسي بعد ما ماتت ، حسيت كأنه كانت عارفة روحها ماشة.
اتذكرت الحكاية البدت تحكيها لي.. عن أمي ، و عن زمنهم القديم ، و كيف كانت ح تفتح لي باب أفهم بيه أمي أكتر..
لكن أمي قاطعتها قبل ما أعرف نهايتها.
ما كان عندي قلب أسأل أمي عنها وهي بالحالة دي.
فضلنا قاعدين ساكت.. وكل واحدة غرقانة في أفكارها.
لغاية ما أمي قامت.. مشت جهزت نفسها و بعدها جات قالت لينا.. أنا ح أسافر للعزاء.
حبوبة رفعت راسها بسرعة، وبخلعة قالت ليها.. تسافري؟!.. بعد السنين دي كلها؟.. تسافري وين يا إحسان؟!..
يتبع......