رواية عرش الظلام الفصل الثاني 2 بقلم بيري الصياد


رواية عرش الظلام الفصل الثاني 2 بقلم بيري الصياد


​في الجانب الآخر وبالتحديد داخل وكر مظلم تفوح منه رائحة الغبار كان يجلس ما يُدعى ب (العقرب) رجل ضخم الجسد بوجهه ندبة قديمة وعينيه كانتا كعين الصقر التي يراقب فريسته كان يستمع لفوزي عبر الهاتف والابتسامة الخبيثة تتسع على شفتيه فتحدث (العقرب) قائلاً :حلو أوي يا فوزي يعني الشحنة هتتسلم في مخزن الجبل في السويس وبلال معاها


​فوزي بخبث: ايوه يا عقرب بس عايزك تتأكد إنك خلصت منها خالص مش عايزها ترجع تاني


​يا ويلي من خبث الإخوة حين تعميهم الغيره فقال العقرب:لا ماتقلقش يا فوزي دي فرصتي اللي مستنيها من سنين ومستحيل افوتها عليا


​وقبل أن يسمع رد فوزي أغلق الخط بوجهه على الفور ونظر (العقرب) أمامه قائلاً بنبرة يظهر بها شره الشديد: وأخيراً جه اليوم اللي هخلص منك يا ميرال


​أشرقت شمس يوم جديد كانت ميرال تقف أمام المرآة ترتدي ملابسها السوداء الفاخرة التي تعكس ظلام عالمها وقسوة قلبها صمتت لثواني وهي تتأمل ملامحها الحادة والجميلة في آن واحد ثم مدت يدها نحو علبة قطيفة صغيره وأخرجت خاتم والدها الراحل كان خاتم فضه ضخم يوجد به قطعة سوداء فخمة تحمل نقش عائلة الدمنهوري تأملته لثواني قبل أن تضعه في إصبعها ثم أخذت نفساً عميقاً وخرجت من غرفتها ونزلت درجات السلم بخطوات ثابتة فرأت الجميع مجتمعين حول المائدة يتناولون الإفطار ألقت عليهم نظرة باردة مليئة بالاستحقار ثم ذهبت دون أن تنطق بحرف واحد وخرجت من القصر بالكامل فأسرع أحد الرجال ليفتح لها باب سيارتها جلست خلف المقود وأدارت المحرك ثم انطلقت بالسيارة على الطريق


أخرجت هاتفها واتصلت ببلال الذي جاءها صوته سريعا: أهلا يا زعيمة


​ميرال ببرود: وصلتوا لفين


​رد بلال بثقة قائلاً : كله تمام أنا مع الرجالة دلوقتي والشحنات قربت توصل المخازن اللي في الجبل


​زادت ميرال من سرعتها وقالت ببرود: والطريق


​بلال: متأمن رجالتنا حركوا الشحنة من السويس على دفعات صغيرة محدش لفت نظره حاجة العربيات ماشية عادي وسط النقل والتجارة ومفيش أي حركة مريبة لحد دلوقتي


​ميرال بنبرة صارمة: كويس بس افتكر دايماً إن الغلطة الواحدة في شغلنا بتدفن صاحبها


​ابتسم بلال قائلاً : عارف يا زعيمة متخافيش كله هيعدي زي ما انتي عايزه واحسن كمان


​صمتت ميرال لحظة ثم قالت: خلي عينك مفتحة كويس يا بلال


​رفع بلال حاجبه وهو يستغربها بشده وقال: في حاجة حصلت يا زعيمه صوتك مش مطمني


​تنهدت ميرال بقوة وقالت: مش عارفة بس حاسة إن في حاجة غلط قلبي مش مطمن يا بلال


​ابتسم بلال بهدوء وقال كي يطمئنها: ماتقلقيش يا زعيمة أنا واخد بالي من كل حاجة واحنا من امتى بنخاف من حاجه


​زادت ميرال من سرعة السيارة أكثر وقالت:تمام يا بلال أنا جاية في الطريق خليك جاهز لأي مفاجأة


​ثم أغلقت الخط وأمسكت المقود بقوة أكبر وذلك الشعور الغريب يزداد داخلها شيئاً فشيئًا فإحساس الزعيمة لم يخب يوماً وهذا الذي يقلقها


​في قصر الدمنهوري كان التوتر يملأ المكان يجلس فوزي وماجد وحسين ومعهما انتصار وعايدة في الصالة الكبيرة وكأنهم ينتظرون حكم سيغير حياتهم كلها كان فوزي يطرق بأصابعه على ذراع الكرسي بعصبية واضحة وعينيه لا تفارق شاشه الهاتف فقال ماجد وهو ينظر إليه: هتفضل متوتر وموترنا معاك كده امتى


​رد فوزي بغضب وكره شديد: لما أسمع خبر موتها ساعتها هكون ارتاحت أنا مستني اليوم ده من سنين وهو إني اخلص من بنت الخدامه اللي مستعبدانا وواكلة حقنا


​ابتسمت انتصار ابتسامة خبيثة وقالت: النهارده آخر يوم ليها وبعد كده هنرتاح كلنا بس شوف اللي هينفذ ماينفعش يسيبنا كده


​ليمسك فوزي هاتفه وبالفعل دق إلى العقرب وهو لا يطيق الانتظار رن الهاتف مرة واثنين وثلاثه ثم جاءه صوت العقرب ساخراً : ايه يا فوزي نازل رن رن رن اهدي على نفسك شوية مش كده


​فوزي بسرعة: خلصت ولا لسه


​ضحك العقرب ضحكة شيطانيه وقال: شكلك مستعجل أوي على موت أختك


​فوزي بغضب شديد: بطل لعب وقولي


​مال العقرب برأسه إلى الخلف وقال بخبث: رغم إنها مش بتاعتك بس هرضي فضولك واقولك هقتلها ازاي ما هي أختك برضه وليك إنك تعرف طريقة موتها


​ساد الصمت في الغرفة بينما اقترب الجميع ليستمعوا واستكمل العقرب قائلاً:أختك دلوقتي داخلة على المصيدة برجليها ومحدش هيقدر ينجدها مني ويا موتها يا موتي


​ماجد بلهفة:يعني إيه


​ضحك العقرب وامتلأت عينيه بحقد منذ سنوات وقال: يعني رجالتها مش هيعرفوا يفرقوا بين الخطر الحقيقي والخطر اللي أنا عامله ليهم مخصوص


​ثم صمت لحظة ورفع يديه إلى وجهه ولمس الندبة القديمة القريبه من عينيه وقال بصوت مظلم:بس أهم حاجة عندي إن ميرال تموت وبايدي أنا


​وأغلق الخط ونظر فوزي إلى الجميع ورأى الابتسامات ترتسم على وجوههم جميعاً وكأنهم ينتظرون إنتهاء عصر الزعيمه وبدأ عصرهم هم الآن 

​كانت الشمس تميل نحو الغروب حين وصلت سيارة ميرال إلى منطقة المخازن الواقعة بين الجبال الصخرية أوقفت السيارة ونزلت منها بهدوء

و ​في اللحظة نفسها كان بلال يقف بانتظارها تقدم منها على الفور وفتح لها الباب ونزلت ثم وقف بجانبها وهو يراقب حركة الرجال المنتشرين حول المخازن بينما خلعت ميرال نظارتها الشمسية ببطء ثم رفعت عينيها لتتأمل المكان من حولها الشاحنات موجودة الرجال يتحركون كل شيء يبدو طبيعي لكن مازالت ميرال تشعر بشيء غريب بداخلها لكنها لم تستطيع أن تحدده إلى الآن دارت عينيها حول الجبال المحيطة بالمكان وقالت وهي تنظر إلى بلال:ايه الدنيا


​نظر إليها بلال بهدوء وقال: لحد دلوقتي الأمور تمام آخر العربيات وصلت من شوية والرجالة بيخلصوا الشغل لو الدنيا فضلت ماشية كده نص ساعة ونكون خلصنا كل حاجة


​كانت عينيها تتحرك بين الصخور المرتفعة المحيطة بالمخازن وصمتت لثواني طويلة لدرجة أن جعلت بلال يلتفت إليها ولاحظ تغير ملامحها لاحظ النظرة التي يعرفها جيداً و كأنها تقول هنا الجحيم فقال بجديه وهو ينظر مكان ما هي تنظر:مالك ومال وشك قلب ليه في حاجه


​التفتت إليه بسرعة وقالت: بلال قول للرجالة يحملوا البضاعة وينسحبوا


​صدم بلال بشده منها وقال:انتي بتقولي ايه ينسحبوا ازاي


​ميرال بغضب شديد:اسمع الكلام ومش عايزه رغي كتير قولهم يسيبوا كل حاجة ويتحركوا فوراً 


​بلال وهو مازال ينصدم منها:بس ليه احنا لس


​قاطعته ميرال عندما قالت بغضب أشد :في كمين يا غبي قولتلك بدل المره مليون تخلي بال


​قاطعها وتجمد المكان في هذه اللحظه نفسها واهتزت الأرض أسفله اقدامهم عندما دوى صوت انفجار هائل مزق سكون الجبل وتحولت أحد السيارات إلى كتلة من النار والدخان صرخ الرجال في كل اتجاه وتردد صدى الانفجار بين الصخور كالرعد ثم انطلقت أصوات الرصاص من جهات متعددة وتحول المكان كله إلى فوضى سحب بلال سلاحه على الفور


​أما عن ميرال فكانت أسرع أخرجت سلاحها من خلف ظهرها بحركة سريعة وعلى عكس الجميع لم يظهر على وجهها أي أثر للخوف ولا حتى الذهول كأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ أن خطت قدمها المكان وقالت بصوت قوي:محدش يهرب اثبتوا في مكانكم اللي هيرجع خطوة واحده لورا رصاصتي أنا اللي هتكون مصفياه قبلهم هما


​رغم الفوضى ورغم الصراخ ورغم الانفجار إلا أن صوتها كان الأقوى وقفت ميرال بشموخ لا تهزه الريح لم تتراجع خطوة واحدة وفي لحظه واحده ظهر رجال العقرب من بين الصخر وظهر رجل جسده قوي يرتدي قناع لا يظهر منه سوى عينيه التي يفيض منهما غل وحقد اطلق النار من سلاحه الرشاش دون توقف حريصاً على ألا يلمحه أحد أو يكتشف هويته لكن هدفه كان واضح وهو قتل الزعيمة


​في المقابل كان بلال يقاتل بشراسة هو الآخر لكن عقله وعينيه لم يتوقفا ثانية واحدة عن ملاحقة ميرال كان الخوف ينهش صدره ليس خوفاً على حياته بل خوفاً من أن تصيبها رصاصة طائشة وسط هذه الملحمه الشرسه ركض بلال نحوها وأمسك بذراعها بقوة وجذبها نحو الممر المؤدي إلى الباب الحديدي الخلفي للمخازن وقال بسرعه وخوف عليها:ميرال السكة الخلفية مفتوحة لازم تخرجي من هنا فوراً الوضع بدأ يخرج عن السيطره وسلامتك انتي اهم


​انتفضت ميرال ونفضت يده عن ذراعها بغضب شديد قائلة: أنت اتجننت يا بلال عايزني أهرب ميرال الدمنهوري ماتستخباش وتجري وتسيب رجالتها في أرض المعركة وسع من طريقي


​ولأول مرة في تاريخ عملهما ولأول مرة منذ أن أصبح ظلها الحارس وقف بلال في وجهها ولم يتراجع بل تقدم خطوة وفي حركة غير متوقعة مد يده المرتجفة ووضع كفه على وجنتها يثبت وجهها أمام عينيه المشتعله بالإصرار وقال بصوت جهوري و نبرة هزيمة لم تعهدها منه من قبل:لأول مرة مش هسمع كلامك ولأول مرة مش هنفذ اللي انتي عايزه يا ميرال انتي ماينفعش تموتي ميرال الدمنهوري مش مجرد اسم أنتي الزعيمة أنتي الروح اللي ممشية الشغل ده كلها لو أنتي وقعتي النهارده يبقى عرش حمزة الدمنهوري انتهى وللأبد لو وقعتي العرش ده هيحكمه شوية كلاب وخونه مستنين موتك بفارغ الصبر موتك معناه ضياع كل حاجة وأنا مش هسمح لده إنه يحصل ولو على رقبتي لازم تروحي علشان ابوكي علي الأقل اسمه هيقع لو انتي ماطلعتيش من هنا روحي يا ميرال ورحمة ابوكي لا تروحي


​صمتت ميرال لثواني وتجمدت الكلمات في حلقها لكنها قالت بنبرتها البارده:طب وأنت هتسيبني أمشي لوحدي وتفضل هنا


​نظر بلال إلى عينيها بعمق وقال: هرجعلك ماتقلقيش عليا انا بسبع ارواح وأنتي عارفة بس طول ما أنتي هنا أنا مش هعرف اتصرف اطلعي وأنا هأمن ضهرك وهحصلك


​وفجأة اخترقت رصاصة طائشة قريبة من رأسيهما فانتبه بلال ودفعها بقوة نحو الباب الحديدي وصرخ بأعلى صوته:يلاااااااا اتحركي فوراً 


​التقطت ميرال سلاحها بقبضة محكمة وانطلقت نحو الباب الحديدي خارج المخزن كانت الصحراء تمتد بلا نهاية ركضت ميرال بأقصى سرعتها وأصوات الرصاص مازالت تتردد خلفها لم تكن تعلم أن هناك اعين تراقبها من بعيد ولم يكن سوى (العقرب) الذي كان مقنع وقد رأى خروجها فابتسم بخبث شديد ثم بدأ يتحرك خلفها دون أن ينتبه له أحد


​استمرت ميرال في الجري بين الصخور والرمال وفجأة دوى صوت طلقة واحدة توقفت قدمها فجأة ثم شعرت بشيء اخترق جسدها من الخلف وضعت يدها على كتفها والدماء بدأت تسيل بين أصابعها اتسعت عيناها بصدمة ثم استدارت ببطء نحو مصدر الطلقة لتتجمد ملامحها في مكانها وهي ترى العقرب الذي نزع الشال من علي وجهه وفي أقل من ثانيه وضعت سلاحها نحوه واطلقت طلقة أتت في ذراع العقرب الذي صرخ بوجع شديد وأتت له سيارة ركبها سريعا ووقعت ميرال بمكانها وهي تنظر إلى السماء بتشويش ثم استمعت صوت أنفاس غريبه فحركت رأسها نحو مكان الصوت ورأت قدماً تقترب منها ولا تستطيع أن تري ملامح هذا الشخص فاستسلمت لتلك السحابه السوداء..


                  الفصل الثالث من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة