
رواية عشق ملوث بالإنتقام الفصل العشرون 20 بقلم ريتاج حبيب
تقف منة في مرحاض المستشفى وهي تتحدث في الهاتف المحمول بغلٍ رهيب
: للأسف انهيار عصبي... إن شاء الله الجاية هتبقى جثة.
...: مش مشكلة، المهم إنها اتنقلت على المستشفى وخلاص. ركزي إنتِ دلوقتي على أسر، فرصتك جاية لك على طبق من دهب أهي، إوعى بقى يطير منك!.
منة بغل: عمري... ده أنا مصدقت! مع السلامة.
أغلقت الهاتف وهي تبتسم وتنظر إلى نفسها في المرآة، ترى ملامح وجهها المتشنجة، وترى شفايفها التي من كتر الجز عليها بأسنانها عورتهم، وتراقب وجهها وبشرتها التي اسودت بعدما كانت فاتحة. غسلت وجهها وهي تخرج أحمر الشفاه لتضع منه على خدودها ووجهها كله لكي ترجع لونه أحمر، ثم أخرجت موساً من حقيبتها، رفعت فستانها وعورت رجلها وهي تنهار في البكاء؛ لكي يبدو للجميع أنها تبكي بجد وليست ممثلة.
..راحت لكي تدخل الغرفة على ليان، غير أن الممرضة استوقفتها وهي تقول بحدة:
أنت... أنت رايحة فين؟ منة بدموع وانهيار:
داخلة أطمن عليها. الممرضة بحدة وصوت عالٍ:
إيه، وأنت مش شايفة الوقت؟ هي المفروض ترتاح ومش عاوزة إزعاج، من فضلك وسعي من قدام الباب. ليان بغل وهي تجز على سنانها كي لا تنفعل، فقالت بشهقات واستعطاف:
بعد إذن حضرتك، دي صاحبتي، صاحبة عمري، لازم أطمن عليها، ولو 5 دقايق بس أشوفها والنبي. الممرضة وما زال صوتها عالياً:
حضرتك قلت مش هينفع، وسعي بدل ما أندهلك الأمن!
وصلت لأعلى مرحلة في غضبها، ولم تحس بنفسها إلا وهي تجري عليها تشدها من شعرها وتضربها بقسوة على وجهها، وتمسك ذراع الممرضة تعضها لدرجة أن ذراعها نزف دماً وهي لا زالت تواصل فعلتها. حست لوهلة أن لحمها سيخرج في فمها، والممرضة تصرخ من الوجع، لحد ما منة لمحت أسر قادماً من بعيد فعكست الوضع؛ قلبت نفسها على الأرض وجعلت الممرضة فوقها وهي تصوت بتمثيل.
أسر بزعيق:
إيه اللي بيحصل هنا؟! الممرضة وهي تقويم تجري وتتجه إليه بوجع:
مستر أسر... مش... مش أنت اللي قلت... لي... محدش يدخل لليان... المتوحشة اللي هناك دي كانت عاوزة تدخل، ولما منعتها، بص، حضرتك عملت فيا إيه!
اسودت عيناه من الغضب وهو ينظر إلى ذراعها المليء بالدماء ومكان فمها الذي طابع بشكل بشع. اندفع نحو منة ليضربها على وجهها وهو يقول بحدة وزعيق ممزوج بالكره:
أنت إيه يا شيخة؟ ما فيش عندك إحساس... الرحمة اتنزعت منك... إيه الغل ده كله؟ بتفتري عليها يا زبالة عشان ضعيفة يا... يا... يا... عاوزة تدخلي ليه؟ ها... انطقيييي!
منة بعياط:
والله ما حصل، والله ما حصل، مش كده! أنا جيت بقول عاوزة بعد إذنك أطمن على صاحبتي، كانت بتاكل لب وتفت القشر عليا وهي بتزعقلي وبتشتمني، ولما بقولها حضرتك بتكلميني كده ليه، راحت مطلعة موس ومعوراني في رجلي، ولو مش مصدقني رجلي أهي! قالتها وهي ترفع فستانها.
أسر بدهشة:
يخربيتك! أنت إزاي كده؟ ده... أنا صدقتك... بس والله ولا دخل عليا الشويتين دول! لم يتأثر حتى سوى أن يشتمها ويضربها أكثر وهو يسبها بأفشع الألفاظ. أسر وهو يمسح عرقه:
غوري برة، وديني لو شفت وشك ما هتعرفي هعمل فيكي إيه!
لم ترد، بل ظلت تشهق من أوجاع جسدها والضرب الذي تلقته، قامت بهدوء ومشيت وهي تنظر إليه بغل رهيب. سند أسر بيديه الاثنتين على الحائط بتعب وهو يتنفس بسرعة، فوقعت عيناه على المكان الذي اختفت فيه منة، وبصق بغضب خفي وهو يقول بتعب:
منك لله يا شيخة..
رفع رأسه نحو السماء وهو يقول بترجي:
يا رب... اصرف عنها الفكرة دي... هموت من غيرها والله، أنت اللي عالم بيا... عالم كنت هعمل إيه... (وقع على الأرض وهو يكمل) عالم كنت هتصرف إزاي... لو ده عقابك ليا فأنا راضي، والله العظيم راضي، بس ميجيش في ليان... أنت اللي عالم بيا، والله بعشقك... بعشقك... عالم أنا عملت كل ده ليه... عالم بنت الـ... دي عاملة إزاي ونيتها إزاي... اصرف عنها يا رب فكرة الطلاق دي!
قالها وهو يتحرك باتجاه الباب ويفتحه بهدوء.....
دخل ليجدها ساندة رأسها على ركبتيها وتبكي، وما إن وضع يده على رأسها حتى انتفضت وابعدت يده عنها وهي تقول بشهقات:
أنت... أنت... إيه اللي جابك؟ اطلع... برة...
أسر بحزن:
اهدي عشان خاطري... اهدي... والله أنت مش فاهمة حاجة، سبيني أشرح لك. ليان بعياط:
مش عاوزة... أسمعك! أنت بتكرهني... بتكرهني والله، ما فيش حد بيحب حد بيعمل فيه كده. أسر بحزن وحنان وهو يطبطب على شعرها:
والله بعشقك... ما حبيتش ولا عمري هحب حد غيرك... ليان بتعب: يعني بتحبني؟
أسر بلهفة:
بعشقك بقولك. ليان بصوت خافت:
يبقى تطلقني..
غمض عيناه بغضب وهو يقول بحدة خفيفة:
ليان، الكلمة دي ما تجيش على لسانك؛ لأنك مش هتبقي لحد غيري. ليان بتعب وعياط:
طلقني... طلقني بقى، والله ما هعيش معاك تاني، كفاية بقى لحد كده، مش هترتاح غير لما أموت نفسي؟
أسر وهو يضع يده على فمها:
ششش... بعد الشر... هعملك اللي أنت عاوزاه، بس اهدي.
ثم أكمل وهو يحتضنها، وظلت تخبط عليه ليبتعد عنها لكنها لم تستطع مقاومته أكثر من ذلك، إلى أن سمعته يقول بحنان وحزن:
أنا همشي فترة بس... بس هحاول تاني... ولو فضلتي زعلانة... أنا هحاول ثالث ورابع وعاشر لحد ما تسامحيني وتسمعيني... عشان أنت تستاهلي إن أنا أحاول عشانك، وعشان... أنا مش هعرف أعيش من غيرك.
أخرجها من حضنه وهو يبتسم بحزن، وعدل شعرها الملتصق بوجهها إثر البكاء، ثم قبل رأسها، وغادر الغرفة بل المستشفى بأسرها في هدوء تام.
يتبع...