رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل السادس عشر 16 بقلم اية محمود

رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل السادس عشر 16 بقلم اية محمود


ترنحت مريم وهي تحاول أن تستوعب ما حدث، لكن جسدها لم يعد قادرًا على حملها، فسقطت على الأرض وهي تضع يدها على صدرها، بينما كانت أنفاسها تخرج بصعوبة وعيناها لا تفارقان ياسر الذي ظل واقفًا أمامها بنظرات باردة، وكأنه لم يستوعب حتى الآن حجم ما فعله. حاولت مريم أن تتحرك بعيدًا عنه، لكنه اقترب منها مرة أخرى، ورفع يده وهو ينوي أن يكمل ما بدأه، لكن قبل أن يفعلها بلحظات جاء صوت غاضب من خلفه: "إبعد عنها!"


التفت ياسر بسرعة، وكانت الصدمة على وجهه عندما رأى آدم وسليم يركضان نحوه. لم يكن وجودهما صدفة؛ فمنذ أن خرجت مريم من القصر، كانت ريتال تشعر بأن هناك شيئًا خاطئًا، ورغم الخلاف الذي حدث بينهما والكلمات القاسية التي قالتها لها، لم تستطع أن تتجاهل إحساسها، فأرسلت آدم وسليم خلفها دون أن تخبر مريم بما فعلت. كانت تعرف أن ياسر لن يتركها بسهولة، وكانت خائفة أن تكون مريم قد وقعت في فخ.

اندفع آدم نحوه في اللحظة المناسبة، وأمسك يده قبل أن يتمكن من الاقتراب من مريم، ثم دفعه بعيدًا عنه واشتعل الغضب في عينيه وهو يقول: "إنت اتجننت؟!" حاول ياسر مقاومته، لكن سليم وصل إليه هو الآخر، ووقف بينه وبين مريم، بينما كان آدم يبعده عنها بكل قوته حتى سقط السلاح بعيدًا. كانت المواجهة سريعة ومتوترة، ولم يتوقف آدم إلا عندما تأكد أن ياسر لم يعد قادرًا على الوصول إليها.


ثم التفت فجأة إلى مريم.


وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليها...


اختفى الغضب من وجهه.


رآها ملقاة على الأرض، غارقة في دمائها، شاحبة، تحاول أن تفتح عينيها، ويدها ترتجف وهي تحاول أن تتمسك بأي شيء حولها. اقترب منها بسرعة، وجثا على ركبتيه بجوارها، ومد يده نحوها وهو يقول بصوت لم تستمع مريم إلى مثله منه من قبل: "مريم..."


لم تجبه.


كرر اسمها، لكن صوته هذه المرة كان يرتجف: "مريم، بصيلي."


فتحت عينيها بصعوبة، وعندما رأته أمامها حاولت أن تتكلم، لكن صوتها لم يخرج.


وهنا...لم يستطع آدم أن يتمالك نفسه.


نزلت دمعة من عينه دون أن يشعر، ثم مسحها بسرعة وكأنه لا يريد لأحد أن يراها، لكن سليم كان قد لاحظها.


قال آدم بصوت مكسور: "أنا آسف... أنا كان لازم أوصل بدري عن كده..."


لم يكمل.


لم يكن هناك وقت.


قال سليم بسرعة: "آدم، لازم نوديها المستشفى حالًا."


هز آدم رأسه، ثم حمل مريم بحذر، بينما كان سليم يفتح الطريق أمامه. كانت مريم بالكاد واعية، وكل ما استطاعت قوله بصوت خافت: "ريتال..."


نظر إليها آدم باستغراب.


"ريتال؟"


لكنها لم تستطع الرد.


وضعها آدم في السيارة بسرعة، وجلس بجوارها، بينما انطلق سليم بأقصى سرعة باتجاه المستشفى.


طوال الطريق كان آدم يحاول أن يبقيها مستيقظة، يمسك يدها ويقول لها: "مريم، متغمضيش عينيكي... خليكي معايا."


أما سليم...


فكان يقود وهو لا يفكر في شيء سوى الوصول.


وفي رأسه سؤال واحد يتكرر بلا توقف:


ماذا لو تأخروا دقيقة واحدة فقط؟


وفي مكان آخر...


كانت ريتال جالسة وحدها، تنظر إلى هاتفها في انتظار أي خبر.


كانت غاضبة من مريم...مجروحة من كلامها...




لكنها رغم كل ذلك لم تندم للحظة على أنها أرسلت آدم وسليم خلفها.


فهي كانت تعرف شيئًا واحدًا...


أن بعض الخلافات يمكن حلها بالكلام.


أما فقدان شخص نحبه...فلا يمكن إصلاحه أبدًا.




وصلت السيارة إلى المستشفى خلال دقائق بدت لآدم وكأنها ساعات، وما إن توقفت أمام المستشفى حتى فتح الباب قبل أن تتوقف السيارة بالكامل، ونزل وهو يحمل مريم بين ذراعيه، بينما كان سليم يركض بجواره وهو ينادي على الأطباء والممرضين. بمجرد أن رأى آدم أحد الأطباء اندفع نحوه وصاح بصوت مرتجف من الخوف: "دكتور! بسرعة، أرجوك، هي


مصابة وحالتها خطيرة!" 




ثم وضع مريم على السرير المتحرك الذي أحضره الممرضون، وظل يسير بجوارها وهو يقول: "أنقذوها، أرجوكم... اعملوا أي حاجة، بس أنقذوها." 


حاول أحد الأطباء تهدئته قائلًا: "سيبها لنا، هنبدأ التعامل معاها فورًا"، لكن آدم لم يستطع أن يهدأ، وظل يسألهم عن حالتها حتى اختفى السرير خلف أبواب الطوارئ، وعندها توقف في مكانه للحظات، ينظر إلى الباب المغلق وكأنه ينتظر أن يخرج أحدهم ويخبره أن كل شيء سيكون بخير.




أما سليم، فأخرج هاتفه بسرعة واتصل بريتال، وما إن ردت حتى قال دون مقدمات: "ريتال، إحنا في المستشفى." جاء صوتها من الطرف الآخر بقلق: "ليه؟ حصل إيه؟ مريم كويسة؟" أخذ سليم نفسًا عميقًا وقال: "مريم اتأذت... ياسر كان هناك، وإحنا لحقناها في آخر لحظة، وآدم معاها دلوقتي، دخلت الطوارئ." 




لم تستوعب ريتال الجملة في البداية، ثم قالت بصوت مرتجف: "إيه؟! أنا قلتلكم..." قاطعها سليم بسرعة: "ريتال، متلوميش نفسك دلوقتي، تعالي بسرعة." أغلقت الهاتف وهي تشعر بأن قلبها يهبط من مكانه، وبدون أن تفكر في شيء أخذت حقيبتها وخرجت مسرعة.




وفي طريقها إلى الخارج صادفت نور وسهيلة، اللتين كانتا عائدتين من الجامعة، فلاحظتا وجهها الشاحب واندفعتا نحوها في خوف. قالت نور: "ريتال! مالك؟!" ردت وهي تكاد تلتقط أنفاسها: "مريم... حصلها حاجة، وهي في المستشفى.




" تغير وجه سهيلة فورًا، وقالت: "إحنا جايين معاكي." حاولت ريتال أن تعترض: "بس..." فقاطعتها نور بحزم: "مفيش بس، هنروح كلنا." اتجهت الثلاث إلى السيارة بسرعة، وانطلقت بهم نحو المستشفى، بينما كانت ريتال طوال الطريق تمسك هاتفها بيد مرتجفة، وتعيد في ذهنها اللحظة التي قالت فيها لمريم ألا تذهب، ثم تشعر بالخوف من أن تكون قد وصلت متأخرة هذه المرة.




أما داخل المستشفى، فكان آدم لا يزال واقفًا أمام باب الطوارئ، وسليم بجواره، وكلاهما ينتظران أي خبر عن مريم، بينما كانت دقائق الانتظار تمر ببطء شديد، وكأن المستشفى كلها توقفت عن الحركة حتى يعرفا ماذا سيحدث لصديقتهم التي دخلت الطوارئ بين الحياة والخطر.




وصلت ريتال إلى المستشفى برفقة نور وسهيلة، وكانت بالكاد تستطيع فتح باب السيارة من شدة توترها، وما إن نزلت حتى أسرعت إلى سليم الذي كان واقفًا أمام الطوارئ، وقالت بصوت مرتجف: "سليم... مريم فين؟"




 نظر إليها للحظات قبل أن يجيب، ثم حكى لها كل ما حدث بالتفصيل؛ أخبرها عن المكان الذي وجدوا فيه مريم، وعن ياسر، وعن اللحظة التي حاول فيها الوصول إليها مرة أخرى، وكيف تدخل آدم في الوقت المناسب، ثم أخبرها أن مريم دخلت الطوارئ وحالتها تحتاج إلى متابعة دقيقة. كانت ريتال تستمع إليه ودموعها تتجمع في عينيها، وكل كلمة كانت تجعلها تشعر بالذنب لأنها كانت تعرف أن شيئًا كهذا قد يحدث، ولهذا كانت قد أرسلت آدم وسليم خلفها.




مر وقت طويل...




طويل لدرجة أن لا أحد منهم عاد يعرف كم ساعة مرت، وكلما انفتح باب الطوارئ كانوا جميعًا يرفعون رؤوسهم في نفس اللحظة، منتظرين أن يخرج الطبيب ومعه خبر يطمئنهم. كان آدم يسير في الممر ذهابًا وإيابًا، بينما جلست ريتال بجوار نور وسهيلة وهي تضم يديها إلى صدرها وتدعو بصوت خافت، وسليم ظل واقفًا أمام باب الطوارئ لا يتحرك تقريبًا، وكأنه يخشى أن يبتعد خطوة واحدة فيحدث شيء لمريم.




وأخيرًا انفتح الباب، وخرج الطبيب بملامح جادة، فتجمع الجميع حوله بسرعة. سأل آدم: "دكتور... مريم أخبارها إيه؟" تنهد الطبيب وقال: "إحنا قدرنا نسيطر على الوضع مؤقتًا، لكن حالتها ما زالت حرجة، ومحتاجة تدخل طبي إضافي ونقل دم بسرعة." سألته ريتال بقلق: "يعني محتاجة متبرع؟" فأجاب: "أيوه، ولازم نتصرف بسرعة."


لم يتردد أحد.




قال آدم فورًا: "اعملوا التحاليل لنا كلنا."


وبالفعل بدأ أفراد العائلة في إجراء الفحوصات واحدًا تلو الآخر، وكل شخص كان يتمنى من قلبه أن يكون هو الشخص المناسب. مرت فترة أخرى من الانتظار، حتى خرج الطبيب مرة ثانية، وهذه المرة كانت ملامحه تحمل مفاجأة واضحة.


قال: "في شخص واحد فقط متوافق."


ساد الصمت.




سأل سليم بسرعة: "مين؟"


نظر الطبيب إليه وقال: "إنت."


تجمد سليم للحظة.


ثم قال دون أي تردد: "أنا؟"


"أيوه، نتائجك هي الوحيدة اللي تسمح بالتبرع."


لم ينتظر سليم ثانية واحدة.


قال: "اعملوا اللي لازم يتعمل."


حاول آدم أن يتدخل: "سليم..."


لكن سليم قاطعه بحزم: "دي مريم يا آدم."


ثم نظر نحو باب الطوارئ وقال: "لو أنا أقدر أساعدها، يبقى مفيش حاجة تستاهل التفكير."


وضعت ريتال يدها على فمها، وانهمرت دموعها، بينما اقتربت من أخيها وقالت: "سليم..."


ابتسم لها ابتسامة صغيرة وقال: "متخافيش."


ثم اتجه مع الفريق الطبي.




مرت الساعات التالية ثقيلة، والجميع ينتظر.


حتى خرج الطبيب أخيرًا وقال إن الإجراء تم، وإن حالة مريم أصبحت تحت المراقبة.


تنفس الجميع براحة...


لكن الطبيب لم ينتهِ.


قال بهدوء: "في حاجة لازم تعرفوها."




نظر إليه آدم بقلق.


"مريم دخلت في غيبوبة."


شهقت ريتال.


"غيبوبة؟!"


أومأ الطبيب.


"أيوه، وجسمها مر بإجهاد شديد، ولسه مش قادرين نحدد هتفوق إمتى."


سأل سليم بعد أن خرج من غرفة المتابعة: "يعني ممكن تفوق إمتى؟"


هز الطبيب رأسه بأسف.


"مفيش مدة محددة نقدر نقولها."


ساد الصمت.


لم يعرف أحد ماذا يقول.


كانت ريتال تبكي بصمت، بينما جلست نور بجوار سهيلة وهما تمسكان أيدي بعضهما، وآدم وقف أمام باب الغرفة ينظر إلى مريم من خلف الزجاج.


أما سليم...


فكان لا يزال يحاول استيعاب أن الشخص الذي دخل المستشفى منذ ساعات...


أصبح الآن نائمًا ولا أحد يعرف متى سيفتح عينيه.


اقترب آدم منه ووضع يده على كتفه.


لكن سليم قال بصوت منخفض:


"هتقوم."


نظر إليه آدم.


"إن شاء الله."


كرر آدم بإصرار، وكأنه يخاطب نفسه قبل أن يخاطبهم:


"مريم هتقوم."


وفي تلك اللحظة...


لم يكن أحد يعرف أن هذه الغيبوبة قد تكون بداية مرحلة جديدة تمامًا في حياة مريم.


مرحلة لن تشبه أي شيء عاشته من قبل.


مرّت الساعات ببطء شديد، حتى رحل الليل أخيرًا وبدأت خيوط الشمس الأولى تتسلل من نوافذ المستشفى، معلنة عن صباح جديد لم يحمل معه أي إجابة. كانت العائلة قد أمضت الليل بين الدعاء والصمت والقلق، ولم يجرؤ أحد على النوم بشكل حقيقي، فكل دقيقة كانت تمر أمام غرفة مريم تجعلهم يشعرون وكأنها ساعة كاملة.




مع بداية الصباح، بدأ أفراد العائلة في الوصول واحدًا تلو الآخر للاطمئنان عليها، وكانت الممرات تمتلئ بالوجوه القلقة، بينما ظل باب غرفة مريم مغلقًا، وخلفه كانت هي غارقة في غيبوبة لا يعرف أحد متى ستنتهي.




أما آدم...


فكان واقفًا أمام الغرفة منذ وقت طويل.


لم يجلس.


لم يتحرك.


فقط ظل واقفًا ينظر إلى الباب الزجاجي، ومن خلاله يستطيع أن يرى مريم مستلقية على السرير، والأجهزة من حولها، ووجهها الهادئ بشكل مخيف.


كان يحمل في قلبه حزنًا لا يريد الاعتراف به.


كان غاضبًا منها.


أو هكذا كان يحاول إقناع نفسه.


كان يتذكر كل ما حدث، وكل الألم الذي تسبب فيه ياسر، وكل كلمة قالتها مريم، وكل شيء جعل قلبه يرفض أن يقترب منها أكثر.


لكن رغم كل ذلك...


لم يستطع أن يبتعد.


كان هناك شيء يجذبه إلى ذلك المكان.


شيء يجعله يريد الاطمئنان عليها كل دقيقة.


شيء لم يكن مستعدًا لأن يسميه.


قال لنفسه بصوت خافت:


"أنا بس واقف عشان أطمن عليها."


ثم نظر إليها من جديد.


"مش أكتر."


لكنه لم يصدق نفسه.


اقترب سليم منه، ووضع يده على كتفه وقال: "آدم، إحنا كلنا هنا، روح ارتاح شوية."


هز آدم رأسه.


"أنا كويس."


قال سليم: "بقالك من امبارح واقف هنا."


"قلتلك أنا كويس."


لم يجادله سليم، لأنه كان يعرف أن آدم لن يترك مكانه بسهولة.


وبعد فترة، التفت آدم إلى الجميع وقال: "كفاية كده... كلكم روحوا البيت."


اعترض أكثر من شخص، لكنه أصر.


"مريم مش هتحتاج إننا كلنا نفضل واقفين هنا. لما يحصل أي جديد الدكتور هيبلغنا."


ثم نظر إلى ريتال ونور وسهيلة، وقال: "وإنتوا بالذات لازم تروحوا."


قالت ريتال فورًا: "أنا مش هروح."


نظر إليها آدم.


"ريتال..."


قاطعته: "مريم هنا وأنا مش هسيبها."


قالت نور بهدوء: "ريتال، إحنا من امبارح هنا، وإنتِ أصلًا تعبانة."


وأضافت سهيلة: "روحي ترتاحي شوية، ونرجع كلنا بعدين."


هزت ريتال رأسها بإصرار.


"لا."


لكن هذه المرة تدخلت أمينة، وقالت لها بحنان: "حبيبتي، عشان خاطري روحي. إنتِ محتاجة ترتاحي، ومريم نفسها لو كانت واعية كانت هتقولك تروحي."


ظلت ريتال صامتة.


لم تكن تريد المغادرة.


كان بداخلها خوف غريب لا تعرف سببه.


نظرت إلى باب غرفة مريم مرة أخيرة، ثم قالت: "هترجعوا بدري؟"


أجاب آدم: "أيوه."




لم تكن مقتنعة تمامًا، لكنها في النهاية استسلمت.


خرجت ريتال مع نور وسهيلة من المستشفى، ووقفن للحظات أمام الباب قبل أن يتجهن إلى السيارة.


كانت ريتال تسير وهي شاردة، بينما كانت نور تحاول التخفيف عنها، وسهيلة تتحدث معها من وقت لآخر، لكن ريتال لم تكن تسمع معظم الكلام.


كانت تشعر بشيء غريب.


شيء يشبه القلق...


وكأن قلبها يحاول تحذيرها من شيء لا تعرفه.


التفتت فجأة إلى مبنى المستشفى.


نظرت إلى الأعلى.


ثم قالت بصوت خافت:


"مريم..."


سألتها نور: "مالك؟"


هزت ريتال رأسها.


"ولا حاجة."


ركبن السيارة...


وانطلقت بهن في الطريق.


ولم تكن أي واحدة منهن تعرف...


أن ما ينتظرهن في ذلك الطريق...


سيكون أعظم من كل ما حدث في الأيام الماضية.




كانت السيارة تواصل طريقها، والسائق منشغل بالطريق، بينما جلست ريتال ونور وسهيلة في المقعد الخلفي يتحدثن بصوت منخفض. كانت الأجواء هادئة نسبيًا، حتى إن نور حاولت إضحاك ريتال أكثر من مرة، لكن ريتال ظلت شاردة، وكأن شيئًا بداخلها لا يزال يخبرها بأن هناك خطرًا قريبًا.




وفجأة ظهرت عدة سيارات أمامهم ومن الجانبين، وأغلقت الطريق تمامًا. ضغط السائق على الفرامل بقوة، فصرخت البنات من المفاجأة، وقبل أن يستوعب أحد ما يحدث، نزل عدد كبير من الرجال من السيارات واتجهوا نحوهم بسرعة.


قال السائق بارتباك: "في إيه؟!"




لكن لم يحصل على إجابة؛ اقترب منه أحد الرجال وفتح الباب، وبعد مقاومة قصيرة تمكنوا من السيطرة عليه، ثم استخدموا مادة مخدرة أفقدته الوعي. وفي الوقت نفسه فتح رجل آخر الباب الخلفي، وحاول الوصول إلى نور وسهيلة، فبدأتا في الصراخ والمقاومة، لكن سرعان ما تم تخديرهما وسقطتا فاقدتي الوعي داخل السيارة.




تجمدت ريتال للحظة وهي تنظر إليهما، ثم صاحت: "نور! سهيلة!"


اندفعت نحو الرجل الذي اقترب منهما، ودفعته بكل قوتها، ثم بدأت تضرب كل من يحاول الاقتراب منها. لم تكن تفكر في نفسها، كانت كل فكرتها أن تمنعهم من أخذ صديقتيها، وكانت مقاومتها أعنف مما توقعه الرجال.




أمسكت بأحدهم ودفعته بعيدًا، ثم حاولت الهروب من الجهة الأخرى، لكن رجلين اعترضا طريقها. قاومتهم بكل ما لديها، وصرخت: "مش هتاخدوني!"


حاول أحدهم الإمساك بذراعها، فقاومته وضربته، ثم تمكنت للحظة من الإفلات، لكن عددهم كان أكبر منها بكثير.


أمسك بها رجل من الخلف، فحاولت التخلص منه، بينما جاء آخر من أمامها.


"امسكوها كويس!"


صرخت ريتال وهي تحاول الإفلات:


"ابعدوا عني!"


تمكن الرجال من الامساك بها وضربها بشدة ضرب مبرح  ولكنها استمرت في المقاومة، حتى بدأت أنفاسها تتقطع من شدة الإرهاق... لكنها لم تستسلم وفي لحظة خاطفة...


رفع أحد الرجال السلاح الذي كان يحمله، وضربها به على رأسها.


توقفت ريتال فجأة... تجمدت أطرافها.




رفعت يدها نحو رأسها وهي تحاول أن تستوعب ما حدث، ثم بدأت الأصوات من حولها تتلاشى شيئًا فشيئًا.


آخر ما رأته...


كان نور وسهيلة فاقدتي الوعي داخل السيارة.


حاولت أن تتحرك نحوهما.


لكن جسدها لم يستجب.


ثم أغمضت عينيها...


وسقطت فاقدة الوعي.


اقترب الرجال منها، بينما قال أحدهم:


"خدوها."


وبذلك...


اختفى أثر السيارة من الطريق، ومعها اختفت ريتال. 


يتبع...


               الفصل السابع عشر من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة