رواية حين يناديك الله الفصل السابع والعشرون 27 بقلم هيام ايمن الطوخي

رواية حين يناديك الله الفصل السابع والعشرون 27 بقلم هيام ايمن الطوخي 


"ليس كل ما تراه عيناك حقيقة...

وليس كل من يشبه من فقدتهم يحمل أرواحهم.

أحيانًا تكون الفتنة في أن ترى الشيء الذي تمنيت رؤيته...

ثم تكتشف أن الله كان يحميك من تصديقه."


تجمدت جنة مكانها.


كانت المرأة تقف أمامها.


نفس الشعر.


نفس العينين.


نفس الملامح التي رأتها في الصورة.


لكن يوسف كان واقفًا أمامها يمنعها من الاقتراب.


قالت جنة:


"ابعد."


رد يوسف:


"مش قبل ما أتأكد."


صرخت:


"دي أمي!"


قال مراد من الخلف:


"سيبيه يا يوسف."


رفع يوسف يده.


"اسكت."


ضحك مراد.


"لسه بتحاول تحميها؟"


نظرت جنة إلى المرأة.


كانت تبكي.


قالت:


"جنة..."


ارتجف قلبها.


"إنتِ ماما؟"


أومأت المرأة.


"أيوه."


مدت يدها.


"تعالي."




تحركت جنة خطوة.




لكن يوسف أمسك ذراعها.




"ما تروحيش."




نزعت يدها منه.




"ليه؟"




قال:




"لأن أمك الحقيقية..."




توقف.




"ماتت."




نظرت إليه بصدمة.




"إنت قلت إنها عايشة!"




"كنت فاكر."




قال مراد:




"وأنا أقدر أثبتلك."




ثم أشار إلى المرأة.




"دي مش ممثلة."




اقتربت المرأة.




وقالت:




"أنا أمك."




كانت جنة على وشك الانهيار.




لكنها تذكرت شيئًا.




كلمات أمها في الذكرى.




"ما تثقيش في الرجل اللي لابس الخاتم."




نظرت إلى يد المرأة.




ثم إلى يد مراد.




كان مراد يرتدي خاتمًا أسود.




رفعت عينيها إليه.




"إنت."




ابتسم.




"إيه؟"




"الخاتم."




اختفت ابتسامته للحظة.




قالت:




"أمي حذرتني منك."




تغير وجه المرأة.




قالت:




"جنة، اسمعيني."




"أنتِ مش أمي."




سقط الصمت.




ثم قالت المرأة:




"أنا فعلًا مش أمك."




شهقت جنة.




قالت المرأة:




"لكن أمك كانت هنا."




اقتربت جنة منها.




"فين؟"




أشارت إلى باب خلفها.




"في الغرفة التانية."




تحركت جنة.




لكن مراد قال:




"لو دخلتي..."




توقفت.




"هتعرفي حاجات مش هتقدري تنسيها."




قالت:




"أنا أصلًا مش عايزة أنسى."




ثم اندفعت نحو الباب.




حاول أحد الرجال منعها.




لكن يوسف أسقطه.




صرخ:




"جنة!"




ركضت في الممر.




كان الباب في نهايته.




أدخلت المفتاح.




فتح.




دخلت.




كانت الغرفة مظلمة.




لكن هناك شخصًا يجلس على كرسي.




يداه مقيدتان.




وشعره أبيض.




اقتربت جنة ببطء.




ثم توقفت.




لم تكن امرأة.




كان رجلًا.




قال بصوت ضعيف:




"اتأخرتي."




اقتربت أكثر.




"مين أنت؟"




رفع رأسه.




تجمدت جنة.




كان الرجل...




أحد الرجال الموجودين في صورة والدها.




قال:




"أنا كمال."




تراجعت.




"كمال؟"




أومأ.




"أيوه."




"إنت كنت بتشتغل مع أبويا."




"أيوه."




"ومراد؟"




ضحك بمرارة.




"مراد ما كانش شريك أبوكي."




"أمال كان إيه؟"




قال:




"عدوه."




توقفت.




"طب ليه كان عنده كل الملفات؟"




"لأنه سرقها."




"وليه كان عايزني؟"




"لأنك تحملين شيئًا لا يستطيع هو الوصول إليه."




سألت:




"إيه؟"




قال:




"ذاكرة أمك."




صمتت.




"الذكريات اللي في دماغي؟"




أومأ.




"أيوه."




"إزاي؟"




قال:




"قبل الحريق..."




"أمك نقلت جزءًا من ذاكرتها إليك."




تجمدت جنة.




"إزاي؟"




"عن طريق التجربة."




"وليه؟"




"لأنها كانت عارفة إنهم هيقتلوها."




سقطت دموعها.




"يعني أمي ماتت؟"




كمال خفض رأسه.




"أيوه."




أغمضت عينيها.




للحظة شعرت أن العالم كله توقف.




ثم سألت:




"إمتى؟"




"بعد الحريق."




"ومين قتلها؟"




سكت كمال.




ثم قال:




"مراد."




خرج يوسف من الباب.




قال:




"كنت عارف."




نظر إليه كمال.




"أيوه."




قال يوسف:




"وليه ما قلتليش؟"




"لأن أبوكي طلب مني."




صرخت جنة:




"كفاية!"




التفت الاثنان إليها.




قالت:




"كل واحد بيستخدم اسم بابا كأنه مبرر لكل حاجة."




ثم اقتربت من كمال.




"إنت عايز إيه مني؟"




قال:




"أطلعيني من هنا."




"ليه؟"




"لأن مراد مش عايزك تعرفي اللي بعد كده."




سأل يوسف:




"إيه اللي بعد كده؟"




نظر كمال إلى جنة.




"الحقيقة عن أخوكي."




تجمدت.




قالت:




"أخويا؟"




أومأ.




"أيوه."




"مين هو؟"




نظر إلى يوسف.




ثم قال:




"هو."




توقفت أنفاس جنة.




التفتت إلى يوسف.




"يوسف؟"




لم يرد.




قال كمال:




"يوسف هو أخوكي."




صمت.




كأن الجملة لم تصل إليها.




"إيه؟"




قال كمال:




"أنتِ ويوسف توأم."




هزت جنة رأسها.




"لا."




قال يوسف:




"جنة..."




"لا!"




تراجعت.




"إنت بتكدب."




قال كمال:




"أبوك أخفى هويتك."




"ليه؟"




"لأن مراد كان بيدور على الطفلين."




"ليه؟"




"لأن المشروع كان قائمًا عليكم."




قالت:




"يعني يوسف أخويا؟"




لم يجب أحد.




نظرت إليه.




كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.




"قول حاجة."




قال:




"أيوه."




تراجعت أكثر.




"كنت عارف؟"




صمت.




"يوسف!"




قال:




"عرفت من فترة."




شهقت.




"من فترة؟!"




"أيوه."




"وقدرت تفضل جنبي؟"




"لأني كنت بحاول أحميكي."




"وأنا كنت..."




توقفت.




ثم قالت:




"كنت فاكرة..."




لم تستطع إكمال الجملة.




اقترب منها.




لكنها رفعت يدها.




"ما تقربش."




توقف.




قالت:




"ليه ما قلتليش؟"




"لأن أبوكي طلب مني."




صرخت:




"بابا مات!"




"عارف."




"يبقى ليه فضلت ساكت؟"




قال:




"لأن وعدته."




ثم أضاف:




"ولأني كنت خايف."




"من إيه؟"




"من اليوم اللي تعرفي فيه."




سكتت.




ثم قالت:




"إحنا فعلًا توأم؟"




أومأ.




"أيوه."




قال كمال:




"أمك ولدتكم في نفس اليوم."




"لكنهم فصلوكم."




"يوسف خرج من المنشأة مع أبوك."




"وأنتِ..."




توقف.




"أنتِ بقيتي داخلها."




سألته:




"ليه؟"




قال:




"لأنهم كانوا شايفين إنك أهم."




"أهم في إيه؟"




قال:




"أنتِ الوحيدة اللي قدرت تستقبلي ذاكرة أمك."




نظرت إلى يوسف.




"وهو؟"




"كان مفتاح الوصول ليكي."




تجمدت.




فهمت الآن.




كل شيء.




المفتاح.




الرقم 01.




الرقم 02.




المنشأة.




الصورة.




يوسف.




قالت:




"عشان كده بابا كان بيحميني منه؟"




قال كمال:




"لا."




ثم نظر إليها.




"أبوك كان بيحمي يوسف منك."




تجمدت.




"مني؟"




أومأ.




"لأنهم كانوا عايزين يستخدموا أحدكما للوصول إلى الآخر."




سألت:




"إزاي؟"




"كانوا عايزين يزرعوا ذاكرة في يوسف..."




"وبعدين يستخدموه للوصول لذاكرتك."




"لكن أبوك رفض."




قال يوسف:




"وعشان كده حصل الحريق."




كمال أومأ.




"أبوك حاول يدمر المنشأة."




"وأمك حاولت تهربكم."




"لكن مراد وصل."




قالت جنة:




"وماما؟"




أجاب:




"ساعدت يوسف يخرج."




"وأنتِ بقيتي."




سقطت دمعة من عينها.




"ليه؟"




قال كمال:




"لأنها كانت عارفة إن لو خرجتِ أنتِ ويوسف مع بعض..."




توقف.




"هيقدروا يلاقوكم."




قالت:




"فخدتني أنا؟"




"أيوه."




"وكانت ناوية ترجعلي؟"




"أيوه."




"لكن مراد لحقها."




أغمضت عينيها.




بدأت ذكريات جديدة تظهر.




أمها تحملها.




تبكي.




تقول:




"خلي بالك من أختك."




ثم صوت والدها:




"هخرجها."




ثم صرخة.




ثم نار.




ثم ظلام.




فتحت جنة عينيها.




"أنا فاكرة."




قال يوسف:




"إيه؟"




"ماما."




ثم نظرت إليه.




"كانت بتقولك..."




توقفت.




"إيه؟"




قالت:




"كانت بتقول لك خليك جنب أختك."




انهمرت دموع يوسف.




أول مرة...




لم يحاول إخفاءها.




قال:




"كنت فاكر إنك مش هتفتكري."




قالت:




"وأنا كنت فاكرة إني وحيدة."




اقترب منها.




لكنها هذه المرة لم تبتعد.




قال:




"أنا آسف."




قالت:




"أنا كمان."




ثم سمعوا صوت تصفيق.




بطيء.




متقطع.




من خلف الباب.




كان مراد.




قال:




"جميل."




رفع سلاحه.




"خلصنا الجزء العاطفي."




نظر إلى جنة.




"دلوقتي..."




"هنبدأ الجزء اللي أبوكي كان خايف منه."




قال يوسف:




"مراد، انتهى."




ضحك.




"لسه."




ثم أخرج هاتفًا.




ضغط على زر.




فأضاءت كل شاشات المنشأة.




ظهرت صورة أم جنة.




حية.




مقيدة.




قال مراد:




"أمك لسه عايشة."




تجمدت جنة.




صرخ كمال:




"إنت قلت إنها ماتت!"




ضحك مراد.




"أنا قلت إنها ماتت؟"




ثم نظر إلى جنة.




"هي ماتتش."




"أنا خليتها عايشة..."




"عشان أستنى اليوم اللي ترجعي فيه."




اقترب من الشاشة.




وقال:




"دلوقتي يا جنة..."




"أنتِ عندك خيار واحد."




رفعت رأسها.


"إيه؟"


ابتسم.


"تختاري بين أمك..."


ثم نظر إلى يوسف.


"وأخوك."


تجمدت جنة.


قال:


"واحد بس هيخرج من المنشأة."


وانطفأت الأنوار.


#يتبع....


            الفصل الثامن والعشرون من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة