
رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل السابع والعشرون 27 بقلم اية محمود
خرجت ريتال من مكتب رحيم وهي تحاول بكل قوتها أن تحافظ على ملامحها الجامدة، لكن الحقيقة أنها كانت على وشك الانفجار من الغيظ، ليس فقط بسبب استفزازاته التي لا تنتهي، وإنما بسبب الطريقة التي كان يتعامل بها معها وكأنه يعرف تمامًا أي كلمة قادرة على إخراجها عن هدوئها، وما إن وصلت إلى مكتبها حتى وجدت مريم جالسة على المقعد المقابل لمكتبها، تراجع بعض الأوراق، وما إن رفعت عينيها ورأت وجه ريتال حتى قالت وهي تبتسم: "إيه اللي حصل؟ شكلك داخلة تحرقي الشركة."، ألقت ريتال حقيبتها على المكتب وقالت بضيق: "رحيم."، مريم رفعت حاجبها
وضحكت: "آه، فهمت."، "فهمتي إيه؟"، "إن رحيم لسه عارف يطلع ريتال اللي جواكي."، ريتال جلست أمامها وقالت: "ده بني آدم مستفز، متكبر، مغرور، ومقتنع إن الدنيا كلها ماشية على مزاجه."، مريم ضحكت أكثر وقالت: "طب ما هو واضح إنه بيحبك."، رفعت ريتال عينيها بسرعة: "مين؟ رحيم؟! مستحيل."، "ليه مستحيل؟"، "لأن الحب مش بيبقى بالشكل ده."، مريم سكتت للحظة، ثم قالت بهدوء: "يمكن هو فعلًا اتغير، ويمكن فعلًا بيحبك، بس إنتِ اللي خايفة تعترفي لنفسك إنك لسه بتحبيه."، ريتال ضربت بيدها على المكتب وقالت: "أنا؟! أحبه؟! ده أنا نفسي أعلقه من رجليه في باب الشركة!"، مريم انفجرت ضاحكة: "وده دليل قوي جدًا إنك بتحبيه."، "مريم!"، "خلاص خلاص، متزعليش، بس هقولك حاجة واحدة، لو فعلًا مفيش أي حاجة جواكي ناحيته، كنتي هتتجاهليه وخلاص، لكن إنتِ من أول ما رجع وإنتِ بتتخانقي معاه،
وبتراقبيه، وبتردي عليه، وبتفكري في كلامه، وبتدوري على طريقة تغيظيه."، ريتال سكتت للحظات، ثم قالت وهي تضيق عينيها: "أنا بعمل كل ده عشان آخد حقي منه بطريقتي."، مريم ابتسمت وقالت: "آه، طبعًا... خدي حقك يا حبيبتي، بس خلي بالك إنك ممكن تلاقي نفسك وإنتِ بتاخدي حقك وقعتِ في حبه تاني."،
ريتال رفعت رأسها بعناد وقالت: "ده آخر حاجة ممكن تحصل."، ثم ابتسمت ابتسامة ماكرة وأضافت: "بس عندك حق في حاجة واحدة... لازم أخليه يدوق شوية من اللي أنا دوقته."، ومن يومها بدأت حرب لم يعلنها أحد رسميًا، لكنها كانت أوضح من أي حرب، حرب القط والفار بين ريتال ورحيم، وكل واحد منهما كان يظن أنه أذكى من الآخر.
كانت ريتال تبدأ يومها بمهمة واحدة: كيف تجعل رحيم يفقد أعصابه؟ مرة تدخل مكتبه وتضع ملفًا فوق الملفات التي رتبها بعناية ثم تقول بكل براءة: "آسفة، افتكرت إن ده مكتب أرشيف."، ومرة تغير ترتيب الأقلام فوق مكتبه، ومرة ترسل له رسالة من رقم الشركة تقول: "الأستاذ المدير، فيه حد طالب حضرتك في الاستقبال."، فيخرج من مكتبه فلا يجد أحدًا، وعندما يعود يجدها جالسة في مكتبها تبتسم بكل براءة، فيفهم أنها هي، ومرة دخلت اجتماعًا مهمًا وهي تحمل كوب
قهوة، وجلست بجواره مباشرة، ثم همست: "متخافش، مش هحطلك حاجة في القهوة."، فنظر إليها وقال: "أنا بدأت أخاف من كلمة مش هحطلك حاجة."، فردت: "ماضيك مشرف أوي."، فيضحك رغمًا عنه، ثم يبدأ هو في الانتقام بطريقته، فيرسل لها عشرات الملفات التي تحتاج توقيعًا منه، ويضع مواعيد اجتماعاتها كلها في الأوقات التي تعرف أنه سيكون موجودًا فيها، ويطلب منها إعادة تصميم مشروع كامل بسبب "تفصيلة صغيرة"، وعندما تسأله عن التفصيلة يقول: "نسيت."، فتحدق فيه وتقول: "أنت بتنتقم."، فيرد بكل هدوء: "أنا مدير، والانتقام في الشركة اسمه متابعة إدارية."، فتقول: "والله لأوريك المتابعة الإدارية على أصولها."
واستمر الوضع بينهما أيامًا، حتى أصبح الموظفون يتابعون الحرب الصامتة بينهما وكأنها مسلسل يومي، وكلما دخل أحدهما على الآخر كان الجميع يعرف أن شيئًا ما سيحدث، حتى جاء يوم كانت ريتال بحاجة إلى التحدث مع رحيم بشأن مشروع مهم جدًا، وكانت قد أعدت كل الأوراق والدراسات اللازمة، فتوجهت إلى مكتبه، وما إن وصلت إلى الباب حتى أوقفتها السكرتيرة وقالت: "آسفة يا بشمهندسه، مستر رحيم عنده اجتماع وممنوع حد يدخل."
قالت ريتال: "الموضوع خاص بمشروع الشركة ولازم أكلمه دلوقتي."
ردت السكرتيرة: "ممكن تستني."
"مش هينفع."
"حضرتك لازم تستني."
نظرت ريتال إليها للحظات، ثم قالت: "هو عارف إني جاية."
"حتى لو عارف، قال محدش يدخل."
رفعت ريتال حاجبها، ثم قالت: "تمام."
لكنها لم تتحرك.
وبعد ثوانٍ فتحت الباب ودخلت.
السكرتيرة شهقت وقالت: "يا بشمهندسه!"
لكن ريتال لم تتوقف، دخلت إلى المكتب، وكان رحيم يقف خلف مكتبه، وما إن رآها حتى رفع عينيه إليها، ثم نظر إلى السكرتيرة التي دخلت خلفها وهي غاضبة، وقال: "في إيه؟"
قالت السكرتيرة: "أنا قلت لها حضرتك مشغول وهي دخلت غصب."
قالت ريتال: "أنا قلت لها الموضوع مهم."
رحيم نظر إلى ريتال، ثم إلى السكرتيرة، ثم قال بهدوء: "إنتِ اطلعي بره الأول."
توقفت ريتال في مكانها.
نظرت إليه بصدمة.
أما السكرتيرة فظهرت على وجهها ابتسامة انتصار، وكأنها فهمت أن الكلام موجه لريتال.
قالت السكرتيرة بنبرة شماتة: "سمعتي يا بشمهندسه؟ المستر قالك اطلعي."
ريتـال لم ترد، فقط نظرت إلى رحيم للحظة، ثم استدارت بالفعل نحو الباب، وهي تشعر بغضب شديد، لكنها قبل أن تخطو خطوة واحدة شعرت بيد تمسك يدها.
توقفت.
التفتت إليه.
كان رحيم ينظر إليها، ثم قال بهدوء: "إنتِ رايحة فين؟"
قالت ببرود: "مش حضرتك قلت أطلع؟"
ابتسم رحيم ابتسامة صغيرة وقال: "أنا كنت بكلمها هي."
اتسعت عينا السكرتيرة.
"أنا؟"
قال رحيم وهو ينظر إليها: "أيوه، إنتِ." ( لقد جاءت في منتصف الجبهه 😌)
ثم ترك يد ريتال فورًا واتجه بنظره إلى السكرتيرة، وقال: "أولًا، أنا ماطلبتش منك تمنعي ريتال من الدخول."
قالت بسرعة: "بس حضرتك كنت في اجتماع."
"أنا قلت لك لو أي حد يدخل استأذني مني الاول، مش تمنعيه."
ثم نظر إليها من رأسها إلى قدميها، وتغيرت ملامحه قليلًا.
"وثانيًا، اللبس ده غير مناسب لطبيعة شغلك هنا، أنتِ في شركة محترمة مش بار . "
نظرت السكرتيرة إلى ملابسها في ارتباك، وقالت: "أنا آسفة."
قال رحيم بحزم: "الموضوع مش محتاج آسف، محتاج التزام بسياسة الشركة."
ثم أشار نحو الباب.
"اتفضلي."
استدارت السكرتيرة وهي تشعر بالإحراج، لكنها قبل أن تصل إلى الباب قالت ريتال فجأة، وببراءة شديدة:
"على فكرة..."
توقفت السكرتيرة.
قالت ريتال: "هي كانت رافضة تدخلني من الأول وكل مرة بتعمل جحة شكل عشان مدخلش عندك ."
رحيم التفت إلى السكرتيرة.
"رفضتي تدخليها؟"
بدأت تتلعثم: "أنا... كنت فاكرة إن حضرتك..."
قاطعها رحيم بنبرة حاسمة: "ريتال مراتي."
نظرت السكرتيرة إليه بصدمة وزهول ثم إلى ريتال بحقد وغيرة.
فأكمل:
"ومراتي تدخل وقت ما تحب، وفي أي وقت يكون عندها شغل يخص الشركة، ومحدش يمنعها."
ثم أشار إلى الباب.
"أما إنتِ... فهتقدمي استقالتك قبل نهاية اليوم."
اتسعت عينا ريتال نفسها هذه المرة، لأنها لم تتوقع أن يصل الأمر إلى ذلك.
قالت السكرتيرة: "بس يا فندم..."
"انتهى الكلام."
خرجت السكرتيرة وهي تكاد تبكي من الإحراج، وأغلقت الباب خلفها.
ساد الصمت للحظات.
ثم التفت رحيم إلى ريتال.
كانت تحاول بكل قوتها ألا تبتسم.
نظر إليها وقال: "مبسوطة؟"
رفعت حاجبها وقالت: "شوية."
"شوية بس؟"
"آه."
"طب تقدري تمشي دلوقتي."
ابتسمت ريتال وقالت: "لا، أنا جاية أتكلم في المشروع."
تنهد رحيم وقال: "طبعًا."
جلست أمام مكتبه وفتحت الملف، ثم نظرت إليه وقالت بكل براءة:
"بس على فكرة... أنا كنت هطلع فعلًا."
ابتسم رحيم.
"عارف."
"بس لما مسكت إيدي..."
"آه؟"
رفعت عينيها إليه وقالت: "افتكرت إنك بدأت تتحكم فيا تاني."
سكت لحظة، ثم قال بهدوء:
"لا يا ريتال."
نظر إليها مباشرة.
"أنا بس مش هسمح لحد يقلل منك أبداً."
توقفت عن الكلام للحظة، وشعرت أن جملته أصابت مكانًا حساسًا داخلها، لكنها سرعان ما أخفت ارتباكها وفتحت الملف وقالت:
"طيب خلينا في الشغل."
ابتسم رحيم.
"زي ما تحبي."
وبينما بدأت تشرح له تفاصيل المشروع، كان رحيم ينظر إليها بين لحظة وأخرى، وهي تتعمد تجاهل نظراته، لكن في داخلها كانت تعرف شيئًا واحدًا جيدًا جدًا...
أن حرب القط والفار بينهما بدأت تتحول إلى شيء أخطر بكثير مما كانت تتخيل.
بيعدي أسبوعين والوضع لم يتغير بين ريتال ورحيم
مازالت المناقرة مشتعله بينهما و ريتال تحاول بكل قوتها الانتقام من رحيم
ورحيم يحاول باصرار ان يجعلها تسامحه
حتى اصبح التحدي بينهما ممتع و مميز، وعرف كل من في الشركة ان ريتال هي زوجة رحيم
حتى جاء يوم من الأيام وكان وقت الغداء
حرب باردة على الغداء
كان وقت الغداء في الشركة، وريتال كانت قاعدة في المطعم الخاص بالموظفين، قدامها طبق الأكل، وأمامها اللابتوب مفتوح وهي بتراجع بعض الملفات، وكانت مركزة جدًا لدرجة إنها ماخدتش بالها إن رحيم دخل المكان، ولا إن معظم الموظفين أول ما شافوه حاولوا يعملوا نفسهم مش شايفينه، لأنهم كانوا عارفين إن وجود المدير مع ريتال في نفس
المكان غالبًا معناه إن الغداء هيتحول لمباراة ملاكمة كلامية من غير قفازات، رحيم وقف للحظات عند الباب، لمحها قاعدة لوحدها، فابتسم واتجه ناحيتها، سحب الكرسي المقابل لها وجلس بكل هدوء، فقالت من غير حتى ما ترفع عينيها عن اللابتوب: "ممكن أعرف حضرتك قاعد هنا ليه؟"، رد بكل برود: "عشان ده مطعم الشركة، ومفيش لافتة مكتوب عليها ممنوع جلوس رحيم جنب ريتال."، رفعت عينيها إليه وقالت: "كان المفروض أعلقها بنفسي من أول يوم."، ابتسم وقال: "متأخرة أربع سنين، بس لسه عندك أمل."، أغلقت اللابتوب ببطء وقالت: "أنت عارف إن عندك مكاتب كتير في الشركة؟"، "عارف."، "وعارف إن في ترابيزة فاضية هناك؟"، "عارف."، "وعارف إن في مئات الموظفين؟"، "عارف."، "طب إيه اللي
جابك هنا؟"، مال للأمام قليلًا وقال: "القدر."، بصت له ثانيتين وقالت: "القدر ده محتاج يتعالج عند دكتور نفسي."
انفجر واحد من الموظفين القريبين منهم بالضحك، فالتفت له رحيم بنظرة جعلته يرجع يأكل فورًا وكأنه لم يسمع شيئًا، ثم عاد ينظر لريتال وقال: "إنتِ بتتكلمي كتير أوي على فكرة."، ردت وهي تفتح اللابتوب من جديد: "وأنت بتظهر كتير أوي، كل واحد عنده عيب."، قال: "بس أنا المدير."، ردت فورًا: "وأنا مهندسة كبيرة، يعني على الأقل عندي شغل حقيقي."، وضع يده على صدره مصطنعًا الصدمة وقال: "شغل حقيقي؟ يعني إدارتي للشركة دي إيه؟ لعب عيال؟"، قالت وهي تنظر له من فوق الشاشة: "لا، دي هواية مكلفة."
ضحك رحيم رغما عنه، وقال: "لسانك لسه طويل."، ردت: "وأنت لسه مستفز."، قال: "وحشتك."، رفعت عينيها إليه وقالت ببرود: "وحشني الهدوء."، وضع يده على قلبه وقال: "أنا الهدوء بعينه."، بصت له من رأسه لحد رجله وقالت: "أنت؟ ده أنت لو دخلت مكان هادي، المكان نفسه يطلب نقل."
ضحك الموظفون من حولهم، ورحيم حاول يحافظ على هيبته كمدير، لكنه فشل، وقال: "طيب يا ستي، كلي الأول بدل ما تفضلي قاعدة كده."، ردت: "أنا باكل."، "إنتِ بقالك عشر دقايق بتحركي الشوكة في الطبق."، "وأنت بقالك عشر دقايق بتراقبني."، "براقب أكلك عشان أطمن."، "اطمن على نفسك."
مد رحيم يده وأخذ قطعة صغيرة من الطعام من طبقها، فصرخت فيه: "إنت بتعمل إيه؟!"، قال وهو يأكلها بكل هدوء: "بتأكد إن الأكل كويس."، حدقت فيه بصدمة وقالت: "هو طبقك ميت ولا إيه؟"، أشار إلى طبقه وقال: "طبقي موجود."، "أمال بتاكل من طبقي ليه؟"، "عشان طبقك شكله أحلى."، أخذت نفسًا عميقًا وقالت: "رحيم، إنت عندك شركة، وعندك مكتب، وعندك فلوس، وعندك موظفين... اشتري لنفسك طبق بدل ما تعمل فيها يتيم على حسابي."
ضحك رحيم وقال: "خلاص، مش هاخد تاني."، ثم مد يده مرة أخرى نحو طبقها، فضربت يده بالشوكة قبل أن تصل، وقالت: "جرب."، سحب يده بسرعة وقال: "يا بنتي إنتِ متوحشة!"، ردت: "وأنت نسيت إنك اتجوزت واحدة بتعرف تدافع عن أكلها."، قال: "أنا فاكر كويس."، ثم ابتسم: "فاكر حاجات أكتر من كده."، فهمت تلميحه، فضيقت عينيها وقالت: "إياك تفتح دفتر الذكريات، عشان عندي أنا كمان أرشيف."، سكت رحيم لحظة ثم قال: "أرشيف إيه؟"، ابتسمت ابتسامة خطيرة وقالت: "أفكرك بمقلب السلم؟"، تغير وجهه فورًا، "لا."، "والقهوة؟"، "ريتال..."، "والشطة؟"، "خلاص."، "والموبايل؟"، رفع يده وقال: "أنا كنت سجين، مش ناقص أتحاكم تاني."
ضحكت ريتال لأول مرة من قلبها، فضحك رحيم معها، وظل ينظر إليها للحظات وكأنه نسي المكان كله، ثم قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها: "إيه؟"، قال: "ولا حاجة."، "بتبصلي ليه؟"، "عادي."، "عادي إيه؟"، "أصل بقالك كتير ما ضحكتيش كده قدامي."، اختفت ابتسامتها قليلًا، ثم قالت: "متتعودش."، ابتسم وقال: "فات الأوان."
سكتت ريتال لحظة، ثم عادت للأكل، وبعدها قالت: "على فكرة، أنت مدير فاشل."، رفع حاجبه: "نعم؟"، قالت: "سمعتني."، "على أساس إيه؟"، "عشان المدير المحترم بيبقى بعيد عن موظفينه."، "وأنا بعيد."، نظرت حولها ثم إليه وقالت: "أنت قاعد قدامي."، "دي صدفة."، "صدفة للمرة الثالثة النهارده؟"، ابتسم وقال: "واضح إن القدر مصمم."، ردت فورًا: "القدر ده لو كمل معاك كده هرفع عليه قضية تحرش بالمصادفات."
لم يستطع رحيم منع نفسه من الضحك، ثم قال: "طب خلاص، هسيبك تكملي أكلك."، وقف بالفعل، لكنه قبل أن يتحرك قال: "بس عندي اجتماع بعد ساعة."، قالت: "ربنا يعين اللي هيجتمع معاك."، رد: "وأنتِ عندك اجتماع معايا."، تجمدت.
"أنا؟"
"أيوه."
"ليه؟"
ابتسم وقال: "عشان المدير الفاشل محتاج مهندسة كبيرة تنقذه."
رفعت حاجبها وقالت: "أنا أساعدك؟"
"آه."
ابتسمت بثقة وقالت: "أنا ممكن أنقذ الشركة، إنما إنت حالة ميؤوس منها."
ضحك رحيم، ثم انحنى قليلًا وقال بصوت منخفض: "بس خلي بالك... لو فضلتي تقصفي جبهتي كده، ممكن أقع في حبك أكتر."
ردت من غير ما ترمش:
"ممكن؟"
توقف.
فأكملت وهي تبتسم بانتصار:
"ده إنت واقع من زمان يا أستاذ المدير."
سكت رحيم ثانيتين، ثم انفجر ضاحكًا وهو يضع يده على رأسه.
"أهو ده قصف الجبهة اللي ملوش علاج."
قالت وهي تعود لأكلها بكل برود:
"اتعود."
ومشى رحيم وهو يضحك، بينما الموظفون ينظرون إلى بعضهم، واحد منهم همس لزميله: "أنا مش عارف دول متجوزين ولا داخلين بطولة مناظرات."
فرد الآخر:
"واضح إن الاتنين متجوزين... بس الجواز عندهم محتاج حكم دولي."
ومن بعيد، وصل صوت ريتال:
"سمعتك!"
فرد الموظف بسرعة:
"أنا كنت بمدح حضرتك يا بشمهندسه!"
ضحكت ريتال، وضحك رحيم من بعيد، ولأول مرة منذ عودتهما إلى حياة بعضهما، لم يكن الماضي حاضرًا بينهما طوال تلك الدقائق... كان هناك فقط ضحك، ومشاكسة، وقصف جبهات، وشيء صغير جدًا في قلب كل واحد منهما بدأ يكبر من جديد دون أن يعترف به أيٌّ منهما.
* إيه رأيكم سكر صح *
وانا بجهزلكم رواية جديدة هتعجبكم جداً بإذن الله تعالى ، غير رواية ( ما بين العشق والكبرياء) .
هي رواية كده مكس بين اللطافة والحب والانتقام وغير المتوقع خالص.
و لحد ما ابدأ فيها عايزاكم تقرأوا (ما بين العشق والكبرياء)
وليا عندكم طلب التفاعل ياريت تشعجوني لان فعلاً التفاعل واقع جداً و ده بيخلي الرواية متظهرش عند ناس كتير في الجروب، لو بتحبوني وبتحبوا رواياتي شجعوني 🥺🥰.
وأخيرا وليس اخرا بحبكم كتييير ❤
دمتم ساللمين.