رواية في يوم وليله الفصل التاسع عشر 19بقلم ملك شريف


رواية في يوم وليله الفصل التاسع عشر 19بقلم ملك شريف


شربنا القهوه وفعلا حسيت إني فوقت والتعب خف كتير

مصطفى دفع الحساب وبعدين مد ايده مسك ايدي وقال:

= ها ياست ميار.. فوقتي ولا لسه؟

_ آه الحمدلله.. القهوه أنقذت الموقف، بس فهمني بقى احنا رايحين فين؟

= يلا بينا، وانتي هتعرفي

خرجنا من المطعم وفتحلي باب العربيه ركبت وهو لف وركب مكانه

اتحركنا بالعربيه وانا حاسه إني عندي فضول وحماس
كل شويه ابصله بطرف عيني الاقيه مبتسم وساكت

 لحد ما العربية بدأت تبطئ وتدخل في طريق هادي ورايق على البحر

الهوا النسمة بتاعته كانت ترد الروح، وريحة البحر مع إضاءة الكافيهات الهادية على الشط عملت جو رومانسي 
وقف قدام مكان راقي جداً ومطل دايركت على البحر، مكان هادي والناس فيه قليلة.

​نزلت وأنا مذهولة من جمال المكان، وقربت منه وقولت بابتسامة واسعة:

_ إيه ده يا مصطفى! بجد المكان تحفة.. أنت اخترته إزاي وامتى؟

حط إيده حوالين كتفي بحنان وشدني عليه وقال:

_ مش قلتلك أنا مخطط لكل حاجة؟ كنت قاصد أسيب القاعة وزحمتها عشان نيجي نقعد هنا، مكان هادي ومفيش فيه زحمة، لينا احنا الاتنين لوحدنا بعيد عن أي حد ممكن ينكد عليكِ أو يضايقك

​قعدنا على ترابيزة قريبة جداً من الميه، صوت الأمواج الهادي كان عامل زي الموسيقى اللي بتصفي الدماغ قعدنا نتناقش ونتكلم في تفاصيل اليوم

سكتنا شويه واحنا باصين على البحر، لحد ما بصتله بحب وقولت:

_ مصطفى.. انت ازاي جميل كده؟

ضحك بصوت هادي وجميل وهو بياخدني في حضنه وقال:

= الجمال كله في عيونك إنتِ يا روحي

ابتسمت بخجل وأنا مستندة برأسي على صدره، بستمد الدفا والأمان من حضنه وسط نسمات الهوا

صوت الأمواج كان بيكمل سحر اللحظة دي، وكأن الدنيا كلها وقفت بينا وعزفت لحن خاص لينا احنا الاتنين

​بعد دقايق من السكوت المريح، رفع مصطفى ذقني بحنان عشان عيني تيجي في عينه، وقال بصوت دافئ مليان حب:

= عارفة يا ميار؟ من أول يوم شفتك فيه، وأنا بتمنى اللحظة دي.. اللحظة اللي نبقى فيها لوحدنا بعيد عن أي دوشة، وأقدر أقولك براحتي قد إِيه أنا بحبك وراضي بكل لحظة بينا

_ وأنا كمان يا مصطفى.. حاسة إني معاك في دنيا تانية، مكنتش أتخيل أبدًا إن الفرح ممكن يبدأ بهدوء وراحة بالشكل ده.. كفاية إنك حسيت بيا وبكل تفصيلة كانت مضايقاني في القاعة

ضحك بخفه وقال:
= مراتي الغاليه.. واجبي إني اشوف ضحكتك منوره وشك
دي عندي بالدنيا وما فيها
سيبك بقى من اي حاجه فاتت وخلينا في اللحظه دي

سكتنا شويه وانا بنتفرج على البحر والموجه العاليه لحد ما قولتله:

_ ايه يا صاصا.. هنعمل ايه في حياتنا الجايه ان شاءالله؟

ضحك بصوت عالي وهو بيغمزلي وقال:

= صاصا؟! بدأنا دلع.. بس انا عيوني ليكِ

ابتسمت بدلع وقولتله:
_ عيب ادلع جوزي ولا ايه؟!

ضحك أكتر وقال بحب:
= لا يا قلبي مش عيب ابداً، ده انتي تدلعي براحتك.. ده انتي الملكه انهارده وكل يوم

مسك ايدي وباسها بحنان، وكمل كلام وهو باصص في عيوني

= بصي يا ستي.. خطتنا للي جاي أبسط مما تتخيلي
اولاً.. هتاخدي أجازه محترمه من اي دوشه او تفكير، عايزك ترتاحي خالص وتفصلي من توتر الفرح

سألته بـ ابتسامه مشاكسه:
_ يعني راحه و روقان بس؟!

= ايوه.. تهتمي بصحتك كويس اوي الفتره الجايه
من الاخر عايزك تاكلي كويس وترتاحي

_ بس انا كده هاخد على الدلع ده

ضحك بصوت دافئ وهو بيمرر صوابعه على ظهر إيدي بحنان، وقال بعيون كلها حب:

= تاخدي على الدلع إيه بس يا ميار؟! هو أنا اتجوزتك عشان تعملي إيه يعني؟
ده إنتي لسه ماشوفتيش حاجة! الدلع كله لسه بيبدأ، وعندي ليكي مفاجآت تخليكي تنسي تعب السنين كلها

​رفعت حواجبى بدلع ومشاكسة وأنا بقول:
_ اممم.. مفاجآت بقى؟ شكلك ناوي تدلعني بجد!

= ايوه اومال بهزر معاكي ولا ايه
المهم.. انا عايز نبدأ نجهز بيتنا على مهلنا خالص وبذوقنا إحنا الاتنين، من غير اي ضغط من حد احنا لسه قدامنا سنه فـ براحتنا
بيتنا هيكون هادي ودافئ، ومفيش فيه غير راحتنا وبس

بصتله بحماس وانا شايفه لمعة الجديه والاهتمام في عيونه

_ ماشي ان شاءالله ربنا يتمم على خير

= بإذن الله

اتعدلت في قعدتي وبصتله وقولت:

_ طيب ممكن طلب؟

= يا حبيبي متستأذنيش اطلبي اللي انت عايزاه علطول

ابتسمت وقولتله:
_ ممكن انا وانت اللي نجهز الشقه
يعني أقصد احنا اللي ندهن الحيطه واحنا اللي نفرشها، نعمل كل حاجه بنفسنا زي ما عملنا في مكتبه جدو كده، عشان نفتكر كل الذكريات دي... ايه رأيك؟

لمعت عيون مصطفى بحماس وسعادة كبرى وهو بيسمع فكرتي، وضحك بصوت عالي وقال:

= تدهين الحيطان بايدينا احنا الاتنين؟! تصدقي فكرة مجنونة.. بس تحفة! دي هتبقى أحلى ذكرى نسيبها في كل ركن من أركان البيت، وأنا موافق طبعاً، ده أنا ما أصدق أعمل معاكي أي حاجة جديدة ومختلفة

​كمل كلامه وهو بيقرب أكتر ويمسك إيدي الاتنين بحب:

= فكرة مكتبة جدو دي كانت خطيرة أصلاً، وشكلنا كده هانحول شقتنا لوحة فنية من إيدينا إحنا الاتنين

​ضحكت بسعادة وقلت:
= أيوه كده.. عشان لما نقعد فيها بعدين، نبص للحيطه ونقول احنا اللي تعبنا وعملنا ده كله بنفسنا، مش مجرد شقة جاهزة وخلاص

ضحكت أكتر لما تخليت وقولت بحماس:
_ اعععع بجد مبسـ..

حط ايده على بُقي وملامحه اتغيرت للجديه وقال:

= هشش.. صوتك عالي كده ليه!

بصتله بصدمه من تغيره المفاجئ
فـ شـال ايده من على بـُوقي واتكلمت بـ صوت واطي

_ انا اتـحمست شـويه بس.. عشان كده صـوتي عـِلي

= طـب ياريت تاخدي بالك بعد كـده، مش عـايز صـوتك يلفت الانتباه لـيكي

اتنفس شويه وملامحه هـديت وقال:
= كـنا بنقول ايه؟

_ لا خلاص مش بنقول حاجه.. انـت قفلتي!
كـنت لسه هقولك إني مـبسوطه

ضحك بـخفه وهو بيرجعني حـضنه تاني وقال:

= لا بقى متبقيش قموصه كـده
انا بقولك وطـي صوتك عشان إحنا في مكان عـام
ولو كنا لوحدنا كـنت خليتك تصـوتي وتعلي صـوتك براحتك

ضحكت على طريقته، وإنه ديما بيعرف بيفهمني هو قال كده ليـه، وإنه هو مش قاصده تحـكم وخلاص

سكتنا إحنا الاتنين، سكوت في راحه نفسيه بجد
لحد ما اشتغلت أغنية

دندنت مع الكلمات بصوت هامس وعذب، ولقيت نفسي بتمايل برأسي على كتفه، وبغمض عيوني وأنا منسجمة مع معاني الأغنية كأنها مكتوبة خصيصاً لينا إحنا الاتنين في اللحظة دي

​شدد على حضنه ليا أكتر وهو بيميل برأسه ويطبع بوسة رقيقة على خدي، وكمل دندنة معايا بصوت خافت دافئ مع نسمات الهوا:

= "أبيع الدنيا دي بحالها.. عشان لحظة تكون جنبي."

​رفعت عيني وبصتله بحب لا يُصف، وقولت بصوت دافئ ماليان امتنان:

= فعلاً.. أنا مستعدة أبيع الدنيا وما فيها قصاد اللحظة دي، وقصاد الأمان اللي حاسه بيه معاك يا مصطفى

​ابتسم بعيون لامعة مليانة حنان وقال:

= وأنا كسبت الدنيا وما فيها باللحظة دي وبيكي يا ميار.. يلا، تعالي نتمشى شوية على الشط
عشان نلحق نروح بدل ما الحاج جدك ميرضاش يدخلنا البيت

_ لا متقلقش يا حبيبي هو مش هيدخلني البيت فعلا، لان الفجر قرب يأذن

بصلي بصدمه وقال:
= كدابه! بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟!

_ لا والله بتكلم بجد

اتكلم بـ لامبالاة وقال:
= عادي يا حبيبتي ولا يهمك.. انا كده كده قايل لـ جدك إننا هنتأخر بس الوقت جري معاكي
وبعدين يا بت انتي مراتي عارفه يعني ايه؟!

_ يووه، خلاص يعم عرفت.. أنا مراتك وانت جوزي خلاص بقى
مش كل ما اقولك حاجه تقولي مراتي مراتي!

ضحك وقال:
= اومال انتي عايزه ايه يعني؟!
ده انا مصدقت إني اللقب ده بقى حقيقه
ولازم الناس كلها تعرف إنك مراتي وانا جوزك

قومت وقفت وانا بقول:
_ طب يلا بينا يا جوزي يا حبيبي يابو عيالي يالي مفيش منك اتنين
قوم يا حبيبي عشان نلحق نتمشى شويه

مسكت ايده وساعدته يقوم وهو بيضحك على طريقتي اللي اتغيرت فجأه
قومنا انا وهو وحطيت ايدي في دراعه وبدأنا نمشي

بصتله وقولت بحماس:
_ صاصا

= قلبُه

ضحكت بكسوف وقولتله:
_ احنا هنمشي كتير على ما نوصل للعربيه؟

=  ايوه مسافه كبيره شويه على ما نخرج من المكان ده ونروح للعرييه

_ طيب ينفع اقولك حاجه، بس شرط توافق

بصلي بطرف عينه بـ ابتسامه خبيثه وقال:

= اممم.. شكل وراكي مصيبه كبيره!
طب قولي الاول ايه هي وبناءً عليه أوافق او أرفض

ضربت كتفه براحه وقولت بتمثيل البراءة 

_ مصيبه؟! بجد يا مصطفى!
ده انا غلبانه.. خلاص مش قايله حاجه

= خلاص بهزر معاكي.. ده انتي ملاك برئ، عيوني ليكي قولي عايزه ايه؟

ضحكت عشان بياخدني على قد عقلي وقولت:
_ بما إن الطريق طويل ممكن بدل ما نمشي على الرمل، نمشي على الشط يعني على اول البحر كده

بصلي بصدمه وقال:
= انتِ مجنونه يا بنتي هدومنا هنتبل؟!
والفستان بتاعك هيبقى كله مايه  وهيتبهدل

بصتله ببراءة وانا بترجاه:
_ مش مهم يتبهدل.. عشان خاطري عايزه امشي في المايه

هز راسه برفض وقال:
= قولت لا يعني لا، ولما تبردي دلوقتي وتتعبي هيبقى مسئولية مين؟

شديت ايدي من دراعه وربعت ايدي قدام صدري وقولت:
_ يعني لا؟ خلاص متتكلمش معايا تاني، من شويه عمال تقولي هعملك اللي انتِ عايزاه وتقول كلام حلو.. واول ما طلبت منك مرضيتش!
واتفضل امشي لوحدك وانا هاجي وراك

زقيته بخفه عشان ميبقاش ماشي جمبي ويبقى قدامي شويه، بس طبعا الزقه دي ولا أثرت فيه ومتحركش اصلا

فضل واقف مكانه زي ما هو، وابتسامة هادية وخبيثه مرسومة على شفايفه وهو باصصلي وأنا واقفة مربعة إيدى ومكشره

​رفع حاجبه بتهكم لطيف وقال:
= طب بذمتك.. زقة زي دي عايزاني أتحرك بيها؟!
دي يدوب حركت شعره مني! وبعدين إيه البوز ده كله عشان شوية ماية؟

_ خلاص ملكش دعوه بيا.. انا حُره، مش عايزه امشي!

مردش عليا وفضل باصصلي شويه واتحرك خطوه ناحيتي وزقني براحه ناحية البحر عشان اتحرك

= طب يلا امشي قدامي

مشيت خطوه وفرحت جدا وشفايفي وسعت بـ ابتسامه كبيره بس قاطعني هو لما شدني من دراعي براحه ورجعت الخطوه تاني

كشرت وشي وقولتله:
_ انت مش قولتلي امشي.. بترجعني تاني ليه؟!

بصلي وقال:
= انت هتعرفي تمشي بـ اللي في رجلك ده في الرمل والمايه؟!

بصيت للهيلز وقولت:
_ ايوه صح... استنى هقلعه

كنت هوطي عشان اقلع الهيلز، بس هو عدلني تاني وهو بيجز على سنانه وقال:

= اتعدلي.. وفكري شويه قبل ما تعملي حاجه
انتِ مش شايفه إن في ناس قاعده في الكافيه اللي ورانا؟!

_ لا معرفش.. كنت قولي براحه

= ما انا بقولك اهو.. اصبري

بصتله بـ استغراب واتفاجئت إنه وطى على ركبته وقلعني الهيلز براحه

سندت على كتفه لحد ما قلعني الهيلز وبعدين قام وقف جمبي وهو بينفض هدومه وقال:

= باظت البدله الجديده، وهدومي اتبهدلت وبرستيجي ضاع بسببك!

سـألته بفضول:
_ طب فدايا ولا لا؟

​= طبعا فداكي يا روح قلبي.. الدنيا كلها فداكي مش البدلة بس

​ابتسمت بسعادة وأنا باصة لعيونه، وما حسيتش بنفسي غير وأنا برمى نفسي في حضنه وأنا بقول:

_ ربنا يخليك ليا يا مصطفى وما تحرمني أبداً من حنيتك دي.. أنت بجد أحلى حاجة حصلتلي

​شدد على حضنه ليا أكتر وباس راسي بحنان، وقال بصوت دافئ:

= ولا يحرمنا من بعض يا ست البنات.. يلا بينا بقى، عشان اعملك اللي انتِ عايزاه.. امشي قدامي

مشيت خطوه قدامه لحد ما رجلي لمست المايه الساقعه حسيت بكميه فرحه

بصتله وقولت بحماس:
_ اعععع.. المايه ساقعه اوي يا مصطفى!

ضحكت بصوت عالي وأنا بتنطط في مكاني
ومصطفى كان واقف بعيد شويه عن المايه وماسك الجاكيت بتاعه في ايد والإيد التانيه ماسك الهيلز

بصلي وهو بيضحك وقال:
= أحسن.. انتِ اللي اصريتي يبقى تستحملي، وانا قولتلك وحذرتك إني المايه ساقعه وهتبردي

_ بس مـبسوطه اوي بجد.. إحساس خطير
ما تيجي جمبي بدل ما انت بتتفرج عليا كده

= لا يا حبيبتي انا عاقل مش زيك

روحت عنده وشديته شويه عشان يقف معايا في المايه
والحقيقه إنه هو مقاومنيش خالص، كأنه كان عايز يقف معايا بس خايف على الكاريزما بتاعته تضيع

اول ما رجله لمست المايه غمض عينه شويه وقال:
= المايه ساقعه اوي

_ بس احساس حلو صح.. قول متكابرش!

= آه الصراحه احساس حلو اوي

ابتسم بقلة حيلة وبصلي بنظرة كلها حنان ومشاكسة في نفس الوقت، ومسك إيدي جامد وقال:

= أحلى حاجة في الجنان ده إنه معاكي يا ميار.. بس وحياتك عندي، لو بردتِ وتعبتي الصبح مش هرحمك!

​ضحكت بصوت هادي وأنا ببدأ أتحرك في الماية، والموج الخفيف بيخبط في رجلينا ويكسر هدوء الليل.

استغليت إنه مش واخد باله مني وجبت شويه مايه من البحر ورشتهم عليه

شهق مصطفى بصدمة أول ما الماية الساقعة جات على وشه و هدومه وبنطلونه، وفتح عينه على الآخر وهو باصصلي، وأنا انفجرت في الضحك ورجعت خطوتين لورا بسرعة وأنا بمسك طرف الفستان المبلول

​رفع حواجبة بتمثيل الشر والغيظ وقال وهو بيجز على سنانه:

= بقى كدة يا ميار؟ بتغرقيني ماية وبتبدئي حرب أنتِ مش قدها؟!

_ ايوه.. وريني بقى هتعمل ايه؟!

​ما لحقتش أخلص جملتي، ولقيته بحركة سريعة حط شويه مايه في ايده و رشهم عليا

صرخت بضحكة عالية وأنا بحاول أداري وشي:

= اعععع! مصطفى الفستان!! كدة كتير بجد!

ضحك بصوت عالي مليان شقاوة وهو بياخد خطوة ناحيتي وقال:

= مش انتِ اللي بدأتي الحرب يا ست ميار؟ اتقبلي بقى النتائج

​فضلنا نضحك زي الأطفال ونرش ماية على بعض، نسيت الفستان والبدلة اللي اتبهدلوا، وهو نسي الكاريزما والرسميات تماماً الجو حوالينا كان دافئ بمشاعرنا رغم برودة الموجة اللي بتعدي على رجلينا كل شوية

​بعد دقائق من اللعب والجري على الشط، وقفت وأنا باخد نفسي بالعافية، وانا ماسكه في دراعه

_ خلاص.. استسلمت بجد، مش قادرة اتنفس من الضحك

حط ايده على كتفي وهو بيقربني منه وقال:

= وانا كمان تعبت.. بس مـبسوط
وانتي مـبسوطه؟

_ جدا جدا.. مبسوطه وفرحانه اوي

= ربنا يديم عليكي الفرحة يارب

سكتنا واحنا بنتمشى شويه لحد مت قطع السكوت وهو بيبصلي بجديه وقال:

= تعرفي إن ممكن جِـنية البحر تطلع وتسحبك لـ جوا البحر

بصتله بصدمه وخوف وقولت:
_ بتتكلم بجد ولا بتضحك عليا؟!

رد عليا بـ ملامح جديه أكتر وقال:
= ايوه طبعا بتكلم بجد.. اومال انتي فاكره البحر فاضي كده؟!

بصيت للبحر بقلق ومسكت في هدومه وانا بشده لـ بره البحر وقولت:

_ طب يلا بينا نروح

خرجنا البحر ولقيته بيضحك بصتله بغيظ وقولت:
_ انت بتضحك عليا صح؟

= يالهوي على العبط، بقى في حد عاقل يصدق كلام جنيات البحر برضو؟!

فتحت بـُقي بصدمة وأنا باصالة، وإيدي لسه ماسكة في دومه جامد من الخوف، وبعدين ضربت صدره ب قبضتي براحة وأنا ببرطم بغيظ:

_ بقى كده يا مصطفى؟! بتستغل إني بصدقك وبتخوفني في نص الليل على البحر؟! والله إنت رخم ومستفز!

مسك ايدي اللي بضربه بيها وحطها في جيبه مع ايده، وضم كتفي التاني بحنان وهو بيميل عليا وقال:

= ايه ده ايدك ساقعه!
بس بصراحه شكلك يجنن وانتِ خايفه

بصتله بطرف عيني وانا ببتسم
" بيعرف يثبتني الواد ده "

ابتسم وهو بيبص لخجلي ولمعة عيني، وشدني أكتر ناحيته وهو طالع بيا لبر الشط تماماً عشان أبعد عن الرملة المبلولة مسك إيدي الاثنين وبدأ يمسح عليهم بالراحة عشان ادفي :

​= بس بجد بقى، إيدك تلجت خالص.. أهو ده اللي كنت خايف منه!

​_ مش مهم السقعة يا صاصا، المهم إن اليوم ده مش هنساه طول حياتي.. بجد شكراً إنك خليتني أحس بالأمان ده كله، وخليت بداية حياتنا بالجمال ده

بصتله وانا بترعش وبضحك وقولت:
_ بحبك اوي وسقعانه اوي

ضحك بصوت دافئ وفرد عليا الجاكيت بتاعه وفتح دراعه وقال:

= طب تعالي.. عشان نفسي تسمعي الكلام مره واحده وتبطلي عِند

دخلت في حضنه وخبيت وشي في صدره
حسيت بـ دفى وانا سامعه صوت دقات قلبه

فضلنا ساكتين لحد ما خرجنا ووصلنا لـ مكان العربيه
فتحلي الباب وركبت وهو لف وركب مكانه واتحركنا

شغل اغنيه رومانسيه وهاديه ولقيته بيفتح دراعه عشان أسند عليه ودراعه التاني بيسوق بيه العربيه

مترددتش لحظه وسندت راسي عليه واشتغلت الاغنيه

خـليني في حـضنك يا حبيبي.
ده في حـضنك بهدى وبـرتـاح.
أنا كل مـشاعري مـعاك راحوا.
وكـمان قلبي لـقلبك راح.

كنت بدندن انا وهو مع الاغنيه
  "وفي اللحظة دي بالذات، اتمنيت لو الطريق ما يخلصش أبداً، ونفضل ماشيين وأنا متغمية عن الدنيا كلها في حضنه.

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
صلوا على النبي 


                   الفصل العشرون من هنا 

              
تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة