رواية حين يناديك الله الفصل التاسع 9 بقلم هيام ايمن الطوخي

رواية حين يناديك الله الفصل التاسع 9 بقلم هيام ايمن الطوخي


"قد يغلق الله بابًا كنت تظنه نجاتك... ليفتح لك بابًا يقربك منه أكثر."


أشرقت شمس يومٍ جديد...


وكانت جنة تشعر براحةٍ لم تعهدها منذ سنوات.


لم تختفِ مشكلات الحياة...


لكن شيئًا في قلبها تغيّر.

صارت إذا ضاقت بها الدنيا...

قالت:

"اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا."


وفي صباح أحد الأيام...


استدعاها المدير إلى مكتبه.


شعرت بشيءٍ من القلق.


طرقت الباب...


ودخلت بهدوء.


ابتسم المدير وقال:


"لقد تابعنا أداءك خلال الفترة الماضية، وأردنا أن نكلفك بمهمةٍ جديدة تحتاج إلى شخصٍ أمين."


لم يكن المنصب أكبر ما أسعدها...


بل ثقته فيها.


خرجت من المكتب...


وحمدت الله في سرها.


وقالت


"يا رب، لا تجعل هذه النعمة سببًا في غروري، واجعلها عونًا لي على طاعتك.


وفي طريق عودتها...


رأت امرأةً كبيرة في السن تحاول حمل أكياسٍ ثقيلة.


أسرعت إليها.


وأخذت تحمل عنها الأكياس حتى أوصلتها إلى منزلها.

ابتسمت المرأة وقالت:


"أسأل الله أن يرزقك من حيث لا تحتسبين."

لم تنسَ جنة ذلك الدعاء...


بل رددت في نفسها:


"لعلها دعوةٌ توافق بابًا مفتوحًا في السماء."


ومرّت أيام...


وجاءها أول راتب بعد تكليفها الجديد.


جلست تنظر إليه طويلًا.


تذكرت الأيام التي كانت تخشى فيها ألا تجد ثمن الدواء لوالدها.


وتذكرت دموعها في جوف الليل.

فأخذت جزءًا من راتبها...


ووضعته في ظرفٍ صغير.

ثم ذهبت إلى أسرةٍ كانت تعلم حاجتها.


وتركت الظرف عند بابهم...


ورحلت دون أن يعرفها أحد.


كانت تشعر بسعادةٍ لا تشبه سعادة الشراء أو المظاهر.


لقد فهمت أن العطاء...


يزيد القلب غنى قبل أن يزيد المال بركة.

وفي تلك الليلة...


جلست تتأمل السماء.


وقالت:

"يا رب، كم مرة أنعمت عليَّ وأنا غافلة... وكم مرة سترتني وأنا مقصرة."


ثم استغفرت طويلًا.

ولم تكن تستغفر من ذنبٍ بعينه...


بل من كل تقصيرٍ لا تعلمه.

وقبل أن تنام...


قرأت قول الله تعالى:


﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.


فأغلقت المصحف...

وقد امتلأ قلبها يقينًا.

وأدركت أن الرزق...

ليس مالًا فقط.


قد يكون سكينةً...

أو دعوةً صادقة...

أو قلبًا يعرف طريقه إلى الله.

وأن أعظم نعمة...


أن يبقى العبد كلما ابتعد خطوة...


أعاده الله إليه برحمته.

رفعت يديها وقالت:


"اللهم ارزقني قلبًا لا يتعلق إلا بك، ولسانًا لا يفتر عن ذكرك، وعملًا خالصًا لوجهك الكريم، واجعلني سببًا في هداية من حولي، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين."

وأغمضت عينيها...


وقد أيقنت أن كل يومٍ تعيشه مع الله...


هو بدايةُ حياةٍ جديدة.


يتبع...

                      الفصل العاشر من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة