رواية حين يناديك الله الفصل الحادي عشر 11 بقلم هيام ايمن الطوخي

رواية حين يناديك الله الفصل الحادي عشر 11 بقلم هيام ايمن الطوخي


قد يبتليك الله بعد أن يشرح صدرك... لا ليعذبك، ولكن ليرى أثر الإيمان في قلبك."


مرّت أسابيع...

وكانت جنة تشعر أن حياتها أصبحت أكثر هدوءًا.


لم تختفِ المشكلات...


لكنها لم تعد تخيفها كما كانت.

أصبحت تستقبل كل يوم بقولها:


"اللهم اختر لي، فإن اختياري لنفسي قد يضلني، واختيارك لي هو الخير."


وفي صباح أحد الأيام..


وصلت إلى عملها كعادتها.


لكنها فوجئت بوجوهٍ متجهمة.


والهمس يملأ المكان.


اقتربت من إحدى زميلاتها، وسألتها:




"خير؟ ماذا حدث؟"




قالت وهي تتنهد:




"الشركة تمر بأزمة... وقد يتم الاستغناء عن عددٍ من الموظفين."




شعرت جنة بانقباضٍ في قلبها.




فهذا العمل كان يعينها على قضاء حاجاتها، ومساعدة أسرتها.




لكنها تذكرت سريعًا قول الله تعالى:




﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.




فأخذت نفسًا عميقًا...




وقالت في سرها:




"يا رب... أنت حسبي، ولن يضيع من جعل ثقته بك."




ومرت الساعات بطيئة...




حتى بدأ المدير يستدعي الموظفين واحدًا تلو الآخر.




كان كل من يخرج من مكتبه...




يحمل على وجهه ملامح مختلفة.




منهم من خرج باكيًا...




ومنهم من خرج صامتًا...




ومنهم من خرج يبتسم.




حتى جاء دور جنة.




طرقت الباب برفق.




ثم دخلت.




جلس المدير لحظات ينظر إلى بعض الأوراق.




ثم رفع رأسه وقال:




"جنة... أشهد أنك من أكثر الموظفين التزامًا وأمانة."




ابتسمت في حياء.




لكنه أكمل:




"ولكن الظروف التي نمر بها صعبة، وربما نضطر إلى تقليل عدد العاملين."




توقفت الكلمات في أذنها...




وشعرت وكأن الدنيا قد سكنت.




لكنها لم تعترض.




ولم تغضب.




بل قالت بهدوء:




"أسأل الله أن ييسر الخير للجميع."




نظر إليها المدير في تعجب.




وقال:




"ألم تغضبي؟"




ابتسمت ابتسامة هادئة.




وقالت:




"لو كان رزقي هنا فلن يأخذه أحد، ولو لم يكن هنا فسيأتي من حيث لا أحتسب."




ساد الصمت للحظات...




ثم قال المدير:




"اذهبي الآن، وسنبلغكم بالقرار غدًا."




خرجت جنة...




وقلبها يردد الأذكار.




لم تكن تعلم ماذا سيحدث.




لكنها كانت تعلم...




أن الله لا يخذل من أحسن الظن به.




وعندما عادت إلى منزلها...




لم تخبر أسرتها بما حدث.




لم تُرِد أن تُدخل القلق إلى قلوبهم.




دخلت غرفتها...




وأغلقت الباب.




ثم رفعت يديها إلى السماء.




وقالت بصوتٍ خافت:




"يا رب...




إن كان في بقائي خير، فيسره لي.




وإن كان الخير في غيره، فارزقني الرضا قبل الرزق.




ولا تجعل خوفي من المستقبل أكبر من ثقتي بك."




ثم جلست تقرأ شيئًا من القرآن...




حتى هدأ قلبها.




وفي صباح اليوم التالي...




رن هاتفها مبكرًا.




كان رقم مديرها.


ترددت لحظة...


ثم أجابت.


قال بصوتٍ هادئ:


"جنة... أريدك أن تأتي إلى المكتب."


أغلقت الهاتف...


وقلبها بين الرجاء والخوف.


ولم تكن تعلم...


أن هذا الاتصال...

سيكون بداية بابٍ جديد...

لم تكن تتخيل أنه ينتظرها.

يتبع..


              الفصل الثاني عشر من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة