رواية ظل القدر الفصل الاول 1 بقلم رواء هادي


رواية ظل القدر الفصل الاول 1 بقلم رواء هادي


بيوتنه... بيوت أيام زمان، مبنية من الطين، أبوابها خب وسقوفها جدوع وسعف نخل وطين من يجي العصر، كل بنية تشيل تنكتها وتروح للبيرحتى تجيب ماي للبيت.


كعدت العصر، أخذت التنكة وطلعت للبير 


وكفت على حافة البير، وشمرت...


السطل المربوط بحبل...


ماي البير جان بارد وصافي. ترست التنكة، وشلتها على جتفي، وكمت أمشي. الماي كام يجبجب من يمين ويسار، وبلل دشداشتي والعباية 


اللافتها على خصري.


وبنص الطريق... صادفني ابن عمي، أبو شهد.


أبو شهد : من الفنة الفناج... ما تتعبين


من نكل الماي؟


نهاد: ـ الفنة اللي يفنيك ويفني راسك 


الأصلع... ولي مناه.


ابتسم ابتسامة وكال:


أبو شهد : بسيطة... أنا الج نهاد الحلوة، بسيطة


نهاد: هذا تهديدك؟ والله ما يهز شعرة 


من شعرات راسي


أبو شهد : الأيام راح تثبتلج يا نهاد


نهاد : أشوف شراح تثبت 


عفته ومشيت، حتى ما أنطيته أكبر من حجمه.


العار يريدني أخاف منه! وأنا أعرف نواياه زين. يريدني أتزوجه وأصير زوجة ثانية فوك مرته


. هو أنت جرب؟ ما لكيت غير نهاد؟




إي والله... من إمداني إمداني على ابن عمي الأصلع، الجرب، ابن فليحة!




تره أنا نهاد... وكل شباب المنطقة يتمنون 


أحجي وياهم كلمة وحدة، ولوأوافق 


ازوج ،واحد منهم




أما أبو شهد ... يحلم، والحلم


ببلاش.خل يحلم بكيفه....




عفت أبو شهد ومشيت، والتنكة على جتفي تثكلني، بس ولا كلمة من كلامه هزتني. الشمس جانت تميل للغروب، والهوى يحمل ريحة الطين بعد ما رشت النسوان حوشاتهن، ماي وصوت الدجاج 


يركض بين البيوت.




وصلت للبيت، نزلت التنكة ومسحت 


كصتي بطرف عبايتي.طلعت أختي ياسة مستغربة تأخرت عليها هي جبانة وتخاف. 




ياسة: ليش تأخرتي ؟




نهاد : أبو شهد وكف بطريقي...


كال كلمتين مثل عادته وله 




ياسة : ليش ما تقبلين بي؟




نهاد : تنجبين لو أخلي تنكة الماي براسج؟




ياسة : تره أحجي الصدك. إحنا لا أب عدنه ولا أم عدنه... أمنه وأبونه ماتوا وخلونه بهالدنيا وحدنه. لا تخلينه نعيش طول عمرنه يم عمامنه، ولا تقبلين تتزوجين حتى يصير إلنه بيت ونرتاح.




نهاد: ياسة... انجبي 




ياسة : لا، ما انجب مو أحجي وياج؟ نهاااد...




نهاد : ياسة... انجبي! ما أريد أسمع حسج




سكتت ياسة، ونزلت راسها بحزن




نهاد : جيبيلي طاسة... خلي أرش


الحوش وأبرده




ياسة: أووووف... 




دارت ياسة بوجهها، دخلت للمطبخ الصغير


وجابت طاسة وحطتها يمي


وهي ضايجة 




ياسة : هاج ... هاي الطاسة




أخذتها منها، وكمت أرش الماي على تراب الحوش. أول ما لامس الماي الكاع، طلعت ريحة الطين المبلل، الريحة اللي أعشقها من جنت طفلة.




كعدت ياسة على العتبة، ضامة ركبها


لصدرها، وعيونها تراقبني




ياسة : نهاد...




طنشتها وكملت أرش ماي ...




ياسة : والله أخاف عليج




نهاد: منو كالج تخافين؟




ياسة : نهاد كل يوم تدخلين بمشكلة ويه أبو شهد. هذا الرجال مو زين، وعيونه مو


عيون واحد ينسى....




ضحكت باستهزاء.




نهاد : إذا هو ذيب... فأنا مو نعجة 




هزت راسها بيأس.




ياسة: المشكلة مو بيج... المشكلة بالناس..


. إذا واحد كال كلمة، باجر المنطقة كلها


تحجي بيها وأنا أخاف عليج




بعدها سكتت شوي وكالت بصوت مكسور...




ياسة: تعبت نهاد أريد بيت ارتاح بي 




نهاد : هذا شنو لعد ؟




ياسة : هذا مو بيت هذا سجن 




نهاد: ياسة، هذا السجن أحسن من بيت عمامي. أنتِ ما تعرفين عمامي شنو من ملة ولج، بس نروح يمهم يخلونه خدم، والرايح والجاي يسب


ويضرب بينه اكعدي بيتج وانجبي.




ياسة: أنتِ ماخذة نظرة مو حلوة عليهم




نهاد: ياسة، انجبي، لو أكوم أكنس الكاع بيج




خلت، وكامت ضايجة أختي بعده عمرها 13 سنة.. طفلة، وما تعرف شنو ينتظرها إذا


رجعنه لبيت عمامي.




وصية أبوي بعدها ترن بأذني بكل لحظة:


"إذا صار بيه شي... اهربي لديرة ظلمة، 


ولا ترجعين لبيت عمامج."




جان يعرفهم أكثر من أي واحد، ويعرف شنو ممكن يسوون بينه إذا وكعنه بإيدهم.




أما ياسة... فجانت مرافكة بنات أبو غالب، وشهد، وحتى بنات عمامي اللي بكد أمي.والمسكينة... مصدكة بيهم، وعبالها... يحبوها


ويخافون عليها.




المهم... كمت وسديت باب الخشب زين، وبعدها رحت سديت كنون الدجاج، أخاف يجيهن


الواوي لو الجلاب بالليل وياكلونهن .




رجعت، وفرشت فراشي وفراش ياسة بالحوش.




الدنيا جانت ظلمة، والليل نزل بهدوء، وما جان ينسمع غير صوت الحشرات ونباح 


الجلاب من بعيد.




كمت صليت، أما ياسة عفتها على راحتها، لا كلتلها صلي ولا أجبرتها.بعدها كامت، صبت


العشة، وجابته 




كعدنا نتعشى على ضوء الفانوس... والهدوء مخيم على المكان، وكل وحدة من عدنا غاركة بأفكارها، .


كامت ياسة غسلت المواعين واجت




نامت بصفي أنا نايمة على ظهري ونظاري على النجم أشوف الآلاف النجم وصار شهب بسرعة تمنيت أخذ اختي ياسة واشرد بديرة




ظلمة، وأخلص من عمامي ومن هاي الملة النكسة. كل همي هسه أبيع كاع أبوي وأشرد بأختي...


مرت الأيام، وكل يوم طلابة ويه.




أبو شهد ما يبطل مني. آخر عركة صارت بيناتنه من إجوني خطابة، ناس وعالم معروفة، وخيرهم أكثر منهم. ابنهم معلم يدرس بالمدرسة.




لعدنه بالمنطقة شافني بالصدفة وانعجب بي


، راحوا أولاد عمامي وضربوا الولد.




- شلون تباوع لعرضنه؟


- شلون تخلي عينك على عرضنه؟




وسووها عركة من عركة، وحتى


كعدة عشائرية صارت...




وأختي ياسة، فد مرة صارت أبد ما تكعد يمي، صارت تتهرب مني وتروح لبيت عمي.




وأنا أكعد لوحدي بالبيت. هو البيت مالتنه بنص بيوت عمامي من كل الجهات، وإحنا بالنص، وبيناتنه بس حايط طين ناصي، مو عالي...




وهي تريد تروح يمهم ويم البنات...




ياسة بعدها صغيرة، وحتى مو كاملة بعد.




رجعت المغرب من بيت عمي، وجهها مصفر.




دخلت وكعدت بعيد عني، وانطت ظهرها لباب البوفية. عرفتها جاي تلوب من الوجع، وكاعدة بمكانها، وأنظاري كلها عليها...




نهاد: شبيج؟ تونين من الوجع؟




ياسة: هيج... آآه...




من عاطت، حسيت روحي صفرت قبل جسمي. كمت مثل المخبلة عليها، لكيتها نامت بالكاع، لازمة بطنها من الوجع، وتبجي مثل الجهال الصغار...




نهاد: ياسة، شبيج؟ منو وياج؟ ولج شيوجعج؟




ياسة: ما أعرف شبي... يمكن راح


أموت... نهاد، راح أموت...




نهاد: ولج احجي، شبيج؟




ياسة: نزل عليّ دم... وبطني راح تتكطع... 


آآه نهاد... بطني... آآه... راح أموت...


راح أموت....




أخذت نفسي بصعوبة، وكعدت يمها بسرعة، حضنتها حتى أهديها وهي ترتجف من


الخوف أكثر من الوجع.




نهاد: لا تكولين هيج... لا تكولين راح 


أموت. شنو الدم؟ وين؟




ياسة وهي تبجي وتشهك . .


نزل... نزل عليّ دم... وبطني توجعني ..


كلش... آآه...




ظليت ثواني أباوع بوجهها، وبعدين نزلت عيني على أثر الدم... وفجأة ارتاحيت، بس 


دموعي نزلت غصبًا عني.




نهاد : يا عمري... لا تخافين... هذا مو موت




ياسة رفعت عيونها الحمرة عليّ




ياسة: شلون مو موت؟




نهاد: كبرتي... هاي أول دورة شهرية إلج




ظلت ساكتة، ما مستوعبة، بس الوجع 


بعده يعصر بطنها.




ياسة بخوف: يعني... ما راح أموت؟




نهاد مسحت دموعها بطرف دشداشتي السودة


لا بنيتي.. والله ما راح تموتين. كل ..البنات يمرن بهذا الشي، وحتى أنا هم اجتني بس أمي 


علمتني وماخفت منها. ..




بجت أكثر، مو من الوجع... من القهر.




ياسة: لو أمي عايشة... جان هسه حضنتني... 


جان عرفتني شسوي 




بلعت غصتي، وحسيت الدنيا كلها جاي


تضغط على صدري.




نهاد: وأنا شنو؟ مو أختج؟ يمكن ما أعرف


كلشي... بس والله ما أخليج وحدج 




كمت بسرعة، فتشت بكل البيت على قطعة قماش نظيفة ومي دافي، وساعدتها بهدوء. ظلت لازمة إيدي عبالك طفلة خايفة تضيع.




بعد ساعة خف الوجع شوي، وأسندت راسها بحضني. بس دموعها جانت عشرة على عشرة، وأنا هم مثلهه، مقهورة لأن ما عدنه لا أم ولا أب.




ما خليتها تطلع من البيت لمدة أربعة أيام، وكلتلها:




نهاد: لا تكولين لأي واحد اجتج


الدورة وأنتِ كملتي




ياسة: لا، ما أكول. أروح يم بنات عمة نجاح؟




نهاد: روحي، بس لا تتأخرين. ساعة


ساعتين وارجعي




ياسة: لا، ما أتأخر




لبست نعالها وطلعت تركض، مثل كل مرة


، لأن بعده عمرها صغير وما تعرف


شكد هالدنيا تخوف...




بقيت أباوع من الشباج لحد ما دخلت بيت عمي، وبعدين سديت الشباج ورجعت أكعد وحدي


كل دقيقة تمر، أحسها ساعة.، وأطلع


للباب، وأرجع أكعد.




مرت ساعة...




وبعدين مرت ساعتين...


وصار المغرب 




أخذت عبايتي وطلعت أدور عليها.




من وصلت لباب البيت، إجت ياسة تضحك


. أول مرة بحياتها ترجع فرحانة


، استغربت...




نهاد: فرحانة؟




ياسة: يجوز ما أفرح؟




نهاد: لا يابة، افرحي، بس غير نفرح وياج؟




ياسة: شبعت لعب




نهاد: ياسة...




ياسة: ربحت على كل البنات ههههه، وهن ضاجن وزعلن. أول مرة أربح عليهن باللعبة




نهاد: أممم...




والله ما صدكت بيها ...




ثاني يوم، خلصنا مسواك، أخذتها ورحنا نجيب مسواك من الخضرة. حشت بامية، ونوب 


إيديه وصارن يحكن حيل...




أنا من قبل عندي حساسية من البامية، بس شسوي؟ مجبورة أوكل 




أختي الصغيرة جانت كاعدة تعبي خيار، وفلفل، وبيتنجان، وبطيخ بالعلاكة مال كوني...




كملنا شغلنا ورجعنا للبيت. رحت أغسل إيدي بالماي، صابون ما عدنا، أخذت طين وفركته بإيدي، وأغسل حيل، يحكن وصارن حمر دم.




وراها خبز...




ياسة وياي بكل خطوة أعلمها بيها. راحت جابت حطب علمود نخبز وجنه بعز الصيف، وبحر


تموز، والحر يسمط سمط...




كهرباء ماكو، خير شر، ما عدنا كهرباء بالمنطقة...




شعلت التنور... يمه، نار صارت أعلى من البيت.


ياسة، تارسته حطب، وبعدت من التنور. أباوعلها كاعدة وساندة ظهرها على الحايط 


الطين، وتضحك ويه نفسها...




أختي مو خالية بيها شي؟




ظليت أباوع عليها، وكل ما أباوع أكثر يزداد استغرابي وشكي ناحيتها . ..




نهاد: ياسة... شبيج تضحكين؟




التفتت عليّ وابتسامتها بعدها بوجهها.




ياسة: ما بيه شي... بس اليوم أحس نفسي مرتاحة.




ابتسمت غصب عني، بس بقلبي خوف.


من شوكت صارت تضحك


من غير سبب؟




رجعت للتنور، هفت رحت للبيت جبت طبك جانت بيه قطع العجين، خليت الطبك على دجة التنور ألزك الأرغفة وحدة ورا الثانية، ووجهي يحترك من لهيب النار. العرق ينزل من كصتي، ودخان الحطب يخنكني، بس ما جان عدنا غير هاي 


الطريقة حتى نخبز....




ياسة ظلت كاعدة تتفرج عليّ.




بين فترة وفترة تكوم تركض تجيبلي حطب، وترجع تكعد بنفس المكان وهي تدندن بصوت ناصي خلصت الخبز، وخليت الأرغفة بقطعة


قماش حتى تبرد.




التفتت عليها، لكيتها بعده تبتسم.




نهاد: والله اليوم غير شكل... احجيلي، شصار؟




سكتت شوية، وبعدين نزلت راسها.




ياسة: تعرفين شنو أحلى شعور؟




نهاد: شنو؟




ياسة: من واحد يحس لو لدقيقة وحدة... 


هو طفل طبيعي، يلعب ويضحك


مثل باقي العالم ..




جمدت بمكاني...




هاي الكلمة وجعتني أكثر من أي شي.لأن أعرف شكد انحرمت من طفولتها.لا ألعاب إلها، ولا ملابس جديدة، ولا أم تضمها، ولا أب يفرح بيها.




حتى الضحكة، جانت محسوبة عليها.كعدت


يمها، ومسحت العرق من كصتها ..




نهاد : أوعدج... يجي يوم نعيش مثل الناس، وما أخلي أحد يكسر بخاطرج وكلشي


تردينه اجيبه الج




ابتسمت وهزت راسها، بس بعيونها جان أكو خوف عبالك تعرف الأيام الجاية ضامة إلنا شي


أكبر من كل التعب اللي عشناه...




المهم، مرت الأيام وماكو أحد يصرف علينا، والفلوس اللي عندي بلشت تخلص، وما بقى عندي غير جم دينار. جان عندي ذهب أمي، وكلت أخذ ياسة ونروح لعمتي نجاح، وبعدها


نبيع جم قطعة ذهب.




رحت على عمتي نجاح، ولكيتها كاعدة بالعصر بالحوش، وجهال ولدها يلعبون. أول 


ما شافتني، هلت بي...




عمتي نجاح : هلا بنهاد، هلا بالبنات الحلوات ؟




ابتسمت إلها ابتسامة خفيفة، بس من داخلي جنت مكسورة، وما أعرف شلون أفتح الموضوع.




نهاد: شلونج عمة؟




عمتي نجاح: الحمد لله، بخير. وإنتِ 


شلونج؟ وشلونج ياسة؟




نهاد: الحمدالله... زينات عمة




سكتت شوي، وعيوني نزلت للكاع أحس 


الكلام ثكيل بلساني.




عمتي نجاح : شبيج؟ أحس بيج مهمومة




تنهدت وكلت .




نهاد: عمة... الفلوس خلصت، وما بقى عدنا أحد يصرف علينا. عندي جم قطعة من ذهب أمي، وأريد أبيعهن حتى أكدر أوفر مصروف إلي ولـياسة.




تغيرت ملامح عمتي، وظلت ساكتة ثواني، 


وبعدين كامت من مكانها.




عمتي نجاح : لا تستعجلين. انطيني الذهب أشوفه أول، وإذا ما مضطرة، لا تبيعين كلشي مرة وحدة. الذهب إذا راح، بصعوبة يرجع.




هزيت راسي وأنا أطلع الذهب من الشيلة، وقلبي يوجعني. كل قطعة بيها ذكرى من أمي، وعبالك كل وحدة منهن تحجي قصة من عمرها.




حطيت الذهب بإيد عمتي، وظلت تقلب القطع وحدة وحدة، وملامحها كلها حزن.




عمتي نجاح : الله يرحم أمج... 


هاي القطع أذكرهن زين، جانت تلبسهن بالمناسبات


وتفرح بيهن وعزيزات على قلبها ..




نزلت راسي، وما كدرت أحجي. دموعي تجمعن بعيني، بس حاولت الزم نفسي.




ياسة ظلت ساكتة، كل شوية تباوع للذهب، وكل شوية تباوعلي عبالك خايفة نفقد أخر 


شي بقى إلنه من أمنا.




بعد لحظات، تنهدت عمتي وكالت:




عمتي نجاح : يلا، خلونا نروح للسوق. نبيع بس قطعة وحدة، وإذا كفتكم للمصروف،


لا تبيعون أكثر بعد




هزيت راسي مؤيده كلامها وأخذت عبايتي. ياسة لبست عبايتها بسرعة، وطلعنا ثلاثتنه


نمشي باتجاه السوك ...




طول الطريق ما حجيت كلمة. كل خطوة أحسها ثقيلة، لأن أعرف القطعة اللي راح نبيعها مو مجرد ذهب... 


هاي أخر ذكرى ملموسة من أمي.




ولمن وصلنا للسوك وكفنا كدام محل صياغة، أخذت نفس عميق، ودخلنا وأنا أدعي بقلبي الله يفرجها علينا، وما يخلينا نحتاج


نبيع باقي الذهب...




وكفنا كدام محل الصائغ، بس قبل لا ندخل،لزمت عمتي نجاح إيدي.




عمتي نجاح : نهاد... اسمعيني زين.


 لا تبينين للصائغ أنتِ مضطرة،


 لأن إذا حس بيج محتاجة


راح يكسر بالسعر.




هزيت راسي، ودخلنا.




الصائغ أخذ القطعة، حطها على الميزان، وبعدين فحصها بعدسة صغيرة. 


ظل ساكت دقيقةكاملة، وبعدها كال السعر.




التفتت عمتي إليه بسرعة.




عمتي نجاح: لا عمي، هذا السعر قليل. 


الذهب عياره معروف، لا تظلم البنية بهذا السعر 




الصائغ : هذا سعري، وإذا ما يعجبكم شوفوا غير محل 




طلعنا من عنده، وشفنه أكثر من محل. كل واحد ينطي سعر غير الثاني، لكينا صائغ انطى 


سعرًا أحسن من الباقين.




طالعت القطعة بإيدي للمرة الأخيرة. جانت محبس أمي، وعليه نقش بسيط من داخل. تذكرت شكد جانت تحافظ عليه، وما جانت تنزعه




من تشتغل بالبيت ..


غمضت عيني، وسلمته للصائغ....




استلمت الفلوس، وحسيت جزءًا من ذكرياتي بقى على ذاك الميزان.أول ما طلعنا من السوك، اشترينا شوية رز، وعدس، وطحين، وسكر، 




وشاي، وزيت، وجم علبة معجون طماطة. ما اشترينا غير الضروريات، لأن أعرف هاي الفلوس لازم تكفينا أطول فترة ممكنة.




وأحنا راجعين، ياسة شافت محل ملابس. وكفت تباوع للفستان أزرق معلق بالواجهة المحل، وبعدين


نزلت عيونها ومشت من غير ما تطلبه.




عرفت بقلبها شنو تريد، بس ماكالت اريده لأن تعرف بينه ماعدنا ولابسين أسود على اهلنا صارلنه سنتين لابسين اسود ...




نهاد: إن شاء الله يجي يوم، وأشتريلج أحلى منه




ابتسمت ابتسامة خفيفة وكالت:




ياسة: أهم شي نبقى سوا... الباقي كله يهون




حضنتها، وكملت طريقنا للبيت، وأنا أفكر شلون الكي شغل حتى ما نمد إيدنا لأحد، ولا نضطر


نبيع قطعة ثانية من ذهب أمي.




رجعنا للبيت قبل المغرب بشوي. رتبت الأغراض بالمطبخ، وخليت الفلوس الباقية بعلبة حديد صغيرة، وضميتها بمكان ما يعرفه غيري.




كل ليلة، ، أطلع العلبة واحسب الفلوس دينار دينار. أحسب شكد نصرف باليوم، وشكد لازم يبقى


حتى نكدر نعيش للشهر الجاي.




بعد يومين، العصر، سمعت دكة خفيفة على الباب.




فتحت الباب ، ولكيت عمتي نجاح واكفة، وملامحها مو مثل كل مرة. لا بيها ابتسامة، ولا بيها راحة...


نهاد : تفضلي عمة




دخلت، وكعدت بالحوش. سويتلها استكان


چاي، اباوعلها حتى الچاي ما


مدت إيدها عليه...




نهاد: خير عمة؟ 


عمتي نجاح: وين ياسة؟




نهاد: راحت لبيت عمي 




هزت راسها، وبقت ساكتة عبالك تدور على الكلمات المناسبة.علمود تفاتحني بالموضوع 




نهاد: عمة. لا تخوفيني، احجي .. صاير شي 




نزلت عيونها للكاع، وكالت بصوت ناصي ...




عمتي نجاح: نهاد... اليوم أبو شهد إجاني




عقدت حواجبي مستغربه ..


نهاد: شيريد؟


عمتي نجاح: دزني عليج ... 


يريد يخطبج




ظليت أباوعلها لثواني، حتى استوعبت اللي سمعته.




نهاد: يخطبني؟




عمتي نجاح: إي... كال أنا مستعد أتحمل مصاريفج ومصاريف ياسة، ويوفرلكم بيت، وما 


يخليكم تحتاجون أحد.




ضحكت ضحكة قصيرة، كلها مرارة....




نهاد: سبحان الله... من جانت الدنيا تخنك بينه، عمره سأل إذا عدنا خبز لو لا. واليوم صار يريد ينقذنه؟




عمتي نجاح : أنا همين كلتله الزواج


مو صدقة، والبنية إلها رأي




نهاد: وشنو رد؟




عمتي نجاح: كال: "أنا أنتظر جوابها،وإذا وافقت أجي رسمي."




وكفت من مكاني، ومشيت بالحوش وأنا أحاول أهدأ. 




نفسي لأن ماحبه وماتحمل ينفتح موضوع يخصه ...




نهاد: عمة... هذا الرجال كل عمري أشوف نظرته مو مريحة. 


ما أعرف ليش، بس قلبي ما قبله


بيوم ولا راح اكدر اتقبله 




عمتي نجاح: ولهذا السبب جيت وحدي. 




ما أريد أحد يضغط عليج، ولا أريد عمامج يعرفون قبل لا أسمع كلمتج




نهاد: جوابي من هسه... لا




عمتي نجاح: متأكدة؟




نهاد: إي، متأكدة. 


الفقر يوجع، بس مو لدرجة أزوج نفسي لإنسان قلبي مو مطمن إله. 


إذا الله كاتبلي فرج، يجي من باب الحلال والراحة، مو من باب الخوف والحاجة.




عمتي نجاح: أخاف عمامج ما يعجبهم جوابج.. وأبو شهد مو رجال يتقبل الرفض بسهولة




ما لحكت أرد على عمتي، إلا ما سمعنا 


صوت الباب الخارجي ينفتح بقوة....




دخل عمي محسن وياه اثنين من ولده، وياهم ابن عمي أبو شهد.وكفت بمكاني، واستغربت


شلون عرفوا عمتي عندي....




عمي محسن : ها نهاد...شلونج 




التفتت عمتي نجاح عليه بعصبية....




عمتي نجاح: أنا جنت أريد أخذ رأي البنية،هاي حياتها مو حياة غيرها و ...الها الحق تختارها 




عمي محسن : رأي شنو؟ البنية يتيمة،وإحنا أولى بيها.




باوعت على أبو شهد جان صافن عليّ 


وعيونه ما فتركتنه ثانية وحدة. ...




نهاد : عمي، إذا تسمح... أنا ما موافقة


عمي: شنو كلتي ؟




نهاد: كلت ما موافقة




أبو شهد: إذا سبب الرفض هو ياسة، فأنا أتكفل بيج وبأختج، وأعتبر ياسة مثل أختي الصغيرة.




نهاد: الموضوع مو ياسة


أبو شهد: لعد شنو؟




نهاد: الزواج قناعة وأنا مامقتنعه بيك




عمي محسن: القناعة تجي بعد الزواج! هذا رجال عنده بيت وشغل واسمه معروف، وإنتِ


بعد تدورين شنو؟




رفعت راسي، وكلت بثبات:




نهاد: أدور راحة بالي... وإذا ما لكيتها، ما راح أتزوج.




واحد من ولد عمي تدخل علمود


يلطف الأجواء وكال ...




رضوان : نهاد، لا تستعجلين. فكري يومين ثلاثة، وبعدها جاوبينا.




التفت أبو شهد إلي، وكال بهدوء...




أبو شهد: ما راح أضغط عليج. أفكري وبراحتج




عمي محسن راد يحجي ماخلاه أبو شهد مبين دافع اله فلوس وجايبه أعرف عمي محسن طماع


واناني وكل همة الفلوس ...




خلوا ومشوا عمة نجاح تباوعلي وعلامات الخوف واضحه على وجهها ...




عمتي نجاح: أخاف الموضوع ما ينتهي بهالسهولة




وأنا جنا أحس بنفس الإحساس... لأن نظرة أبو شهد وهو طالع ما ةانت نظرة رجل انرفضت خطبته، جانت نظرة شخص ناوي يرجع مرة ثانية، بس بطريقة مختلفة...




نهاد : الله يبعدهم عني..وين عمة ابقي على العشة




عمتي نجاح : هم يلا اروح البيت تايه ديري بالج على نفسج وعلى اختج ...




راحت عمتي واجت ياسة ماجبت طاري ...




حل الليل، وياسة ةانت نايمة بالغرفة وأنا بالحوش تحت ضوء الفانوس، أخيط قطعة ملابس من ملابس ياسة فجأة سمعت صوت


حركة يم الباب الخارجي....




رفعت راسي، وقبل لا أكدر أتحرك، انفتح الباب شوي، ودخل أبو شهد شفته لأن الدنيا جانت كمرية ...




وكفت بسرعة خايفة ومذعورة منه


شيسوي جاي على بيت بي نسوان


وتالي الليل ...




نهاد: صدك ماتستحي شسوي جاي بنص


الليل على بيت بي نسوان 




أبو شهد: لا تخافين... جيت أحجي


وياج دقيقتين وروح 




نهاد: إذا عندك حجي، احجي كدام عمامي وبالنهار، مو بنص الليل نفس الحرامية 




ابتسم ابتسامة ضايقتني ...




أبو شهد: ليش معصبة؟ 


أنا من أول يوم شفتج... وعيني ما شافت غيرج. 




والله ماكو وحدة بجمالج ولا بعزة نفسج ...




سكت، وأشرت بإيدي للباب.




نهاد: اطلع احسلك


تقدم خطوة و يحاول يقترب مني أكثر...


أبو شهد: اسمعيني بس...




رجعت خطوة للخلف، وصار صوتي أعلى.


نهاد: كتلك اطلع من بيتي 




مد إيده يريد يلزمني بدون تردد، دفعت إيده بقوة، ولمن حاول يقترب مرة ثانية، رفعت إيدي وضربته راشدي كلش قوي دوى صوته بالحوش....




وكف بمكانه وهو مصدوم من رد فعلي العنيفة ...


نهاد: لا تعيدها بحياتك. 




وإذا فكرت تدخل بيتي مرة ثانية أو تقترب مني، أخلي أهل المنطقة كلهم يعرفون شسويت. 


بيك وشلون بت عم طيحت حظ ابن عمها العار ..


 اطلع برررره ...




حيوان اطلع احسلك اطلعععععع ....




ظل يباوعلي بعصبية، وإيده على خده 


وأنا نهاريت بالصياح عليه ...




أبو شهد: نهاد... راح تندمين




نهاد: التهديد ما يخوفني. الباب تعرفه... اطلع احسلك لو اخلي المنطقة كلها  تحجي بيك اطلع 




بهذه اللحظة، صوت ياسة طله من داخل  الغرفة بعدما سمعت عياطي وصراخي على أبو شهد ...




ياسة: نهاد... شصاير؟




أبو شهد التفت بسرعة للباب، وخاف أحد من عمامي لو عماتي يعرف بي يمي فتح الباب


وطلع يركض من دون ما ينطق كلمة...




ركضت ياسة إلي وهي مرعوبة.


ياسة: منو جان؟




نهاد: لا تخافين...جان واوي جاي علمود الدجاجات




ياسة : بس أنا ماسمعت صوت الدجاجات ؟




نهاد : ماوصل الهن جان هنا فوك الحايط من شفته صحت بي شرد


ياسة: ها تعاي نامي شعندج كاعدة 


نهاد : جنت اخيط 


ياسة: خليها باجر تعاي نامي 




أخذتها ودخلنا جوه البيت، وبعدها ما إجه ولا شافني بوجهه الجرب ولا جابوا طاري عمامي سكتوا هي السكتة بلكت الله 




جاز مني ...




وبدت أختي ياسة تكبر، ومعالم جسمها تظهر، ووجهها انترس حب شباب. 


وكل واحد يشوفها يكول: "كاملة". وأنا أنكر وأنكر، وأكول: "مو كاملة". 


حتى عمتي نجاح عرفت بيها كاملة، بس


ما حجت ولا جابت طاري.




شهد وحدة ادبسز وقليلة تربية، تروح وترجع تباوع على الزلم، ولا جن عمرها 15 سنة. اللي يشوف تصرفاتها يكول وحدة عمرها 30 سنة. الكحلة وحمرة ما يوكعن من وجهها.




وأنا عمري 19 سنة، ما مخلية حمرة على شفتي أبد، غير الكحلة، ومن عيوني توجعني أخليها، وأكعد الصبح أغسل عيوني. أستحي أحد يشوفني


مكحلة ويكول: "تريد رجل".




عمي محسن بعده ما جاب طاري زواجي من أبو شهد. تعاركت ويه أبو غالب علمود الهايشة مالتنه. 




من ماتوا أمي وأبوي، أخذوها وإحنا بعوزة إلها.




الهايشة نأكل ونشرب من خيرها، منين أجيب؟ محد يصرف علينه، ومحد يسأل علينه. كلمن عايش حياته، وما ألومهم، شلهم دخل بينه؟ كلمن يدبر نفسه بنفسه، وأنا لو أموت ما أخذ منهم شي.




نهاد: أقسم بالله إذا ما رجعت الهايشة لبيتي، لأسويكم شهيرة لأم محمد




أبو غالب: الهايشة نباعت




نهاد: منو سمحلك تبيع حلالي؟




أبو غالب: اكلي خرا وانجبي، كلشي إلنه، وحتى إنتن إلنه، افتهمتن؟




نهاد : خوش نعال 




أبو غالب : بحلكج ادبسز 




سكت أبو شهد لحظة، وبانت العصبية بوجهه


، بس قبل لا يتقدم، وكف عمي 


محسن بالنص.




محسن: بس! كافي صياح. أهل المنطقة


كلها طلعت تتفرج عليكم 




نهاد: خلي يتفرجون... خلي يعرفون 


شلون أكلوا حق اليتامة 




أبو غالب باوعلي باستخفاف وهز راسه.




أبو غالب: إذا عندج حق روحي جيبي


... لا تصرخين بوجهي




نهاد: حقي وأعرف أجيبه، من بين عيونك 


هاي الهايشة أبويه تعب عليها


سنين، وأنت بعتها 




أبو شهد: لا تعلين صوتج علينه لو اجي اطيح حظج




نهاد: أعليه وأكثر بعد. 


ما أخاف منكم


رجعولي الهايشة احسللكم .. 




ياسة ركضت وكفت يمي، وشدت


عبايتي من ورا.




ياسة: نهاد... خلينا نمشي، الله يخليج




التفتتلها وشفت الرعب بعينها، 


بس حاولت أتماسك.


نهاد: لا تبجين... ما راح اخلي يضيع حقنه




أبو غالب لوح بإيده وهو يريد ينهي السالفة




أبو غالب : خلص الحجي. البيع تم، وما راح ترجع




نهاد : تذكر كلامي زين... 


الأيام دوارة، وحق أمي وأبوي 


ما يضيع، حتى لو طال الزمن وأنا أعرف شلون ارده من بين عيونك ...




أبو شهد: نشوف




عمي محسن : كافي، نهاد. أخذي أختج ولي لبيتج، كافي فضحتونه.


 تتعاركون علمود هايشة؟


من طيح الله حظكم.




مشى أبو غالب، ولحكه أبو شهد وهو  بعده يتمتم بحجاياته...




بقيت أباوع وراهم وغصة بقلبي. مو لأن الهايشة راحت... لا، لأن أول مرة أحسيت اليتم مو بس فقدان الأب والأم، اليتم الحقيقي من يصير ما عندك أحد يوكف وياك ويسندك .




النسوان واكفات يتفرجن ويتمضحكن بيناتهن، عبالي عندي عم وهو والماكو سوه. أصلًا 


ما إله أي حجاية ويه ولد أخوه.




التفتت وطلعت، وراي سمعت أم شهد تحجي. . 




أم شهد: اقبلي بأبو شهد وأنجبي 




بدون ما ألتفت إلها، رديت...




نهاد : عود من اتسودن أقبل بي أمشي ياسة 




أم شهد : تعيشين وتموتين بنص الفكر... لا أنتِ خذيتي حقج، ولا عرفتي شلون 


تعيشين بنعيم 




شديت على إيدي وعيوني صارت على ام شهد 


نهاد: حقي ما يضيع... 


حتى لو طال الزمن. 


وكل واحد ظلم، يجي يوم واخذ حقي من بين عيونه...




أم شهد ضحكت بسخرية وهزت راسها...




أم شهد: هي هاي الدنيا توكف ويه للي يعرف يلعبها صح.


 وأنتِ من البداية خسرانة أخذي أبو شهد وانجبي 




نهاد: يمكن خسرانة بعينج... 


بس ما راح 


أخسر نفسي حتى أرضيكم...




أخذت أختي ورجعنا لبيتنه مر أسبوع كامل، و خلصت مسواك أخذت عمتي نجاح وأختي، ورحنا للسوك حتى نشتري شوية أغراض ضرورية للبيت. تسوكنه ورجعنه ومن حسبت الفلوس...




مابقى منها مصرف قليل ويادوب يوصلنه راس الشهر ظليت اباوع بالفلوس مرة، والمرة ثانية... 


وعلى همي شلون أحافظ على أختي وما أخليها تحتاج شي، وأنا ما عندي لا شغل ولا سند، وكل يوم يمر يصير أثكل من اللي قبله. .




شلون يا ربي... شلون؟ شلون أكدر أوفر لقمة عيشتنه وأستر أختي، وأكمل حياتي بهالظروف، والفلوس كل يوم تنقص أكثر وأكثر ؟




ضميت الفلوس وكعدت بالغرفة حايرة وإيدي على خدي وأفكر بالأيام الجاي شلون راح تدبر


إذا خلص ذهب أمي ...




ونوب الكاع محد يقبل ياخذها، كلها تخاف من ولد عمي.إجتني تركض ياسة فرحانة.




ياسة: نهاد، راح يصير عدنا عرس 


نهاد: عرس منو؟


ياسة: عرس غالب ابن عمي


نهاد: عرس الكشر عليهم




ياسة: خل أروح




نهاد: اكعدي وأنجبي، ياسة، ماكو روحة




ياسة: ما... ما... إلا أروح، وأريد ملابس جديدة للعرس أريد انزع الاسود مليت منه 


نهاد: ياسة، لا تعاندين




ياسة: أريد أروح، أريد أفرح ويه البنات. 


نهار كله محبوسة بهذا السجن. حسي، نهاد، حسي بي


... جاي أموت من الخنكة والفكر




نهاد: لعد أنا منو يحس بي؟ ولج، جاي أموت ألف موته باليوم. 


ما تشوفين كوه جاي أدبر لقمة الأكل إلنه، وأنتِ مو عاجبج وتردين هدوم جديدة...




منين أجيب لج هدوم جديدة؟ أنا 


حايرة بلقمة الأكل.




ياسة: اقبلي أبو شهد وخلينه نعيش نفس بناتهم، لبس حلو، وأكل حلو، وبيت حلو، وكلشي عدهم. حتى كهرباء راح تصير عدهم




نهاد: جفيني شرج يااااسة!




صحت عليها، خلت وطلعت. طفلة ما تعرف هذولة شيردون بالضبط، جاي يضحكون عليها باللبس والفلوس والأكل، أشو هم حرامية.




أبسط شي، باكو الهايشة مالتنه، كعدت الصبح وما لكيتها. كل هدفهم انحصر حتى أضطر أقبل بأبو شهد، بس ما يدرون بيه، لا عوزة تهزني، ولا فكر يذلني.




أنا نهاد، ما أنذل ولا أخضع لهذولة العارات.




مرت الأيام، وكل يوم يمر أثقل من اللي قبله. 


المصروف يذوب مثل الملح بالماي، والكاع بعدها واكفة، لا انباعت ولا لكيت إلها شراي،...




صرت أقسم الرغيف الخبز بيني وبين ياسة، وإذا ظل شي أخليه إلها وأنا أكول شبعت، 


وهي المسكينة تصدكني.




ياسة بعد ما جابت طاري العرس، بس كلما تسمع صوت أغاني من بعيد، تطلع تركض لباب البيت وتبقى ، تباوع للبنات وهن يمرن بفساتينهن الملونة، وبعدها ترجع وتسكت. سكوتها جان يكسر 


قلبي أكثر من ألف حجاية ...




العصر، سمعت دكة قوية على الباب....


فتحت، جانت عمتي نجاح واكفة.




عمتي نجاح: شبيج بنيتي؟ وجهج أصفر


، وشكل الهموم ماكلتج ...




نهاد: هموم وتعدي، شنسوي الحمدلله على كل حال عمة تفضلي 




دخلت للبيت، عيونها دارت بكل مكان. البيت فاضي، لا أثاث مثل العالم والناس، ولا أكل ينوكل....




تنهدت وكالت بصوت ناصي :




عمتي نجاح: والله حالكم يوجع القلب


سكت وما جاوبتها.




شوي طلعت من جوه عبايتها جيس


متوسط وحطته بايدي 




نهاد: شنو هذا؟




عمتي نجاح: شوية تمن وعدس، وجم ألف دينار. 


لا تردينهن، اعتبريهن من حق


أبوكم الله يرحمه.




رجعت الجيس إلها. ..




نهاد: الله يخليج عمة بس والله


ماقبل الصدقة من أحد.




عمتي نجاح: مو صدقة، هاي فزعة




نهاد: حتى الفزعة إلها حدود. اليوم أخذها، باجر شاخذ؟ وبعده؟ إذا الله كاتب إلنه فرج، يجي


من عنده، مو من أحد...




ظلت تباوعلي بحزن، تعرف بي عناد وكرامتي عالية مستحيل أنزلها وبالأخير أخذت الجيس


ورجعته جوه عبايتها.




قبل لا تطلع، التفتت عليّ وكالت:




عمتي نجاح: ديري بالج على نفسج... 


مو كل الناس نيتها زينة




عرفت تقصد أبو شهد وأهله، بس مارديت ..


من طلعت، سديت الباب، وأسندت


ظهري عليه.




غمضت عيوني وكلت بيني وبين نفسي ...




"والله لو أبقى جوعانة العمر كله، 


ما أخلي واحد منهم يشمت بيه لو يشتري كرامتي بلقمة خبز "




دخلت ياسة فرحانة، حاضنة


علاكة سودة. استغربت...




نهاد : هاي شنو شايلة ؟




ياسة: أبو غالب اشترالي ملابس لعرس غالب




عيوني صارن براسي... يستغلون طفلة ويضحكون عليها بجم قطعة ملابس؟ لو جانوا فعلًا يريدولنه الخير، جان خلوني أبيع الكاع، لو هم شتروها ورجعوا الهايشة إلنه...




مو أكلوا حلالنه؟




جريت العلاكة من بين إيديها، وطلعت بيها


وأنا ما أشوف كدامي من القهر. وهي تركض وراي وتصيح تريدني ارجع الها العلاكة ...




فتحت باب بيت أبو غالب بقوة، ورميت العلاكة يم الباب البيت وصحت عليهم من الحوش 


نهاد: ما نريد صدقتكم .


 لا ملابسكم و لا معروفكم. 




 اللي ياكل حق اليتامة، لا


يتفضل عليهم بهدية




نداريت ورجعت، وسحبت ياسة من إيدهاورجعنا للبيت.


أول ما دخلت، ظلت ياسة تبجي بحركة.




ياسة: أنا سويت؟ والله جانت عاجبتني... أول مرة أحد يشتريلي ملابس نهاد الأسود اكلني أكل ماتحمل اللبس اسود بعد ماتحمل 




ما عرفت شلون أواسيها، كل ما تهدأ شوي ترجع تبجي من جديد.




 نامت وهي دموعها على خدها، وصحت بالليل أكثر من مرة تدور على العلاكة، وكل ما تتذكرها ترجع تبجي.


 وبقت على...هاي الحالة للصبح،


 مو لأن الملابس حلوة... 


بس لأن ما جان عدها غيرهن تفرح بيهن.


ثاني يوم الصبح، لبست عبايتي،




ورحت على عمتي نجاح، سوالفِت إلها السالفة، فضاجت وكالت...




"ذبوا الأسود، كافي صارلكم سنتين لابسات أسود. المات مات، والله وياه. عليمن حاكرات نفسجن؟ البسن ألوان، بلكت تنفتح بوجهجن.و أنا أخذجن العصر للسوك وأشتريلجن ملابس الوان


، لونن حياتجن بيهن.




نهاد : ماشي عمة اروح اجيب ياسة واجي 




عمتي نجاح : لما تجين أنا مجهزة روحي




رجعت للبيت كلت الياسة راح نروح لسوك نشتري ملابس اللوان راح نذب الأسود طارت من الفرحة على السريع بدلت ولبست العباية 




وطلعت حجل من ذهب أمي وطلعت على عمتي اخذتها ورحنا لسوك سوالفت العمتي راح ابيع الحجل ضاجت ماقبلت كالت أنا 




اصرف عليجن ماقبلت ومستحيل أقبل هي شعدها وتصرف علينه يادوب عايشة حياتها وعائلتها 


جبيرة مو صغيرة ...


وصلنا للصايغ، طلعت


الحجل ذهب وانطيته اله ...




بعت الحجل ، وأخذت فلوسه، ورحنا للسوك.




اشتريت لياسة ملابس جديدة، أحلى من اللي جابوها إلها، واشتريت إلي هم ملابس. ويوم رجعنا للبيت، فتحت الكنتور، طلعت كل الملابس السودة اللي 


من سنتين ما فاركتها، لأن حزني على أهلي جان مخليني ما ألبس غير السواد.




لميتهن كلهن بكونية .وكفت أتأملهن لحظة... وبعدين ذبيتهن بنص التنور الطين وشعلته حركت ثوب الحزن بس ماحترك الحزن جواي ...




ثاني يوم، ياسة كاعدة وتبجي، تريد تروح للعرس وأنا ما قبلت. اجت عمة نجاح وقنعتني تاخذها وياها وترجعها بإيدها، عاد قنعت




وخليتها تروح....




راحت لعرس غالب، عرس بالليل صارت حفلة الحنة، وكل أهل القرية حضروا العرس إلا أنا ما حضرت، سديت بابي وكعدت 


على 




ضوء الفانوس....




الجو جان حلو، وبداية شهر العاشر...




فتحت شعري الطويل، وعلى طوله كسرات كلش حلوة، لونه اسود خليت المراية فوك السطل، 


وكعدت كدامها أمشط شعري.




باوعتعلى روحي، وجهي حلو، وأحلى بنات القرية جنت... بس شنو الفايدة؟ اتعس نفسي بنية بالقرية، وجنت صدك من كالوا: "الحلوة مالها حظ".




بهالدنيا تشوف المر بحياتها...




عفت المشط من إيدي بالكاع، من سمعت طكطكة بره. عبالي عمة رجعت وجابت ياسة بسرعة. كمت شايلة الفانوس بإيدي وفتحت الباب، صحت من مكاني وأنا واكفة بعتبة الباب...




نهاد: عمة اجيتوا؟ ... عمممة... ياااسة...


استغربت، ماكو رد، والصوت اختفى. 




ما أنكر، قلبي نبزني وخفت...


رجعت صحت مرة ثانية بصوت عالي ...


نهاد: منوووو هنااا؟ مو أحجي، منو هنااا؟


ما تسمععع؟ منوووو هنااااا؟




طلعت، ماكو صوت... بس صوت الحشرات، وصوت العكروك، والجلاب، والواوية، والقريرية تنعي،عبالك مره ميت إلها ضنة 


بقيت واكفة بنص الطرمة، وأباوع بالحوش. 




وكع الفانوس من إيدي من انحضنت من ورا ظهري، وجهه اندفن بشعري من ورا ظهري، 


وصار يشم بريحتي وكال بصوت ثكيل تعبان ...


_ جان حلم عندي أشوفج ناثرة 


شعرج، وأشم بعطرج

#يتبع...

اسأله عامة ...


منو هذا الشخص؟ 👀


وشنو يريد من نهاد؟ 🤔


هل هو جاي يحمل حب... لو وراه سر مخفي؟ 🔥


شنو توقعاتكم؟ أريد أشوف تحليلاتكم بالتعليقات 🤍📖


انطوني رأيكم بداية أحداث القصة؟ 🤍


أريد أشوف تفاعلكم وآراءكم، لأن دعمكم هو اللي يخليني أكمل ✨وحتى أنزل لكم البارت الثاني 🔥.


                  الفصل الثاني من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة