
رواية دليده الفصل التاسع 9 بقلم سهر احمد
«آدم... الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا كل الأسماء»
دَوّي!
صوت الطلقة شقّ المكان.
صرخة دليدة خرجت من أعماقها:
— يــــونــــس!!!
الأنوار كانت مطفية.
الدخان مالي الغرفة.
وصوت الإنذار بيصرخ في كل ناحية.
دليدة مدت إيديها قدامها وهي مش شايفة أي حاجة.
— يونس!
مفيش رد.
— يونس رد عليا!
صوت خطوات اتسمع.
خطوة...
اتنين...
دليدة وقفت مكانها.
— يونس؟!
فجأة إيد مسكت إيدها.
دليدة شهقت.
— أنا هنا.
صوت يونس.
دليدة ارتمت عليه.
— إنت كويس؟!
— كويس.
— الطلقة؟
— ماجتش فيا.
دليدة حطت إيدها على صدره تتأكد إنه فعلًا قدامها.
— أنا افتكرتك...
صوتها اتكسر.
يونس مسك إيدها.
— مش هسيبك.
— كنت فاكرة إنك مت.
— مش قبل ما أوفي بوعدي.
دليدة بصت له في الضلمة.
— وعد إيه؟
— إني أحميكي.
صوت فؤاد جه من بعيد:
— للأسف... وعدك انتهى يا يونس.
يونس لف ناحية الصوت.
— فؤاد!
لكن مفيش رد.
صوت باب اتفتح.
وبعده اتقفل.
دليدة صرخت:
— بابا!
ولا إجابة.
حسام بدأ يتحرك ناحية الباب.
— فؤاد!
صوت سليم خرج من السماعات:
— سيبه.
حسام:
— إزاي أسيبه؟!
سليم:
— لأنه مش لوحده.
الجميع سكت.
يونس:
— تقصد نادر؟
سليم:
— لأ.
كريم:
— أمال مين؟
صمت.
ثم جاء الصوت:
— آدم.
حسام وقف مكانه.
وجهه اتغير.
دليدة لاحظت.
— حسام...
ما ردش.
— إنت تعرف آدم؟
حسام غمض عينيه.
— للأسف.
دليدة قربت منه.
— مين هو؟
حسام:
— الرجل اللي كان لازم يموت من عشرين سنة.
يونس:
— لكنه عايش.
حسام:
— أيوه.
دليدة:
— وظهر اسمه في آخر لحظة.
حسام:
— لأنه قرر يظهر دلوقتي.
كريم:
— يعني هو الطفل الخامس؟
حسام سكت.
كريم قرب منه.
— رد.
حسام رفع عينه.
— أيوه.
كريم:
— آدم هو الطفل الخامس؟
— أيوه.
دليدة اتجمدت.
— يبقى سليم كان عارف.
صوت سليم:
— كنت عارف.
دليدة:
— وإنت ليه ما قلتليش؟
— لأن معرفة اسمه كانت هتقتلك.
— ليه؟
— لأن فؤاد قضى عشرين سنة بيدور عليه.
يونس:
— وفؤاد كان عايز يقتله؟
سليم:
— لأ.
سكت.
— كان عايز يستخدمه.
يونس:
— في إيه؟
الصوت:
— في آخر مرحلة من المشروع.
دليدة:
— المرحلة اللي رقمها 20؟
— أيوه.
دليدة بصت للأرقام على الشاشة.
17...
18...
19...
20...
— إيه علاقة آدم بيا؟
الصوت سكت.
— سليم!
— العلاقة أكبر مما تتخيلي.
— قول!
صمت طويل.
ثم:
— آدم هو الشخص اللي أنقذ أمك في آخر ليلة.
دليدة حطت إيدها على فمها.
— أمي؟
حسام بص للأرض.
دليدة:
— هو اللي أنقذها؟
حسام:
— أيوه.
— وإنت كنت فين؟
— كنت بحاول أخرجكم.
— وفؤاد؟
— كان بيطاردها.
يونس:
— وآدم؟
حسام:
— دخل في النص.
دليدة:
— وعمل إيه؟
حسام:
— خد ليلى وهرب بيها.
دليدة:
— على فين؟
حسام:
— للمكان اللي فؤاد عمره ما قدر يوصل له.
يونس:
— فين؟
حسام بص لدليدة.
— البيت القديم.
دليدة:
— بيت جدي؟
— أيوه.
سكتت.
ثم قالت:
— يعني آدم كان هناك؟
حسام:
— أيوه.
— ومع أمي؟
— أيوه.
دليدة بدأت تفكر.
— طب ليه الصورة اللي لقيناها كانت فيها أمي وفؤاد؟
حسام:
— لأن فؤاد كان عايز يخفي وجود آدم.
يونس:
— ونجح؟
حسام:
— تقريبًا.
كريم:
— طب إزاي آدم ظهر بعد كل السنين دي؟
صوت سليم:
— لأنه ما ظهرش دلوقتي.
الجميع بص للشاشة.
— إيه؟
— آدم كان موجود طول الوقت.
دليدة:
— فين؟
الصوت:
— تحت البيت.
دليدة شهقت.
— تحت بيت جدي؟
— أيوه.
يونس:
— غرفة الصفر؟
— لأ.
سكت.
— الغرفة اللي بعد غرفة الصفر.
حسام قال بسرعة:
— مستحيل.
سليم:
— إنت عارف إنها موجودة.
حسام:
— أنا قفلتها.
— ماقفلتهاش.
— قفلتها.
— لأ.
سليم ضحك بحزن.
— إنت قفلت الباب بس.
دليدة:
— وآدم كان جواه؟
— عشرين سنة.
كريم:
— لوحده؟
— لأ.
يونس:
— مع مين؟
سليم:
— مع الحقيقة.
---
فجأة النور رجع.
الجميع رمش من شدة الضوء.
فؤاد ونادر اختفوا.
الباب الرئيسي كان مفتوح.
دليدة بصت حواليها.
— راحوا فين؟
حسام:
— لازم نخرج.
يونس:
— مش قبل ما نعرف آدم.
دليدة:
— أنا هروح.
حسام مسك إيدها.
— لأ.
دليدة بصت له.
— سيبني.
— دليدة...
— طول عمري كل ما أسأل عن حاجة تقولولي "علشان نحميكي".
سحبت إيدها.
— كفاية.
سكتت.
— أنا مش طفلة.
يونس وقف جنبها.
— وأنا معاها.
حسام بص لهم.
ثم قال:
— طيب.
أخذ نفسًا.
— لكن لازم تعرفوا حاجة.
كريم:
— إيه؟
حسام:
— آدم مش مجرد طفل خامس.
يونس:
— أمال؟
حسام:
— آدم كان أصل المشروع.
الجميع اتجمد.
دليدة:
— أصل المشروع؟
— أيوه.
— بس قلت إن جد فؤاد هو اللي بدأه.
حسام:
— جد فؤاد كان صاحب الفكرة.
سكت.
— لكن آدم كان أول شخص اتطبقت عليه.
يونس:
— يعني هو أول تجربة؟
حسام:
— أيوه.
دليدة:
— رقم صفر؟
حسام:
— لأ.
سكت.
— قبل الصفر.
كريم:
— قبل الصفر؟
حسام:
— كانوا بيسموه "الإنسان الأول".
يونس:
— إنسان أول؟
حسام:
— أول إنسان قدر يحتفظ بذاكرته بعد نقلها.
دليدة:
— يعني آدم...
حسام:
— آدم كان أول واحد فؤاد حاول ينقل ذاكرته لجسمه.
يونس:
— وفشل؟
حسام:
— لأ.
سكت.
— نجح.
دليدة:
— إيه؟
حسام:
— فؤاد نقل جزء من ذاكرته لآدم.
يونس:
— وده معناه؟
حسام:
— إن آدم كان أول جسد يحمل ذاكرة فؤاد.
صمت ثقيل.
دليدة:
— يبقى ليه فؤاد نفسه موجود؟
حسام:
— لأن النقل ماكانش كامل.
يونس:
— إزاي؟
حسام:
— جسم آدم رفض السيطرة.
كريم:
— يعني فؤاد حاول يمتلكه؟
— أيوه.
دليدة:
— وآدم قاوم؟
— أيوه.
صوت سليم خرج من السماعة:
— وعشان كده فؤاد خاف منه.
دليدة:
— طب إيه علاقته بأمي؟
سليم:
— آدم كان أول شخص عرفت ليلى إنه ممكن يهزم فؤاد.
دليدة:
— وكانت بتحبه؟
صمت.
حسام بص لها.
— لأ.
دليدة:
— أمال؟
حسام:
— كانت بتثق فيه.
يونس:
— بس فؤاد كان بيحب ليلى.
— أيوه.
دليدة:
— وحسام كان بيحبها.
حسام نزل عينه.
— أيوه.
دليدة:
— وآدم؟
حسام:
— كان عارف الحقيقة.
— أي حقيقة؟
حسام:
— إن ليلى كانت بتحبني أنا.
دليدة سكتت.
ثم قالت:
— طب ليه آدم خاطر بحياته علشانها؟
حسام:
— لأنها كانت آخر شخص فؤاد ماقدرش يكسره.
---
خرجوا من غرفة الصفر.
الممر كان أطول مما كانوا فاكرين.
كل خطوة كانت بتكشف جزء جديد من المكان.
أجهزة قديمة.
أبواب حديد.
صور أطفال.
أسماء.
تواريخ.
وأرقام.
دليدة وقفت قدام صورة.
صورة ليها وهي طفلة.
وفي الصورة كانت واقفة جنب يونس.
يونس قرب.
— دي أول مرة أشوف الصورة دي.
دليدة:
— وأنا كمان.
كريم بص لها.
— بصي تحت.
كان مكتوب:
«الحالة 17 والحالة 19 — أول تفاعل عاطفي ناجح.»
دليدة شهقت.
— كانوا بيراقبونا؟
حسام:
— أيوه.
يونس:
— من وإحنا أطفال؟
— أيوه.
دليدة:
— يعني لقائنا دلوقتي...
حسام:
— ماكانش صدفة.
يونس:
— لكن حبنا؟
حسام سكت.
دليدة بصت له.
حسام:
— ده الحاجة الوحيدة اللي ماقدروش يصنعوها.
يونس مسك إيدها.
— لأن دي كانت بتاعتنا.
دليدة بصت له.
ابتسمت رغم دموعها.
---
وصلوا لباب أسود.
مفيش عليه رقم.
ولا اسم.
فقط كلمة واحدة:
«آدم»
حسام وقف.
— أنا مش هفتح.
دليدة:
— أنا هفتحه.
يونس:
— وأنا معاكي.
دليدة حطت إيدها على المقبض.
الباب اتفتح لوحده.
الغرفة كانت واسعة.
وفي منتصفها...
كان فيه رجل واقف وظهره ليهم.
شعره أبيض.
ملامحه هادئة.
وفي إيده صورة.
الرجل قال من غير ما يلف:
— كنت مستنيكم.
دليدة اتجمدت.
— آدم؟
الرجل لف ببطء.
دليدة بصت له.
ملامحه كانت مختلفة عن كل الصور.
لكن عينيه...
كان فيهم شيء مألوف.
شيء شافته قبل كده.
في صور أمها.
في صور فؤاد.
وفي عينيها هي.
آدم ابتسم.
— دليدة.
هي همست:
— إنت عرفتني؟
— مستحيل أنساكي.
— شفتني قبل كده؟
— أكتر مما تتخيلي.
حسام تقدم.
— آدم.
آدم بص له.
— حسام.
— ليه رجعت؟
آدم:
— أنا ما رجعتش.
حسام:
— لسه بتقولها؟
آدم:
— لأن الحقيقة إنكم أنتم اللي رجعتوا.
يونس:
— رجعنا لإيه؟
آدم:
— للحظة اللي كان لازم تحصل من عشرين سنة.
كريم:
— إيه اللحظة دي؟
آدم بص لدليدة.
— لحظة تعرفي فيها مين أبوكي.
دليدة اتجمدت.
— أنا عرفت.
آدم:
— لأ.
— حسام أبويا.
آدم:
— حسام أبوكي من ناحية الحب والتربية.
حسام بص له.
آدم كمل:
— لكن مش من ناحية الدم.
دليدة قربت منه.
— إنت بتقول إيه؟
آدم حط الصورة على الطاولة.
كانت صورة ليلى.
لكن هذه المرة...
ليلى كانت حامل.
دليدة شهقت.
— أمي...
آدم:
— الصورة دي اتاخدت قبل ولادتك بشهرين.
حسام بص للصورة.
وشه شحب.
دليدة:
— ومين كان معاها؟
آدم:
— أنا.
حسام:
— آدم...
آدم:
— لازم تعرف.
دليدة:
— تعرف إيه؟
آدم بص لها مباشرة.
— أنا أبوكي الحقيقي.
الصمت.
ولا نفس اتسمع.
دليدة بصت له.
ثم لحسام.
ثم رجعت لآدم.
— إنت؟
آدم:
— أيوه.
دليدة هزت رأسها.
— لأ.
آدم:
— الحقيقة مش دايمًا سهلة.
— حسام قال إنه أبويا.
آدم:
— حسام كان فاكر إنه أبوكي.
حسام صرخ:
— أنا كنت متأكد!
آدم:
— لأن ليلى خلتك تتأكد.
حسام:
— ليه؟
آدم:
— علشان تحميكي.
دليدة:
— تحميني من مين؟
آدم:
— من فؤاد.
دليدة:
— فؤاد كان عارف؟
آدم:
— لأ.
— طب ليه كل ده؟
آدم:
— لأن فؤاد كان عايزك.
دليدة:
— علشان ينقل ذاكرته؟
— لأ.
سكت.
— علشان جيناتك كانت تحمل الشيء الوحيد اللي هو ماقدرش يصنعه.
يونس:
— إيه؟
آدم:
— مقاومة النقل.
يونس اتجمد.
آدم بص له.
— إنت عندك الاستجابة العصبية.
ثم بص لدليدة.
— وهي عندها البصمة الوراثية.
كريم:
— وسليم؟
آدم:
— عنده الذاكرة الكاملة.
يونس:
— وأنا؟
آدم:
— الإرادة.
دليدة:
— يبقى الثلاثة...
آدم:
— هم مفتاح إيقاف المشروع.
دليدة بصت له.
— و20؟
آدم:
— مش رقم.
— أمال؟
— شخص.
يونس:
— مين؟
آدم ابتسم.
— فؤاد.
---
صمت طويل مرّ عليهم.
دليدة كانت واقفة كأن الأرض مش ثابتة تحت رجليها.
بصت لحسام.
— يعني إنت مش أبويا؟
حسام دموعه نزلت.
— أنا ربيتك.
— بس مش أبويا.
— أنا حبيتك أكتر من نفسي.
دليدة قربت منه.
— وأنا عمري ما هنسى ده.
حسام بكى.
— حتى لو مش أبوكي؟
دليدة حضنته.
— الأب مش دايمًا اللي بيخلق.
سكتت.
— ساعات الأب هو اللي يفضل.
حسام غمض عينيه.
لأول مرة...
حس إنه خسر اسم الأب.
لكنه كسب ابنته.
---
بعد ساعات من الحقيقة...
خرجت دليدة لوحدها من الغرفة.
وقفت في الممر.
يونس خرج وراها.
— دليدة.
ما ردتش.
— دليدة...
لفت له.
كانت عينيها مليانة دموع.
— أنا تعبت.
يونس قرب.
— عارف.
— كل ما أفتكر حاجة... ألاقي وراها كذبة.
— مش كل حاجة.
— إيه اللي مش كدبة؟
يونس سكت.
دليدة بصت له.
— إنت.
يونس اتفاجئ.
— أنا؟
— أيوه.
قربت خطوة.
— إنت الحاجة الوحيدة اللي كل ما أكتشف عنك حاجة... ألاقيك زي ما إنت.
يونس:
— دليدة...
— سيبني أتكلم.
سكت.
— أنا طول عمري كنت فاكرة إن القوة معناها إني ماحتاجش حد.
ابتسمت وسط دموعها.
— لكن من يوم ما دخلت حياتي...
سكتت.
— بقيت أخاف أخسرك.
يونس بص لها.
— وأنا كمان.
— لأ.
قربت أكتر.
— أنا عايزة أقولها.
— قولي.
دليدة أخذت نفسًا.
— أنا بحبك يا يونس.
يونس ما اتحركش.
كأنه كان مستني الكلمة دي من سنين.
دليدة دموعها نزلت.
— بحبك رغم كل اللي حصل.
— ...
— بحبك رغم إن حياتنا كلها كانت أرقام.
— ...
— بحبك رغم إنهم حاولوا يمسحوا ذاكرتك.
— ...
— ورغم إن كل مرة الدنيا بتفرقنا... بنرجع لبعض.
يونس قرب منها.
— وأنا بحبك.
دليدة ابتسمت.
— بجد؟
— بجد.
— حتى بعد كل ده؟
— بعد كل ده بالذات.
مسك إيدها.
— أنا ماعرفتش معنى الأمان غير معاكي.
دليدة:
— وأنا ماعرفتش معنى الحب غير معاك.
سكتا لحظة.
ثم قالت:
— يونس...
— نعم؟
— أنا مش عايزة أفضل أعيش خايفة.
— مش هتعيشي.
— عايزة أبدأ حياة جديدة.
— نبدأها.
— بعيد عن الأرقام.
— بعيد عن المشروع.
— بعيد عن الأسرار.
— ومع بعض.
دليدة ابتسمت.
— تتجوزني؟
يونس ضحك لأول مرة من قلبه.
— هو أنا كنت مستني إيه غير إنك تقوليها؟
— يعني موافق؟
— أنا موافق من أول مرة مسكتي إيدي.
دليدة ضربته بخفة على صدره.
— يا مغرور.
— اتعلمت منك.
ضحكت.
ثم سكتت.
— بس أنا عايزة جوازنا يكون بعد ما كل ده يخلص.
يونس:
— لأ.
دليدة:
— لأ؟
— إحنا هنتجوز أول ما نخرج من الكابوس ده.
— حتى لو فؤاد لسه موجود؟
— حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدنا.
— وعد؟
— وعد.
مد إيده.
— اتفقنا؟
دليدة وضعت إيدها في إيده.
— اتفقنا.
لكن...
صوتًا جاء من خلفهما:
— مبروك.
دليدة ويونس لفوا.
آدم كان واقف عند الباب.
دليدة:
— إنت كنت بتسمع؟
آدم ابتسم.
— أيوه.
يونس:
— عندك اعتراض؟
آدم:
— لأ.
سكت.
— بالعكس.
دليدة:
— أمال؟
آدم:
— أمك كانت نفسها تشوف اليوم ده.
دليدة عينيها دمعت.
— كانت هتوافق؟
آدم:
— كانت هتفرح.
ثم اقترب.
— لكن عندي حاجة لازم أقولها.
يونس:
— إيه؟
آدم:
— جوازكم مش نهاية الحكاية.
دليدة:
— عارفة.
آدم:
— لأ.
سكت.
— إنتوا فاكرين إن فؤاد هو آخر عدو.
يونس:
— مش هو؟
آدم هز رأسه.
— فؤاد كان بيحاول يهرب من اللي بدأه.
دليدة:
— بدأه مين؟
آدم:
— أنا.
الجميع اتجمد.
يونس:
— إنت؟
آدم:
— أيوه.
دليدة:
— بس قلت إن جد فؤاد بدأ المشروع.
آدم:
— قلت لكِ إنه صاحب الفكرة.
سكت.
— لكن الفكرة بدأت قبل كده.
يونس:
— عند مين؟
آدم بص لهم.
— عندي.
دليدة:
— ليه؟
آدم:
— كنت فاكر إني أقدر أرجع ذاكرة الإنسان من غير ما أؤذيه.
حسام:
— وإنت غلطت.
آدم:
— جدًا.
سكت.
— وكل طفل دخل المشروع بعد كده... كان نتيجة غلطتي.
دليدة:
— يبقى كل اللي حصل...
آدم:
— جزء منه بسببي.
يونس:
— وبتقول ده دلوقتي ليه؟
آدم:
— لأن فؤاد مش الخطر الأخير.
دليدة:
— مين؟
آدم سكت.
ثم قال:
— الشخص اللي ورث المشروع بعد فؤاد.
حسام اتجمد.
— مستحيل.
آدم:
— هو موجود.
يونس:
— فين؟
آدم:
— أقرب مما تتخيلوا.
فجأة...
كل الشاشات في الممر اشتغلت.
ظهرت صورة رجل.
دليدة قربت.
وشها شحب.
— لأ...
يونس:
— تعرفيه؟
دليدة ما ردتش.
الصورة كانت لشخص تعرفه.
شخص شافته مئات المرات.
شخص وثقت فيه.
شخص كان موجودًا وسطهم طوال الوقت.
كريم:
— دليدة... مين ده؟
دليدة همست:
— مستحيل.
ظهرت جملة على الشاشة:
«الوريث بدأ المرحلة الأخيرة.»
ثم ظهرت جملة ثانية:
«الزواج الذي اتفقتما عليه... جزء من الخطة.»
يونس شد إيد دليدة.
— إيه؟
ظهرت جملة ثالثة:
«لأن دم آدم... وذاكرة يونس... وبصمة دليدة... لازم يجتمعوا في شخص واحد.»
دليدة رجعت خطوة.
— يعني إيه؟
آدم رفع عينه للشاشة.
ولأول مرة...
ظهر الخوف في عينيه.
— يعني إنهم ماكانوش عايزينكم تتقابلوا علشان تقتلوا بعض.
يونس:
— أمال؟
آدم:
— كانوا عايزينكم تحبوا بعض.
الصمت.
دليدة بصت ليونس.
يونس بص لآدم.
آدم كمل:
— لأن الحب هو الطريقة الوحيدة اللي تخلي الثلاثة يوافقوا من غير مقاومة.
دليدة:
— موافقة على إيه؟
آدم:
— على نقل الذاكرة الأخير.
وفجأة...
ظهر سطر جديد على الشاشة:
«الموعد: ليلة زفاف دليدة ويونس.»
دليدة شهقت.
يونس شد إيدها.
— مش هيتحكموا فينا.
آدم:
— أتمنى.
يونس:
— لأ.
بص لدليدة.
— المرة دي إحنا اللي هنختار.
دليدة مسكت إيده بقوة.
— مع بعض.
وفجأة...
الشاشة انطفأت.
ثم أضاءت مرة أخرى.
ظهرت صورة فؤاد.
لكنه لم يكن وحده.
كان واقفًا بجوار رجل آخر.
دليدة قربت من الشاشة.
عينيها اتسعت.
— هو...
يونس:
— مين؟
دليدة همست:
— الشخص اللي اختار الأسماء.
حسام:
— عبدالرحمن؟
لكن الصورة تغيّرت.
لم يكن عبدالرحمن.
كان شخصًا آخر.
شخصًا لم يتوقعه أحد.
ثم ظهرت كلمة واحدة:
«آدم.»
دليدة بصت للرجل الحقيقي الواقف أمامها.
ثم بصت للصورة.
ثم رجعت له.
— إنت كنت مع فؤاد؟
آدم سكت.
يونس شد إيده على إيدها.
— آدم...
آدم رفع عينه.
لكن قبل ما يتكلم...
جاء صوت من خلفهم.
هادئ.
بارد.
ومرعب:
— كان لازم تعرفوا الحقيقة دي من زمان.
الكل لف.
فؤاد كان واقف في آخر الممر.
لكن هذه المرة...
كان من غير نادر.
وحده.
وبيبتسم.
دليدة:
— بابا...
فؤاد:
— متقوليش بابا.
سكت.
— لأن اللي قدامك مش هو الرجل اللي رباكي.
دليدة:
— إنت مين؟
فؤاد ابتسم.
— أنا آخر نسخة.
يونس:
— نسخة من مين؟
فؤاد:
— من الرجل اللي بدأ كل حاجة.
آدم شد فكه.
— كفاية يا فؤاد.
فؤاد بص له.
— لسه فاكر إنك تقدر توقفني؟
آدم:
— المرة دي مش لوحدي.
فؤاد بص لدليدة.
ثم ليونس.
ثم ابتسم.
— عارف.
سكت.
— وعشان كده أنا مستني ليلة فرحكم.
دليدة:
— ليه؟
فؤاد:
— لأن في الليلة دي...
رفع إصبعه نحوها.
— هتكتشفي مين أنا.
ثم بص ليونس.
— وهتكتشف إنت مين.
ثم ابتسم.
— والأهم...
بص لآدم.
— هتكتشفوا إن آدم مش أبو دليدة الوحيد.
الصمت ساد.
دليدة همست:
— إيه؟
فؤاد:
— لأن الرجل اللي أنقذ ليلى...
توقف.
ثم قال:
— ماكانش آدم.
آدم شحب.
يونس:
— يبقى مين؟
فؤاد ابتسم.
— الشخص اللي قدامكم...
سكت لحظة.
— مش آدم الحقيقي.
دليدة اتجمدت.
آدم رفع عينه ببطء.
وفجأة...
انطفأت كل الأنوار.
وصوت سليم خرج من السماعات:
— دليدة...
— نعم؟
— متثقيش في أي حد.
ثم جاء صوت آخر...
نفس الصوت.
لكن هذه المرة...
من داخل الغرفة.
— خصوصًا آدم.
دليدة شهقت.
— سليم؟
الصوت:
— أنا مش سليم.
يونس:
— مين إنت؟!
ضحكة خافتة خرجت من الظلام.
ثم:
— أنا آدم الحقيقي.
وانتهى كل شيء.
لم يبقَ سوى صوت دليدة وهي تمسك بيد يونس...
وصوت قلبها...
وآخر جملة ظهرت على الشاشة:
«الحلقة الأخيرة...
مين آدم الحقيقي؟
مين أبو دليدة؟
ومين الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من البداية؟»
يتبع... ❤️🔥
انتظروني في الحلقة العاشرة والاخيره من روايه دليده
آدم... الحقيقة الأخيرة، ويوم اختارت القلوب أسماءها» ❤️🔥.