رواية في يوم وليله الفصل الثامن عشر 18بقلم ملك شريف


رواية في يوم وليله الفصل الثامن عشر 18بقلم ملك شريف


لفيت بعيني عشان أشوف نور فين، لكن عيني وقعت على شخص واقف بعيد شويه

اتجمدت مكاني.

للحظة حسيت إني مش شايفة كويس، لاني مكنتش متوقعه يكون موجود 

بابا!

كان واقف وسط الناس وباصص ناحيتي وجمبه ماما وشهد وعماتي

فضلت ثواني ببصله
كل الأصوات حواليا اختفت، ومبقتش سامعة غير دقات قلبي وهي بتعلى أكتر وأكتر.

أما هو... فكان واقف ثابت، عينه متثبته عليا ووشه مشدود 
بصيت لـ جدو بسرعه فـ شاورلي بعينه

عرفت إنه جدو هو اللي قاله ييجي

مصطفى ضغط على ايدي بخفه، لما لاحظ إني اتوترت 
بصتله وكنت هتكلم، بس المأذون بدأ يحط الورق قدامنا عشان نمضي 

أخدت نفسي بصعوبة وأنا حاسة برعشة خفيفة في إيدي، بس نظرة مصطفى الهادية مليانة طمأنينة رجعتلي روحي

 ميل عليا وهمس:
= إهدي يا ميار.. أنا جنبك، ومحدش في الدنيا دي كلها يقدر يكسرك أو ينكد عليكِ ليلتك دي وعشان خاطري، كملي فرحتك، بلاش تضيعي اللحظة دي عشان أي حاجة

​هزيت رأسي ببطء وأنا ببلع ريقي، ومسكت القلم بإيد بتترعش شوية بس ثابتة، وكتبت اسمي في المكان المخصص

 بعدي على طول، مد مصطفى إيده وكتب إسمه بثقة

وبعد دقايق خلصنا كتب الكتاب والمأذون قال جملته الشهيره:
= بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.

في اللحظة دي، مصطفى مأجلش ثانية واحدة، مد إيده وشدني لحضنه بقوة، ودفن راسه في كتفي، ورفعني لـ مستواه

وانا حضنته بكل قوتي وانا حاسه إن الوقت حوالينا وقف
ومعرفش فضلنا كده قد ايه، بس غالبا طولنا

خرجت من حضنه ودموع الفرحه في عيوني
بصلي بـ ابتسامه ومسك ايدي ومشينا عشان نسلم على جدو وعمو حامد ابو مصطفى وماما سناء

سلمنا عليهم وباركولنا وروحنا لبسنا الشبكه والاغاني اشتغلت

وقفنا نرقص وبدأت اندمج، بس في اللحظه ثبتني بـ ايده وهو بيجز على سنانه وميل عليا وقال:

= اهدي وبطلي رقص الناس باصه علينا

ضحكت بصوت عالي وسط الهوسة والأغاني، وقولت بغيظ:

= الله! مش فرحي وبرقص؟ أنت اللي قعدت تحذرني من شوية وتقولي إهدى وافرحي، ودلوقتي غيرت رأيك ولا إيه؟

​ابتسم بغيظ وهو بيشدني أكتر ناحيته بحركة سريعة عشان يدارينا وسط الزحمة:

= فرحك أه، بس مش قدام العيون دي كلها.. بعد ما نروح ابقي رقصي براحتك زي ما أنتِ عايزة، لكن دلوقتي عيونهم كلها علينا، وأنا بصراحة مبحبش حد يبص لمراتي غيري

_ مصطفى انت بتهزر! بلاش نكد في يوم زي ده

تنفس بعمق وهو بيبتسم برقة، وقال بصوت هادي طفى أي نكد كنت حاسة بيه:

= مش بعمل نكد يا روح قلبي.. انا بس بغير عليكي من العيون دي كلها، وعاوز كل لحظة حلوة في اليوم ده تفضل لينا لوحدنا ومش عايز عين تسرق منك ضحكتك دي غير عيني أنا

_ طب متزودهاش عشان هسيب الفرح وأمشي بجد

ضحك بصوت عالي وقال:
= تسيب الفرح وتمشي قال.. اهدي كده وصلي على النبي، خلي الفرح يخلص على خير 
ولما تروحي ابقي ارقصي براحتك في البيت 

حاولت اتجاهل كلامه وأكمل رقص، لاني بحب الاغنيه دي
بس مسك ايدي وشدني عليه وهو بيبتسم بسذاجه عشان محدش ياخد باله وقال بهدوء مخيف:

= ميار.. قسمًا بالله حركه من حركاتك دي تاني، وهزعلك

بصيت في عيونه وشوفته وهو بيبرقلي فـ معرفتش اعاند معاه تاني، خصوصاً إن عارفه إنه مش بيهزر

كملنا رقص او الحقيقه إني انا مرقصتش انا كنت بحرك ايدي بس 
لحد ما اشتغلت اغنيه للأب.. انا كنت مختراها عشان اغنيها لـ جدو..

وقفنا انا وجدو نرقص وانا بغنيله بـ امتنان كبير أوي على اللي عمله معايا 

وغصب عني لقيت عيني بتروح على بابا.. اللي واقف بيبصلنا بملامح جامده وقلبه مفكرش يحن عليا شويه وييجي حتى يسلم عليا 

عيني دمعت وانا حاضنه جدو، بس للأسف لقيت دموعي بتخوني وكل عمايله معايا بتيجي قدام عيني 

مصطفى كان واقف على جمب وانا وجدو واقفين مع بعض 
لما حسيت إني دموعي بتنزل وهـنهار فـ لفيت ضهري للناس عشان محدش يشوف دموعي 

وحسيت بـ مصطفى لما قرب مني وخدني في حضنه..
مكنتش اتمنى أعيط في يوم زي ده، بس مقدرتش

دَفنت وشي في صدر مصطفى، وسمعت صوت دقات قلبه السريعة اللي كانت بتحاول تهديني، وهو بيطبطب على ضهري بحنان بالغ

مصطفى حس بيا فوراً، من غير ما أسأله ولا حتى أنطق بحرف. شدد على حضني، وبحركة سريعة وحكيمة منه، لفني بجسمه عشان يداريني عن عيون الناس وكل الكاميرات والفضوليين اللي في القاعة، ودفن رأسي أكتر في صدره وهو بيطبطب على ظهري بحنان دافئ

​همس في ودني بصوت هادئ ومطمن:
= ششش.. اهدي يا حبيبتي، اهدي يا روحي.. مش قولتلك متضيعيش لحظة فرحتك عشان أي حد ولا حتى عشان أي ذكرى مش مستاهلة؟ اللي ميعرفش قيمتك ويصونك ميسواش دمعة واحدة من عيونك الحلوين دول

مكنتش برد، بس بحاول اوقف دموعي عشان الميكب ميبوظش
كمل كلامه وقال:

= طيب ايه رأيك نطلع بره القاعه شويه.. عشان تاخدي نفسك كويس؟!

هزيت راسي بمعنى ماشي
فـ مسك ايدي بحنيه وهو محاوطني وخرجنا من القاعه
 
معظم الناس مكنتش فاهمه في ايه!
وفي اللي كان فاهم، بس محبش يتدخل 

 خرجنا من القاعه وقفنا بره وعدى ثواني ولقيت نور وماما سناء قدامي
ووراهم تيتا وجدو

قربت مني ماما سناء بسرعة، ومدت إيدها بحنان مسحت دموعي المتبقية وقالت بصوت دافئ:

= مالك يا حبيبتي؟ ايه اللي هزك كده!
 كفاية دموع، انسي أي حاجة تزعلك وخليكي فرحانة

​جدو وقف قدامي، وعيونه كلها فخر وحب، وبصلي بملامح حازمة لكن مطمنة وقال:

= ارفعي راسك يا ميار.. اللي ميعرفش قيمتك، ميسواش دمعة واحدة من عيونك
 أنا جبت أبوكي غصب عنه عشان يشهد على فرحة بنته اللي صانها راجل بجد زي مصطفى، مش عشان ينكد عليكي.. فـ اوعي تدي لأي حد فرصة يطفي النور اللي في عيونك ده

​تيتا نادتني بحنان، وفتحت دراعاتها وحضنتني بقوة وهي بتقول
:
= بس يا قلب تيتا.. متزعليش نفسك ابدا، ومش عايزه اشوف دمعه تاني... فاهمه؟

هزيت راسي وأنا بمسح دموعي وببتسم

_ حاضر.. مش هعيط تاني

ضحكت تيتا وحضنوني كلهم ونور قالت:
= يلا بينا يا جماعه ندخل أحنا.. ونسيبهم لوحدهم شويه

خلصت كلام وغمزلتنا فـ مصطفى ضحك وهو بيبص لـ نور وقال:

= تصدقي يا نور إنك أحياناً بتبقي أذكى وأفهم واحدة في العيلة دي؟ ادخلوا أنتم وسيبونا دقيقة واحدة نلم شملنا ونظبط الموقف ونيجي وراكوا

دخلوا كلهم القاعه تاني وفضلنا انا ومصطفى 
كنا قاعدين وهو محاوطني وساكتين لحد هديت خالص 

قطع السكوت وقال:
= ايه يا حبيبتي.. هديتي شويه؟

_ آه الحمدلله، شكرا يا مصطفى على وجودك جمبي

ضربني بخفه وقال:
= بس هبل.. شكرا ايه وبتاع ايه؟!
انتِ مراتي دلوقتي، يعني اي حاجه تخصك تبقى تخصني انا كمان

بصيت له بحب وأنا حاسة بالأمان بيغمرني من كل حتة، وقولت بصوت هادي:

_ ربنا يخليك ليا يا مصطفى، ومحرمنيش منك ابدا

​ابتسم بوسع وعيونه بتلمع بالحب وقال:
_ ولا يحرمني منك يا روح قلبي.. يلا بقى، عشان شكلنا كده طولنا بره والناس جوه هتألف حكايات عن سبب خروجنا!

​ضحكت بخفة وأنا بعدل فستاني والميكب بتاعي
أول ما رجعنا القاعة، النور كان هادي والأغاني هديت شوية عشان تدي جو رومانسي 

الناس كلها استقبلتنا بابتسامات دافية، وكأنهم حسوا إننا عدينا بموقف سخيف وعايزين يطمنونا.

​مصطفى مسبش إيدي لحظة واحدة، ووقفنا نرقص تاني على أغنية هادية. بصيت في عيونه ونسيت كل الدنيا باللي فيها، بابا، والتوتر، وكل حاجة

حسيت إن خلاص، دي بدايتي الحقيقية ومع الإنسان اللي عوضني عن كل قسوة شفتها.

رقصنا شويه مع بعض وشويه مع أصحابنا واليوم عدى لحد ما حسيت إني مش قادره اقف على رجلي 
ومعظم الناس مشيت، ومش فاضل غير المقربين 

ميلت عليه وقولت:
_ مصطفى.. انا تعبت اوي يلا نمشي

= طيب يلا بينا، بس مش هنروح

_ اومال هنروح فين؟!

ابتسم وقرب مني وقال:
= هنخرج ونسهر.. مع بعضينا ولأول مره لوحدينا

ضحكت وقولت:
_ انت بتغني يعم ولا ايه!

= ايوه بغني انتي مالك.. المهم دلوقتي يلا بينا عشان انا جعان

_ وانا كمان جعانه، بس ممكن جدو ميرضاش نخرج دلوقتي 

= بس يا بابا، انتي مراتي يعني أخدك ونسافر دلوقتي ومحدش هيفتح بوقه معانا 
على العموم انا قايل لـ جدك اصلا

_ بجد؟.. قولتله امتى؟

= انا مخطط لـ كل حاجه متشغليش بالك انتِ

_ طيب معلش هروح اقوله إننا هنمشي

دخلنا ودعنا جدو وتيتا وماما سناء ونور وخرجنا من القاعه 
ركبت في الكرسي اللي قدام وهو ركب مكانه وساق العربيه واتحركنا

الطريق كان هادي، والهواء النسمة بتاعته خفيفة ولطيفة، كأن الدنيا كلها بتشاركنا فرحتنا وبتصالحنا بعد توتر الفرح.

​بصيت من ازاز العربية على الشوارع  وهي بتعدي قدامي بسرعة، وفجاه لقيت نفسي بتنهد براحة كبيرة..

 حسيت إن هموم الدنيا كلها نزلت من على كتافي، وإن أخيرًا بقيت في المكان الصح مع الشخص الصح

مصطفى مد ايده وشبك ايده في ايدي وقال:

= الجميل سرحان في ايه؟

_ لا خلاص مش قادره افكر اصلا.. انا بتفرج على الشوراع بس

= اممم.. بس ايه الحلاوه دي يابت؟!

بصتله بطرف عيني وقولتله:

_ طب متقوليش يا بت

ضحك بصوت عالي وقال:

= خلاص حقك عليا.. هقولك يا مراتي، ياحبيبتي، يا أم عيالي، يا..

_ ما كفايه يا مصطفى.. انا غلطانه إن اتكلمت

 = خلاص خلاص سكت اهو.. بس بجد شكلك قمر ويجنن، واليوم ده كله مكنش هيطلع بالحلاوة دي لو مكنتيش انتي البطلة بتاعتها

​ابتسمت بخجل من كلامه اللي دايماً بيعرف يزوب دفاعاتي، وكملنا طريقنا لحد ما العربية هدت ووقفت قدام مطعم هادي وفخم، واجهته كلها إضاءات هادية وراقيّة.

نزل هو الاول وفتحلي الباب ودخلنا المطعم، و كان إلى حد ما فاضي 
في ناس بس مش كتير عشان الوقت متأخر

قعدنا على الترابيزة الهادية، والويتر جه بسرعة وطلبنا الأكل اللي بحبه

 جو المكان كان دافئ ومريح للأعصاب، بعيد عن زحمة القاعة وضوضاء الفرح، وكأن الدنيا هديت أخيرًا عشان تديني فرصة أخد نفسي وأعيش اللحظة دي بجد.

كنت قاعده جمبه فـ سندت راسي على كتفه وانا بقول:

_ انا عايزه انام

= لا تنامي ايه؟! فوقي كده الليل لسه طويل وانا ناوي إننا نروح مبسوطين

ضحكت وأنا بعدل راسي من على كتفه، وبصيتله بنص عين وقولت:

= هو أنت ناوي تخليني أنام وأنا قاعدة ولا إيه يا مصطفى؟ 
انت مش شايف الساعة كام وأنا معمية نوم ازاي؟

​ابتسم بخبث وهو بيلعب بالشوكة اللي قدامه، وقال بصوت هادي ومشاكس:

= النوم ده لحكايات تانية.. لكن دلوقتي الأكل هيوصل، وبعده لينا كلام كتير، ده أنا لسه مخلصتش كلامي معاكي

​في اللحظة دي، جه الويتر وحط الأكل قدامنا بريحة تحفه وطازة فتحت نفسي بجد بدأنا ناكل وأنا بنسى التعب خطوة بخطوة

 خصوصاً مع الهزار الخفيف والضحكات اللي مصطفى كان بيطلعها عشان افضل صاحيه ومنامش

​بعد ما خلصنا الأكل، طلب قهوة ليا عشان افوق 

بصلي وهو مبتسم وقال:
= يلا عشان نشرب القهوه ونروح مشوار صغير كده

_ مشوار ايه؟

= خليها مفاجأه 

هزيت راسي وأنا مبتسمه وكملت شرب القهوه...

وبفكر ياترا مشوار ايه؟؟

يتبع...

"صلوا على النبي "



تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة