رواية عرش الظلام الفصل الثالث 3 بقلم بيري الصياد


رواية عرش الظلام الفصل الثالث 3 بقلم بيري الصياد


لايك قبل القراء

مرت ثلاثة أيام كاملة ثلاثة أيام كانت ميرال خلالها غارقة في ظلام لا تعرف أوله من آخره 

وفي صباح اليوم الثالث بدأت تُحرك عينيها ببطء شعرت بألم شديد في ظهرها جعلها تتأوه من الوجع وهي مازالت تغلق عينيها و عندما حاولت أن تتحرك قليلاً شعرت بوخزة حادة جعلتها تتوقف لثواني قبل أن تفتح عينيها ببطء ظلت تنظر أمامها للحظات وهي تحاول استيعاب ما تراه ثم بدأت أن تُجمع شتات ذاكرتها الانفجار، رصاصة الملثم ،الطلقة التي أصابتها و أخيراً ذلك الشخص الذي رأته للحظة قبل أن تفقد وعيها 


اتسعت عينيها فجأة ونهضت من مكانها بسرعة لكنها تأوهت من الألم مكان جرحها فوضعت يدها على الجرح ونظرت إليه فوجدت بعض نقاط من الدم علي أصابعها لم تهتم ميرال و اخذت تنظر حولها تتفحص المكان 


كانت الغرفة واسعة وأنيقة بشكل غريب الجدران يغلب عليها اللون الأسود و يوجد بعض اللمسات البيضاء الأثاث مرتب بعناية وكأن صاحب المكان يهتم بأدق التفاصيل همست لحالها باستغراب قائلة: أنا فين ومين اللي جبني هنا


أزاحت الغطاء من عليها ونهضت من السرير بحذر فوقعت عينيها على أريكة قريبة موضوع فوقها قميص أبيض 


نظرت إليه لثواني ثم ألتقطته وارتدته سريعاً فهي شبه عاريه من الأعلى ارتدت ميرال القميص وهي مازالت تحاول فهم ما يحدث حولها خرجت من الغرفة بخطوات هادئة وعينيها تتحرك في كل اتجاه وكانت تتوقع أن تجد حراس أو أي شيء يدُلها على صاحب هذا المكان لكن كان الهدوء يسيطر على كل شيء 


استمرت في السير داخل المنزل وهي تتفحص المكان بعينيها وكلما تقدمت خطوة ازداد استغرابها فالمكان لا يشبه أي وكر تعرفه ثم وصلت وأخيراً إلي باب مفتوح وما إن خرجت منه توقفت مكانها علي الفور بعد أن رأت تلك المساحات الواسعه من الأراضي الخضراء الممتلئة بالورود المزروعه نظرت حولها بعدم تصديق قائلة : ايه المكان ده


في تلك اللحظة شعرت بخطوات خلفها فالتفت سريعاً لكنها لم تري أحد فبدأت أن تتحرك وهي تنظر حولها بحذر لكن صوت الخطوات استمر مرة تلو الأخرى وكأن أحدهم يتعمد الاقتراب منها فالتفتت خلفها للمره الثانيه وهي تعتقد بأنها لن تري أحد كما حدث لكنها صُدمت بشخص ضخم وما إن اصطدمت بصدره اختل توازنها وكادت أن تسقط علي الأرض لكن شعرت بذراع قوي يتمسك بخصرها فرفعت ميرال رأسها تلقائياً وفي اللحظة نفسها كان هو ينظر إليها لتلتقي أعينهما لثواني قصيرقه مرت في صمت قاتل وقبل أن تستوعب ميرال شيء انتفضت فجأه ودفعت ذلك الرجل بعيداً عنها بجميع قوتها ثم تراجعت عدة خطوات للخلف وهي تنظر إليه وتتوقع كل شيء بداخلها ثم سألت بصوت حاد بعض الشيء :انت مين وأنا إيه اللي جابني هنا أنت تبع مين بالظبط ما ترد هتفضل باصص ومبلم كده كتير يا عم انت


وقف هذا الرجل أمامها كالجبل وضع يديه في جيب بنطاله ونظر إليها ببرود شديد وهدوء مستفز كانت نظرته غريبه لم تعتاد عليها ميرال فمن يراها إما أن يرتعب خوفاً أو يطمع بجمالها أما هذا الرجل الذي يقف أمامها كان يتأملها وكأنه يقرأ كتاباً مشوقاً و​هذا الصمت زاد من استفزازها ولأول مرة تشعر ميرال أن هناك مَن يستطيع أن يثير عصبيتها لهذه الدرجه فقالت بغضب شديد وصوت أعلى: ما تنطق يا بني آدم أنت واقف زي التمثال كده ليه


ايتسم هذا الرجل ابتسامة تكاد تظهر ثم قال بصوت قوي ورجولي: أنتي لو تتهدي وتصبري على نفسك شوية هجاوبك أولاً يا ستي أنا يعقوب العزازي وثانياً مين جابك هنا أنا كنت ماشي بالعربية على الطريق الصحراوي ولقيتك مرمية سايحة في دمك و قاطعه النفس جبتك هنا وعالجتك وأخيراً أنا مش تبع حد أنا تبع نفسي وبس هل كدا أنا جاوبت على كل أسئلتك ولا لسه في أسئلة تانية في المحضر 


نظرت له ميرال وحاولت أن تقرأ ما خلف كلماته لكن وجدت ملامحه كالصفحه البيضاء تذكرت فجأه غيابها عن الوعي فسألته : هو أنا هنا بقالي قد ايه


​نظر يعقوب إليها وقال : بقالك تلات أيام


(​تلات أيام) ​وقعت الكلمة عليها كالصاعقة اتسعت عينيها بصدمة حقيقية ثلاثة أيام والسوق يغلي ثلاثة أيام وإمبراطوريتها بلا رأس فوزي وماجد والملثم بالتأكيد يظنون أنها ماتت ويحتفلون الآن بنهايتها وبلال ماذا حدث لبلال تراجعت خطوه للخلف وعلامات الزهول علي وجهها وقالت بهستيريا:تلات أيام ازاي يعني لا أنا لازم أمشي فوراً ماينفعش افضل هنا دقيقة واحدة


​التفتت بجسدها و كادت أن تذهب بسرعة لكن يعقوب تقدم خطوة واحدة وأمسك بيدها بقوة و نظر إلى موضع جرحها فرأى بقعة دماء بدأت أن تتسع على قميصها الأبيض لقد فُتِح الجرح بفعل حركتها العنيفة وهي من فرط صدمتها وعنادها لم تكن تشعر بالألم ​قال يعقوب بذهول حقيقي من قوتها وعنادها : تمشي فين أنتي مجنونة وبعدين أنتي بتنزفي جرحك فتح تاني ماينفعش تمشي بالمنظر ده دلوقتي خالص


​نفضت ميرال يدها من قبضته بقوة وعنف ووقفت تواجهه وعينيها تلمع بلمعة قوة وتمرد قائلة:وأنت مالك اصلا ده جرحي انا وانا المسؤولة عن ازاي ادوايه مالكش دعوة وأنا لازم أمشي ما ينفعش أفضل هنا ثانية واحدة تانية أوعى من طريقي 


ابتسم يعقوب وتقدم منها خطوه تلو الأخرى وهو يتفحصها من رأسها حتي قدميها وقال:امممم واضح ان السكوت والذوق مش نافع معاكي خالص وشكلك من النوع اللي مابيجيش غير بالعين الحمرا 


وقبل أن ترد عليه ميرال أو تستوعب قوله سحبها يعقوب وحاصرها بين ذراعه ثم حملها بخفه فصُدمت ميرال وتجمد كل شي بعينيها فهي لأول مره في حياتها تجد حالها بهذا الموقف كانت الصدمة قد شلت لسانها و أعجزته عن نطق حرف واحد كانت قريبة منه لدرجة جعلتها تستنشق عطره الرجولي وكانت عينيها متعقله بوجهه الذي على بعد سنتيميرات منها ساد بينهما صمت غريب تلاقت فيه النظرات واشتعلت كيمياء خفية عنيفة وغير مفهومة كأنها صدام بين قطبين من الحديد والنار


​بدأ يعقوب يسير بها بخطوات ثابتة متجهاً نحو الداخل ليصعد بها إلى الغرفة وهو ينظر إلى ملامحها المذهولة وارتسمت على شفتيه ابتسامة مستفزة ثم غمز لها بعينه بمشاكسة وقال: عارف إني جامد و ما اتقاومش 


​فاقت ميرال من صدمتها على كلماته المستفزة ورفعت يديها وبدأت تضرب صدره العريض بقوة وغضب شديد وهي تصرخ :


نزلني نزلني بقولك يا بني آدم أنت أنت اتجننت أنت مش عارف انا مين نزلنييي كده


​استمرت في ضربه لكن يعقوب لم يهتم ولم تتأثر خطواته الواثقة بضربتها التي بدت له كضربات طفل صغير يحاول التمرد صعد بها درجات السلم وهدوءه يقتلها حتى دخل الغرفة وتقدم من الفراش ثم وضعها عليه والتفت يأخذ علبة الاسعافات فنهضت ميرال بسرعه قائلة بغضب: انت عايز تعمل ايه يا بني آدم انت


رفع يعقوب حاجبه و أجابها: ايه هغيرلك علي الجرح اللي بينزف ده


ميرال بصوت أعلي: لا مش محتاجه منك حاجه شكراً انا بس عايزه امشي من هنا


اقعدي: قالها يعقوب بنبرة حازمة وصارمه لكنه لا يعلم مَن التي تقف أمامه الآن فقد نظرت له ميرال وقالت: شكلك ماتعرفش انت واقف قدام مين يا حلو


اقعدي: كررها يعقوب بنفس نبرته ونظرته الغير مفهومه وابتسمت ميرال وقالت: انا ماشيه من هن


قولللللللللللللت اتزفتتتتتتتتتتتتتتتتتتي: وهذا كان صراخ يعقوب بها باعلي صوته وحقا يا سادة ميرال فُزعت من صوته القوي فجلست رغماً عنها و قد تناست مَن هي في هذه اللحظة فابتسم يعقوب وقال: احذريني يا انسه ميرال 


تفاجئت ميرال من أنه علم اسمها دون ان تقول له فنظرت إليه بشك كبير وقالت: انت تبع مين 


أخرج يعقوب الشاش وقال: قولت لك تبع نفسي 


ميرال ببرود: عايز تفهمني إنك نجمت وعرفت اسمي يا حلو


ابتسم يعقوب قائلاً :ياريت بس للأسف انتي فوقتي بتاع عشرين ثانيه وأنا سألتك عن اسمك واسم اهلك علشان أوصلك لبيتك وانتي قولتي لي ميرال ومالحقتيش تكملي ورجعتي نمتي تاني بس شكلك كده مش فاكره ده يا آنسه 


نظرت ميرال للشاش الذي بيديه و قالت : تقدر تفهمني انت بتعمل ايه


يعقوب بغضب:هو انا لازم اعيد الكلام علشان تفهمي ولا ايه قولت لك جرحك بينزف وعايز يتغير عليه


نهضت ميرال وقالت: هروح أغير عليه في المستشفى ودكتور العيله هيغيرلي عليه


يعقوب برفعة حاجب: يعني انا مش مالي عينك ولا ايه وضعك انتي


ميرال بغباء لم تستوعبه: انت راجل عايز تغير لي علي الجرح ازاي يعني 


يعقوب بسخرية شديدة: وعلي أساس إن دكتور العيله انتي السلحفاه يعني ولا هو وضع خاص 


غضبت ميرال بشده و ردت : ما تلم نفسك يا عم انت انا عايزه امشي من هنا دلوقتي


سحبها يعقوب لتقع علي السرير ثم قال بصوت عالي قبل أن تتحدث: اخرسسسي ومش عايز اسمع نفسك استني هغيرلك علي الجرح ده وبعد كده هوصلك للمكان اللي انتي عايزاه بس نوقف النزيف ده


لم تتحدث ميرال فهي متعبه وتتعب أكثر من كثرة الحديث لذلك تركته يغير علي جرحها وبالفعل بدأ يعقوب برفع القميص ونظر لشاشه الذي تحول لونه للاحمر أثر النزيف فغيَّر يعقوب علي الجرح ثم انتهي بعد قليل و نظر لها قائلاً بعد أن رأى علامات الإرهاق علي وجهها: نامي شوية


ميرال بنبره متعبه تحاول أن تخفيها: أنا عايزه امشي


​يعقوب وهو ينظر لملامح وجهها الشاحبه وعينيها التي تقاوم جفناهما الإغلاق من الإرهاق:وأنتي بالمنظر ده مش هتعرفي تمشي خطوتين على بعض برا الباب ده ارتاحي شوية النزيف يقف وجسمك يسترد عافيته شوية وأنا بنفسي هوصلك للمكان اللي انتي عايزه واظن كده مفيش حجة 


​نظرت إليه ميرال وبعينيها غضب فهي لم تنسى أن هذا الرجل هو الذي وضعها بذلك الموقف منذ قليل كانت تود لو تنهض وتلقنه درس لا ينساه لكن جسدها كان يخونها النبضات المتسارعه بمكان الجرح والألم الحارق أكدا لها أن يعقوب على حق استسلمت أخيراً و سندت رأسها على الفراش بغيظ وقالت: ساعتين بس وبعد كده همشي من هنا


​ابتسم يعقوب بسخرية ولم يرد عليها بل لملم أدوات الاسعافات الأولية وتوجه نحو الباب وقبل أن يخرج ألتفت إليها قائلاً ببرود مستفز:نوم العوافي يا آنسه الباب هسيبه موارب والبيت كله حراسه يعني بلاش أفكار متهورة علشان جرحك مايتفتحش تالت ونرجع لشغل الشيل والحط تاني وانا الصراحة دراعي وجعني اوي ومش ناقص اشيل تاني


ولم يعطيها فرصه أن تتحدث بل ذهب للخارج لتشتعل ميرال غضباً منه وأخذت تضرب الفراش بقبضتها وهي تكتم صرختها قائلة :بني ادم مستفز وقليل الذوق ماشي ياللي اسمك يعقوب بكره اوريك انا مين


ومرت الساعتين وكأنهم دهر بنسبه لميرال لم تنام بهما بل كانت تفتح عينيها وعقلها يغلي ويخطط لكل ما ستفعله بعد أن تخرج من هذا المكان نهضت بحذر والألم كان اخعف والنزيف قد توقف بفضل مهارة يعقوب في تضميد الجرح وخرجت من الغرفة ونزلت علي الدرج الرخامي الفخم فرأت القصر من الداخل بشكل أوضح وكان تحفة معمارية لكنها سمعت صوت طلقات نارية فصُدمت بشدة ووووو


                  الفصل الرابع من هنا 

       لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة