رواية بيت الظار الفصل الثامن عشر 18 بقلم زارا


رواية بيت الظار الفصل الثامن عشر 18 بقلم زارا


بس كنت متأكدة اني سمعت همس في جواي.. لسه الحكاية ما انتهت.. 


حاولت أتجاهل الصوت تماما.. وسندت راسي على الكرسي.. الرجال كانوا لسه بتناقشوا في الحصل ، و كل واحد كان عنده تفسير مختلف للدخان و العربية.. 


و السواق كل شوية كان برفع عيونه للمراية ، و بعدها يرجع يعاين للطريق ، واضح إنو لسه ما مستوعب الحصل.. 


وصلنا السوق الصغير ، نزلنا من العربية ، الرجال ودعونا ، و لسه آثار الخوف باينة في وشوشهم.. واحد منهم قال وهو بهز راسه.. ربنا يغطي عليكم يا إحسان.. و الحصل الليلة ما تتكلموا عنه كتير خلوه وراكم.. في حاجات الإنسان ما بلقى ليها تفسير. 


أمي اكتفت بأنها تهز راسها.. 


اما انا وقفت في كلمة .. خلوه وراكم!. 


لكن كيف أنسى؟ و أنا لسه سامعة الصوت في راسي.. 


و لسه شايفة كل حاجة حصلت قدامي. 


ما كنت عارفة هل المفترض أصدق إن كل الحصل دا كان مجرد وهم.. و لا أصدق عيوني.




بعدها ركبنا البص واتحركنا..كنت قاعدة جنب الشباك ماسكة شنطتي في حضني و بفكر.. 


لأول مرة بديت أشك في أمي و حبوبة.. معقولة يكونوا عملوا لأبوي حاجة خلته يسيبني و يمشي؟.. حتى أحمد هل ممكن حبوبة تكون عملت ليه حاجة زي وئام و خلته يمشي من غير ما أعرف؟.. 


عاينت لأمي.. لقيتها مغمضة عيونها ، لكن من شكل وشها عرفت إنها ما نايمة.. كانت متعمدة انها م تقابلني كنت عايزة أسألها عن كل حاجة، أفتح معاها الكلام من أوله ، بس لا الوقت ولا المكان كانوا بسمحوا لي افتح موضوع. 




مع مرور الوقت ، بدت تظهر معالم المدينة بكل تفاصيلها.. الشوارع المزدحمة ، و العربات.. 


لأول مرة من أيام.. اكون وسط ناس مألوفة ، وشوارع مليانة بالحياة.. بس رغم دا.. كنت حاسه بإحساس تقيل ، ما قدرت أتخلص منه كأن جزء مني.. لسه فضل عالق هناك.


 


وصلنا البيت.. لقينا حبوبة قاعدة في العريشة.. 


مجرد ما شافتنا.. قامت بسرعة و هي بتعاين لينا من فوق لتحت..مالكم يا بنات؟ الحصل عليكم شنو ، اتأخرتوا كدا؟.. 


أمي قالت ليها.. الطريق اتقفل علينا و اضطرينا قعدنا.. 


سلمت عليها بصوت واطي.. كيفك يا حبوبة؟!. 


وعليكم السلام.. مالك يا نسمة وشك مخطوف كدا؟ 


ما رديت عليها.. مشيت غرفتي على طول ، قفلت الباب وراي.. و أخدت نفس طويل.


ضربت وشي بقوة ، بحاول استوعب انه الحصل لينا دا كان حقيقة و ما مجرد حلم ، بس ما قدرت.. كل شي كان بقول انه حقيقة. 


بعد مسافة قمت فتحت الباب و مشيت لأمي.. 


لقيتها قاعدة براها في العريشة.. وقفت قدامها بكل جمود و قلت ليها..أمي نحن محتاجين نتكلم. 


ما ردت بكلمة ، بس أشارت لي أقعد جنبها.




قعدت و فضلنا فترة ساكتين ثواني.. و أخيراً قلت ليها.. الشيء الشفته هناك دا.. ما كان خيال، صح؟


ردت.. لا حقيقة. 


قلت ليها.. طيب الحصل دا ما كان ساهل ، ولا في انسان ممكن يصدقه ، أنا عايزة اعرف دا الحكاية دي بالتفصيل ، من لحظة ماخالته سكينة وقفت و إنتِ قاطعتيها..


فضلت تعاين في الفراغ كأنها ما سمعتني ، و بعد صمت طويل قالت لي.. 


من زمان و أنا بحاول أخليك بعيدة من الماضي حقي.. و بعيدة من كل الحكاية دي يا نسمة.. كنت خايفة يجي يوم و تعرفي الحاجات البخبيها منك.. لكن بعد الشفتيه بعينك.. بقى ما عندي حق أخبي منك.




اتنهدت بصوت واطي ، و سرحت كأنها بترجع بذاكرتها لزمن بعيد ، وبعدها قالت.. 


زي ما خالتك سكينة حكت ليك.. كل حاجة عننا ، كنا فضوليين شديد و عايزين نعرف أي شيء.. و رغم أنه أمي حذرتنا من الساحر ، و اتجاهلنا كلامها. 


لما عرض علينا الكتاب دا.. بأنه ح يورينا حاجات أكبر من الودع.. 


الفضول اخدني شديد ، ما كنت مفتكرة أن الكتاب دا ح يفتح علينا أبواب شر نحن ما قدرها. 


مشينا ليه نص الليل .. رغم أنه سكينة كانت حاسه انه في حاجة غلط و حاولت تبعدني.. لكن قلت ليها.. 


إذا إنتِ خايفة ما تتبعيني. 




بس هي ما رضت ترجع و دخلت معاي بيت الساحر.. 


لقينا منتظرنا ، ورغم أنه حذرنا بس انا اتقدمت ، ومديت يدي ناحية الكتاب.. ومجرد ما يدي لمست الغلاف.. كله شيء حولنا اتغير في ثواني.. 


الكتاب اتفتح براه ، و الصفحات بدت تتقلب بسرعة كبيرة.. لدرجة اني ما لحقت اشوف فيها أي حاجة.


سكينة صرخت فيني.. أبعدي يدك يا إحسان!.. 


لكن ما قدرت أرفع يدي.. كأن في حاجة كانت ماسكاني من جوة الكتاب.


فجأة سكينة قربت مني عشان تفك يدي.. لكن أول ما لمستني ، الكتاب اندفع علينا ، والغرفة اهتزت هزة واحدة قوية.. وبعدها بدأ يطلع دخان من الكتاب. 




في اللحظة دي بدينا نصرخ من الرعب ، و نفتش على أي مخرج.. لكن كأننا بقينا جوة صندوق مقفول من كل الجهات.


الساحر كان سااكت بعاين بكل برود.. فجأة سمعنا صوت غريب و حاد.. كأن صوت بوابة قديمة بتتفتح.


الدخان اتجمع فوق الكتاب مره تانية.. لكن المره دي بقى اسود وتقبل.. ملا الغرفة كلها. 




الساحر اتجمد في مكانه.. و بدل ما يقرب من الكتاب، رجع خطوتين لورا، و وشه اتغير من الخوف.. كأنه ما مستوعب البحصل قال بتوتر.. 


ما كان مفروض يطلع بالطريقة دي.. 


الصوت طلع من جوة الدخان ، غليظ و عميق..


انت ما فتحت كتاب.. إنت فتحت باب كان حاجز بي عالمين. 


الساحرقال بصوت مهزوز.. أنا ما استدعيتك انت.. 


الصوت رد ليه.. لكن حررتني من سجني. 


الساحر بدا يرجع لورا أكتر، و يتمتم بكلام وتعاويذ غريبة .. لكن المرة دي ما كان بتصرف بثقة زي كل مرة.


كان واضح إنو هو ذاتو ما كان متوقع الكيان الظهر دا. 


من جهة، بديت أردد الكلام الاتعلمته من أمي.. لكن كل ما حاولت أقرأ، الدخان كان بتجمع أكتر، و الدوامة بدت تدور بعنف.


الساحر رفع صوتو وهو بحاول يوقفها بيديه.. اقفل الطريق!.. لكن ما حصل شيء.. 


الدوامة زادت فجأة ، و اتجهت ناحيته.. حاول يهرب، لكن في ثواني سحبته جواها بصرخة مره ، واختفى من قدامنا..


بعدها بدت تسحب سكينة.


بقت تصرخ و تناديني.. و أنا حاولت أمشي ناحيتها، لكن كل ما قربت منها كنت أنا زاتي بتسحب.. لغاية ما بدت تسحبنا الاتنين. 


و فجأة.. سمعنا صوت أمي جاي من بعيد ، بس ما عارفين من وين؟.. 


كانت بتقرا بصوت عالي ،كلام ما كنا فاهمين منه حاجة.


بس كل ما صوتها كان يعلى.. الدوامة كانت بتبطئ و تصغر.. و صوت الكائن بصرخ برعب..


لغاية ما سمعنا صوت قوي زي الانفجار.. و تاني ما وعينا بنفسنا..


بعدها عرفنا إنهم لقونا واقعين مغمى علينا جنب بيت الساحر.. أنا و سكينة.. و الساحر اختفى.


سألتها باستغراب.. اختفى؟


قالت أيوة.. ما لقينا ليه أي أثر.. لكن كنا عارفين إنو الدوامة بلعته.. 


قالت بصوت واطي.. فضلنا أيام ما قادرين نتكلم.. لا أنا قادرة أحكي ، و لا سكينة كانت قادرة تقول شافت شنو.


لدرجة مرضنا شديد حمى وهلوسة طول الوقت.. 


سكتت مسافة و قالت.. 


بعدها بأيام قررنا نطلع من القرية لفترة.. حتى سكينة طلعت معانا.. امي طلبت مننا نعتبر الحصل لينا دا يفضل مدفون.. 


 في الأول حاولنا نرجع لحياتنا الطبيعية و ننسى الحصل.. لكن أنا ما قدرت.. من الليلة ديك فقدت القدرة على النوم بصورة طبيعية لفترة طويلة.. كل ما أحاول أنوم ، بسمع نفس الصوت القديم.. أصحى و أنا حاسة إنو في زول واقف براقبني. 




أما سكينة.. حاولت ترجع تمسك الودع بعد فترة.


لكن كل مرة تحاول تقرا لزول ، كانت بتشوف سواد لدقائق.. و مرات كانت بتطش و تشوف نفس الغرفة القديمة قدامها.


لدرجة إنها بقت ما قادرة تركز في الودع.. و في النهاية.. خلته واختارت تعيش حياتها عادية. 




حاولت أخلي الودع زي سكينة.. لكن في كل مرة كنت بلقى حبات ودع في ملابسي.. أو جوة دولابي.. أو في أماكن غريبة ، في البداية كنت برميها و ما بهتم بيها.. لكن لما الموضوع اتكرر.. فهمت إنو ما ساهل أتجاهله.


رجعت أشوف للناس.. لكن بعدت تماماً من الشغل.


و يمكن دي كانت أول مرة أفهم فيها إنو في حاجات.. مهما حاولت تهرب منها، بتفضل ماشة وراك.




قلت ليها.. حبوبة عرفتكم كيف في بيت الساحر؟.. 


قالت.. فجأة شافتنا في شكل رؤية جاتها ، و شافت الدخان مالي المكان حوالينا ، و قدرت تصل لينا بمساعدة خدّامها ، بس نحن ما كنا شايفنها.. حاولت تعزل الكيان مننا.. و قدرت تحبسه في غرفة الساحر ، لكن ما قدرت تنهي وجوده و ترجعه للمكان الجا منه. 




سكتت مسافة.. بحاول استوعب.. و كل مره كلامها بفتح لي سؤال جديد.


قلت ليها.. طيب.. لو كنتِ عارفة إن الحاجة دي ما انتهت.. رجعتيني القرية ليه ؟ وليه خليتيني أشوف كل الحصل ده؟.. 


اتنهدت و قالت.. أنا ما كنت عارفة إن ح يظهر بالطريقة دي.. وما كنت عارفة إن ح يصل ليكِ..لكن من يوم رجعنا للقرية ، حسيت إنو الحاجات القديمة بدت تتحرك تاني.. وكنت فاكرة إني لو طلعت بيك بسرعة، كل حاجة بتنتهي. ما كنت عارفة إنو مجرد وجودك معاي هناك.. ممكن يخليه يلقى ليك طريق. 




قاطعتها بسرعة.. لي أنا؟..و ليه قال اني بقيت اثرك؟ 


لأنك بنتي يا نسمة.. و لأن الكيان دا من يوم لمست الكتاب ، بقى عنده أثر مني.. يمكن أنا قدرت أبعد عنه سنين.. لكن الأثر ما اختفى. ولما ظهرت تاني وإنتِ كنتِ معاي، لقى فيك أقرب مرتبط بيها من زمان.. وأقرب طريق يقدر يصل بيه لي.




فجأة بديت أحس إنو في كلام كتيير لسه م اتقال.. 


قلت ليه.. إنتِ لسه داسه مني شنو تاني؟!. 


ما ردت علي.. قلت ليها.. طيب ليه عمري ما سمعت منك إنو جدي كان شيخ و بعالج؟.. ليه كل الحاجات دي كانت مخبية مني؟.. وليه كل ما أسألك عن الماضي بتغيري الموضوع؟!. 


فضلت سااكته من غير ما ترد.. 


حسيت بالغضب و الخوف كلهم بتجمعوا جواي.. 


في ثواني طلعت مني أسئلة كتيرة.. قلت ليها.. طيب أبوي ليه مشى؟..و أحمد؟.. معقولة يكون عملتوا ليهم حاجة من مصايبكم دي؟!. 


فضلت ساكتة ، و أنا بقول ليها ما اسكتي يا أمي قولي الحقيقة .. حتى لو كانت ح توجعني.


قالت بصوت ثابت.. نسمة.. أبوك وأحمد ما حصل ليهم مننا أي حاجة.


قاطعتها بسرعة..إنتِ متأكدة و لا دي برضو حاجة كنتِ مخبياها مني؟. 


 مسحت دموعي بعصبية وقلت ليها.. أنا تعبت يا أمي.. تعبت من الحاجات البتخبوها مني ، و فجأة تظهر لي على شكل جديد..


أنا ما عايزة أعيش حياتي وأنا خايفة من حاجة ما اخترتها.. أنا عايزة أعيش زي أي بنت في عمري، يكون عندي حياة عادية، أفرح وأخطط لبكرة من غير ما أحس إنو في مصيبة قديمة قاعدة ماسكة في حياتي.


فجأة لقيت أمي بتبكي و تتنهد ، مسكتني من يدي و قالت لي.. سامحيني يا نسمة ، انا كنت عايزه أحميك و الله ما قصدي. 


مجرد ما شفت دموعها.. ما قدرت اتحمل ، مسحت دموعها وقالت ليها.. 


أنا عايزه اعرف لو في حاجة بتخصني.. كلميني  ما عايزة أعيش عمري كله و أنا آخر زول بعرف الحقيقة عن حياته. 


أمي مسحت دموعها و قالت.. ان شاء الله.. 




اتنهدت بصوت واطي.. ولأول مرة احس إنو حكاية امي.. مهما كانت طويلة ومؤذية.. انتهت حتى لو ما كنت متأكدة تماماً. 


___________


مرت الأيام البعدها.. 


بهدوء شديد ، بس ما قدرت ارجع زي الأول بسرعة..


بقيت متحفظة أكتر ، و بعاين لأي كلمة بتتقال ، و أحياناً بكون ساكتة من غير سبب ، و رجعت خليت القعدة معاهم ، الا أوقات الاكل و الشاي. 


الغريب إن أمي ذاتها اتغيرت.. بقت تحاول تقرب مني  تجي تقعد معاي ، تسألني عن يومي ، و تشرح لي حاجات كانت زمان بتختصرها بكلمتين.. 


حتى الغموض الكان ملازمها خف كتير ، حسيت انها  ما بقت شايفة إني البت الصغيرة البتحاول تحميها من الحقيقة.. بقت شايفة إني كبرت ، و إن لازم أكون عارفة الحاصل حواليني.. ما رجعنا زي زمان ، لكن على الأقل.. بديت أحس إنو أمي رجعت لي شوية.




أما أحمد.. عرفت من الشباب في القروب إنو سافر السعودية ، و بعدها غير رقمه وكل حساباته.. و رغم إن لسه قلبي كان بوجعني كل ما أتذكره ، كنت بصبر نفسي و أقول.. لو لينا نصيب قدام، بنلقى بعض.




وسط دا كله ميادة كانت أكتر واحدة شاغلاني.. من يوم ما أكرم اتغير عليها و رجع يتعامل معاها كويس، بقت دايما في حالة خوف من إنها تفقده.. و ما كنت عارفة إن خوفها ده ح يخليها تعمل أي حاجة عشان تحافظ عليه.


___________


ميادة..


من اللحظة البقيت استخدم فيها العطر و البخور.. 


أكرم اتغير تماماً.. رجع يهتم بي أكتر ، و حتى اعتذر لي عن الفترة الفاتت ، و قال إنو كان مقصر معاي من غير ما يحس.. 


بقى يرجع من الشغل بدري عشاني ، و يقعد معاي وقت أطول ، حتى مكالمات سهى بقى يتجاهلها و ما يديها اهتمام.


في البداية ما كنت محتاجة أكتر من كدا.. كنت فرحانة شديد ، قبلت اعتذاره و نسيت كل الأيام الخلتني أشك في مكانتي عنده.


حتى لما كلمته.. و قلت ليه.. إني عايزة أنزل الشغل.. 


 ردّ علي بابتسامة.. ما ضروري تتعبي نفسك.. عايزك ترتاحي وتهتمي بي نفسك بس.. و بعدين انا بغير عليك من الناس. 


قلت ليه.. إنت لسه بتغير علي؟ 


ضحك و قال.. أغير عليك؟.. دي ما محتاجة سؤال.


ضحكت وأنا بعاين ليه ، حسيته فعلا رجع زي ما كان واحسن!.




و في يوم.. بعد ما بخرت البيت قبل موعد رجعته.. انشغلت في المطبخ، و نسيت الكيس على التربيزة..  


مجرد ما طلعت.. عيني وقعت على أكرم.. قاعد في الكنبه و شايل البخور في يده ، بعاين ليه باستغراب ، قلبي وقف تماما ، فضلت واقفة أعاين ليه ، منتظراه يقول أي حاجة.. بس رجع الكيس مكانه و سكت. 


سلم علي بابتسامة و سألني من يومي.. 


بعدها قال لي.. جهزي نفسك الليلة.. ماشين مكان. 


طلعت تنهيده خفيفه.. بانه ما ركز كتير ، رديت ليه بلهفة.. طيب ح نمشي وين؟ 


قال لي.. سهى عاملة حفلة صغيرة في البيت ، بمناسبة تخريج منار بنتي .. و عايزك تمشي معاي.


ما بعرف ليه حسيت بالضيق ، يمكن عشان جاب سيرة اسمها.. قلت ليه... أمشي ليه؟!.


ردّ ببساطة.. عشان إنتِ مرتي.. و ما عايز أمشي من غيرك.. 


الكلمة دي كانت كافية عشان أوافق.


لبست أحسن لبسة عندي ، و رتبت شكلي.. ما كنت عايزة أمشي و أنا حاسة إني أقل من أي زول هناك.


 و حتى طقمت فستاني مع لون قميصه.. 




طلعنا مع بعض.. و طول الطريق كان هادي و مبسوط، 


كل دقيقة يشاغلني لغاية ما وصلنا البيت. 


نزل و مشى جنبي بكل ثقة.. دخلنا البيت كان مختلف تماما عن بيتنا.. واسع و نضيف ، وكل حاجة في مكانها. الصالة كانت كبيرة و مليانة صور عائلية معلقة في الحيط، و صور لأولاده في مراحل مختلفة من عمرهم. 


وقف سلم على معارفه و اقربائة القاعدين في الصالة.. و بدا يعرفني عليهم..كنت برد بابتسامة لكن جواي بديت احس بشعور غريب.. حاولت اتجاهله. 




بعدها ظهر ولد في بداية العشرينات ، مجرد ما شفته عرفته ولده من الشبه البينهم.. 


قرب من أكرم و سلم عليه بأدب ، و بعدها سلم علي  بابتسامة باردة و مشى على طول. 


قال لي.. ده ولدي الصغير.. بدرس هندسة معمار.


بعدها ظهرت مرا في نص عمرها.. لكن واضح إنها مهتمة بنفسها شديد.. من لبسها و مظهرها.. حتى طريقة وقفتها و حركتها كانت بتقول إنها زولة واثقة و عارفة مكانها. 


أكرم ابتسم و قال لي.. دي سهى.


مدت يدها و قالت بابتسامه مصطنعه.. أهلاً.. 


حاولت احافظ على ثباتي ، و هي بتعاين لي بنظرة فاحصة.. خلتني احسها بتقيسني من رجلي لراسي. 


قالت.. اتفضلوا.


قبل ما نقعد جات بنت شابة.. كانت قطعه من سهى.. أول ما شافت أكرم ، جات عليه بلهفه و ضمته ، سلم عليها بنفس اللهفة. 


قال لي.. دي منار بتِ اتخرجت من كلية الطب..كان باين انه فخور بيها شديد. 


قلت ليها.. مبروك التخرج ، هزت راسها من غير كلمة بدا يسألها  ح تعمل شنو بعد التخرج.. ردت عليه و هي سايقاه بعيد.  




قعدت أعاين ليه .. أول مرة أشوفه بالشكل ده.. ما كان الراجل البعرفه و عايشة معاه.. كان زول تاني عندو حياة كاملة ، أهل ، أولاد ، بيت ، و مكان معروف وسط الناس دي كلها.


و فجأة.. سألت نفسي بخوف..لو الحاجات البستخدمها عشان يفضل يهتم بي.. في يوم تأثيرها انتهى في.. 


ح يحصل شنو؟.. هل ح يرجع تاني لحياته دي.. لسهى وأولاده؟.. 


قلت بجمود.. لا.. حتى لو تأثيرها انتهى.. أنا ح ألقى طريقة أجددو بيها.. المهم أكرم يفضل معاي.


كنت لسه بحاول أقنع نفسي بالكلام ده.. 


جات مرا في عمر سهى تقريبا، ابتسمت و قعدت في الكرسي الجمبي.. قالت لي.. إنتِ ميادة صح؟!  ، قلت ليها..أيوة.. 


قالت.. أنا أخت سهى.. 


قلت ليها.. اهلا.. عاينت لي مسافة ، و قالت.. سهى 


و أكرم دايما بحبوا يفرحوا بإنجازات أولادهم. 


قلت ليها.. واضح ربنا يسعدهم دايما. 


كانت بتتكلم وهي بتعاين ناحيته..سهى دي كانت حياته كلها و ما زالت..و كانوا أسرة سعيدة.. لكن ما عارفة كيف قدر اتزوج عليها؟!. 


ما عرفت أقول ليها شنو ..رجعت أعاين ليهم من بعيد.. 


كان واقف هو و سهى و أولاده بتصوروا. 


قبل ما تمشي.. همست لي.. داك هو مكانه الطبيعي. 


 و قامت مشت ، خلتني قاعدة في مكاني.


فضلت أعاين ليه.. و لأول مرة احس بالخوف بدل الفرحة.. كان باين عاين فعلا مرتاح و مبسوط معاهم. 




فجأة جاني قال لي.. تعالي اتصوري معانا.


هزيت راسي بسرعة.. لا.. ما عايزة.


عاين لي باستغرب و قال.. ميدو مالك زهجانة؟


حاولت أتماسك.. ماف حاجة.. بس عايزة أمشي البيت.


ردّ بدهشة.. مالك؟


اتنهدت وقلت ليه.. حاسّة نفسي مخنوقة هنا.. ما قادرة أقعد.


قال لي.. طيب نمشي. 


مشى ودع أهله وأولاده ، و طلعنا.. طول الطريق كنت ساكتة ، بعد مسافة قال لي.. ميادة.. في زول زعلك؟


ما قدرت أحكي ليه احساسي بكلام أخت سهى ، و لا حتى أقول ليه إن وجودي وسط أهله خلاني أحس إني غريبة في حياته.




قلت ليه بصوت واطي.. باين انك قريب من أولادك.. 


ضحك بخفة.. طبعاً ديل أولادي.


بدأ يحكي لي عنهم بالتفصيل ، و انه عنده ولده الكبير مسافر بره البلد ، و بجي ف الإجازات. 


سألته عن سهى.. سكت لحظة، و قال.. سهى أم أولادي ، و بيناتنا سنين طويلة و حاجات كتيرة مشتركة.


ما قال أكتر من كدا، لكن الكلام القاله كان كفاية.




رجعنا البيت.. و أنا لسه بسأل نفسي.. لو في يوم صحى و نسى كل الاهتمام ده ، و رجع للحياة الشفتها الليلة دي؟.. ح اعمل شنو؟!.. 


بعد كم يوم.. بديت الاحظ ان العطر قرب يخلص، والبخور ذاته بقى أقل من الأول.. فضلت أعاين ليه بخوف ما طبيعي.. لو خلصوا اكيد أكرم ح يرجع يتغير علي و يهملني. 


من غير ما افكر كتير.. لبست و مشيت لحبوبة فهيمة قعدت اتونست معى نسمة و خالته إحسان ، و بعدها دخلت لحبوبة فهيمة.. و من دون مقدمات.. قلت ليها.. أنا عايزة حاجة تانية.


سكتت مسافة، و قالت..الحاجة البديك ليها ما نفعت؟!.. هزيت راسي بسرعة.. لا.. نفعت شديد.


لكن أنا عايزة حاجة تضمن لي إنو ما يرجع تاني زي الأول ، و ما يشوف أهم مني في حياته.


فضلت ساكتة، و بعدها قالت.. أنا كنت بديك حاجة تلفتي بيها نظره ، وتقربي الود البيناتكم ، لكن الانتِ عايزاه هسي دا مختلف يا ميادة.


سألتها بفضول..مختلف كيف؟!.


قالت لي بنبرة تحذير.. دي حاجات أقوى.. ما زي العطر و البخور..ممكن اديك ليها ، و بعدها ما تسأليني عن البحصل؟!. 


حسيت بنغزة في قلبي ، قلت ليها بخوف.. يعني شنو؟!. 


قالت.. إنتِ قلتي عايزاه يفضل معاكِ.. و أنا أديتك الحاجة البتخليه يفضل معاك.. لكن الحاجات القوية دي عندها تمن يا ميادة.


كنت عارفة إنو المفروض اغير رأيي و أقوم أمشي.. لكن صورة أكرم وسط أهله خلتني أوافق من غير تفكير.




بعدها طلعت لي فتيل كبير ، جواه مسحوق غامق يشبه البدرة ، مدته لي و قالت.. كبي منه شوية في العصير أو الأكل.. لكن فكري كويس قبل تستعمليه.


مديت يدي و أخدته منها.. طلعت منها و أنا عارفة تماما أن المرة دي.. أنا داخلة في حاجة مختلفة.




لقيت نسمة قاعدة برا.. قعدت معاها شوية.. سألتني.. عملتي شنو مع حبوبة؟.. قلت ليها طلبت نصيحتها في موضوع ، لكن ما حكيت ليها عن الفتيل.. 


كنت عارفة انها لو عرفت ، ح تقعد تفتح لي باب نصايح.


بعد مسافة قمت مشيت.. لكن و أنا راجعة البيت كنت مترددة و خايفة شديد.. كل شوية ألمس الفتيل اتفقده  و أتاكد إنو لسه قاعد مكانه.. 


مجرد ما وصلت البيت ، عملت عصير في الأول أترددت بعدها كبيت حاجة بسيطة منه ، و دخلته التلاجه.. 


لما أكرم رجع من الشغل.. اتغدينا عادي.. و بعدها دخلت المطبخ جبت ليه العصير.. 


شاله ختاه جمبه.. و همس لي.. تعالي مشتاق ليك شديد.. قعدت جمبه و أنا بالي كله مع العصير. 


شال الكباية شرب من مرة واحدة و تاني شربها دفعه واحدة و رجع الكباية.. 


بعد مساافة.. وقف فجأة.. خت يده على راسه ، قال لي بصوت متعب.. حاسي بدوخة شديدة.


 قربت منه و أنا متوترة.. بس حاول يضحك و همس.. عادي يمكن من التعب.. اليوم كان طويل.


بعد لحظات زحا مني بعيد ومسك بطنه بشده ، و قبل ما افهم حاجة وقع في الأرض.. 

يتبع.....


                  الفصل التاسع عشر من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة