رواية حين يناديك الله الفصل العاشر 10 بقلم هيام ايمن الطوخي

رواية حين يناديك الله الفصل العاشر 10 بقلم هيام ايمن الطوخي


"ليس أعظم التغيير أن تتبدل ظروفك... بل أن يتبدل قلبك، فيرضى بالله في كل حال."


مرّت أيام...


وكانت جنة تلاحظ شيئًا جديدًا.


لم تعد تنزعج كما كانت من الكلمات الجارحة.


ولم تعد تقضي ليلها تفكر فيمن ظلمها.


كلما تذكرت موقفًا آلمها...


قالت في نفسها:


"حسبي الله ونعم الوكيل... والله يتولى عباده."


وفي صباح يوم الجمعة...


استيقظت قبل الفجر.




كان البيت ساكنًا...




والليل لا يزال يلقي بظلاله على الطرقات.




توضأت...




ثم وقفت بين يدي الله.




كانت تلك الركعات مختلفة.




لم تطلب مالًا...




ولا وظيفة...




ولا نجاحًا.




كل ما خرج من قلبها كان:




"يا رب... لا تحرمني قربك."




وبينما هي تدعو...




شعرت براحةٍ لم تستطع وصفها.




وكأن هموم سنواتٍ طويلة...




ذابت في سجدةٍ واحدة.




بعد الشروق...




جلست تقرأ شيئًا من القرآن.




وكانت كل آية تمر على قلبها...




كأنها تخاطبها وحدها.




توقفت عند قول الله تعالى:




﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.




أغلقت المصحف قليلًا...




وأخذت تردد الآية مراتٍ عديدة.




ثم ابتسمت.




وقالت:




"حقًا يا رب... ما كنت أبحث عنه طوال عمري كان هنا."




وفي العمل...




وقع خلافٌ بين اثنين من زملائها.




ارتفعت الأصوات...




وساد التوتر المكان.




نظر إليها أحدهم وقال:




"جنة... ما رأيك؟"




كان بإمكانها أن تنحاز لطرفٍ دون آخر.




لكنها قالت بهدوء:




"لنبحث عن الحق، لا عن المنتصر."




ساد الصمت للحظات...




ثم هدأت النفوس.




وانتهى الخلاف بأقل خسائر.




نظر إليها مديرها بعد ذلك وقال:




"الإنسان الهادئ نعمة في أي مكان."




خفضت رأسها حياءً.




وعلمت أن الأخلاق...




هي الدعوة التي تصل إلى القلوب قبل الكلمات.




وفي المساء...




تلقت اتصالًا من صديقةٍ قديمة.




كانت تبكي بحرقة.




قالت:




"أشعر أن حياتي ضاعت... ولم يعد لي أمل."




استمعت إليها جنة طويلًا...




دون أن تقاطعها.




ثم قالت برفق:




"لا تيأسي من رحمة الله... فربك الذي أخرج يوسف من السجن، ويونس من بطن الحوت، وموسى من بين أمواج البحر... قادر أن يخرجك من ضيقك إلى فرجه."




ساد الصمت...




لكن هذه المرة...




كان صمتًا مليئًا بالأمل.




أغلقت الهاتف...




ورفعت جنة يديها تدعو لصديقتها.




لم تخبرها بذلك...




لكنها كانت تعلم...




أن الدعاء بظهر الغيب هديةٌ لا يراها الناس، ويرفعها الله.




وفي تلك الليلة...




جلست تكتب في دفترها الصغير:




"يا رب... إن رأيتني أنشغل بالدنيا عنك، فردني إليك ردًا جميلًا.




وإن رأيت في قلبي كِبرًا، فاكسره برحمتك.




وإن رزقتني، فلا تجعل رزقي يبعدني عن طاعتك.




واجعل خاتمة أيامي خيرًا من بدايتها."




أغلقت الدفتر...




ثم نظرت إلى السماء من نافذتها.




كانت النجوم تلمع في هدوء.




فهمست:




"يا رب... ما أجمل الحياة حين تكون أنت مقصدها."




ثم أطفأت المصباح...




وقلبها يردد في يقين:




"إذا كان الله معي...




فماذا فقدت؟




وإذا ابتعدت عن الله...


فماذا وجدت؟"


وكانت لا تعلم...


أن الأيام القادمة...


ستخبئ لها اختبارًا جديدًا...


سيكشف مقدار الثبات الذي غرسه الإيمان في قلبها.


يتبع...


              الفصل الحادي عشر من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة