رواية يا ساكن الليل الفصل التاسع 9 بقلم آيلا


رواية يا ساكن الليل الفصل التاسع 9 بقلم آيلا


فجأة ظهرت قدامي و هي عـ.ـريانة زيي مش لابـ.ـسة حاجة خالص:
_مشغول بالبـ.ـنت اللي معاك مش كدا؟! مين دي يا رورو؟ أنا مش عاجبني قـ.ـربها منك.

بلعت ريقي بتـ.ـوتر،  ازاي عرفت عن وتين بالرغم من كل اللي كنت بعمله عشان أحـ.ـجبها عنها؟!

_أ..أنهي بنت؟!

بدأت تقرب مني، شبهي بالظبط، بس الفرق الوحيد إنها بنت، حتى حروف اسمها نفس حروف اسمي لكن متلغبطة، كانت..قريـ.ـني!

_انت عارف كويس أنهي بنت يا رورو، الممرضة...
كانت بتتكلم ببطئ و هي بتحرك صوابعها الباردة على رقبـ.ـتي من ورا.

حسيت بقشعـ.ـريرة بتسري في جسمي كله و مع ذلك تمالكت نفسي و مأبدتش أي رد فعل.

_يعني مش كفاية عامل طـ.ـلسم و حابـ.ـسني هنا كمان بتـ.ـكدب عليا؟!

مسكت يدها و بعدتها عني.

_انتِ اللي بدأتي، استحملي نتيجة أفعالك!

اتكلمت بغـ.ـضب:
_انت اللي بدأت، قولتلك كذا مرة تبـ.ـعد عن البنـ.ـات!

_افهمي يا راين، أنا مش ليكِ مينفعش نبقى مع بعض!

بصيتلي و الشـ.ـرار بيطير من عيـ.ـونها، الكهـ.ـربا بدأت تنور و تطفي بسرعة و الحاجات في الحمام بدأت تطـ.ـير في كل حتة وتقـ.ـع على الأرض، حتى الإزاز بتاع الحمام اتـ.ـكسر.

غمضت عيوني بمحاولة إني أتجاهل كل اللي بيحصل حواليا، سحبت الفوطة و لفيتها على جسمي من تحت قبل ما أفتح باب الحمام و أطلع.

دخلت أوضة النوم عشان أطلع هدومي و هي جات ورايا.

اتكلمت و هي طايرة بالعكس، رجـ.ـليها فوق في السقف و وشها في وشي:
_ابعد عنها!

_مش هبعد عنها، هي محتاجالي.

اتعـ.ـصبت، عدلت نفسها و نزلت على الأرض قبل ما تبدأ تـ.ـدبدب برجلها و تـ.ـصرخ بغـ.ـضب.

كنت بلبس و بحاول أتجـ.ـاهل تصرفاتها على قد ما أقدر لغاية ما أطلع من هنا.

خلصت لبس و لسا جاي أفتح باب الشقة وقفت قدامي.
_ماشي يا ريان، لما أطلع من هنا و أئـ.ـذيها، متلومش غير نفسك!
قالت قبل ما تختفي فجأة، بلعت ريقي بتـ.ـوتر و كملت طريقي و أنا بدعي إنها تفضل محـ.ـبوسة هناك للأبد.

____________________

وتين//

بعد ساعتين كاملين رجع عمر، بس كان مختلف، حاجة فيه كانت مختلفة.

_ع..عمر، انت كويس؟!

_متقوليش عمر!
زعـ.ـق مرة واحدة، كان باين إنه متعـ.ـصب و مـ.ـتوتر، رمش مرتين و بعدين بدأ يستوعب اللي عمله لما لقاني كشـ.ـيت على نفسي بخـ.ـوف.

_أ..أنا آسف، مكانش قصدي أزعـ.ـق فيكِ...

سحب نفس عميق قبل ما يكمل:
_أنا..أنا حاولت أستخرج أي معلومة من الراجل بس..مفيش فايدة، ميعرفش حاجة عن اللي اشتروها منه.

هزيت راسي بتفهم قبل ما أجر رجلي لبرا، الخـ.ـسارة مش سهلة، بس لازم نتقبل إنها جزء من الحياة.

فتحت الباب بس قبل ما أخطي لبرا نادم عمر:
_استني...

بصيتله، قلبي بيدق بسرعة، متعلق بأي أمل حتى لو كان ضعيف.

اتنهد:
_في طريقة تاني.

قال و بعدها علطول لاحظت نظرات الارتـ.ـباك على أنس و سيف.

__________________

ريان//

الأحلام حاجة غريبة، مبتتقيدش بحدود الممكن، و  بيتلاشى فيها مصطلح "المستحيل"، كان عمري سنتين بس وقت ما اكتشفت إنها مش مكان وهـ.ـمي اخترعه دماغنا اللاواعي أثناء النوم بس عشان يفرغ شحناته زي ما الدكاترة كانوا بيقولوا، دي أرض حقيقية، أول ما بتغمض عيونك و تنام، بتبدأ رحلتك في "أسبيرالايرا" ، أرض الأحلام، هناك الأفكار مش مجرد تخيلات، كل فكرة أداة، ممكن تستخدم أفكارك لإما تهـ.ـرب منها، و في النهاية...القرار ليك.

_لا يا ريان، انت عارف إن دا خـ.ـطير، مستحيل أسمحلك تعمل كدا!

اتكلم أدهم باعـ.ـتراض بعد ما عرف اللي ناوي أعمله.

_ليه لا؟

_بص على عينك و انت تعرف ليه! جسـ.ـمك مبقاش مستحمل خلاص!

_هي مرة واحدة بس أخيرة ، هعرف البنت فين و أرجع.

_و ليه تعمل كدا؟ ليه تعـ.ـرض نفسك للـ.ـخطر عشان واحدة متعرفش اسمك الحقيقي حتى ايه!

سكت فترة و بعدين بصيتله قبل ما أنطق:
_لازم يبقى في سبب؟!

اتنهد بضيـ.ـق، عارف إني لما بحط حاجة في دماغي بنفذها.

_المشـ.ـكلة إني عارف انت عايز تعمل كدا ليه حتى لو معترفتش بلسانك، و عموماً...اعمل اللي يريحك.

قال و اتجه ناحية الباب بس قبل ما يمشي وقف:
_ ريان! أياً كان اللي هتعمله....اتأكد إنك متمـ.ـوتش!

ابتسمت.

_هحاول يا صاحبي...بس موعدكش.

____________________

كنا في أوضة وتين، الساعة دلوقتي تلاتة الفجر، الجو في يناير متلج و الناس كلها نايمة دلوقتي ، مع ذلك كنت موطي على الأرض  برسم خط كبير حلزوني و وتين واقفة جمبي بتتابع اللي بعمله بعيون متوسعة و مذهولة.

_ايه دا؟ انت هتحضر جـ.ـن ولا ايه؟!

ابتسمت بجانبية، وقفت بعد ما خلصت رسم و قلعت هـ.ـدومي كلها ما عدى الشورت الداخـ.ـلي:
_ اسمعيني و ركزي كويس...

كنت لسه هكمل بس لما لاحظت نظراتها ناحيتي فابتسمت بجانبية و اتكلمت:
_أنا قصدي تركزي في الكلام اللي هقوله، مش في جسـ.ـمي!

لفت وشها بسرعة بعيد بإحـ.ـراج.

_م...مين قال إني كنت ببص على جـ.ـسمك!

ابتسمت ابتسامة بمعنى أنا عارف إني صح و انتِ عارفة إني عارف إني صح، بس مش هتجادل و هسيبها تعدي.

بدأت أشرح باختصار:
_اللي هعمله دا حاجة زي الإسـ.ـقاط النـ.ـجمي، هروح أدور عليها في "أسبيرالايرا"، غالباً هتبقى موجودة دلوقتي هناك.

بصيتلي وتين بنظرة بلاهة على وشها و كان واضح إنها مفهمتش حاجة.

اتنهدت و بدأت أشرح:
_الناس لما بتحلم بتنتقل أرواحـ.ـها لمكان اسمه "أسبيرالايرا "، مزيج بين تيرا و سيبراليز بمعنى الأرض الحلزونية بس باللاتيني، الأحلام كلها بتتكون هناك، و بتكون حقيقة، عشان كدا لو في شخص مصحيش من كابـ.ـوس في الوقت المناسب...بيمـ.ـوت.

جفلت بخـ.ـوف و أنا كملت:
_هروح أدور عن ر.وح سلمى هناك، هقابلها و أخليها تقولي مكانها فين.

_واو، دا بجد ولا بتضـ.ـحك عليا؟!

حركت راسي يمين و شمال بقلة حيـ.ـلة:
_انتِ ايه رأيك؟ شايفاني بـ.ـهزر؟!

بصت في الأرض لثواني و كان باين إنها مترددة تتكلم بس في النهاية سألت:
_و..ولازم تقـ.ـلع هـ.ـدومك كلها يعني؟!

_أيوا، عشان الحـ.ـرارة الناتجة عن الإنتقال و غيرها، حاجات كتير متعلقة بفيزيا الكم مش هتفهميها و مش قصتنا دلوقتي...اللي لازم تعرفيه إن كل ساعة بتعدي هنا بدقيقة هناك.

رمشت مرتين بعدم استيعاب.

_يعني هاخد وقت طويل، متتحركيش من هنا و لما الرسمة دي تنور أخضر، لازم ترشي من البودرة دي على الأرض، لو معملتيش كدا أو اتأخرتي ممكن جسـ.ـمي يعـ.ـلق هناك، فاهماني؟!

حركت راسها فوق و تحت بإيجاب.
_فاهمة، اعتمد عليا!

أومأت براسي مرة واحدة، نمـ.ـت في مركز الخط الحلزوني، حطيت دراعاتي على صدري متـ.ـقاطعين بشكل إكس، و غمضت عيوني قبل ما أهمس  " أريون، خديني على أسبيرالايرا".

الأرض بدأت تتـ.ـهز تحتي جـ.ـامد و بدأ يطلع من الرسمة شعاع دهبي و خلال ثواني....كنت وصلت هناك.

____________________

فتحت عيوني عشان ألاقي السما هناك كالعادة، عبارة عن لوحة كونية مذهلة، مليانة نجوم و سدم و كويكبات بألوان مختلفة، منظر مستحيل أشبع من تأمله أبداً لو كان عندي وقت بس المشكلة هنا إني مفيش وقت، اتعدلت قعدت، النباتات حواليا حية بتتوهج بنور أزرق مايل للأخضر و كأنها مرجان بحري سحري، و من حواليا بتنتشر هياكل بلورية شبه الشجر بس بتشع بلون بنفسجي.

وقفت و نفضت إيديا و جسمي من التراب اللي كان عبارة عن ذرات صغيرة بتلمع بلون زمردي، كنت لسه مش لابـ.ـس حاجة غير الشـ.ـورت، بس الجزء المفضل عندي هنا؟ إني لو ركزت في فكرة أقدر أخليها تبقى حقيقة، تخيلت قميص بنفسجي غامق و بنطلون جينز أسود و كوتشي رياضي مريح و خلال ثواني كنت لابسهم بالفعل.

ابتسمت بجانبية و بدأت أمشي، كنت على جزيرة، هنا الأرض عبارة عن آلاف الجزر المنفصلة عن بعضيها بمياه بتلمع أزرق و بتلف في شكل حلزوني ، و طريقة التنقل بين الجزر مش عن طريق المياه ، التنقل كان عن طريق الحيتان اللي بتسبح في السما، كانت حيتان عملاقة و موجود على ضهرها نتوئات بارزة بيقعد عليها الركاب.

أما بالنسبة لسكان أسبيرا لايرا فهم متعددين و مختلفين الأجناس، في منهم اللي شكله مخـ.ـيف، و في منهم اللي شكله لطيف و كيوت، منهم مخلوقات غريبـ.ـة عيونهم و مناخيرهم شبه القطط بس عندهم جـ.ـسم بشـ.ـري، في منهم الأقزام، و في العمالقة، و في منهم مخلوقات بمجسات كتير شبه الأخطبوطات، باختصار..أي حاجة ممكن تخطر على عقلك موجودة هنا، لأن ببساطة شغلهم الوحيد إنهم يقابلوا أرواح الناس اللي بتيجي في زيارة أثناء أحلامهم.

 تفتكر آخر مرة حلمت فيها بسمكة بتتكلم دا كان خيال؟ لا، دا في شعب كامل كدا عايش هنا، و حلمك بيبقى على حسب المنطقة اللي بتهبط فيها روحـ.ـك و انت نايم، أهم حاجة تاخدوا بالكم متهبطوش في أرض الجنوب لأنها بتضم جزر الكوابيـ.ـس، عشر تلاف جزيرة بعشرين ألف كابـ.ـوس مختلف!
و سكانها اممم...خلينا نقول مش ودودين خالص!

أخدت أول سلم قريب مني بيطلع لفوق عشان أقدر أركب واحد من الحيتان ، و أول ما خطيت جه كائن وشه و جسمه كله أسـ.ـود شبه الغوريـ.ـلا بس عيونه بتلمع أخضر، كان مساعد الربان، وقف قدامي و اتكلم:
_تذكرتك؟!

رفعت القميص عشان يظهر على صدري ناحية الشمال خـ.ـتم بنفسجي على شكل حرف سيجما و هنا المساعد قلب عيونه بملل.

_زائر سيجما؟

هزيت راسي بالإيجاب و هو راح همس للربان في ودنه بحاجة و كان باين إنها معجبتهوش لأنه كـ.ـشر بعدها بضـ.ـيق، سابوني أقعد و ثواني و اتحركنا.

نزلت في جزيرة مركز الإستعلامات، توجهت لمبنى كبير شبه القصر و دخلت، هنا الضباط المسئولين عن أمن و نظام المكان و كانوا من الجـ.ـن لأنهم أقوى المخلوقات هنا.

_عن إذنك، الرئيس لوكا موجود؟

سألت اللي كان قاعد في الاستقبال، بصلي بصة فاحصة من فوق لتحت قبل ما يهز راسه بالنفي.

_مش موجـ---

_ميشو، فين فنجان الخـ.ـندريس بتاعي؟!  بقالي نص ساعة طالبه منك!

قاطعه فجأة صوت الرئيس لوكا و اللي أول ما شافني وسع عيونه بتفاجؤ و ارتسمت على وشه ابتسامة كبيرة مرحبة.

مد يده عشان يسلم عليا و هو بيتكلم:
_ريان! فينك من زمان يا راجل؟ ايه استقلت من المـ.ـخابرات ولا ايه مبقتش تزورنا.

ابتسمت و سلمت عليه بدوري.

_لا، لسه شغال هناك بس جسمي مبقاش يستحمل زي الأول.

تأمل عيني اللي كان لونها رمادي شوية قبل ما يتكلم:
_واضح، مش محتاج تقول، لازم متطولش هنا...

_مش ناوي أطول.

همهم بتفهم.

_بتدور على مين المرادي؟!

_سلمى محمود رفاعي، ٧ سنين، روح سيجما.

بصلي بذهول:
_سيجما!

_أيوا، فكرك أنا الوحيد في العالم اللي سيجما يعني ولا ايه؟!

ضحك و شاورلي براسه عشان أمشي وراه في حين اتأفأف باعتراض اللي اسمه ميشو.

قعد ورا مكتبه و بدأ يدخل البيانات على لوح شفاف أزرق قبل ما تظهر النتيجة...

_آه، لقيتها...في أرض الجنوب ، جزيرة الكوابيـ.ـس رقم تسعمية و خمسة!

تنهدت بيـ.ـأس، دا اللي كنت قلـ.ـقان منه.

داس على زرار أحمر في المكتب و على طول اتفتح باب جانبي كان عبارة عن أسانسير شفاف.

_معدل نومها تمن ساعات، و هي نايمة بقالها أربع ساعات عشان كدا معاك أربع دقايق كحد أقصى و أسحبك من هناك، تمام؟

حركت راسي بالموافقة، و سحبت نفس عميق قبل ما أدخل الأسانسير.

_تمام، أنا جاهز.

داس على الزرار الاحمر تاني و الأسانسير انطلق بسرعة البرق.

____________________

أول ما خطيت برا الأسانسير سمعت صوت صـ.ـويت عالي، بصيت و لمحت بـ.ـنت صغيرة بتـ.ـجري من جيـ.ـش وحـ.ـوش كبير لونهم أسود ، شكلهم مشـ.ـوه و مخـ.ـيف ، و فوق راسها في عداد صغير بيعد و واصل لخمسة و تسعين...

مصـ.ـيبة! دا مؤشر الخـ.ـطر و لو وصل مية في المية سلمى هتصحى قبل معادها الطبيعي و معنى كدا إني مش هلحق أتكلم معاها!

غمضت عيوني و تنفست بعمق قبل ما أبدأ أتخيل شكل سلاحـ.ـي اللي هستخدمه...

__________________

في مكان آخر:

يتكأ شاب رياضي بأعين خضراء و شعرٍ أشقر فوق دراجة نارية من فئة ياماها R1 ،  دراجة يابانية أسطورية بمحرك كروسبلاين و صوت مميز للغاية ، كان أدهم...صديق ريان المقرب.

يقف بجوار بضع دراجات أخرى اصطف أمامها راكبوها بفخر كبير كل يتباهى بطراز دراجته و قوة محركها، كانوا جميعاً بانتظار بدأ سباق دراجات غير مـ.ـرخص الساعة الرابـ.ـعة فجراً.

و قبل بدء السباق صدح صوت من سماعات الإرسال الصغيرة داخل أذنه :
_افتكر يا أدهم، احنا محتاجين الجايزة اللي حاطين عليها الرهـ.ـان، لازم تكسب في السباق دا مهما حصل عشان خطتنا تمشي.

كان سيف، يحادثه من المقر بينما يتابع موقعه بدقة فوق شاشة حاسوبه.

رفع أدهم نظارته السوداء اللامعة قبل أن يجيب بابتسامة واثقة:
_انت مش عارف أنا مين؟ متقلقش عيب عليك، هكسب السباق دا و أنا مغـ.ـمض عيوني، قول لأنس يدخل في الجزء التاني من الخطة دلوقتي.

____________________

يتبع......



                   الفصل العاشر من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة