رواية إلى تلك الرائعة أحبك الفصل الخامس عشر 15بقلم رضوى جاويش


رواية إلى تلك الرائعة أحبك الفصل الخامس عشر 15بقلم رضوى جاويش


١٥- رجل المباديء.. 
تلفت ليجد شعرها يحاوطه بالكامل مغطيا وجهه، أخذ بضع لحظات حتى تذكر أين يكون، خلص نفسه من شرك جدائلها التي تسربله واقترب منها هامسًا في مرح: رابونزل، رابونزل، انهضي لتحضير الإفطار..
همهمت في ضيق: هششش.. هل هذه طريقة توقظ بها عروسًا صبيحة ليلة زفافها! أريد النوم..
استمر في إغاظتها: رابونزل.. استيقظي.. هنا وحش يتضور جوعًا..
رفرفت برموشها وتثاءبت في كسل هاتفة في عدم اتزان: كم الساعة الآن!
هتف مؤكدًا: إنها السادسة صباحًا..
همست بحنق: إنها ماذا! الرحمة يا إلهي.. ولماذا تستيقظ عروس في مثل هذه الساعة!
هتف مبتسمًا في براءة: لتلبي احتياجات معدة زوجها الضخم، وإلا فسيحدث ما لا يحمد عقباه..
قهقهت رغمًا عنها مستسلمة للأمر الواقع، وما أن همت بالنهوض حتى جذبها إليه لتستقر بسهولة على حجره في وسط الفراش مولية له ظهرها، شهقت مصدومة من فعلته هاتفة: ماذا تفعل!
تناول جدائلها هامسًا بالقرب من مسامعها: سأصنع من تلك الجدائل التي أذهبت بوقاري البارحة ضفيرة..
استدارت ببطء متطلعة إليه وقد وصل بالفعل لجدل الضفيرة حتى منتصفها، وهمست في عشق: أنت رائع.. تخاف أن تحترق خصلاتي وأنا أعد لك الطعام!
همس بنبرة مشاكسة: بل أخاف أن أتناول طعامي الذي تنوح من أجله معدتي الآن وبه بعض من شعيرات موزعة هنا وهناك..
زمت ما بين حاجبيها في ضيق، لينفجر هو ضاحكًا وقد أنهى صنع الضفيرة تاركًا إياها خلف ظهرها في حرية، ليهمس: رابونزل الحقيقية خاصتي هنا..
همست متعجبة: ما قصتك مع رابونزل؟! هاااا!.. أكنت تحب فتاة بهذا الاسم! اعترف..
اتسعت ابتسامته وهمس بوميض شجى يملأ مآقيه: كانت أنچيل تحب ذاك الفيلم كثيرًا..
ابتسمت في شجن بدورها وشعرت بفرحة كبيرة؛ فهي المرة الأولى التي يذكر فيها ابنته الراحلة بهذه الأريحية، فقد كان ذكرها نوعًا من المحرمات.. 
استطرد في سعادة: كانت دومًا تحب أن تمثل دور الأميرة رابونزل، حتى إنها أصرت على شراء شعر مستعار بطول عدة أمتار لها.
قهقهت غفران ليكمل هو مازحًا: وفي يوم ما رغبت في لعب دور الأمير..
هتفت غفران وهي تداري ضحكاتها متسائلة في تخابث: ومن لعب دور الأميرة يا ترى!
نظر إليها نظرة لائمة لخبثها لتمسك ضحكاتها، إلا أنه أجاب في نبرة مازحة: بالتأكيد كنت أنا البرج.. وكنت أيضا  الأميرة التي تدلي شعرها لتصعده هي.. هل أرحت فضولك!
لم تستطع إمساك ضحكاتها أكثر من هذا، فبدأت تعلو رغمًا عنها وهي تتخيله يضع الشعر المستعار ويقف شامخًا كالبرج الذي كان موضع محبس الأميرة.. طفق الدمع من عينيها من شدة ضحكاتها ليشاركها إياها رغمًا عنه.. وأخيرًا هتف صارخًا: أموت جوعااااا..
هزت رأسها ولا يزال أثر الضحكات على شفتيها، وما إن همت بالنهوض حتى اندفع يحملها كجوال من البطاطا مندفعًا بها إلى المطبخ لينزلها اللحظة التالية أمام الموقد هاتفًا: هيا.. في خلال ثوانٍ أجد مائدة رحمن ممتدة هاهنا.. تحركي يا امرأة..
بدأت في إعداد الطعام بسرعة ومهارة، وما بين لحظة وأخرى تتسع ابتسامتها رغمًا عنها كلما تذكرت مظهره بالشعر المستعار.. وضعت الطعام على الطاولة قبالته وهتفت ساخرة: تفضل يا زوجي العزيز.. بعض مما نملك في المبرد؛ فلو أنك لم تنقض على تلك الصينية الضخمة التي صنعتها دادة نوال لنتشاركها.. وضع ألف خط تحت كلمة نتشاركها.. ليلة عرسنا.. لكنت الآن تتناول ما لذ وطاب..
هتف وقد بدأ بالفعل في تناول طعامه: أنا لا أغير مبدأي مطلقًا.. إلا هذا..
تساءلت: أي مبدأ!
أكد والطعام يملأ فيه: لا تؤجل طعام اليوم إلى الغد..
قهقهت هاتفة: يا له من مبدأ..
أنهى طعامه واندفع يحملها من جديد على كتفه، لتهتف في حنق: أنت يا هذا.. لديّ قدمان بالمناسبة.. ليس عليك حملي هكذا كحقيبة يد أينما ذهبت.. أنزلني وفورًا..
أنزلها على طرف الفراش في رفق واقترب منها هامسًا: بالمناسبة.. كان يمكنني صنع طعامي بنفسي.. لكني اشتقتك كثيرًا.. ليستطرد هامسًا في مجون: أما بالنسبة للمبدأ الثاني..
همست متعجبة: أي مبدأ ثانٍ!
استكمل مجيبًا وهو يزيد من اقترابه: لا تؤجل قبلات اليوم إلى الغد..
هتفت شاهقة: چووو.. أنت قليل الحياء.
قهقه يضمها في شوق، هاتفًا وهو يتطلع لعمق عينيها: غفرااان... احترمي مبادئي.. فأنا رجل مبادئ من الطراز الأول.. القليل من الحياء.. الكثير من الطعام.. هذا هو شعار المرحلة..
قهقهت رغمًا عنها وتنهدت في عشق وهي تذوب بين ذراعيه حيث أمانها الذي عانقته أخيرًا بعد عصور من التيه..
★★★★
هتف يوسف وهو يتحسس معدته البارزة قليلًا: طعامك الشهي له مفعول سيئ على معدة زوجك يا أميرة.. انظري.. هذا لا يجوز أبدًا..
ابتسمت رغمًا عنها وهتفت ساخرة: الطعام مظلوم يا حبيبي.. من يتناول الطعام هو المشكلة.. الناس تأكل لكي تعيش، وأنت يا چو منذ تزوجنا تعيش لكي تأكل..
قهقه في أريحية هاتفًا: أقسم أن طعامك الذي لا يقاوم هو السبب..
واقترب خلفها بطريقة تنبئ بأنه على وشك مفاجأتها كعادته، وكان حدسها في محله؛ فقد شهقت في صدمة هاتفة وهو يحملها كعادته لتكون بين يديه أشبه بسلسلة مفاتيحه: ماذا تفعل الآن! أنزلني..
أكد وهو يذهب بها لبهو الشقة الواسع: لن أفعل حتى تكفري عما فعله طعامك بمعدتي المسطحة الرشيقة..
هتفت وهو يحملها على كتفيه ويبدأ في الصعود والهبوط وهو يتمسك بالأعمدة الرخامية في أحد جوانب البهو: يوسف أنا خائفة.. أنزلني أرجوك..
هتف يغيظها: لن أفعل.. لم تكفري بعد عن آثامك..
هتفت ترجوه: چووو.. أكاد ألامس السقف برأسي.. أنزلني فورًا..
نزل ثانيا ركبتيه هاتفًا في مرح: أبدًاااا..
هتفت تتوعده: لن تنزلني إذن!
أكد وهو لا يزال على صعوده وهبوطه: أجل.. لن أفعل.
مدت كفها وفكت ضفيرتها وأطلقت جدائلها لتتحرر، وهو مستمر غير عابئ بما تفعل، أمسكت أحد أطراف جديلتها وانحنت وقربتها من أنفه..
هتف محاولًا التماسك صارخًا: كفى يا لئيمة.. أشعر بالرغبة في..
لم يكمل كلمته وإنما أطلق عطاسًا قويًا جعل استقرارها على كتفيه يهتز ثباته، لتكون في سبيلها للسقوط المدوي.. إلا أنه كان الأسبق ليتلقف جسدها قبل أن يتمدد أرضًا، ويكون وسادة تحميها من ألم السقوط..
ساد الصمت لحظات، وكلاهما مستلقٍ، أو بالأحرى هو ممدد وهي تفترش صدره.. رفع رأسه متطلعًا إليها وهمس أخيرًا في غيظ: غفراااان.. أنت خبيثة بحق..
رفعت رأسها وهي تخرج له لسانها مغيظة: أنت السبب في إظهار خبثي.. تحمل يا شقي..
همت بالنهوض إلا أن دوارًا اكتنف رأسها استمر لثوانٍ، وأخيرًا اندفعت راكضة للحمام.. نهض يوسف خلفها مسرعًا يتساءل في تعجب: هل حان وقت الصلاة! لكن هذا ليس وقت أي صلاة!
توقف على أعتاب باب الحمام ليسمع صوتها متوجعًا بالداخل.. دفع الباب في ذعر متوجهًا إليها: ماذا هناك! هل أذيتك!
هزت رأسها نفيًا، فمد كفه يزيح خصلات شعرها جانبًا ويضع حفنة من الماء البارد بكفه ليغسل وجهها لعلها تنتعش قليلًا.. حملها في رقة إلى غرفتهما ومددها على الفراش في قلق هامسًا وهو يمسد رأسها: هل أنت بخير الآن! أشعر بالذنب لما جرى!
ابتسمت في وهن هاتفة: بل عليك أن تشعر بالفخر لا بالذنب أيها الضخم..
هتف في حنق: أي فخر فيما يحدث.. لق..
وضعت إصبعًا على شفتيه تمنعه الاسترسال في تأنيب نفسه هامسة: كنت أشك في الأمر منذ مدة.. وتأكدت منذ ساعات، وكنت سأخبرك بعد العشاء عند عودتنا من المقهى.. لكنك سبقتني برغبتك في الثأر لمعدتك البارزة..
همس متعجبًا: تشكين في ماذا!
همست وهي تطأطئ رأسها خجلًا: ستكون أبًا بعد سبعة أشهر على أقصى تقدير..
هتف مصعوقًا: أكون ماذا! 
رفع رأسها يتطلع لعينيها في عدم تصديق هامسًا: أنتِ متأكدة!
هزت رأسها بالإيجاب هامسة: لم أشأ إخبارك بشكوكي حتى تأكدت اليوم.. أنا أحمل طفلك يا چو..
تاهت نظراته بملامح وجهها غير قادر على النطق بحرف، وأخيرًا جذبها بين ذراعيه شاهقًا يدارى فرحة جعلت الدمع يتأرجح بمآقيه.. إنه عوض الله.. وعوض الله إذا أتى يذهلك العطاء حد العجز عن الشكر..
همس مغالبًا دمعه: أحبك يا غفران.. أحبك كثيرًا.. وأحبك أكثر يا إلهي أن منحتني هذه الرائعة..
ضمت وجهه بكفيها وقبلت جبينه ليلقي برأسه بين أحضانها لتضمه لصدرها هامسة: أتعلم!
تنبه منصتًا لتستطرد في عشق: لو أنجبت منك قبيلة.. وأعتقد أن هذا ما تطمح إليه أيها الخبيث.. 
قهقه لملاحظتها لتستطرد وهي ترنو إليه في وجل: ستظل أنت ولدي البكر الذي لن يكون أحد مهما كان في غلاوته، وستكون الأثير لقلبي.. والأعز والأغلى على روحي.. والأروع في نظري..
تنهد في عشق ودفن رأسه أكثر بأحضانها يتشارك وولده احتواءها وحنانها الذي يفيض كنهر كوثر يسكره..
★★★★
هتف يوسف حانقًا: ألا تعرفين للطاعة سبيلًا يا غفران! كم من المرات أخبرتك أن تعملي وأنت جالسة على أي مقعد.. ليس من المفترض بك الوقوف لفترات طويلة.. أنتِ في شهرك الأخير يا حبيبتي، وقد تضعين بأي لحظة.. رجاء حار.. استمعي لنصائحي ولو لمرة واحدة..
هتفت غفران في غيظ: يوووسف.. الرحمة.. هذه ليست نصائح صدقني.. إنها تحكمات تصل لدرجة الاستعباد.. لا تنهضي بهذا الشكل.. لا تقفي.. لا تمشي.. لا.. ولا.. ولا... أفقدتني صوابي طيلة تسعة أشهر.. والآن أقولها أنا بملء فمي.. لاااااا.. اتركني ألد صغيري في هدوء..
انفجرت هناء ضاحكة على جدالهما الذي لا ينتهي، وهي تجلس في هدوء تتحسس بطنها المرتفع؛ فقد كانت على وشك الوضع بدورها، ليهتف يوسف مشيرًا إليها: لماذا لا تقلدين هناء! فها هي تجلس وتنتبه لنفسها..
هتفت هناء من بين ضحكاتها: أنا استسلمت يا صديقي.. فقد كان منير نسخة منك، وأنا ما عاد لي قدرة على الجدال.. كلاكما أصبح مهووسًا بشكل لا يصدق..
انفجرت غفران ضاحكة وهي تؤكد بإيماءة من رأسها: وأي هوس يا هناء! إنه جنون مطبق..
هتف يوسف ناظرًا بعتاب لهناء وقد كان يتوقع أن تؤيده فإذا بها تشجعها: حسنًا.. استسلمت هناء.. ألا تستسلمين بدورك وتريحين أعصابي المنهكة!
هتفت غفران مازحة: لا تراجع ولا استسلام..
مرت لحظات من الصمت كان ينظر يوسف إليها في إشفاق.. وأخيرًا استدارت غفران ممسكة بذراعه هاتفة: يوووسف..
هتف متسائلًا: ماذا! لم يحن وقت الصلاة بعد.. إن..
صرخت غفران تهز رأسها وهي تتشبث بذراعه أكثر: إنه ليس وقت الصلاة.. بل وقت الولادة.. الطفل في الطريق..
انتفض يوسف مذعورًا صارخًا: ماذا؟! الآن؟! يا إلهي..
حملها بين ذراعيه مندفعًا للخارج حيث المشفى، لتنتفض هناء بدورها باحثة عن نوال ومنير.. وما إن أخبرتهما بما حدث حتى اندفعت نوال بدورها خلف يوسف وغفران بحقيبة الطفل المعدة مسبقًا، وما إن هم منير بإغلاق باب المقهى حتى كانت صرخات هناء تدوي معلنة أنها في سبيلها للوضع هي الآخرى، وأن أهل الأرض في سبيلهم للزيادة..
★★★★
                يتبع..



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة