
رواية حين يناديك الله الفصل الرابع 4 بقلم هيام ايمن الطوخي
"ليس كل دعاءٍ ترى أثره اليوم... فبعض الإجابات تأتي في الوقت الذي يعلمه الله، لا الذي نريده نحن."
مرّت أيام على عملية والدها.
بدأ يتماثل للشفاء شيئًا فشيئًا.
وكانت "جنة" تشكر الله في كل سجدة، لكنها أدركت أن الابتلاء لم ينتهِ، بل تغيّر شكله.
في الجامعة...
أعلنت النتائج.
ازدحم الطلاب حول لوحة الإعلانات.
كانت القلوب تخفق.
والأعين تبحث عن الأسماء.
تقدمت جنة بخطوات مترددة.
بحثت عن اسمها.
ثم وجدته.
لكن النتيجة لم تكن كما كانت تتمنى.
وقفت في مكانها.
شعرت بغصة في حلقها.
كانت قد اجتهدت، وسهرت الليالي، ودعت الله كثيرًا.
همست لنفسها:
"يا رب... أنا عملت اللي أقدر عليه."
عادت إلى بيتها وهي صامتة.
لم تكن غاضبة.
لكنها لم تفهم.
دخلت غرفتها.
أغلقت الباب.
ثم وقفت تصلي ركعتين.
وبعد السلام، بقيت جالسة على سجادة الصلاة.
لم تبكِ.
ولم تشكُ.
بل قالت بهدوء:
"يا رب... كنت أتمنى غير هذا، لكني أؤمن أن اختيارك خير من اختياري."
ثم سكتت.
وفي ذلك الصمت...
شعرت أن قلبها صار أكثر نضجًا.
في المساء...
جلست بجوار والدها.
ابتسم لها وقال:
"زعلانة؟"
هزت رأسها بالإيجاب.
قال وهو يربت على يدها:
"يا بنتي... النجاح الحقيقي مش رقم في ورقة."
نظرت إليه.
فأكمل:
"ربنا أكرمك بحاجة أهم... إنه خلّى قلبك يعرف طريقه ليه. حافظي على النعمة دي."
ابتسمت رغم دموعها.
وفي صباح الجمعة...
استمعت إلى خطبة المسجد.
كان الإمام يتحدث عن الصبر.
وقال جملة توقفت عندها طويلًا:
"قد يؤخر الله عنك ما تحب، لأنه يريد أن يعطيك ما هو خير، أو يصرف عنك ما لا تعلمه."
عادت إلى بيتها وهي ترددها في قلبها.
وفي تلك الليلة...
فتحت دفترها مرة أخرى.
وكتبت:
*"يا رب... علّمني أن أثق بك حتى عندما لا أفهم، وأن أرضى بقضائك حتى عندما يخالف أمنيتي، وأن أظل أحسن الظن بك في كل الأحوال."*
أغلقت الدفتر.
ونظرت إلى السماء من نافذتها.
كانت النجوم كما هي.
لكنها هذه المرة...
لم تكن تبحث عن إجابة.
كانت تبحث عن الطمأنينة.
وقد وجدتها.
وهكذا...
تعلمت جنة درسًا جديدًا:
أن الإيمان ليس أن تتحقق كل أمنياتك...
بل أن يبقى قلبك مطمئنًا بالله، سواء جاءت كما أردت أم جاءت كما أراد هو.
وكانت الرحلة ما تزال في بدايتها....