رواية إثبات ملكية الفصل التاسع عشر 19 بقلم ملك إبراهيم

رواية إثبات ملكية الفصل التاسع عشر 19 بقلم ملك إبراهيم


"وقفت زي التمثال مش قادرة أستوعب كل اللي قاله.. كلامه كان سهام اخترقت قلبي وعقلي وروحي.. كنت حاسة بوجع في جسمي كله من قسوة كلامه.. عارفة إن عنده حق بس الكلام بيوجع أوي وخصوصًا منه.. مقدرتش أستحمل كلامه ده واتكلمت معاه بغضب وقلت له: "وأنا ميرضنيش إن حياتك تدمر بسببي."


بصلي باهتمام.. كملت كلامي وقلت له: "طلقني يا حسام واتجوز واحدة تكون مناسبة ليك وتقدر تحافظ على أولادك."

وقف يبصلي بصدمة وبعدين اتكلم بغضب وقال لي: "انتي دلوقتي أثبتيلي إنك فعلًا غبية ومستحيل هتتغيري."


مسك دراعي وضغط عليه بقسوة وقال لي: "عايزة تطلقي مني حاضر يا سارة هطلقك بس لما أرجعك بيت عمك الأول عشان أخلي مسؤوليتي وعشان لو عملتي مصايب تانية أعمامك اللي يبقوا مسؤولين عنك."


بصيت له بحزن وأنا مش قادرة أتنفس ومصدومة وفي حالة من الذهول من قسوته عليا.. ساب إيدي وبعد عني وخرج من الشقة وقفل الباب وراه بعنف.. صوت قفل الباب خبط في قلبي فوقني من الصدمة شوية.. قعدت على الأرض وأنا بعيط ومش قادرة أتخيل إنه خلاص هيسيبني... هيسيبني إزاي بعد ما حبيته وبقى كل حاجة في حياتي.. بس هو صح.. وجودي فعلًا في حياته هيدمرها.. في اللحظة دي كرهت نفسي أوي.. كلامه كان بيتعاد تاني في سمعي وكلام لمياء.. كلمة انتي غبية وانتي فاشلة كانوا بيترددوا في سمعي.. أنا مش فاشلة ولا غبية.. أنا بفكر طول الوقت بقلبي ومشاعري هي اللي بتحركني.. أنا عايزة أعيش حياتي من غير ما أكره حد ولا حد يكرهني.. مش بحب أشوف حد محتاج مساعدة ومساعدهوش.. مبقدرش أشوف حاجة غلط بتحصل وأقول وأنا مالي.. ليه الناس ميبقوش كلهم طيبين ويحبوا الخير لبعض.. ليه اللي قلبه طيب يقولوا عليه غبي.. قعدت مع نفسي أفكر وأحاسب نفسي.. إهانته ليّا كانت وجعاني أوي.. أنا لازم أتغير بجد.. مش هستحمل إني أخرج من بيت حسام لبيت عمي وهو يتحكم فيا هو وبناته وأعيش عندهم خدامة تاني زي ما كنت عايشة.. أنا لازم أقف على رجلي وأشيل مسؤولية نفسي.. مش هنتظر حسام يشيل مسؤوليتي ويذلني ولما يسيبني أروح لعمي ويذلني أكتر هو ومراته وبناته.. أنا مبقتش صغيرة ومش محتاجة حد يكون مسؤول عني.. أنا مش هقف متكتفة وأسيبهم يتحكموا في حياتي وأضيع عمري خايفة ومحبوسة.. أنا لازم أخرج للدنيا وأواجه.. لازم أفكر في نفسي شوية أكتر ما بفكر في الناس.. قمت وقفت من على الأرض ودخلت الحمام غسلت وشي.. بصيت لانعكاس صورتي في المراية وكلمت نفسي وأنا بحاول أقويها: "لازم تتغيري يا سارة، لازم تتغيري عشان نفسك مش عشان حد، لازم تفكري في نفسك أكتر من كده، امحي الخوف من قلبك، متنتظريش اهتمام حد ولا سؤال حد، اكتفي بنفسك وقويها، اشتغلي واصرفي على نفسك من مالك الخاص عشان محدش يتحكم فيكي، شغلك وشخصيتك القوية واحترامك لنفسك هما سلاحك بين الناس، أنا لازم يبقى معايا السلاح ده عشان أقدر أواجه أي حد يفكر يأذيني."


فكرت إني أخرج من هنا وأبدأ حياتي من جديد، أنسى حسام وأنسى أعمامي وأنسى كل اللي اتخلوا عني وقالوا عليا غبية، لازم أثبت لنفسي قبل ما أثبتلهم إني مش غبية وإني أقدر أكون ناجحة.. أنا عارفة إن الطريق هيكون صعب وطويل بس أكيد مع الإصرار والعزيمة هوصل.. وقفت أبص لنفسي وأنا بفكر بهدوء هبدأ منين.. لازم من اللحظة دي أحسب كل خطوة قبل ما أخطيها.


بعد تفكير عرفت هبدأ أول خطوة منين وإزاي.. الموضوع كان بالنسبة لي تحدي.. لازم أثبتلهم كلهم إني مش غبية ولا ضعيفة.. أنا بس كنت طيبة ومشاعري هي اللي بتحركني.. دلوقتي هركن مشاعري على جنب وقلبي مش هيدق غير عشان أعيش وبس وعقلي مش هيفكر في حد غير في نفسي.


فكرت في "ولاء" صحبتي.. كانت بتشتغل معايا في الكوافير من زمان وسابت الشغل من فترة كبيرة وقالت إنها اشتغلت في بيوتي سنتر كبير جدًا.. فكرت أبدأ من عندها وأروح أسألها على شغل وحتى لو ملقتش شغل معاها هدور في كل مكان لحد ما ألاقي شغل وكمان هدور على مكان أسكن فيه.. بس كل ده هيحتاج فلوس.. افتكرت باقي فلوس الدبلة اللي معايا.. أنا عارفة إنهم مش من حقي وإنها فلوس حسام بس أنا هعتبر إنهم سلف منه وإن شاء الله هردهمله في يوم من الأيام.. خرجت من الحمام وأنا مش بفكر غير في نفسي وبس.. شلت كل الناس من أفكاري.. قربت من شنطتي اللي حسام جابها من عند عمي وفتحتها.. خرجت منها لبس مريح عشان أخلع الفستان ده وألبسه بداله.. لقيت بطاقتي الشخصية في الشنطة.. خدتها وغيرت هدومي وسبت الفستان في الأوضة على السرير.. مش عايزة أي حاجة تفكرني بيه بعد النهاردة.. خدت شنطتي وقربت من باب الشقة أفتحه وكنت خايفة يكون قفل عليا بس الحمد لله لقيته اتفتح لأن حسام من غضبه نزل على طول ونسي يقفل عليا.. خرجت من الشقة وأنا بقوي نفسي وكأني داخلة تحدي لأول مرة في حياتي ولازم أكسبه.. خرجت من العمارة ووقفت تاكسي بسرعة وركبته وقلت له يروح بيا على عنوان ولاء صحبتي.. كنت قاعدة في التاكسي وأنا خايفة من اللي أنا بعمله وفكرت إن أكيد حسام مش هيسكت وهيدور عليا.. بس هيدور عليا ليه هو كده كده هيطلقني وملوش دعوة بيا بقى وأنا حرة أعيش حياتي زي ما أنا عايزة.. وصلت عنوان ولاء وقابلتني مامتها وقالتلي إن ولاء في الشغل.. فكرت أروح لـ ولاء مكان شغلها وأسألها هناك عن شغل ولو ملقتش يبقى أدور في أي مكان تاني.. طلبت من مامت ولاء عنوان البيوتي سنتر اللي بتشتغل فيه ولاء وخدت منها العنوان واستأذنت منها إني أسيب شنطتي عندها لحد ما أرجع.. مامت ولاء رحبت جدًا وخدت مني الشنطة وأنا مشيت من عندها وروحت على عنوان البيوتي سنتر.

وصلت قدام البيوتي سنتر والمكان كان شيك وشكله حلو أوي.. دخلت وسألت على ولاء.. أول ما شافتني خدتني بالحضن وكانت فرحانة أوي إنها شافتني.. مقابلتها ليّا لوحدها كانت عندي أغلى من أي حاجة في الدنيا.. وقفت معاها وعرفتها إن أمي ماتت وإني سبت الشغل عند مدام سحر وإني محتاجة شغل ضروري.. زعلت عشاني جدًا وخدتني في حضنها وقالتلي: "ولا يهمك إن شاء الله تشتغلي معايا هنا وبجد هترتاحي في الشغل هنا جدًا."


كنت مبسوطة أوي من استقبالها ليّا.. حقيقي في أوقات الناس الغريبة بيكونوا أحن علينا من القريب.. خدتني على مكتب صاحب البيوتي سنتر وقالت له عليا وشكرت كتير في شغلي وصاحب البيوتي سنتر كان متحمس ليّا جدًا من شدة حماس ولاء ليّا ووافق إني أشتغل معاهم بس كان لازم يختبر شغلي.. اشتغلت معاهم الكام ساعة اللي كانوا فاضلين في نهاية اليوم وكان صاحب المكان بيتابع شغلي وعجبه جدًا وأكد شغلي معاهم بداية من بكره.


اليوم انتهى وأنا مشيت مع ولاء وهي مروحة وكنت فرحانة أوي إني أخيرًا نجحت في خطوة خدتها من نفسي.. فكرت في موضوع السكن وحكيت لـ ولاء إني مشيت من بيت عمي بعد معاملته الوحشة ليّا ومش عارفة ليه مرضتش أحكيلها عن حسام ولا قلتلها إن اتكتب كتابي وأنا في بيت عمي.. يمكن بحاول أنساه وأنسى الفترة من حياتي اللي ظهر فيها.. ويمكن عشان كل ما أفتكره بفتكر كلامه القاسي اللي قالهولي وبترجع ثقتي في نفسي تضعف تاني وأنا مش عايزة أي حاجة ترجعني.

وصلنا بيت ولاء وقعدت معاها وهي بتفكر معايا ممكن أسكن فين ولازم يكون مكان أمان لأني هسكن لوحدي.. قعدت معانا مامتها واقترحت عليا أسكن معاهم.. طبعًا رفضت لأني مش عايزة أكون حمل تقيل على حد بعد النهاردة.. مامت ولاء قالت إن ولاء قربت تتجوز وهتسيبها لوحدها هي وأخت ولاء الصغيرة.. اتكلمت ولاء وأكدت على كلام مامتها وقالت إن ده حل كويس.. حاولت أفكر بهدوء ومن غير تهور.. الحل ده فعلًا مناسب جدًا ليّا بس كان لازم أرضي نفسي عشان محسش إني حمل تقيل عليهم.. قلتلهم إني هعتبر نفسي عايشة في سكن وهدفع كل شهر من مرتبي مبلغ لمامت ولاء عشان أكون مرتاحة.. كنت عارفة إن ظروفهم وحشة وجهاز ولاء بيكلف كتير وإنهم محتاجين لكل جنيه.. مامت ولاء وافقت وولاء كانت فرحانة ومتحمسة جدًا إننا هنروح الشغل مع بعض وهنروح مع بعض.. كنت مبسوطة أوي إن ربنا كرمني أكتر ما اتمنيت.. هنا وقفت بتفكيري لحظة بعد مساعدة ولاء ليّا في الشغل ومامتها اللي اقترحت أسكن معاهم.. معقول ممكن الناس الغريبة تبقى حنينة علينا أكتر من قرايبنا.. معقول اللي يساعدوني ويقفوا جنبي ناس غريبة عني وأهلي اللي أنا من دمهم يكونوا قاسيين عليا بالشكل ده.. حتى الإنسان الوحيد اللي حبيته.. لما لقى إني هضر حياته أول حاجة فكر فيها إنه يخرجني من حياته.. بس أنا مش لازم أفكر بالطريقة دي.. أنا خدت عهد على نفسي إن مش هفكر غير في نفسي وبس والحمد لله لما نويت أعتمد على نفسي ربنا وقفلي ولاد الحلال اللي يكونوا جنبي.


بس كنت خايفة يجي حسام ويهد كل ده ويرجعني بيت عمي غصب عني زي ما قال.. بس كنت بقوي نفسي وبرفض مجرد التفكير فيه وكنت بقول لنفسي إن مفيش حاجة اسمها غصب عني من بعد النهاردة ومن اللحظة دي أنا هعمل كل اللي أنا شايفاه في مصلحتي وبس...


رواية إثبات ملكية بقلمي ملك إبراهيم.


فات حوالي 6 شهور وأنا بشتغل في البيوتي سنتر.. طبعًا مش عارفة هما فاتوا عليا إزاي.. كنت بشتغل ليل ونهار ومش باخد أي إجازات.. كنت بروح في شغل خارج السنتر أجهز لحفلات وحفلات زفاف في فنادق.. كانوا العرايس بيطلبوني بالاسم وأنا كنت طول الوقت بشتغل على نفسي وبطور من شغلي وبقيت أحسن وأشطر واحدة وسط كل زمايلي في البيوتي سنتر.. كنت بخرج كل طاقتي في الشغل وبهرب من كل أفكاري في زحمة يومي.. مش هنكر إن حسام كان طول الوقت في بالي وخصوصًا إنه مظهرش أبدًا من آخر مرة كنا في الشقة.. كنت مستغربة إنه مدورش عليا كل ده وإنه مظهرش ومحاولش حتى يقابلني أو يتكلم معايا رغم إنه سهل جدًا يقدر يوصلي.. كنت كل يوم بيني وبين نفسي بستناه يظهر ويجي يلومني أو يظهر أي رد فعل على هروبي منه.. بس كنت بقول لنفسي أكيد زهق من اللف ورايا وطلقني وريح نفسه وعاش حياته.. ده مش بعيد يكون اتجوز كمان.. كان عندي فضول أعرف أي أخبار عنه بس كنت كل ما أفكر بالطريقة دي باخد نفسي لأفكار تانية عن الشغل وعن طموحي وعن حياتي الجديدة اللي أنا نجحت فيها ولسه عندي إصرار أنجح أكتر.... بقلمي ملك إبراهيم.


... يتبع 


حسام اختفى من 6 شهور بعد ما سارة هربت منه وراحت عند صاحبتها 🤔 تفتكروا هو طلقها فعلًا بعد ما هربت عشان زهق من اللف وراها 🤔 ولا الباشا بيراقبها من بعيد🙈



حبايبي متنسوش التفاعل على الحلقة بعد القراءة ♥️..


                   الفصل العشرون من هنا 

            لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة