رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل السادس والعشرون 26 بقلم اية محمود

رواية فرحة على حافة الهاوية ج2 الفصل السادس والعشرون 26 بقلم اية محمود


ومع بداية الصباح، تسللت أشعة الشمس من بين الستائر، ووقعت على وجه ريتال، فتحركت قليلًا فوق الوسادة، ثم أخذت نفسًا عميقًا، وبدأت تستيقظ ببطء، كانت لا تزال بين النوم واليقظة عندما شعرت بشيء غريب، دفء يحيط بجسدها من الخلف، وذراع ثقيلة تستقر حولها، في البداية ظنت أنها ما زالت تحلم، حاولت أن تتحرك قليلًا، لكنها شعرت بأن الذراع حولها أكثر وضوحًا، ففتحت عينيها نصف فتحة، ولم تستوعب شيئًا، ثم عقدت حاجبيها، وحاولت تحريك كتفها، لتشعر بأن هناك جسدًا آخر خلفها، جسد قريب جدًا منها، وأنفاس هادئة تصطدم بخفة بشعرها، فتوقفت أنفاسها للحظة، وتيبس جسدها بالكامل، وكأن عقلها أعطى أمرًا واحدًا فقط لجسدها: لا تتحركي.


ظل عقلها يحاول تفسير الأمر، ربما والدتها دخلت الغرفة؟ ربما اختها رحمة ( أخت شغف الحقيقة) ؟ لكنها سرعان ما أدركت أن الذراع التي تحيط بها ليست ذراع امرأة، وأن تلك الأنفاس ليست لشخص من أفراد عائلتها، وأن هناك شخصًا نائمًا خلفها بالفعل، شخص يحتضنها وكأنه قضى الليل كله على ذلك الوضع، اتسعت عيناها فجأة، وبدأ قلبها يخفق بعنف، ثم أخذت تحاول تذكر آخر شيء حدث قبل نومها، كانت وحدها... متأكدة أنها كانت وحدها، لم يدخل أحد عليها، ولم تكن هناك أي مشكلة، فكيف...؟


ببطء شديد، بدأت ريتال ترفع يدها وتبعد الذراع التي حولها، وفي اللحظة التي لمست فيها أصابعها ذلك الذراع، شعرت بقوة عضلاته، فتجمدت أكثر، ثم التفتت برأسها قليلًا إلى الخلف، وكانت الصدمة التي جعلت الدم ينسحب من وجهها في لحظة، رحيم.


رحيم كان نائمًا خلفها.


نائم فعلًا.


وجهه قريب منها، وعيناه مغمضتان، وملامحه هادئة بطريقة لم ترها فيه منذ زمن، وذراعه ما زالت تحيط بها وكأنه لم يدرك حتى الآن أن الشمس أشرقت وأنها استيقظت، للحظات طويلة لم تستطع ريتال أن تتحرك أو تتكلم، فقط كانت تحدق فيه بعينين متسعتين، وعقلها يرفض أن يصدق ما تراه، ثم تحولت الصدمة إلى غضب سريع، غضب حارق جعلها تنتفض من مكانها وتبعد ذراعه عنها بعنف، وتجلس في السرير وهي تسحب الغطاء حولها، ثم قالت بصوت خرج مخنوقًا من شدة الصدمة: "رحيم؟!"


لم يستيقظ.


نظرت إليه بذهول، ثم رفعت صوتها: "رحيم!"


فتح عينيه ببطء، ونظر إليها للحظات وكأنه لم يفهم أين هو، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة بمجرد أن رآها، ابتسامة جعلت غضبها يشتعل أكثر، فقالت بصوت مرتفع: "إنت بتعمل إيه هنا؟!"


رحيم انتبه أخيرًا، جلس بسرعة وابتعد عنها فورًا، ونظر حوله وكأنه تذكر فجأة كيف وصل إلى هنا، لكنه لم يجد أي كلمة يقولها، أما ريتال فكانت لا تزال تحدق فيه بصدمة، ثم قالت وهي تشير إليه بعصبية: "إنت دخلت أوضتي إزاي؟! إنت إزاي دخلت بيتي أصلًا؟! وإيه اللي مخليك نايم جنبي بالشكل ده؟!"


ظل رحيم صامتًا، فصرخت فيه: "بكلمك!"


رفع عينيه إليها، وقال بهدوء: "أنا خرجت."


"خرجت؟!"


"من السجن."


ضحكت ريتال ضحكة قصيرة من شدة عدم تصديقها، وقالت: "أنا عارفة إنك خرجت من السجن، أنا بسألك دخلت أوضتي إزاي!"


سكت رحيم.


فازدادت حدة صوتها: "إنت فاهم إن اللي عملته ده إيه؟! فاهم إنك دخلت مكان خاص بيا وأنا نايمة؟! فاهم إنك حطيت إيدك عليا وأنا ماعرفش أصلًا إنك موجود؟!"


قال بسرعة: "أنا آسف."


"آسف؟!"


كانت كلمة واحدة، لكنها خرجت منها كأنها صرخة، ثم اقتربت منه وهي تقول: "أربع سنين يا رحيم! أربع سنين وأنا بحاول أنسى كل حاجة حصلت بسببك، أربع سنين وأنا ببني نفسي من جديد، أربع سنين وأنا بتعلم إزاي أنام من غير ما أخاف من الماضي يرجعلي، وإنت أول ما تخرج تعمل إيه؟ تدخل عليا وأنا نايمة؟!"


خفض رحيم رأسه.


"أنا غلطت."


"غلطت؟!"


كانت عيناها تلمعان بالغضب والدموع، لكنها رفضت أن تسمح لدمعة واحدة بالسقوط، وقالت: "إنت مش من حقك تقرب مني أصلًا."


رفع عينيه إليها، وقال بصوت منخفض: "عارف."


"ومش من حقك تدخل حياتي تاني."


"عارف."


"ومش من حقك تلمسني."


توقف للحظة، ثم قال: "عارف."


"طب عملت كده ليه؟!"


ساد الصمت.


كانت ريتال تنتظر إجابة، بينما رحيم ينظر إليها وكأنه يحمل أربع سنوات كاملة على لسانه ولا يعرف من أين يبدأ، وأخيرًا قال: "عشان وحشتيني."


ارتجفت ملامحها للحظة، لكنها تماسكت وقالت بحدة: "دي مش حجة."


"عارف."


"الاشتياق مش بيديك حق."


"عارف."


"الحب مش بيديك حق."


سكت رحيم.


ثم قال: "عارف."


نظرت إليه ريتال طويلًا، وكانت تلك الإجابات الهادئة تزيد ارتباكها بدلًا من أن تهدئها، لأنها كانت تتوقع منه الدفاع عن نفسه، أو تبرير ما فعل، أو حتى محاولة إلقاء اللوم على شيء آخر، لكنها لم تجد سوى رجل يجلس أمامها ويعترف بخطئه دون مقاومة.


قال رحيم: "أنا كنت عايز أشوفك بس... ولما شوفتك نمت جنبك. ماكانش المفروض أعمل كده."


ردت فورًا: "أيوه، ماكانش المفروض."


ثم أشاحت بوجهها عنه، ومسحت دمعة نزلت رغما عنها، وقالت بصوت أكثر هدوءًا لكنه أكثر ألمًا: "إنت مش فاهم إن وجودك بالشكل ده بيرجعني لكل حاجة؟"


رحيم لم يجب.


قالت: "أنا قضيت سنين أحاول أقتنع إن اللي حصل خلص... إن الماضي انتهى... وإنك بقيت جزء من تاريخ أنا مش عايزة أرجعله."


ثم التفتت إليه.


"إنت ليه رجعت؟"


نظر إليها طويلًا.


"لأني خرجت من السجن... لكني ماخرجتش من اللي عملته فيكي."


صمتت.


وأضاف: "كل يوم هناك كنت بفتكرك، وكل يوم كنت فاكر إنك ممكن تكوني نسيتيني، وكنت أقول لنفسي إن ده أحسن... إنك تنسيني وتكملي حياتك."


ثم ابتسم ابتسامة حزينة.


"بس لما خرجت... أول مكان رجلي خدتني له كان هنا."


قالت ريتال بحدة: "وده غلط."


أومأ.


"عارف."


"لو فعلًا اتغيرت يا رحيم... أثبت ده."


رفع عينيه إليها.


"إزاي؟"


قالت وهي تنظر إليه بثبات: "إنك تقدر تمشي من هنا من غير ما تطلب مني أي حاجة أو حتى السماح ."


ظل رحيم صامتًا للحظات، ثم وقف ببطء، ونظر إليها للمرة الأخيرة.


"حاضر."


اتجه إلى الباب.


وقبل أن يفتحه، سمع صوتها خلفه، لكنه لم يلتفت.


"رحيم..."


توقف.


قالت بصوت متردد: "أنا... مش عارفة أكرهك زي زمان."


أغمض عينيه.


لكنها أكملت بسرعة: "وده مش معناه إني سامحتك."


أجاب دون أن يلتفت:


"أنا مش طالب السماح."


ثم فتح الباب وغادر.


وبقيت ريتال وحدها في الغرفة، تنظر إلى المكان الذي كان يقف فيه، وقلبها يخفق بعنف، بينما كانت تحاول إقناع نفسها أن ما حدث لم يكن سوى صدمة من الماضي...


لكن الحقيقة التي أخافتها أكثر من وجود رحيم نفسه...


أنها عندما استيقظت بين ذراعيه، ورغم كل ما حدث...


شعرت بالأمان للحظة.


وهذه اللحظة بالذات كانت أكثر شيء أرعبها.




بعد وقت وفي تمام الساعة الثامنة.




 خرجت ريتال من بيتها وهي تحاول بكل قوتها أن تتعامل مع الليلة الماضية وكأنها لم تحدث، كانت ترتدي ملابسها الرسمية وحجابها بعناية، تحمل حقيبتها بيد، وهاتفها باليد الأخرى، وملامحها هادئة من الخارج، لكن عقلها كان يعيد المشهد للمرة الألف، كلما أغمضت عينيها تذكرت اللحظة التي فتحت فيها عينيها ووجدت رحيم بجوارها، وتذكرت صوته، ونظرته، والطريقة التي قال بها إنه خرج من السجن وإنه لم يستطع منع نفسه من رؤيتها، كانت تحاول أن تقنع نفسها أن الأمر انتهى بمجرد أن خرج من غرفتها، وأنها لن تسمح له بأن يعيدها إلى الماضي مهما حاول، ولذلك عندما وصلت إلى الشركة كانت قد اتخذت قرارًا واضحًا جدًا: رحيم بالنسبة لها غير موجود، لن تنظر إليه، لن تتحدث معه، ولن تسمح له حتى بأن يعرف أن وجوده استطاع أن يهز هدوءها للحظة.




دخلت ريتال مبنى الشركة بخطوات ثابتة، ألقت التحية على الموظفين الذين اعتادوا احترامها منذ أصبحت واحدة من أهم المهندسين في المكان، واتجهت إلى مكتبها وهي تراجع في رأسها جدول اجتماعاتها، لكن قبل أن تصل حتى إلى مكتبها، توقفت خطواتها فجأة، وكأن شيئًا ما أصابها بالشلل، فقد لمحته من بعيد، كان يقف وسط مجموعة من الموظفين، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، يتحدث معهم بهدوء وثقة، وعلى الرغم من أن ظهره كان لها، إلا أنها عرفته في اللحظة نفسها، لم تحتج إلى أن ترى وجهه، جسده، طريقته في الوقوف، حتى نبرة صوته كانت كافية لتجعل قلبها يخفق بعنف، رحيم.


تجمدت مكانها للحظات، ثم رمشت أكثر من مرة وهي تقول داخلها: "لا... مستحيل."، لكنها عندما استدار الرجل ورأت وجهه بوضوح




، شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها، كان هو بالفعل، رحيم الذي خرج من السجن منذ أيام، رحيم الذي دخل غرفتها ليلًا، رحيم الذي وعدها قبل ساعات فقط بأنه لن يقترب منها دون إذن، وها هو الآن واقف أمامها في مكان عملها وكأنه كان جزءًا من حياتها طوال السنوات الماضية، التقت عيناه بعينيها، فابتسم ابتسامة صغيرة، أما هي فلم تمنحه حتى ردًا، فقط أشاحت بوجهها وكأنها لم تره، ثم أكملت طريقها إلى مكتبها، وكان الغضب بداخلها يزداد مع كل خطوة، لأنها بدأت تفهم أن وجوده هنا لم يكن صدفة.




دخلت مكتبها وأغلقت الباب، وضعت حقيبتها فوق المقعد، ثم أخذت نفسًا عميقًا وهي تقول لنفسها: "مش هخليه يبوظ يومي... مش هخليه يرجعني لنقطة الصفر."، جلست أمام مكتبها وفتحت الملفات، وحاولت الانشغال بعملها، لكن كلما سمعت صوت خطوات في الخارج كانت ترفع عينيها للحظة، ثم تغضب من نفسها وتعود إلى الشاشة، وبعد حوالي ساعة دخلت إحدى الموظفات إلى مكتبها وأخبرتها أن هناك اجتماعًا بعد قليل، فهزت ريتال رأسها بهدوء، وأكملت عملها، متجاهلة تمامًا حقيقة أن الرجل الذي تحاول الهروب منه موجود على بُعد أمتار منها.




مرت الساعات، وحان وقت استراحة الغداء، خرجت ريتال إلى المكان المخصص للموظفين، جلست وحدها أمام طاولة صغيرة، وضعت طبق الطعام أمامها، لكنها لم تكن تشعر بالجوع أصلًا، كانت تحرك الطعام بالشوكة دون تركيز، وعيناها ثابتتان أمامها بينما عقلها غارق في سؤال واحد: "هو عمل إيه هنا؟"، ثم بدأت الاحتمالات تتزاحم في رأسها، ربما يعمل في الشركة، ربما مجرد مستشار، ربما جاء لإنهاء صفقة، وربما يكون وجوده مؤقتًا، لكنها كانت تعرف في داخلها أن الأمر ليس طبيعيًا، لأن رحيم لم يكن من النوع الذي يترك شيئًا للصدفة.


وبينما كانت شاردة، جاء صوت موظف من خلفها: "دكتورة ريتال؟"


رفعت رأسها.


"أيوه؟"


قال الرجل: "المدير طالب حضرتك في مكتبه."


توقفت يدها في منتصف الطريق، ونظرت إليه باستغراب.


"المدير؟"


"أيوه."


"هو المدير مين؟"


ابتسم الموظف باستغراب بسيط وقال: "حضرتك لسه ماقابلتيهوش؟"


هزت رأسها.


"لأ."


"أستاذ رحيم."


سقطت الشوكة من يدها فوق الطبق.


للحظة لم تسمع شيئًا حولها، وكأن المكان كله اختفى، ولم يبقَ في أذنها سوى الاسم.


رحيم.


المدير.


رفعت عينيها ببطء، ثم قالت: "تمام."


وقفت، أخذت هاتفها، واتجهت نحو المصعد، وكل خطوة كانت تجعل غضبها يزداد، وحين وصلت إلى الطابق الأخير، خرجت واتجهت إلى المكتب الموجود في نهاية الممر، توقفت أمام الباب للحظات، ثم طرقت طرقة واحدة، فجاءها صوته من الداخل:


"ادخلي."


فتحت الباب.


كان رحيم جالسًا خلف مكتب كبير، وأمامه مجموعة من الملفات، وما إن رفع عينيه إليها حتى ظهرت تلك الابتسامة الهادئة على وجهه، الابتسامة التي جعلتها تشعر أنه كان ينتظر هذه اللحظة تحديدًا.


قال: "اتفضلي يا ريتال."


دخلت وأغلقت الباب خلفها، لكنها لم تجلس.


"إنت المدير؟"


ابتسم.


"أيوه."


"من إمتى؟"


"من فترة."


"وأنا أول مرة أعرف."


"لأنك ماكنتيش مهتمة تعرفي."


ضيقت عينيها.


"إنت كنت مخطط لكل ده؟"


رحيم أسند ظهره إلى الكرسي وقال بهدوء: "مش بالمعنى اللي في دماغك."


"أمال إيه؟"


أشار إلى المقعد أمامه.


"اقعدي الأول."


"أنا هفضل واقفة."


ابتسم.


"لسه عنيدة."


"وأنت لسه مستفز."


ضحك ضحكة خافتة، ثم فتح أحد الملفات أمامه وقال: "الشركة دي أنا شريك فيها من سنين، بس خلال الفترة اللي كنت فيها في السجن كانت الإدارة التنفيذية متوزعة، وبعد خروجي رجعت استلم حصتي وإدارتي."


نظرت إليه بعدم تصديق.


"يعني إنت شريك؟"


"مش بس شريك."


رفع عينيه إليها.


"أنا صاحب أكبر نسبة في الشركة."


ساد الصمت.


كانت ريتال تحاول استيعاب المفاجأة، ثم قالت بحدة: "يعني أنا اشتغلت هنا كل الفترة دي، وإنت كنت موجود في الخلفية؟"


"أيوه."


"وليه ماعرفتش؟"


"لأني ماكنتش عايز أفرض وجودي عليكي."


ضحكت بسخرية.


"غريبة... وإنت امبارح دخلت أوضتي وأنا نايمة."


اختفت ابتسامته للحظة.


"أنا اعتذرت."


"والنهارده لقيتك مدير الشركة."


قال بهدوء: "دي حاجة مختلفة."


"بالنسبة لي لأ."


سكت رحيم لحظة، ثم قال: "المهم إنك تفضلي في شغلك زي ما إنتِ، ومفيش حاجة هتتغير في مكانتك أو شغلك بسبب وجودي."


"كويس."


استدارت لتخرج.


لكن صوته أوقفها:


"استني."


التفتت.


قال: "الغدا."


"إيه؟"


"اتغدي معايا."


ردت فورًا:


"لأ."


"ليه؟"


"عشان مش عايزة."


ابتسم.


"ريتال..."


"قلت لأ."


"أنا طلبت منك تتغدي معايا."


رفعت حاجبها.


"وأنا رفضت."


تغيرت نبرته قليلًا، وقال: "إنتِ ناسية إننا لسه متجوزين؟"


تجمدت للحظة.


ثم قالت بحدة: "أنا مش ناسية حاجة."


"يبقى عارفة إن ليا حقوق."


اقتربت منه بنظرة غاضبة.


"حقوقك ما تديكش الحق تفرض نفسك عليا."


صمت رحيم.


فأكملت: "ولو فاكر إن الأربع سنين اللي فاتوا هتخلي كل حاجة ترجع زي زمان، فأنت غلطان."


قال: "أنا ماقولتش كده."


"بس بتتصرف كأنك تقدر تتحكم فيا."


رفع حاجبه وقال: "ولو رفضتي كل حاجة؟"


"هرفض."


"حتى لو طلبتك رسميًا في بيت الطاعة؟"


توقفت ريتال، ثم استدارت إليه ببطء، ونظرت إليه نظرة طويلة، وبعدها ابتسمت ابتسامة ساخرة رغم غضبها.


"جرب."


اتسعت ابتسامته قليلًا.


"ده تحدي؟"


"اعتبره اللي يعجبك."


اقتربت من الباب، ثم التفتت إليه وقالت: "أنا مش ريتال اللي كنت تعرفها زمان يا رحيم، ومش هتقدر تخوفني بكلمتين."


ثم فتحت الباب وخرجت دون أن تنتظر رده.


ظل رحيم جالسًا خلف مكتبه، ينظر إلى الباب الذي أغلقته خلفها، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة هادئة، لكنها هذه المرة كانت تحمل إصرارًا غريبًا.


تمتم لنفسه:


"ماشي يا ريتال..."


ثم أخذ نفسًا طويلًا، وقال بصوت منخفض:


"إنتِ عايزة تعاندي؟ عاندي."


مرر يده على وجهه، ثم ابتسم من جديد.


"بس أنا مش هسيبك بسهولة."


رفع عينيه نحو الباب.


"هخليكي تسامحيني بأي طريقة... مش عشان أنا عايز أرجع أتحكم فيكي."


سكت لحظة.


ثم قال:


"عشان أنا بحبك."


وبقيت ابتسامته ثابتة وهو يهمس:


"ومش هتخلى عنك أبداً."


وفي الخارج كانت ريتال تسير بسرعة في الممر، والغضب يشتعل في عينيها، لكنها توقفت فجأة عندما تذكرت كلمته الأخيرة، وضغطت على يدها بقوة وهي تقول لنفسها:


"رحيم رجع..." 


انتهى الحزن ودخلنا في فقرة جديدة الا وهي فقرة القط والفار. 


محدش يستغرب ده اللي هيحصل فعلاً الفترة الجاية..


            الفصل السابع والعشرون من هنا    

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة