رواية عرش الظلام الفصل الرابع 4 بقلم بيري الصياد


رواية عرش الظلام الفصل الرابع 4 بقلم بيري الصياد


التفتت سريعاً فرأت يعقوب يطلق طلقات نارية علي هذا اللوح الخشبي ثم نظر لميرال ودون أن ينظر لذلك اللوح أطلق طلقة واحده فأصاب نصف الدائرة بدقة فنظرت ميرال للرصاصه ونقلت نظرها له و سألت: اتعلمت فين


ابتسم يعقوب بهدوء وفك هذا السلاح قائلاً:هواية ولما تهوي حاجه هتتعلميها منك لنفسك


نفخت ميرال و قالت :وحد قالك تمارس الهواية دي دلوقتي


رفع يعقوب حاجبه وقال: انتي خوفتي ولا ايه


ضحكت ميرال ضاحكة ساخرة ونزلت وهي تقول:ما اتخلقش اللي اخاف منه يا يعقوب


وضع يعقوب عدة رصاصات في السلاح ونظر لذلك اللوح وقال: خوفتي وسمعت شهقتك من هنا يا انسه ميرال


في تلك اللحظة تحركت ميرال بخطوات ثابتة وواثقة نحو الطاولة و اقتربت منه حتى كادت أنفاسهما تلتقي ومدت يدها دون تردد لتلتقط سلاحاً آخر من الأسلحة الموضوعة أمامها نظرت مباشرة في عمق عينيه بتحدي وكبرياء ثم وجهت يدها بسلاسة واحترافية نحو الألواح الخشبية وبسرعة خاطفة أطلقت أكثر من طلقات متتالية أصابت جميعها النقطة المنتصفة بدقة متناهية


رفع يعقوب حاجبه وهو يراقب مهارتها وبدأ الإعجاب واضحاً على ملامحه ليبتسم قائلاً بنبرة رجولية: لا تعجبيني يا قطة


وفجأة لفت ميرال السلاح ووجهته مباشرة نحو صدره ثبت يعقوب في مكانه لم تهتز له شعرة بل ظلت ملامحه هادئة والابتسامة الممتزجة بالإعجاب لا تفارق وجهه وفي لمح البصر قبض بيده القوية على يدها التي تمسك السلاح والموجهة إليه وبلفة سريعة جعل ظهرها ملتصقاً بصدره وأصبح السلاح موجهاً بعيداً اقترب يشتم رائحتها و قال بقرب من أذنها بنبرة منخفضة ممتلئة بالثقة: مهما طالت مخالبك ومهما كانت قوتك هتفضلي برضه مجرد قطة بالنسبة لي شغل عبده موته ده مش معايا يا عسل


لم تنتظر ميرال بل تحركت بمهارة قتالية عالية وسرعة فائقة و فكت نفسها من قبضته وابتعدت خطوتين وهي تعدل ملابسها بكبرياء وعيناها تشتعلان بالتحدي ثم رفعت رأسها بكبرياء وهي تنظر له من الأسفل للأعلى وقالت دون مقدمات: عايزاك تشتغل معايا يا يعقوب


استغرب يعقوب طلبها بشدة ونظر لها وقال: اشتغل معاكي ايه وانتي تعرفيني علشان تطلبي طلب زي ده اصلا


جلست ميرال علي الكرسي وقالت: ومايهمنيش اعرفك كل اللي يهمني إنك تنضم لرجالتي وتكون معايه


استغربها يعقوب أكثر وأكثر وقال:رجالتك اللي هو ازاي


ميرال بنبرة بارده: الاول موافق ولا لا


يعقوب بنفاذ صبر: وهو انا هشتري سمك في مياه ما انا ما اعرفش انتي هتشغليني ايه وايه المطلوب مني


وضعت ميرال قدم علي الآخر و قالت : المطلوب ولائك ليا وبس


كاد يعقوب ان يتحدث لكن أكملت ميرال: غير كده مش مطلوب منك ولازم تعرف و تتأكد أن الخاين عندي مالهوش فرصة تانيه والخيانه تمنها الموت وبس


يعقوب ببرود: اللي يخون اشرف له يقتل نفسه قبل ما يخون يا انسة وانا يعقوب العزازي والخيانه عندي برقبة الخاين


ابتسمت ميرال فهو يفكر نفس تفكيرها ثم نهضت قائلة : يبقى علي خيرة الله هتبدا شغل معايا من بكره


ضحك يعقوب ضحكه رجوليه وقال : وانتي خدتي قراري منك لنفسك يا انسه ولا لا وبعدين انا ممكن ارفض عادي جداً وخصوصا وانا ما اعرفش هشتغل ايه

هتمشي معايا وهتنفذ المطلوب زي ما انا عايزه و من غير كلام كتير هتبقي واحد من رجالتي وكبيره اوي لما تكون مع الزعيمه يا يعقوب: كانت هذه جملة ميرال التي قالتها بغرور وكبرياء لم يهتز له يعقوب الذي قال: سيبيني افكر فيها


ميرال وهي تذهب الي الخارج: فكر ياخويا ومستنيه ردك


ذهب يعقوب خلفها قائلاً: اصبري يا حجه انتي علشان اوصلك


خرجت ميرال ورأت سيارة دفع رباعي سوادء عملاقة تشبه صاحبها وفتح يعقوب لها الباب وقال: اتفضلي علشان اوفي بوعدي وكلمتي معاكي


ركبت ميرال في المقعد المجاور له وركب يعقوب أيضاً وقاد سيارته بينما نظرت ميرال أمامها وعينيها تراقب الطريق بدقة وهي تحاول حفظ المداخل والمخارج وصمت قاتل ساد الأجواء داخل السياره ولم يقطعه سوى صوت محرك السيارة القوي وهو يشق الطريق الصحراوي بسرعة رهيبة وبعد نصف ساعة تقربيا من القياده التفتت ميرال إليه وقالت: نزلني هنا عند التقاطع اللي جاي ده


نظر يعقوب إلى المنطقة و التي كانت شبه مقطوعة ولا يعلم أن هذه الطرق تؤدي إلى منطقة المخازن القديمة التابعة لرجالها هدأ من سرعة السيارة حتى توقفت تماماً على جانب الطريق ونظر لها وقال:المكان هنا مش أمان لواحده في حالتك يا ميرال


فتحت ميرال السيارة وقالت: كفي نفسك ياخويا


وكادت أن تنزل لكن أمسك يعقوب يدها قائلاً بغضب شديد: انتي مابتعرفيش تفكري صح المكان هنا مقطوع مافيهوش صريخ ابن يومين هتنزلي لوحدك ازاي يا بت انتي


نظرت له ميرال وغضبت بشدة ثم قالت بصراخ عالي: انت ازاي تمسكني كده يا بني آدم انت اوعي تتجرأ وتعملها تاني


قالتها وهي تسحب يدها منه بغضب اعمي فنظر لها يعقوب وقال: مفيش نزول من هنا غير لما اسلمك لحد من اهلك


ضحكت ميرال بسخرية وقالت: الله يرحمهم


ابتسم يعقوب قائلاً :الطيور علي اشكالها تقع


رفعت ميرال عينيها ونظرت له قليلاً وفهمت بأنه فاقد والديه مثلها فنظرت أمامها وقالت: انا نازلة وابقي فكر في الموضوع اللي قولتلك عل


قاطعها يعقوب قائلاً : موافق بس اعرف انا داخل علي ايه وايه هو شغلك


نزلت ميرال من السياره قائلة: انزل وهعرفك


نزل يعقوب من السيارة خلفها وأغلق الباب بقوة ثم وضع يديه في جيب بنطاله ووقف ينظر إليها بنظرات ثاقبة وهادئه يتأمل ثقتها المهتزه التي لا تتناسب أبدا مع خطورة المكان بينما كانت ميرال تقف بثبات والتفتت له وأشارت بيديها نحو ممر صخري ضيق وقالت: تعالى معايا


ذهب معها يعقوب ودخلا في الممر فرأى يعقوب عدد من الرجال الذين وقفوا ما إن رأوا ميرال التي قالت بنبرة بارده: فين بلال


أحدهم بصوت مهزوز: في القصر يا زعيمه


ميرال بصوت عالي: وميعاد التسليم اللي المفروض النهارده ده مين اللي هيسلمه


رد الآخر بخوف: هو بلال كان قالب عليكي الدنيا علشان يعرف انتي فين وهو مش بيفكر غير في كده يا زعيمه


نقلت ميرال نظرها ليعقوب وقالت: تعالى معايا


وذهبت إلي خارج الممر وكادت أن تكمل طريقها إلي سيارته لكن أمسكها يعقوب من ذراعها وقال بصوت عالي: انتي رايحه فين واحنا هنروح فين ما تقولي لي ايه الحكايه دي


نظرت له ميرال و ردت : عندي ميعاد تسليم الساعه 4 وماعنديش وقت تعالى وصلني


وكادت أن تذهب لكن أمسكها يعقوب و قال : فهميني الأول شغل ايه اللي عايزاني فيه وتسليم ايه


ابتسمت ميرال ببرود وقالت: تسليم شحنة هروين وعايزاك معايا حارس وسط رجالتي


صدم يعقوب و قال : وانتي مش خايفه لا أبلغ عنك


ضحكت ميرال ضحكة خاليه من المشاعر وسارت نحو سيارته قائلة : تعالى وصلني يا يعقوب علشان نخلص


نظر خلفها يعقوب وهو يستغرب هذه الفتاه بشدة لكنه ذهب خلفها ليعلم ماذا ستفعل


قاد يعقوب السيارة و بجانبه ميرال بسرعة البرق ليصل سريعًا إلى القصر بعد أن طلبت منه ميرال ذلك لتأخذ مؤمن و تلحق بموعدها و ما إن وصلا نزلت ميرال بخطواتها الواثقة و لحقها يعقوب الذي قال : ما تستني انتي ماشيه زي القطر كده ليه احنا فين هنا


نفخت ميرال بضيق من أسئلته الكثيرة و قالت : احنا بنجهز عشان تسليم البضاعه اللي لسه قايلة لك عليه و لازم اجمع باقي رجالتي و اخرس الألسنة اللي فكرتني روحت و مش راجعه ينفع تمشي معايا وانت ساكت ولا في أسئلة تانيه عشان مش وقتك يعني


يعقوب بنفاذ صبر: اتفضلي أما نشوف أخرتها معاكي


التفتت ميرال لتدخل من بوابة القصر رأت بلال يتقدم نحوها بلهفة و عينيه لا تصدق أنها بخير و في دقيقتين كان يقف أمامها و يقول : ميرال أخيراً ظهرتي ده انا قالب الدنيا عليكي كنتي فين ده كله


ميرال بنبرة قوية : انا الزعيمة يا بلال مش عيلة تايهه عمال تلف وراها و سايب الشغل يولع انت مش مع الرجاله ليه عشان تأمن البضاعه ناسي في تسليم كمان ساعات هو دي الرجالة اللي سيباها في ضهري لما تغيب يوم و لا اتنين الدنيا تقف لا طمنيني


كاد بلال أن يتحدث لكن لاحظ وجود يعقوب بجانبها فسأل : مين ده يا ميرال


ميرال بنبرة حازمة: انت سيبت كل اللي قلته و مسكت في مين ده


أشارت ليعقوب و أكملت : عامة ده يعقوب و هيشتغل معانا في العملية دي اعتبره من النهاردة من رجالة الزعيمة


أمسك بلال يدها بعد أن نظر ليعقوب بنظرة شموليه ثم سحبها بعيداً عنه قليلاً و قال لها : ميرال انتي ايه اللي بتعمليه بالظبط مين ده عشان تجيبيه في يوم و ليلة و تدخليه في شغلنا و كمان تعرفيه ميعاد تسليم الشحنه


ميرال بنظرة غامضة نحو يعقوب : هينفعنا يا بلال و


ما تقلقش أنا عارفه كويس أنا بعمل إيه


كل هذا كان تحت نظرات يعقوب لهما و للمكان من حوله و رغم شعوره بنظرات بلال الغير مريحه له و بأنه يُحدث ميرال عنه إلا أنه لم يظهر عليه شيئاً و لم يهتم بل انتظرهما حتى انتهيا و عادا إليه ثم وقفت ميرال بمنتصفهما و أعطت ظهرها لهما قائلة : يلا مافيش وقت خلونا نشوف اللي ورانا العملية دي لازم تتم و في ميعادها الزعيمة رجعت و كل حاجه هترجع زي ما هي


ثم التفتت ميرال إلي بلال وقالت: عايزاك النهارده تولع في كل مخازن العقرب يا بلال مش عايزه ولا مخزن واحد علي الارض عايزه كله يكون رماد قبل الصبح فاهم


أومأ لها بلال وقال: تحت امرك يا زعيمه أي أوامر تانيه


نفت ميرال برأسها واستغرب يعقوب فقال: مين العقرب ده ومخازن ايه


ميرال ببرود: السبب في اللي حصلي


يعقوب بإبتسامة بارده: وهو علشان السبب تولعي لي في كل المخازن أياً كان ايه اللي فيهم بس متهيألي القاعده العين بالعين


رفعت ميرال رأسها ونظرت له قائله بنبرة قوي: لا غلطة الشاطر بألف والعقرب مش غلطته إنه ضربني بالنار لا غلطته إني طلعت عايشه يبقي يستحمل بقي عواقب الغلطه دي


استغرب يعقوب هذه الفتاه بشدة لكنه لم يتحدث كادت ميرال ان تكمل طريقها لداخل لكن أمسك يعقوب يدها بطريقة أغضبت بلال وجعلت غيرته تشتعل من هذا الشاب ثم قال يعقوب بنبره هادئة لميرال: انا هرجع بيتي وبكره هاجي علشان اشوف الموضوع ده ونتكلم ونشوف إذا هكمل أو لا

نظرت ميرال إلي يده وسحبت يدها بهدوء وقالت: تمام في انتظارك


تقدمت في طريقها بينما نظر بلال ليعقوب بغضب شديد قبل أن يذهب أيضا لكي ينفذ أوامر ميرال فابتسم يعقوب وتحرك بسيارته للعوده إلي منزله وهو يفكر بشخصية ميرال وتصرفاتها فقط...


                    الفصل الخامس من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة