رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل الثاني 2 بقلم اية محمود

رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل الثاني 2 بقلم اية محمود

 

( صلوا على من بكى شوقاً إلينا ﷺ ) 

سمعت صوت خطوات في الممر.

توقفت.

الخطوات اقتربت من باب غرفتها...


ثم توقفت تمامًا.


ريتال بصت للباب.


مرّت ثوانٍ.


ثم...اتفتح باب الغرفة ببطء...دون اذنها 


"ريتال..." 


تجمدت في مكانها. 


نظرت لذلك الذي يقف وعلامات الا. ج. ر. ا. م على وجهه. 


ثم حركت أنظارها ليده لتحتل الصدمة ملامحها. 


"آدم.." 


كان ماسك في إيده هاتف.


أول ما ريتال شافته...


اتعدلت في قعدتها بسرعة.


عينيها اتسعت بصدمة.


"موبايلي اي اللي جابه عندك ؟!"


بصت للهاتف...


وبعدين بصت له.


للحظة، أول فكرة جت في بالها:


إزاي وصل له؟


لكنها افتكرت فجأة...


إنها كانت سايباه على الترابيزة في الصالة.


تنفست براحة صغيرة.


"أنا نسيته تحت..."


آدم ما ردش.


اتقدم ناحيتها بخطوات بطيئة.


مد إيده بالهاتف.


"خديه."


ريتال أخدته منه.


"شكرًا."


لكن آدم فضل واقف مكانه.


لم يتحرك.


كانت عينيه مثبتة عليها بطريقة جعلتها تشعر بعدم الارتياح.


ريتال رفعت عينيها له.


"في حاجة؟"


ابتسم ابتسامة ساخرة.


"آه."


سكت لحظة.


ثم قال:


"في حاجات كتير."


ريتال عقدت حاجبيها.


"مش فاهمة."


اقترب خطوة.


وقال ببرود:


"أنا مش مصدق إنك أختي."


اتجمدت ملامحها.


"إيه؟"


آدم ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة.


"سمعتي... مش مصدق."


ريتال وقفت.


"ليه؟"


نظر لها باحتقار واضح.


"لأني عارف أختي... وعارف شكلها...وعارف طباعها..."


"وعارف كانت هتبقى عاملة إزاي لو كانت عايشة."


ريتال شعرت بوخزة في قلبها.


"وأنا مالي؟"


رد بسرعة:


"إنتِ مالك بكل حاجة.... من أول ما دخلتي البيت...وكل حاجة اتقلبت."


ريتال حاولت تحافظ على هدوئها.


"أنا مجتش هنا بإرادتي.... أنا رجعت لأهلي."


صرخ فجأة:


"أهلك؟!"


ثم خفض صوته.


"إنتِ حتى لسه مش عارفة يعني إيه أهلك."


ريتال بصت له بثبات.


"ممكن توضّح؟"


آدم اقترب منها.


وقال ببرود:


"أنا مش هتقبل وجودك."


"ولا هعتبرك أختي..... ولا هغير رأيي لمجرد إن تحليل قال إنك ريتال."


سكت لحظة.


ثم أضاف:


"والأهم..."


"متتعلقيش بالمكان."


ريتال عقدت حاجبيها.


"ليه؟"


نظر لها مباشرة.


وقال:


"لأن أيامك هنا معدودة."


سكتت.


لكنها لم تتراجع.


قالت بهدوء:


"دي مش بيتك أنت عشان تقول هقعد ولا لا إقامتي ماما  اللي تحددها."


ظهرت لمعة غضب في عينيه.


"إنتِ لسه جديدة هنا.... متعرفيش أنا ممكن أعمل إيه."


ردت بثبات:


"ومش محتاجة أعرف.... أنا مش جاية أحارب حد.... أنا جاية أعرف عيلتي."


آدم ضحك بسخرية.


"العيلة؟"


"استني بس..... وهتعرفي إن العيلة دي مش زي ما إنتِ متخيلة."


ثم استدار ناحية الباب.


وقبل ما يخرج...


وقف لحظة.


وقال من غير ما يبص لها:


"لو كنتِ فاكرة إن رجوعك هنا معناه إن كل حاجة بقت ليكي...فأنتِ غلطانة."


ثم خرج وأغلق الباب.


ريتال فضلت واقفة مكانها...


تنظر للباب.


لم تبكِ.


لكن كلامه ترك داخلها سؤالًا أكبر من مجرد كرهه لها:


لماذا يكرهها آدم إلى هذا الحد؟


والأغرب...


إنها كانت متأكدة أن نظرته لها لم تكن مجرد غيرة أو رفض لعودة أخت مفقودة.


بل شئ أكبر بكثير  " الكره "


كلامه كان بيلف في دماغها:


"أيامك هنا معدودة."


قعدت على طرف السرير، وحطت الهاتف جنبها.


كانت مصدومة.


مش من كلامه بس...


لكن من نظراته.


نظرات واحد شايف قدامه شخص تسبب له في وجع كبير.


مع إنها...


أول مرة تشوفه. 


همست لنفسها:


"هو بيكرهني ليه؟"


سكتت لحظة.


ثم هزت رأسها.


"أنا حتى معرفوش."


بعد نصف ساعة ... وهي مازالت تجلس في مكانها.... غارقة في بحر أفكارها. 


سمعت طرقًا على الباب.


رفعت عينيها.


"مين؟"


جاءها صوت آدم:


"أنا."


اترددت للحظة هو كان لسه موجود.... يا ترا جاي يقول اي تاني. 


ثم قالت:


"ادخل."


فتح الباب.


دخل آدم، لكن المرة دي ملامحه كانت أهدى.


وقف عند الباب.


ريتال بصت له.


"عايز حاجة؟"


قال:


"آه.... عايز أقولك حاجة."


سكتت.


فكمل:


"أنا عارف إن كلامي ضايقك."


ريتال ردت بهدوء:


"ضايقني جدًا."


"بس أنا مش هعتذر."


استغربت.


"ليه؟"


قال:


"لأن مش آدم الملوكي اللي يعتذر ."


اقترب خطوة.


"إنتِ فاكرة إن رجوعك للبيت ده حاجة بسيطة..... بالنسبالي لأ."


ريتال قامت.


"طيب فهمني."


آدم بص لها طويلًا.


"أنا فقدت أختي وأنا صغير..... كل سنة كانت بتعدي..."كنت بقول لنفسي إنها ممكن ترجع."


"لكن بعد وقت طويل...اتعلمت أعيش من غيرها."


صوته بدأ يلين .


"وفجأة...تيجي واحدة...وتقوليلي أنا أختك."


ريتال بصت له بحزن.


"بس أنا مش السبب في اللي حصل."


"عارف."


"طيب ليه بتكرهني؟"


آدم سكت.


ثم قال:


"لأني مش قادر أفرق...بين ريتال اللي فقدناها...وبينك."


"كل ما أبصلك...بحس إني بتخيل أختي... وده بيوجعني."


ريتال سكتت.


لأول مرة...


شافت وراء غضبه وجعًا حقيقيًا.


قالت بهدوء:


"أنا مش هطلب منك تحبني... ولا هطلب منك تعتبرني أختك من أول يوم.. بس متظلمنيش."


آدم رفع عينيه إليها.


فكملت:


"أنا خسرت سنين من عمري زيكم بالظبط.... أنا كمان كنت عايشة من غير ما أعرف عيلتي الحقيقية ."


"فلو أنت موجوع...أنا كمان موجوعة...و متفتكرش إني هقدر أتقبلكم بسرعة دي ."


ظل آدم صامتًا.


كانت أول مرة يسمع منها الكلام ده.


ثم قال:


"يمكن...يمكن أنا استعجلت."


ريتال ابتسمت ابتسامة صغيرة.


"يمكن."


تحرك ناحية الباب.


وقبل ما يخرج...


التفت إليها.


وقال:


"بس في حاجة."


"إيه؟"


"متتوقعيش مني إني أتغير بسرعة."


ردت:


"وأنت متتوقعش مني إني أسمحلك تظلمني."


لأول مرة...


ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه آدم.


وقال:


"اتفقنا."


ثم خرج واغلق الباب خلفه. 


ظل واقفاً عدة ثواني ثم ظهرت ابتسامة ساخرة على وجهه 


" طلعتي غبية أكتر مما أتوقعت " 


💦💦💦💦💦💦💦


بعد ما آدم خرج...


ريتال فضلت قاعدة مكانها شوية.


كلامه الأخير كان مختلف عن كل اللي قاله قبل كده.


لأول مرة حسّت إن وراء غضبه سبب حقيقي.


لكنها برضه ما قدرتش تمنع السؤال اللي جواها:


"إيه اللي حصل لريتال القديمة؟"


قامت من مكانها وفتحت الشباك.


دخل هوا الليل البارد.


بصت للحديقة من فوق...


ولقيت سليم واقف تحت بيتكلم مع الجد.


وبجانبه أمينة.


كلهم كانوا بيتكلموا بهدوء.


لكن فجأة...


رفعت أمينة رأسها.


وشافت ريتال.


ابتسمت لها.


ريتال ابتسمت هي كمان.


ثم أغلقت الشباك.


في الصباح...


نزلت ريتال إلى غرفة الطعام لأول مرة.


كانت متوترة.


لكنها حاولت ألا يظهر ذلك.


الجدة كانت أول من ابتسم لها.


"تعالي يا بنتي."


جلست ريتال بجوارها... وعلى مقدمة السفرة يوجد الجد الذي ابتسم لها ابتسامه حنونه. 


أمينة كانت في الناحية المقابلة.


وأمل وبناتها كانوا موجودين أيضًا.


أما أيوب وسميرة...


فكانا يجلسان بعيدًا.


أحمد ومحمد يتحدثان مع سليم.


وبعد دقائق...


دخل آدم.


سكت قليلًا عندما رأى ريتال.


ثم جلس دون تعليق.


نور همست لريتال:


"ماتخافيش."


ريتال ابتسمت.


"أنا مش خايفة."


ضحكت سهيلة:


"دي بتقولها وهي ماسكة المعلقة بالعافية."


ضحكت ريتال.


فنظر آدم إليها للحظة...


ثم أخفى ابتسامة صغيرة.


كانت أول مرة تشوفه تقريبًا بدون غضب.


الجدة لاحظت ذلك.


فقالت:


"آدم."


رفع رأسه.


"نعم يا جدتي؟"


"خلي بالك من أختك وأهتم بيها ."


ساد صمت قصير.


ريتال بصت له.


أما آدم...


فنظر إليها.


ثم قال بهدوء:


"حاضر."


الكلمة البسيطة جعلت ريتال تبتسم دون قصد.


لكن في الجهة الأخرى...


كانت سميرة تراقب المشهد بوجه جامد.


وأيوب لاحظ نظرتها.


اقترب منها قليلًا وقال بصوت منخفض:


"إنتِ ناوية تعملي إيه؟"


ردت:


"ولا حاجة."


ثم نظرت ناحية ريتال.


"بس رجوع البنت دي...هيغير حاجات كتير."


أيوب سكت.


ثم قال:


"خلينا بعيد."


سميرة ابتسمت ابتسامة غامضة.


"أتمنى."


بعد الإفطار...


كانت ريتال طالعة السلم بهدوء...


كانت عايزة تدخل غرفتها وتريح دماغها شوية.


اليوم كان طويل...


وجوه جديدة.


أسماء كتير.


مشاعر متلخبطة.


وفوق كل ده...


آدم.


كانت لسه بتوصل لأول السلم...


لما سمعت صوته من وراها:


"ريتال."


وقفت.


لفت له.


كان واقف عند أول السلم، وإيده في جيبه.


"نعم؟"


قال:


"استني."


نزلت درجة واحدة وبصت له باستغراب.


"في حاجة؟"


آدم اتقدم ناحيتها.


لكن ملامحه كانت مختلفة عن المرة اللي فاتت.


أهدى...


لكن مفيش فيها ود.


قال:


"عايز أوضحلك حاجة."


ريتال سكتت.


"أنا مش عايزك تفهمي غلط."


رفعت حاجبها.


"أفهم إيه غلط؟"


قال ببرود:


"طريقتي معاكي."


سكت لحظة.


"من امبارح لما جبتلك موبايلك...وبعدين لما اتكلمنا...مكنتش عايزك تفتكري إني غيرت رأيي."


ريتال بصت له باستغراب.


"بس أنت فعلًا اتغيرت..... أول مرة كنت بتكلمني بطريقة مختلفة تمامًاودلوقتي بتتكلم بهدوء."


ضحك آدم بسخرية.


"ده مش معناه إني بقيت متقبلك."


اختفت ابتسامتها.


"طيب إيه السبب؟"


نظر لها مباشرة.


وقال:


"أنا بكرهك."


ريتال سكتت.


رغم إنها كانت متوقعة كلامه...


لكن سماعه بشكل مباشر كان مؤلمًا.


سألته:


"طب ليه؟"


آدم تنهد.


"ملكيش الحق إنك تسألي ."


ريتال هزت رأسها.


"براحتك."


ثم استدارت لتكمل طريقها.


لكن صوته أوقفها:


"وبالنسبة لطريقتي معاكي..."


لفت له.


قال:


"ماما  طلبت مني أتعامل معاكي كويس."


ريتال اتفاجأت.


"ماما؟"


"أيوه."


"قالتلي إنك رجعتي بعد سنين طويلة..... وإنك محتاجة تحسي إنك وسط أهلك."


سكت لحظة.


ثم قال بوضوح:


"وأنا هحترم طلبها.... هعاملك كويس... هتكلم معاكي باحترام."


"وهقف جنبك قدام العيلة لو احتجتي."


ريتال بصت له.


"وده معناه إيه؟"


اقترب خطوة.


وقال:


"معناه إني هعاملك كويس قدام العيلة.... لكن متفكريش إن ده معناه إني سامحتك...أو إني اعتبرتك أختي."


ريتال عقدت حاجبيها.


"أنا أصلًا مش فاهمة أنا عملتلك إيه علشان تكرهني."


آدم سكت.


وعينيه تغيرت للحظة.


لكن بسرعة رجعت ملامحه جامدة.


"لما ييجي الوقت...هتعرفي."


ريتال ردت بثبات:


"أنا مش هفضل أجرى ورا إجابة.. لكن لما الحقيقة تظهر...مش هخاف منها."


آدم ابتسم ابتسامة صغيرة.


"هنشوف."


ثم تحرك من مكانه.


وقبل ما يمشي قال:


"قدام الناس...إنتِ أختي."


ثم نظر لها نظرة باردة.


"لكن بيني وبينك...مفيش حاجة اتغيرت."


ومشى.


ريتال فضلت واقفة على السلم.


تتابعه بعينيها حتى اختفى.


ثم همست:


"غريبة...هو بيكرهني ..."


"بس بيحاول يحميني قدامهم."


وضعت يدها على قلبها.


وكان بداخلها إحساس غريب...


إن كره آدم لها...


وراءه حكاية أكبر بكثير من مجرد عودة أخت مفقودة.


يا ترا إيه حكايتك يا آدم  ؟. 


وانتهى اليوم بين فرحة نور وسهيله بعودة ريتال وطول الوقت معاها. 


وسعادة أمينة بوجود بنتها... وفرحة الجد و الجدة وأمل. 


في صباح اليوم التالي...


كانت الشمس طالعة بهدوء فوق الحديقة الكبيرة.


والجو كان مختلف عن اليوم اللي قبله.


نور وسهيلة أصروا إن الفطار يكون في الجنينة.


نور قالت وهي بتحط الأطباق على الترابيزة:


"مش هينفع تفضلي طول الوقت قاعدة جوه."


سهيلة ضحكت:


"أيوه، إحنا قررنا نغير مودك غصب عنك."


ريتال ابتسمت.


"أنتوا الاتنين مفيش منكم فايدة."


نور حطت إيدها على قلبها بتمثيل:


"بعد كل اللي بنعمله؟!"


ضحكوا.


حتى أمينة ابتسمت وهي بتبص لريتال.


كان واضح إنها بدأت ترتاح شوية.


الكل كان متجمع...


الجدة قاعدة في مكانها المفضل.


أمل بجوارها.


أيوب وسميرة على الطرف الآخر.


أحمد ومحمد بيتكلموا مع سليم في أمور الشغل والشريكات. 


وآدم كان واقف بعيد قليلًا، ماسك كوب القهوة وبيتابع المكان بصمت.


ريتال خرجت هاتفها.


وقالت:


"أنا هكلم بابا وماما."


نور ابتسمت.


"كلميهم."


اتصلت.


وبعد ثوانٍ...


ظهر وجه أمها على الشاشة.


"صباح الخير يا حبيبتي."


ابتسمت ريتال.


"صباح النور يا ماما."


وبدأت تحكي لها عن البيت.


عن الجدة.


عن نور وسهيلة.


وعن الغرفة الجديدة.


كانت بتضحك...


لأول مرة من فترة طويلة.


لكن فجأة...


تغيرت ملامحها.


عينيها ثبتت على مكان بعيد في الحديقة.


أحدهم...


كان يقف خلف الأشجار.


وفي يده شيء موجه ناحية المكان الذي كانت تقف فيه.


ريتال لم تستوعب.


تجمدت.


وصوت أمها جاء من الهاتف:


"ريتال؟"


"مالك يا بنتي؟"


لم ترد.


كل شيء حولها بدا وكأنه توقف.


ثم...


دوى صوت رصاصة في أرجاء المكان.


صرخت أمينة بأعلى صوتها :


"ريتااااااال!"


وفي نفس اللحظة...


سقط الهاتف من يد ريتال.


وتحولت لحظة الفطار الهادئة...


إلى فوضى عارمة.


متنسوش اللايك والكومنت الجميل.


                  الفصل الثالث من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة