
رواية يا ساكن الليل الفصل الثامن 8 بقلم آيلا
بص في عيوني بحيـ.ـرة، و أنا قدرت أشوفهم للمرة الأخيرة بوضوح..عين بني كهرماني، و عين رمادي..بس المرادي كانوا مختلفين، مكانوش بـ.ـاردين، كان فيهم قلـ.ـق ، خـ.ـوف و..... اهتمام!
معرفش ليه ابتسمت براحة، غـ.ـرست السـ.ـن أكتر و غمضت عيوني و أنا حاسة بسـ.ـائل دافـ.ـي بينزل على رقـ.ـبتي و صـ.ـدري.
______________________
فتحت عيوني براحة، سقف أوضة مألوف..بس مش سقف أوضتي، دولاب مألوف..بس مش دولابي، سرير و لحاف مألوفين بس مش بتوعي، ريحة برفان رجـ.ـالي قوية و مألوفة...شمتها قبل ما أدو.خ ، كنت في أوضة عمر!
اتعدلت من على السرير بسرعة و أدركت إنها كانت حركة غبـ.ـية بعدين لأني حسيت بعدها بلـ.ـسع مـ.ـؤلم جداً في رقـ.ـبتي، مشيت يدي عليها بشويش عشان ألاقيها متغطية بشـ.ـاش و بـ.ـلاستر، فجأة افتكرت كل اللي حصل قبل ما يـ.ـغمى علي.
كنت لسه هـ.ـصرخ بس باب الأوضة اتفتح.
_وتين! صحيتي يا حبيبتي، حاسة إنك أحسن دلوقتي ؟ في حاجة واجـ.ـعاكِ؟
حركت راسي يمين و شمال بنفي، كانت مامة عمر داخلة الأوضة بابتسامتها البشوشة كالعادة.
مسكت يدي و بدأت تفحص نبـ.ـضي و تتحق من التنـ.ـفس و تتأكد من إن الجـ.ـرح مفهوش مشاكل و أنا كل دا مكنتش مهتمة غير بحاجة واحدة بس....عمر!
معنى إني موجودة في أوضته إنه شـ.ـالني و جابني هنا بنفسه..
اتحمحمت :
_طنط، هو فـ--
ملحقتش أسأل لأنها قاطـ.ـعتني:
_أنا عايزاكِ تهـ.ـدي و متقلقيش خالص، الجـ.ـرح مكانش عمـ.ـيق الحمد لله و مأثرش على مجرى التـ.ـنفس أو المـ.ـرئ، يعني تقدري تاكلي و تشربي عادي...
ابتسمت:
_شكراً، بس فين دكتور عمـ--
قاطعـ.ـتني للمرة التانية:
_بصي هو اه الجـ.ـرح مكانش عمـ.ـيق بس اضطريت أخيـ.ـطه للاحتياط..
_تمام، مفيش مشـ.ـاكل بس عـ---
_مش هيسيب نـ.ـدبة متخافيش، أنا طهـ.ـرتلك الجـ.ـرح كويس و استخدمت خيط نايلـ.ـون مقاس (6-0)، و كلها خمس سبع أيام بالكتير و هيـ.ـخف.
قالت بابتسامة قبل ما تبصلي و تلاقي بوقي مفتوح.
_اه، يا خبر أنا آسفة..كنتي بتحاولي تقولي حاجة؟!
و أخيراً !
_أ..أيوا، في الحقيقة كنت عايزة أسأل عن الدكتور عمر، هو اللي جابني هنا مش كدا؟!
بصيتلي باستغراب و كانت هترد بس دخول عمر في اللحظة الأخيرة خلاها تسكت.
_أيوا، أنا اللي جبتك هنا، ايه؟ كنتي مستنية أوديكِ المستـ.ـشفى بعد اللي عملتيه عشان تلبـ.ـسيني قـ.ـضية و توديني في داهـ.ـية؟
سكت و بصيت في الأرض بإحـ.ـراج.
_أنا آسفة.
نطقت بعد فترة.
_متعتذريش يا حبيبتي أهم حاجة إنك بخير، أما ريـ--- أقصد عمر كان هنا في الصيدلية بيجيبلك الحـ.ـقنة.
وسعت عيوني بـ.ـقلق.
_ح..حـ.ـقنة ايه؟!
_حـ.ـقنة التيـ.ـتانوس طبعاً! لازم تاخديها احتياطي.
رفع عمر الكيس في يده عشان تظهر الحـ.ـقنة و ابتسم ابتسامة جانبية قبل ما يتكلم:
_هو اه صحيح ماما دكتورة متقاعدة و إيدها بتتـ.ـرعش شوية، بس متخافيش...غمضي عينك و مش هتـ.ـوجعك.
بصيتله بحقـ.ـد، كنت متأكدة إنه متـ.ـعمد يقول كدا عشان يـ.ـخوفني أكتر.
_و الله! طالما إيدي بتتـ.ـرعش تعالى اديهالها انت!
اتكلمت مامته بحاجب مرفوع و هي مكتـ.ـفة دراعاتها.
قلب عيونه لفوق بتأفـ.ـأف قبل ما يقرب مني.
_شمري كمك.
_ح..حاضر، بس بـ.ـراحة.
شال غطى السـ.ـرنجة و ابتسم.
_أكيد.
___________________
_آه يا دراعـ.ـي الغلـ.ـبان المسـ.ـكين، انت ازاي دكتور انت؟!!
كنت قاعدة بنتـ.ـحب بعد ما أخدت الحـ.ـقنة، مامته طلعت تعملي حاجة دافية و مكانش في غيري أنا و هو في الأوضة.
سحب كرسي و قعد قريب من السرير و هو بيتكلم:
_أنا أول مرة أشوف حد في بجـ.ـاحتك!
اتكلم و أنا بصيتله بحاجب مرفوع:
_نعم!
_أيوا بجـ.ـحة، جاية تطلبي مساعـ.ـدتي عن طريق إنك تهـ.ـدديني! طب حتى اطلبي بأدب يمكن كنت أوافق!
وشي كله بقى أحـ.ـمر من كتر الإحـ.ـراج.
_م..مكانش قدامي حل تاني، لما طلبت مـ.ـساعدتك الصبح في المـ.ـستشفى مرضتش و انت الوحيد اللي تقدر تسـ.ـاعدني.
_والله! على حد علمي تجـ.ـار المخـ.ـدرات مبيساعدوش حد.
رفعت عيوني بشويش لغاية ما قابلت عيونه.
_بس انت بتساعد الناس، يعني انت..مش تـ.ـاجر مخـ.ـدرات؟!
اكتفى بابتسامة و مردش عليا، قام و طلع من الأوضة.
____________________
كنا قاعدين احنا التلاتة في الصالة بعد ما عمر حكى لمامته كل حاجة بشكل مختصر، شال تفاصيل كتير زي إني كنت براقـ.ـبه و حاولت أهـ.ـدده و غيرها، و أنا كنت ممتنة إنه عمل كدا.
همهمت بعد ما سمعت اللي حصل، حواجبها مزمـ.ـومة و يدها تحت دقنها و هي بتفكر في منتهى الجدية.
_عشان كدا قولتلك تاخدي بالك منها، لو أي حد عرف الحقيقة هتبقى محط طمـ.ـع مـ.ـجرمين كتير جداً.
اتكلمت أخيراً و أنا بصيتلها بحيرة.
_بس ايه..ايه هي الحقيقة؟!
تبادلت هي و عمر نظرة سريعة قبل ما تبدأ تشرح:
_سمعتي عن الطـ.ـاقات؟ الناس كلها مش زي بعضها، في اللي بيتولدوا بـ.ـطاقة سلـ.ـبية و في هالة كئيـ.ـبة محيطة بيهم دايماً، في اللي بيتولدوا بطـ.ـاقة إيجابية و بتلاقي الناس كلها منجـ.ـذبة ليهم تلقائياً، و في النوع التالت و هم الأنـ.ـدر على الإطلاق...السيجما.
_سيجما؟!
_أطفال بتتولد بطـ.ـاقات روحـ.ـية عالية جداً، لدرجة إن في منهم أشخاص بيقدروا يشوفوا قريـ.ـنهم و يتواصلوا معاه، ممكن يحـ.ـلموا بحاجات لسه هتحصل في المـ.ـستقبل، و الأهم من كل دا...إن الأطفال السيجما بيقدروا يستشعروا أماكن وجود الكـ.ـنوز و الثـ.ـروات، و دا اللي بيخلي صيـ.ـادين الكـ.ـنوز يخطـ.ـفوهم و يشغلوهم معاهم، بس مش دا الأسـ.ـوأ...
سحبت نفس عميق قبل ما تكمل:
_المشـ.ـكلة إن أحياناً لو كان الكنـ.ـز كبير جداً بيبقى واقف عليه مـ.ـارد بيمنع أي حد يوصله، و تمن الكـ.ـنز دا.... د.م شخص سيجما و الأفضل إنه يكون طـ.ـفل.
بصيت لعمر اللي كان بيبصلي بدوره هو كمان و كأنه بيحاول يعرف أنا بفكر في ايه.
_أنا فاكرة إني سمعت حاجة شبه كدا زمان، دا كله دجـ.ـل و خرافـ.ـات!
اتكلمت بإنكـ.ـار و هي بصت لعمر مرة تاني، بصة أطول المرادي قبل ما ترجع تتكلم:
_أحياناً..الخرافـ.ـات بتبقى متاخدة من الحقيقة.
سكت، مكنتش أعرف إذا كانت بتلمح بكلامها لحاجة ولا لا بس هي كملت:
_و على العموم حتى لو مكانتش حقيقة، في ناس كتير مصدقة بكدا و آلاف الأطـ.ـفال بيتخـ.ـطفوا سنوياً و بيتم التضـ.ـحية بيهم على أساس إنهم سيجما.
شهقت بصـ.ـدمة و وقفت.
_ايه! قصدك..قصدك إنهم ناويين يقـ.ـتلوا سلمى؟!
_احتمال، و احتمال تكون شغالة معاهم بس مش أكتر، الله أعلم.
ركبي مبقتش قـ.ـادرة تشيـ.ـلني أكتر، اترمـ.ـيت على الكرسي.
_يعني ايه؟ خلاص على كدا؟ سلمى راحـ.ـت؟
وقف عمر:
_اسمعي، أنا هعمل اللي هقدر عليه..لكن موعدكيش إني ممكن ألاقيها.
فجأة افتكرت الراجـ.ـل اللي اتصل بيا و ضـ.ـحك عليا و أخد الفلوس.
_أيوا صح، في حاجة معرفش ممكن تسـ.ـاعد ولا لا...
__________________
كنا دلوقتي في المـ.ـقر.
حط عمر الورقة اللي مكتوب فيها الرقم قدام سيف.
_أنا عايزك توصلي لصاحب الرقم دا في أسرع وقت.
اتكلم بنبرة حـ.ـازمة و التاني مد دراعاته و طقـ.ـطق صوابعه و رقبـ.ـته قبل ما يرد:
_اعتبره عندك...
و بالفعل، بعد أقل من نص ساعة كان وصله.
_الاسم...ربيع رزق ال*** ، ساكن في شارع ال***، عليه سـ.ـوابق جنـ.ـائية و اتحـ.ـبس سنتين قبل كدا بسبب تعاطـ.ـيه المخـ.ـدرات، خاطب و عنده تلات أخوات و...
_ششش، بس بس، أنا كل اللي محتاجه عنوانه بس مش أكتر...
اتكلم عمر قبل ما يبصلي:
_هروح أسلم على صاحبنا نصاية و آجي، انتِ استنيني هنا.
بصيت ناحيتهم، كان الأسمراني و سيف بس اللي موجودين، بصولي هم كمان و بعدين بصوا لبعض قبل ما يبتسموا بـ.ـمكر و أنا خـ.ـفت.
جريت و مسكت في عمر.
_لا، أنا هاجي معاك، مش شايف نظـ.ـراتهم ناحيتي عاملة ازاي؟
بعدني عنه بصـ.ـعوبة.
_لا، هتفضلي هنا، متخافيش منهم، دول أليـ.ـفين مبيعـ.ـضوش.
قال و مدانيش فـ.ـرصة أعـ.ـترض، مشى و أنا فضلت واقفة مكاني برعـ.ـب خايـ.ـفة حتى أبص ناحيتهم.
_مالك يا حـ.ـلوة، واقفة عندك كدا ليه؟ اقعدي.
اتكلم سيف و أنا مجادلتش، نفذت علطول.
_متخافيش، أدهم اللي بيـ.ـاكل أدمـ.ـغة البـ.ـشر مش موجود، أما سيف فصحيح تحسيه ملبـ.ـوس بس متقلقيش منه أنا بقدر أسيـ.ـطر عليه.
قال و بدأ يضحك، أما أنا اتجـ.ـمدت في مكاني و أنا محـ.ـتارة اذا كان بيهزر ولا بيتكلم بجد.
_____________________
الديب الرمادي///
وصلت للعنوان، طلعت الشقة و خبطت على الباب مرتين قبل ما يتفتح و تظهر ست عجوزة كبيرة في السن، باين إنها طيبة و على قد حالها.
_أهلاً يا حجة، أستأذنك بس ربيع موجود؟
اتكلمت بابتسامة واسعة لا تفشي عن نوايا الحقـ.ـيقية.
_أيوا يا ابني موجود ثواني أنادمهولك!
دخلت جوا و أنا فضلت واقف مستني، سمعتها و هي بتخبط على باب أوضته و بتناديه و هو بـ.ـيزعق من جوا:
_" هو كل حاجة ربيع رببع، معندكمش في أ.م البيت دا غيـ.ـري؟ مش غـ.ـاير طالع، قوليله في ربيع أي داهـ.ـية ولا مصـ.ـيبة برا البيت!"
تنهدت الست بيـ.ـأس و كان باين إنها فقدت الأمـ.ـل فيه في حين ابتسمت أنا بجـ.ـانبية، دي النوعية اللي بحب أتعامل معاها لأني لما بكـ.ـسر سـ.ـنانهم و أشـ.ـوه وشوشـ.ـهم من كتر الضـ.ـرب مبيصـ.ـعبوش عليا.
تحمحمت بصوت عالي عشان لو حد موجود في الصالة قبل ما أدخل جوا و أقف جمب الست الكبيرة، بعدين اتكلمت:
_معلش يا أمي. هو تلاقيه متعـ.ـصب حبتين عشان اتخـ.ـانقنا أنا و هو النهاردا، أنا هتصرف معاه.
خبطت أنا المرادي على الباب و علطول جه صوته بسلسلة طويلة من السبـ.ـاب و اللـ.ـعن و الشـ.ـتم و في آخرها تحـ.ـذير شـ.ـديد اللهـ.ـجة:
_ و إياكش حد يخـ.ـبط على الباب تاني!
و أنا؟ طبعاً خبطت على الباب تاني، مفيش ثواني و اتفتح:
_هو أنا مش قولت محدش يخبط على ميتـ--
سكت فجأة و بلـ.ـع حروفه لما شافني واقف في وشه و مبتسم بريـ.ـبة.
_ازيك يا ربيع؟ كدا مش عايز تقابل صاحبك؟
بصلي بحيرة و رفع حواجبه:
_صاحبي مين؟ انت مين؟!
ضحكت بصوت عالي و اتكلمت:
_كمان وصلت لإنك تنـ.ـكر معرفتك بيا ، ياعم مكانتش مية جنيه اللي تعمل كدا بين الصحاب يا عم!
كان هيفتح بوقه باعـ.ـتراض تاني بس أنا سحبته في حضـ.ـن كبير و دافي، أو دا اللي كان ظـ.ـاهر قدام مامته، بس الحـ.ـقيقة؟ كنت مطلع مطـ.ـوتي المفضلة و غـ.ـارس سـ.ـنها في جنبه بتهـ.ـديد، همست في ودنه بشويش و أنا لسه بحـ.ـضنه:
_جاريني لو مش عايز تتـ.ـقطع حتت قدام أمـ.ـك.
بعدت عنه و بعدين كملت بصوت عالي المرادي:
_ها..تحب نتكلم هنا ولا برا؟!
_ب..برا.
نطق بـ.ـرعب و أنا ابتسامتي زادت أكتر برضا.
__________________
بعد حوالي نص ساعة كنت واقف في بـ.ـركة د.م حرفياً، عـ.ـدمت الراجل العـ.ـافية و مع ذلك مفيش فايدة، مكانش يعرف أي معلومات عن الناس االي اشتـ.ـروا البـ.ـنت منه.
سحبته من شـ.ـعره و رفعته ناحيتي و هو من كتر الضـ.ـرب اللي أخده مقـ.ـدرش يقول آ.ه حتى.
_اسمع، لو أي حد عـ.ـرف باللي حصل هنا هخـ.ـلص عليك، هتصلك على الإسـ.ـعاف دلوقتي و انت زي الشـ.ـطور هتقولهم مشوفتش مين اللي عمـ.ـل فيا كدا، حلو؟!
حرك راسه بالعـ.ـافية بالموافقة و أنا رمـ.ـيته على الأرض تاني قبل ما آخد تيليفونه و أرن منه على الإسـ.ـعاف.
بعدها مروحتش على البيت ،و لا على المقر، روحت على شقتي الخاصة بيا، كنت مشتريها مخصوص للأوقات اللي زي كدا.
خلـ.ـعت هدومي كلها و رمـ.ـيتها في كيس الزبالة قبل ما أفتح الدش و تنزل المياه الدافية على جسمي كله...
حسيت براحة مـ.ـؤقتة لغاية ما حسيت بالحمـ.ـام كله بـ.ـرد مرة واحدة و النور اتطفي قبل ما أسمع همس ناعم مألوف جمب ودني:
_وحـ.ـشتني...
بلعت ريقي و قررت أتجـ.ـاهل الهمس بس فجأة حسيت بصـ.ـوابع بـ.ـاردة بتمسح خدي بنعومة:
_مش راضي ترد عليا ليه؟ ايه؟ موحـ.ـشتكش أنا كمان؟!
تنهدت قبل ما أرد بقـ.ـلة حيـ.ـلة:
_مش وقته يا راين، أنا مشغول!
فجأة ظهرت قدامي و هي عـ.ـريانة زيي مش لابـ.ـسة حاجة خالص:
_مشغول بالبـ.ـنت اللي معاك مش كدا؟! مين دي يا رورو؟ أنا مش عاجبني قـ.ـربها منك.
بلعت ريقي بتـ.ـوتر، ازاي عرفت عن وتين بالرغم من كل اللي كنت بعمله عشان أحـ.ـجبها عنها؟!
______________________
يتبع.....