رواية حين يناديك الله الفصل الثالث 3 بقلم هيام ايمن الطوخي

رواية حين يناديك الله الفصل الثالث 3 بقلم هيام ايمن الطوخي


﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾


مرت أسابيع على بداية تغير "جنة".


لم تصبح ملاكًا.


وما زالت تخطئ.


لكنها كلما أخطأت، سارعت إلى الاستغفار، وعادت إلى الله بقلبٍ يرجو رحمته.


كانت تشعر أن قلبها أصبح أكثر هدوءًا.


ولأول مرة منذ سنوات...


كانت تنام دون أن تحمل في صدرها ذلك الثقل الذي لازمها طويلًا.


لكنها لم تكن تعلم...




أن الطريق إلى الله لا يخلو من الابتلاء.




في صباح أحد الأيام، رن هاتفها.




كان رقم والدتها.




ابتسمت وهي تجيب:




"السلام عليكم يا ماما."




لكنها لم تسمع الرد المعتاد.




بل سمعت صوتًا مرتجفًا.




"يا جنة... تعالي بسرعة."




انقبض قلبها.




"في إيه؟"




جاءها الجواب الذي قلب يومها كله:




"أبوك وقع... وإحنا في المستشفى."




تجمدت في مكانها.




سقط الهاتف من يدها.




ولم تشعر بنفسها إلا وهي تركض بأقصى ما تستطيع.




وصلت إلى المستشفى.




رائحة المطهرات.




صوت الأجهزة.




وجوه الناس القلقة.




كل شيء كان يضغط على صدرها.




رأت والدتها تبكي بصمت.




احتضنتها بقوة.




وسألت بصوت متقطع:




"بابا عامل إيه؟"




قالت الأم وهي تمسح دموعها:




"الدكتور بيقول محتاج عملية بسرعة."




ثم سكتت.




وأضافت بصوت مكسور:




"ومش معانا المبلغ."




ساد الصمت.




كانت جنة تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها.




جلست على أحد المقاعد.




ورفعت رأسها إلى السماء.




لكن هذه المرة...




لم تستطع الكلام.




كل الدعوات التي كانت تحفظها اختفت.




لم يبقَ في قلبها إلا كلمة واحدة.




"يا رب."




بعد ساعات طويلة...




خرج الطبيب.




قال بهدوء:




"الحالة مستقرة حاليًا، لكن لازم العملية في أقرب وقت."




شكرته.




ثم جلست وحدها في ممر المستشفى.




بدأت الأفكار تهاجمها.




"فين الفرج؟"




"أنا بدأت ألتزم... ليه يحصل كده؟"




"مش المفروض الأمور تبقى أسهل؟"




وفجأة...




تذكرت درسًا سمعته يومًا في المسجد.




أن الابتلاء ليس علامة غضب من الله.




بل قد يكون بابًا يرفع الله به عبده درجات، ويقرّبه إليه إذا صبر واحتسب.




أغلقت عينيها.




وأخذت نفسًا عميقًا.




ثم همست:




"يا رب... أنا لا أفهم حكمتك الآن، لكني أثق أنك أرحم بنا من أنفسنا."




شعرت براحة لم تستطع تفسيرها.




لم تتغير الظروف.




لكن شيئًا داخلها تغيّر.




في تلك الليلة...




وقفت تصلي في ركن هادئ من المستشفى.




لم يكن حولها سجادة.




فاستخدمت قطعة قماش نظيفة.




كبرت.




وقرأت ما تيسر لها من القرآن.




ثم طال سجودها.




وفي السجود...




لم تطلب المال.




ولم تطلب زوال البلاء أولًا.




بل قالت:




"يا رب... ارزقني قلبًا لا يعترض عليك، ونفسًا ترضى بقضائك، ثم اكتب لنا الخير حيث كان."




ولأول مرة...




شعرت أن الطمأنينة ليست في غياب المصائب.




بل في وجود الله مع العبد وهو يمر بها.




وقبل طلوع الفجر بقليل...




رن هاتف والدتها.




كان أحد الأقارب يخبرها أنه سيشارك في تكاليف العملية.




ثم توالت أسباب لم تكن في الحسبان.




لم يكن الأمر معجزة خارقة.




بل تيسيرًا من الله جاء في وقته.




ابتسمت جنة.




ورفعت رأسها إلى السماء.




وقالت والدموع في عينيها:




"الحمد لله..."




ثم همست:


"الآن فهمت...


لم يكن الابتلاء ليبعدني عنك...


بل ليعلمني أن بابك هو أول باب أطرقه، لا آخره."


وفي نهاية ذلك اليوم...


كتبت جنة في دفترها:


*"إذا أعطاك الله، فاشكره.*


*وإذا منع عنك شيئًا، فثق بحكمته.*


*وإذا ابتلاك، فلا تظن أنه تركك...*


*فربما كان يقودك إليه."*


وأغلقت الدفتر.


كانت تعلم أن الرحلة لم تنتهِ.


وأن هذا لم يكن إلا أول امتحان.


لكنها أصبحت تعرف شيئًا واحدًا...


أن القلب إذا تعلق بالله، فلن تكسره الدنيا مهما اشتدت..


                   الفصل الرابع من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة