رواية حين يناديك الله الفصل السابع عشر 17 بقلم هيام ايمن الطوخي

رواية حين يناديك الله الفصل السابع عشر 17 بقلم هيام ايمن الطوخي


"قد تظن أن بعض الأبواب فُتحت لأجلك...


ثم تكتشف أن الله فتحها ليختبر صدق قلبك...


هل ستختار ما يرضيه أم ما تتمناه؟"

جلست جنة أمام المرآة طويلًا...


كانت تحاول أن تفهم سبب توترها.


لم تكن تخاف من لقاء والدة يوسف...


لكنها كانت تشعر أن وراء تلك المكالمة شيئًا أكبر.


شيء لم تستطع أن تسميه.


أخذت نفسًا عميقًا.


وقالت:


"يا رب...


لو في اللقاء ده خير ليا فقربه...




ولو فيه شر فاصرفه عني برحمتك."




ثم خرجت.




وصلت إلى المكان المتفق عليه.




كانت والدة يوسف تجلس وحدها.




وحين رأت جنة...




ابتسمت لها.




وقالت:




"تعالي يا جنة."




جلست جنة أمامها.




وبعد لحظات من الصمت...




قالت والدة يوسف:




"أنا طلبت أشوفك بعيد عن المؤسسة..."




توقفت قليلًا.




ثم تابعت:




"علشان عايزة أسألك سؤال مهم."




قالت جنة:




"اتفضلي."




نظرت إليها المرأة بحنان.




وقالت:




"إنتِ شايفة يوسف إزاي؟"




تجمدت جنة.




لم تعرف ماذا تقول.




خفضت عينيها.




ثم أجابت:




"يوسف شخص محترم..."




ابتسمت والدته.




"أنا مش بسألك عن احترامه."




صمتت جنة.




فقالت:




"أنا بسألك...




هل قلبك متعلق بيه؟"




شعرت جنة بحرارة في وجهها.




وقالت بسرعة:




"أنا..."




ثم سكتت.




كانت الإجابة واضحة في صمتها.




ابتسمت والدة يوسف.




وقالت:




"متخافيش...




أنا مش جاية ألومك."




رفعت جنة عينيها.




قالت المرأة:




"أنا جاية أقولك إن يوسف طلب مني أسأل عنك."




ارتجف قلب جنة.




"يعني إيه؟"




قالت:




"يعني ابني عايز يتقدم لك."




ساد الصمت.




شعرت جنة وكأن العالم توقف للحظة.




لم تفرح...




ولم تبكِ.




فقط جلست تنظر إليها.




ثم قالت:




"بس..."




سألتها المرأة:




"بس إيه؟"




قالت جنة:




"هو قالك إنه عايز يتقدم؟"




أجابتها:




"أيوه."




سكتت جنة قليلًا.




ثم قالت:




"أنا مش عايزة حاجة تحصل بسبب مشاعر لحظية."




ابتسمت والدة يوسف.




وقالت:




"علشان كده أنا ارتحت لك."




تعجبت جنة.




فأكملت:




"يوسف ماحكاش لي عنك كتير...




بس قال لي جملة واحدة."




سألت جنة:




"قال إيه؟"




قالت:




"قال...




أنا مش عايز واحدة أحبها بس...




أنا عايز واحدة تساعدني أفضل قريب من ربنا."




اغرورقت عينا جنة بالدموع.




لم تعرف لماذا أثرت فيها الجملة بهذا الشكل.




ثم قالت:




"وأنا كمان...




مش عايزة أتجوز لمجرد إني لقيت حد بيحبني."




نظرت إليها والدة يوسف باهتمام.




قالت جنة:




"أنا عايزة حد لو الدنيا ضاقت علينا...




يفكرني بربنا قبل ما يفكر في نفسه.




حد لما نزعل...




مايهونش عليه يكسرني.




وحد يعرف إن الزواج مش مجرد حب...




ده أمان ومسؤولية ورحمة."




ابتسمت المرأة.




وقالت:




"يبقى إحنا متفقين."




لكن جنة لم تبتسم.




بل قالت:




"في حاجة لازم تعرفيها."




تغيرت ملامح المرأة.




"إيه؟"




قالت جنة:




"أنا مش هقدر أدي موافقة نهائية دلوقتي."




سألتها:




"ليه؟"




قالت:




"علشان لازم أهلي يعرفوا...




ولازم أستخير...




ولازم يوسف نفسه يعرفني أكتر بعيد عن أي مشاعر."




ابتسمت والدة يوسف.




وقالت:




"وده بالضبط اللي كنت مستنياه منك."




ثم أمسكت يدها.




وقالت:




"اللي يخاف من الحلال بالشكل ده...




غالبًا بيكون فاهم قيمته."




شعرت جنة بالراحة.




لكنها لم تكن تعلم...




أن المفاجأة الحقيقية لم تبدأ بعد.




في مساء اليوم نفسه...




عاد يوسف إلى المنزل.




وجد والدته تنتظره.




قال:




"قابلتيها؟"




أجابته:




"أيوه."




جلس أمامها.




وسألها:




"وقالت إيه؟"




ابتسمت.




وقالت:




"قالت إنها موافقة من حيث المبدأ...




بس لازم أهلها يعرفوا."




اتسعت ابتسامة يوسف.




لكن والدته أضافت:




"وفي حاجة تانية."




اختفت ابتسامته.




"إيه؟"




قالت:




"جنة عندها شرط."




سأل:




"شرط إيه؟"




قالت:




"إنك ما تتقدمش لها قبل ما تتأكد إنك قادر تكون لها أمان...




مش مجرد زوج."




ظل يوسف صامتًا.




ثم ابتسم.




وقال:




"دي مش محتاجة شرط...




دي حاجة أنا نفسي عايز أكونها."




وفي اليوم التالي...




ذهب يوسف إلى مؤسسة نور الأمل.




كانت جنة ترتب بعض الأوراق.




اقترب منها.




وقال:




"صباح الخير."




رفعت عينيها.




"صباح النور."




وقف أمامها للحظات.




ثم قال:




"أمي كلمتني."




شعرت جنة بالتوتر.




"وقالت لك إيه؟"




ابتسم.




"قالت لي إنك طلبتي وقت."




قالت:




"أيوه."




هز رأسه.




"وأنا موافق."




نظرت إليه باستغراب.




"موافق؟"




قال:




"أيوه...




أنا مش مستعجل."




ثم أضاف:




"لو نصيبي فيكي مكتوب...




مش هخاف من الوقت."




نظرت إليه جنة.




ولأول مرة...




شعرت أن الأمر لم يعد مجرد إعجاب.




كان هناك شيء أعمق.




شيء يجعلها تشعر بالأمان...




دون أن يطلب منها أحد أن تثق به.




لكن فجأة...




دخل أحد الموظفين مسرعًا.




وقال:




"جنة!"




التفتت إليه.




"في إيه؟"




قال:




"في مشكلة كبيرة."




تغير وجهها.




"مشكلة إيه؟"




قال:




"الحملة اللي عملناها للطفل...




حد نشر عنها كلام على السوشيال ميديا."




سأل يوسف:




"كلام إيه؟"




أخرج الرجل هاتفه.




وقال:




"بيقولوا إن المؤسسة بتجمع التبرعات وبتسرق الفلوس."




شهقت جنة.




"إيه؟!"




قال الموظف:




"والناس بدأت تصدق."




شعرت جنة بأن الأرض اهتزت تحت قدميها.




كل ما بنوه خلال سنوات...




قد ينهار في ساعات.




نظر يوسف إليها.




وقال:




"اهدي."




لكنها قالت:




"لا...




لازم نثبت الحقيقة."




قال يوسف:




"وهنثبتها."




ثم نظر إلى الهاتف.




وتغيرت ملامحه فجأة.




سأل:




"مين ناشر الكلام ده؟"




أجابه الموظف:




"حساب مجهول."




ظل يوسف ينظر إلى الشاشة.




ثم قال بصوت منخفض:




"مش مجهول بالنسبة لي."




نظرت إليه جنة.




"يعني إيه؟"




رفع عينيه إليها.




وقال:




"الشخص ده...




أنا شوفته قبل كده."




سألته:




"فين؟"




صمت يوسف للحظة.




ثم قال:




"في المؤسسة."


تجمدت جنة.


فقال يوسف:


"والأخطر...


إنه كان قريب جدًا من كل الملفات."


بدأ قلبها يخفق.


ومن بعيد...


كان شخص ما يقف أمام شاشة هاتفه.


يبتسم.


ثم كتب رسالة واحدة:


"دلوقتي...


نشوف جنة هتقدر تحافظ على حلمها...


ولا كل حاجة هتنهار.

يتبع......


                الفصل الثامن عشر من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة