رواية إثبات ملكية الفصل الثاني 2 بقلم ملك إبراهيم

رواية إثبات ملكية الفصل الثاني 2 بقلم ملك إبراهيم


"ينهار مش فايت، رائد!  ده أنا شكلي هتعلق في القسم للصبح." 

بصلي من فوق لتحت وفجأة ضحك وكأنه افتكر حاجة، اتكلم مع العسكري وهو بيبصلي وقال له: "متأكد إن انتوا دخلتوا كل المتهمين الحبس؟"


رد العسكري باحترام: "أيوة يا فندم."


ضحك أكتر وهو بيبصلي وقال للعسكري: "بس في واحدة من المتهمين لسه مدخلتش الحبس."


هو يقصد إيه بقى؟ معقول يقصدني أنا؟ بلعت ريقي بخوف ورفعت إيدي أحيّيه باحترام زي ما العسكري عمل وقلت له: "باشا مصر والله، واللي مايعرفك يجهلك."


ضحك أكتر، وأنا استغليت إنه بيضحك وحاولت أهرب من قدامه. اتكلم بصوت قوي خلاني اتجمد مكاني: "استني عندك!"


وقفت وغمضت عيني، معقول هيحطني في الحبس مع المجرمين؟


قرب مني بخطوات هادية ووقف قدامي ولقاني مغمضة عيني، اتكلم معايا بصوته القوي: "افتحي عينك."

حركت راسي بـ لا وأنا مغمضة بخوف وقلت له: "لا مش هفتح عيني، انت عايز تحبسني وتحطني مع المجرمين، وأول ما أدخل الحبس يلفوا حواليا وهما بيغنوا يا حلوة يا بلحة يا مقمعة وأنا أعيط، وبعدين يعوروني في وشي ويعلموا عليا."

صوت ضحكته ملا القسم، كل العساكر والناس اللي موجودين بصوا علينا وهما مستغربين. فتحت عيني بسرعة على صوت ضحكته، مش هقدر أنكر إن ضحكته دي خطفت قلبي، بس طبعًا ماينفعش، ده ظابط شرطة وأنا حتة بنت بشتغل في كوافير، فوقي لنفسك يا سارة وبلاش تحلمي انتي مش قده.


وقف ضحك واتكلم معايا بابتسامة وقال لي: "انتي كنتي هنا في القسم لحد دلوقتي بتعملي إيه؟"


اتكلمت بخوف وقلت له: "والله أنا معملتش حاجة، أنا كنت مروحة من شغلي جعانة وأمي عاملة النهاردة مسقعة وأنا بصراحة مش بحبها، قلت أشتري علبة جبنة وأنا مروحة."


بصلي بصدمة، فتح عينيه بذهول وهو بيسمعني وكأني بحكيله قصة تاريخية، حرك راسه وقال لي: "وبعدين؟"


كملت كلامي وقلت له: "بس والحكاية بدأت من هنا، في حرامي ابن حرام ملقاش وقت يسرق فيه المحل غير وأنا بشتري علبة الجبنة، وصاحب المحل جابني معاه هنا عشان أشهد على المحضر وبقالي هنا أكتر من 3 ساعات."


استغليت الفرصة بقى واديته حتة درامية من عندي عشان يصعب عليه ويسيبني أروح: "هو ده كل اللي حصل وأنا لازم أروح دلوقتي عشان أطمن على أمي العيانة وأديها الدوا."


ضحك مرة تانية وصوت ضحكته كان مسمع القسم كله، خد نفسه من كتر الضحك وقال لي: "حكاية عبرة بصحيح."


حركت راسي بطريقة درامية عشان يصعب عليه. اتكلم معايا بهدوء: "طب انتي مش هينفع تروحي لوحدك في الوقت المتأخر ده، تعالي معايا أنا هوصلك."


وقفت متجمدة مكاني، شاور بإيده قدام عيني وقال: "إيه، انتي روحتي فين؟"


بصيت له وقلت له: "أنا هنا أهو، بس مالوش لازمة تتعب حضرتك وتيجي توصلني، أنا هعرف أروح لوحدي."


اتكلم بصوت قوي خوفني منه تاني: "ما هو بصي بقى، يا إما تيجي معايا أوصلك لبيتك دلوقتي، يا إما هتشرفينا هنا في الحبس للصبح وترقصي على أغنية يا حلوة يا بلحة يا مقمعة لحد ما النهار يطلع."


اتكلمت بسرعة: "لا والنبي حبس إيه، أنا معاك يا باشا وصلني براحتك."


ضحك وقال لي: "طب اتفضلي قدامي."


خرجت من القسم معاه ولقيته وقف قدام عربية شكلها غالي أوي وقال لي: "اتفضلي اركبي."


وقفت مصدومة وقلت له: "أركب فين حضرتك؟ هو انت ناوي توصلني بالعربية دي؟"


بص للعربية وقال لي: "مالها العربية دي!"


يا رب صبرني على الليلة دي بقى. اتنهدت بتعب وقلت له: "العربية دي حضرتك لو حد من أهل المنطقة شافني وأنا نازلة منها وش الفجر كده أكيد تفكيرهم هيوديهم لحاجة تانية خالص."


بصلي باستغراب أوي وقال لي: "أومال المفروض هوصلك إزاي يعني في وقت متأخر زي ده؟ متقوليش ناخد تاكسي."


بصيت حواليّا وقلت له: "إذا كان ولابد بقى، يبقى توصلني بالبوكس ويبقى كتر خيرك."


وقف مصدوم شوية كده وقال لي: "ولما حد من أهل المنطقة يلاقيكي جاية في بوكس وش الفجر محدش هيقول حاجة!"


حركت راسي بـ لا واتكلمت بفخر: "ما هو لو حد سأل هقول إن أنا كنت في القسم مطلوب شهادتي في قضية دولية."


ضحك ضحكته اللي تجنن، يخربيت جمال الضحكة دي بتخطف قلبي بجد. اتكلم وهو بيضحك: "علبة الجبنة بقت قضية دولية!"


اتحرجت أوي من طريقته المرحة معايا، حاسة بحاجة غريبة أوي وأنا معاه، خدودي لأول مرة تحمر كده زي البنات. وقف بصلي شوية وبعدين اتحرك اتجاه عربية البوكس واتكلم مع العسكري وخد منه المفاتيح وشاور لي عشان أقرب منه. قربت منه ولقيته فتح لي باب العربية، مش عارفة ليه كنت حاسة إنه بيتعامل معايا وكأني أميرة، أول مرة حد يتعامل معايا بالطريقة الحلوة دي. آه هو بيفتح لي باب البوكس يعني مش طيارة ولا يخت ولا عربية آخر موديل، بس مجرد الإحساس إن في حد بيتعامل معاكي بالطريقة دي لوحده بيخليكي تحسي إنك مبسوطة أوي، وبدأت أحس إني مش عايزة الليلة دي تخلص بعد ما كنت شايفاها من أسود الليالي اللي عشتها في حياتي.


رواية إثبات ملكية بقلمي ملك إبراهيم. 


قلت له على عنوان بيتي وفضلت ساكتة طول الطريق وأنا بفكر في كل اللي حصل، كنت مكسوفة أرفع وشي وأبص عليه، بصراحة مش عايزة أعلق نفسي بوهم، هو فين وأنا فين؟ هو أكيد مش حاسس نفس إحساسي، أكيد هو بيتعامل معايا بطبيعته، أنا بس اللي عشان أول مرة يحصل معايا كده حاسة باللي أنا حاساه دلوقتي، بس أكيد لما الليلة دي تخلص وكل واحد يروح في حاله هنسى كل اللي حصل ده.


اتكلم أخيرًا وقال لي: "مقولتليش اسمك إيه؟"


قلبي هيقف بجد، أنا ليه متلخبطة أوي كده؟ حاولت أخرج صوتي بصعوبة وقلت له: "اسمي سارة."


ابتسم وقال لي: "مال صوتك بقى رقيق زي البنات كده ليه؟"


اتحرجت أوي، طب أرد عليه أقوله إيه ده؟ سكت شوية أفكر في رد وبعدين قلت له: "على أساس إن أنا مش بنت يعني!"


ابتسم وكأنه كان منتظر ردي ده، اتكلم بابتسامة وقال لي: "مش عايزة تعرفي اسمي إيه؟"


بصيت له وأنا هموت وأعرف اسمه إيه، لكني حركت راسي بـ لا وقلت له: "لا طبعًا مش عايزة أعرف، وهعرف اسمك أعمل بيه إيه يعني."


ابتسم وهو بيقف بالعربية وبيقول لي: "حمد الله على السلامة."


بصيت حواليّا لقيت نفسي قدام بيتنا، هو إحنا إزاي وصلنا بسرعة كده؟ ليه محستش بالوقت وأنا معاه؟ اتكلم وهو بيبتسم وقال لي: "لو مش عايزة تنزلي دلوقتي ممكن نلف لفة كمان بالعربية."


اتحرجت إنه خد باله إني مش عايزة أنزل، فتحت باب العربية بسرعة ونزلت وأنا متوترة جدًا، جريت على البيت ونسيت حتى أشكره. طلعت السلالم وأنا بجري عايزة أطلع أبص عليه من شباك أوضتي قبل ما يتحرك، خبطت على باب شقتنا وفتحت لي ماما ولسه هتزعق فيا سبتها وجريت على أوضتي أفتح الشباك عشان أشوفه مع إني عارفة إنه أكيد اتحرك بالعربية أول ما أنا خرجت منها. فتحت الشباك بسرعة واتصدمت لما لقيته واقف وبيبص على الشباك وكأنه مستنيني، اتكسفت أوي وقفلت الشباك بسرعة، بعد لحظات سمعت صوت العربية بتتحرك وماما دخلت عليا الأوضة وهي قلقانة ومش فاهمة إيه اللي حصل وإيه سبب تأخيري، قعدت معاها وحكيت لها اللي حصل معايا وطبعًا مقدرتش أحكي عنه، ماما رجعت أوضتها بعد ما اطمنت عليا وأنا قعدت أفكر فيه شوية وبعدين روحت في النوم.


رواية إثبات ملكية بقلمي ملك إبراهيم. 


بعد كام يوم فاتوا عليا وأنا بحاول أشيله من تفكيري، بقنع نفسي إن كل اللي حسيت بيه في الليلة دي كان وهم، جالي تليفون وأنا شغالة في الكوافير، واحدة جارتنا اتصلت عليا وقالت لي إن ماما تعبت وخدوها المستشفى. سبت كل حاجة وجريت على المستشفى، لقيت الدكتور بيقول لي إن حالتها صعبة جدًا ومحتاجة عملية هتتكلف 30 ألف جنيه. طب أنا هجيب منين مبلغ زي ده وأنا يدوب بصرف على البيت وأدفع الإيجار وأجيب الدوا لأمي بالعافية؟ وقفت في المستشفى وأنا مش عارفة أعمل إيه وأجيب المبلغ ده منين، وقفت أبص على أمي وهي في الأوضة والأجهزة متوصلة بجسمها، أنا لازم أتصرف، لازم أعمل أي حاجة عشان أنقذ حياة أمي. المشكلة إن أنا مليش حد أستلف منه المبلغ ده، وأعمامي يعتبر قطعوا علاقتهم بينا من بعد وفاة بابا عشان خايفين نطلب منهم فلوس. وقفت وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا، لقيت البنات اللي بيشتغلوا معايا في الكوافير جم ومعاهم مدام سحر صاحبة الكوافير، سألوني عن حالة ماما وقلت لهم على العملية والفلوس اللي لازم أدفعها، طبعًا أنا عارفة إن ظروفهم نفس ظروفي ومش هيقدروا يساعدوني، بس مدام سحر خدتني على جنب وقالت لي: "بقولك إيه يا سارة، أنا عندي طريقة سهلة وبسيطة تقدري تجيبي منها المبلغ ده بسرعة."... بقلمي ملك إبراهيم.


... يتبع


                  الفصل الثالث من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة