رواية حين يناديك الله الفصل الثاني 2 بقلم هيام ايمن الطوخي

رواية حين يناديك الله الفصل الثاني 2 بقلم هيام ايمن الطوخي


"الهداية ليست أن لا تذنب أبدًا... بل أن تعرف الطريق إلى الله كلما تعثرت."


استيقظت "جنة" في صباح اليوم التالي وهي تشعر بخفةٍ لم تعهدها منذ زمن.


لم تكن كل همومها قد اختفت.


ولم تُحل مشكلاتها.


لكن قلبها أصبح يعرف إلى أين يهرب حين يضيق.


بعد انتهاء محاضراتها، وبينما كانت تسير في ممرات الجامعة، وصلها إشعار على هاتفها.


رسالة من صديقة قديمة.




"إحنا خارجين النهارده... تعالي، زمان عنك."




ترددت.




كانت تعلم أن تلك الجلسات كثيرًا ما تنتهي بالغيبة، والسخرية، وضياع الساعات فيما لا ينفع.




قالت في نفسها:




"مجرد مرة واحدة... لن يحدث شيء."




ثم توقفت.




تذكرت أن أكثر التنازلات الكبيرة تبدأ بجملة صغيرة:




"لن يحدث شيء."




أغلقت الهاتف، واعتذرت بلطف.




لم يكن القرار سهلًا.




لكنها شعرت براحةٍ غريبة بعده.




وفي طريق عودتها، مرَّت بجوار مسجد صغير.




كان المؤذن يرفع أذان العصر.




توقفت أمام الباب.




ثم دخلت.




جلست في آخر صف، تنتظر إقامة الصلاة.




كان الإمام يتحدث قبل الصلاة بكلماتٍ قصيرة.




قال:




"لا تيأس إذا تعثرت في طريق الطاعة، فكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون."




شعرت جنة وكأن الكلمات جاءت إليها وحدها.




خفضت رأسها.




وابتسمت.




بعد الصلاة، خرجت من المسجد وهي تردد في قلبها:




"يا رب... لا تجعلني أعود كما كنت."




في المساء...




جلست تذاكر.




لكن عقلها كان مشتتًا.




كلما فتحت كتابًا، جاءها صوت خافت:




"لن تستطيعي الاستمرار."




"ستعودين كما كنت."




"أنتِ لا تتغيرين."




أغلقت الكتاب.




واستعاذت بالله من الشيطان.




ثم فتحت المصحف.




قرأت قليلًا.




وعادت إلى مذاكرتها.




هذه المرة...




كان عقلها أكثر هدوءًا.




فأدركت أن القلب إذا اطمأن بالله، أعان الجسد على كل شيء.




مرت أيام.




كانت تلتزم أحيانًا.




وتضعف أحيانًا أخرى.




وفي إحدى الليالي...




غلبها الكسل.




نامت قبل أن تصلي الوتر.




استيقظت بعد منتصف الليل.




شعرت بالحزن.




قالت لنفسها:




"ها قد بدأت أعود."




لكنها سرعان ما تذكرت أن الشيطان لا يريد فقط أن نعصي، بل يريد أيضًا أن نيأس.




فقامت.




توضأت.




وصلت ما استطاعت.




ثم جلست تستغفر طويلًا.




خرجت من صلاتها وهي أكثر يقينًا أن المؤمن لا يُقاس بعدد مرات سقوطه، بل بعدد مرات عودته إلى الله.




وفي صباح الجمعة...




فتحت نافذتها.




كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء إلى غرفتها.




أغمضت عينيها، وابتسمت.




ثم همست:




"الحمد لله الذي لم يغلق بابه في وجهي، رغم كل مرة ابتعدت فيها."




أخذت مصحفها.




وقبل أن تبدأ القراءة، توقفت لحظة.




ورفعت بصرها إلى السماء.




لم تعد تسأل:




"هل سيقبلني الله؟"




بل أصبحت تقول بثقةٍ ممزوجة بالرجاء:




"أسأل الله أن يثبتني حتى ألقاه."




فالطريق إلى الله...




ليس طريقًا يسير فيه الكاملون.




بل طريقٌ يسير فيه المجاهدون، الذين إذا زلت أقدامهم، عادوا، واستغفروا، وأكملوا المسير.




وكانت "جنة" قد بدأت تفهم أن أجمل ما في الهداية...




أن الله لا يطلب منك أن تكون بلا ذنب.




بل أن تعود إليه كلما ابتعدت.




وهكذا...


بدأ قلبها يتعلم أعظم درس:


أن الرحلة إلى الله لا تُقاس بسرعة الوصول...


بل بصدق السير.


                    الفصل الثالث من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة