
رواية بلسم الفصل الثالث 3 بقلم هند الهيباني
صباح يوم جديد، قررت اني حا اكون لي ابوي يدو اليمين، حا اشيل منو جزو كبير من الهم اللي هو شايله بدون ما أحسسو بي ولا شي، اني عرفت أو اتأثرت لأنو ح ينكسر.
ابوي كان لسه ما جى من الصلاة وامي كانت بتحضر في الجبنه نضفت البيت، رشيتو وفرشت الملايات كانت أمي حضرتا....
بعد دقايق صحو اخواني دخلت عملت الشاي وكبيتو في الثيرمس دخلتهم واحد ورا التاني حممتهم عشان المدرسه.
جبت ليهم الشاي شربو وبعد شويه جى داخل ابوي قالو ليهو القروش نحن ماشين طلع من جيبو لي اي واحد الف التفتو لي امي وقالو ليها يمه الفطور، رددت مالقينا طعمية ولا جبنه ولا طحنية في الدكان امشو الليله بالألف دي افطرو بيها في المدرسه..
حسيت بي امي مرتبكه احساس واحد كان مراودني متمنيه م يكون صاح...
اتدخلت وانا ببتسم وبقول ليهم وانا بلبس عبايتي وطرحتي يلا ارح نطلع سوا اكتر واحد بكون محترم في الشارع وم يتكلم ولا كلمة عندو بعدين هدية حلوة..
كانو بيضحكو ونسو الفطور وقالو لي ارح طلعت معاهم وكانو كلهم هاديين وماف واحد فيهم سمعت ليه صوت..
كانت العبرة خانقاني... بحاول اتماسك وانا بفكر اذا دي حالتي انا كيف ح تكون حالة ابوي.
وصلتهم مدارسهم وبقيت ماشه في الشارع وانا بفكر بالحاصل دا اعمل شنو واتصرف كيف عشان اقدر اساعد ابوي ولو اني اشيل نفسي...
دخلت مدرسة ثانوي في طريقي وطلبت اقابل المديرة سلمت عليها وبقيت احكي ليها عن اني متقنه الفرنسي واني عاوزة اجي ادرس قالت لي ممكن اشوف شهادتك قلت ليها لا انا لسه في تانيه قالت لي معليش م بقبل الا حاملين شهاده
قلت ليها بس انا متقنه اللغه و.... قالت لي معليش مابقدر اساعدك بقيت احلف فيها واحنسا لحد ماقالت لي طيب ممكن اخليك تدرسي لكن بدون مرتب يكون ليك زي ترينينق كده...
ماكنت قادرة اقول كلمة رفض لا ايجاب كنت مستغربة وحاسه بي مشاعر ماقادرة افسرا شلت نفسي بدون ولا كلمة معاها وطلعت وانا بجر اذيال الخيبه..
بدون مرتب! وهي ماعارفه انو انا ماجابني شي لي هنا غيرو
طلعت وغيرت طريقي بقيت امش. ثانوي ورا ثانوي وكلهم نفس الإجابة بصورة كويسه أو بصورة سيئة أو في منهم البرفض بدون ما يتفاهم...
يئست وقررت اني حا انسى قصه الفرنسي واحاول افتش شغل في غير المجال دا..
بس حا اشتغل شنو!؟
سؤال محير ماكان عندي ليه اجابه....
لحد ما طرأت لي فكرة بس محتاجه ليها عشرة الف عشان اقدر ابدا بيها..
كنت موفرة من قروشي تبع المواصلات ٧ الف وناقصني ٣
رجعت البيت ودخلت شلت من دولابي القروش...
واتجهت لي بت جيرانا دينا مخبأ أسراري وصاحبتي المفضلة.
دقيت الباب فتحت لي وقلت ليها عاوزة مساعدتك في موضوع قالت لي طوالي احكي عاوزة شنو قلت ليها عاوزة خمسة الف بتقدري تديني ليها قالت لي اكيد بقدر انتظري دقايق سلمتني القروش قلت ليها وعد بعد القصه ألفي راسي دي تظبط حا ارجعهم ليك قالت لي ازعل منك!
قلت ليها لو ماحا تشيليهم راجعات انا ما حا اقبلهم..
قالت لي بلسم! شنو الأسلوب دا يعني دا مستوى صداقتنا!
قلت ليها ما كده بس مابحب...
وتابعت ليها انا عاوزة اشتغل ابيع اسكريم وناوية اجيب ليك الاسكريم هنا وتحاولي تخلي بيني وبينك وبين خالتو ايمان وما يعرف زول حتى ناس البيت وبشيلو نهاية اليوم قالت لي بلسم لو محتاجه حاجه بجد اتكلمي قلت ليها لا ي بت انا عشان اصلا ابوي وامي مامحوجني شي وعارفاني بحب اعتمد على نفسي وعشان كده عاوزة اشتغل عشان دايرة اشتري حاجه في راسي من بدري و بعدين دا شغف لي يعني انا بحب الايسكريم وبحب اعملو.. عاينت لي جوه عيوني وقالت لي بلسم عايني لي في عيوني واتكلمي قلت ليها انسي ماف شي مهم صحي خالتو ايمان كيف.
سكتت لبرهة وبعدا ابتسمت لي وقالت لي امي كويسه الحمدلله
دي اكتر حاجه مريحة في دينا تفهمني وتطبطب عليي بس ولا يوم اجبرتني اتكلم بحاجه اناماعاوزة اقولا ولا يوم عصرت عليي انسانة مريحة في القعده وفي الكلام بلقاها في المرة قبل الحلوة وفي الزعل قبل الفرح صديقه عند الضيق بكل ماتعني الكلمة من معنى..
قالت لي اوكي طيب يلا مع السلامة..
طلعت ومشيت اشتريت الأكياس لبن بدرة وكاكاو وكركدي بي الف وكيس عرديب بي الف مشيت البيت ونقعتهم في الموية (الكركدي، والعرديب) وهناك بقيت احضر في الكاكاو منفصل عن اللبن بودرة بعد خلصتو حضرت لبن البدرة مع نقطة فانيليا ساعه وكان الكركدي اتحلى عبيتو في عشرين كيس وبعدا كبيت اللبن باودر في كيسو الكاكاو في التاني وبقيت افتح كيس الاسكريم اكب خليط اللبن بدرة اول بعدها اكب خليط الكاكاو في الاخير طلعو معاي من كل صنف عشرين كيس لميتهم في كيس كبير وعاوزة اطلع امي جات فيني قالت لي شايله شنو قلت ليها ايسكريم ادتني الحاجات جينا وطلبت اعمل ليها قالت لي ايواا خلاص تمام طلعت وانا قلبي بدق للحظة كانت حاتكشفني.....
الوقت كان قريب المغرب سلمتها الكيس ولقيتا كلمت امها سلمت عليها اتكلمنا شويه ورجعت البيت عشان انتظر ابوي فيه...
طوال الليل كنت بفكر في الممكن يحصل وحاسه بي إرهاق ماطبيعي من كترة التفكير.. جامعتي باقي ليها شوية وتفتح بعد عيد الضحية وانزل السمستر الخامس وماعارفه هل الشغل دا حا ينجح ولا لا... بس كانت كلمات ابوي بتتردد في ذهني ما تفكري في بكره خلي كل شي في يد ربنا وربنا بسهلا..
الكلام دا بث فيني الطمأنينة نمت حلمانه بي غد أجمل..
في مكان تاني...
اسمعني ياصاحبي انت يادوب دا اول يوم ليك انت ما شفت شي ساي اسالنا نحن انا لي هنا ٤ سنه واحمد سنتين وأمين ٥ سنه وداك سنه المكان دا ياصاحبي لو ماقويت قلبك وصبرت حاتمو**ت بالبطئ...
حسن:قصدك شنو... اول شي الحمام مرة فقط في اليوم..
النوم في الأرض. الاكل عدس واحيانا فول وجبة واحده ولو محظوظ شديد وجبتين ودي بتحصل ترة في الشهر ممكن اليوم كلو تاكل عيشه واحده أو عيشتين انت وحظك أو انت و قوتك.. تقلع بس تاكل وتداققو كده دا نظام عيشتنا هنا كده..
حسن:هههه شكلي حا اتبسط هنا قلت لي ممكن اقلع!.
هه انا اصلا الدخلني هنا شي وزياده عليه القلع دا شغلي..
صحي انت مقبوض في شنو؟! نه**ب أموال..
وانت انا في تجار*ة مخ.... وداك في.... واحمد في......
وكلكم في نفس المكان...
هههه انت قايلنا قاعدين في فندق عشان يقسمونا يا اخوي هنا في كل زنزانه بتلقى كوكتيل... وانت وحظك... برضو.
دقايق وجابو الاكل صحن عدس وقطعة رغيفه واحده..
اي واحد شال صحنو وأمين شال الصحن وختاهو جمب مازن
حسن وهو بتلفت يمين شمال
حسن:هههه نبدأ... اتجه صوب الراقد هناك من عدة ساعات بكل هدوء وما طالع ليه حس...
مشى عليه وهو بكف يدين قميصو مظهراً لقوته..
وصل لي عند مازن وشال الصحن من جنبو وبقى ياكل لقمة ورا لقمة ورا لقمة في نفس الاثناء دي مازن اعتدل في جلستو
ووجه نظرو بثبات قصاد القاعد بياكل اكلو.. من صحنو وجمبو
لحد ما كملو للآخر.. ابتسم وهو بعاين لي مازن وفي الاخر قشا يدو في قميص مازن. .....
سادت لحظة من الصمت..
صمت مخيف. وكأنو الكل كان مترقب القادم...
التفت حسن يمين وشمال وهو بشوف الكل ببلع في ريقو وبعاين ليه..
رجع ووجه نظرو قصاد القاعد دا وركز جوه عيونو.
و..... يرجع لورا بخطوات مترددة قلقة..
....
الي ان اصطدم بالحائط...
وهو يراقب نظرات مازن الثابته..
وصوت امين بجانبه وهو يردد
حظك زي وشك مالقيت الا مازن تقلع حقو. ماعارف دا منو...
حسن بلع ريقو بصعوبه وهو بقول منو؟!
ردد. دا يا اخوي اخط**ر واحد هنا..
دا بعادل ال٢٥٠ سجي**ن الموجودين هنا كلهم...
مازن.. اتحول من وضع القعاد للوقوف.
وبخطوات ثابته واثقه مشى بثبات واستقر واقف قصادو
و........
لم يكن مازن يشبه الرجال الذين يمكن قراءة ملامحهم بسهولة…
وجهه كان مغلقًا دائمًا، كأنّه اعتاد إخفاء نفسه حتى عن العالم.
ملامحه حادّة بصورة قاسية، وعيناه تحملان ذلك الثبات المزعج الذي يجعل النظر إليه طويلًا أمرًا غير مريح.
كان يبدو كمن تعلّم السيطرة على غضبه …
لا لأنه هادئ بطبعه، بل لأنه يعرف تمامًا ما الذي قد يحدث إن انفلت منه ذلك الغضب.
حتى طريقته في الوقوف كانت توحي بالخطر.
ثابت…
هادئ…
لكن هدوءًا يشبه السكين قبل أن تُغرس.
أما عيناه…
فكانتا تحملان شيئًا لا يمكن وصفه بدقة.
شرارة معتمة، كأنّ خلفهما حريقًا قديمًا لم ينطفئ تمامًا.
وحين يغضب، لا تتغير ملامحه كثيرًا…
وذلك ما كان مرعبًا فيه.
لأنّ الآخرين يصرخون حين يفقدون السيطرة، أما مازن فكان يزداد هدوءًا.
هدوءًا مخيفًا بما يكفي ليجعل أكثر الرجال تهورًا يتراجع خطوة إلى الخلف دون أن يفهم السبب.
يتبع....