رواية حكاية هاله الفصل الخامس 5 بقلم سلوي عوض


رواية حكاية هاله الفصل الخامس 5 بقلم سلوي عوض


لتضحك بدرية عليهم:
— هادي… طب إيه، مش هناكل بقى؟

لتعود هيام بالذاكرة (فلاش باك)، وهي تفكر:
— يا حسرة قلبي عليكي يا بنت بطني… أنا السبب في كل ده. يا ريتني ما حبيت ظريف وهربت معاه، وكنت اتجوزت ناصر العدوي… كان زمان بنتي عايشة وبناتي عايشين في عز ونعيم بدل المرمطة دي… بس ده نصيب، أستغفر الله العظيم.

لتدخل عليها هالة:
— عاملة إيه يا ست الكل؟ أنا جبتلك العلاج، وإن شاء الله هتبقي زي الفل.

لتهز هيام رأسها بمعنى:
— جبتي الفلوس منين؟

هالة (بكذب):
— أصل خالتي أم عبده ادتني الفلوس، وقالتلي هبقي أخصم منك… لأ، وكمان إيه؟ قالتلي هديكي 100 جنيه في اليوم.

هيام (بابتسامة ألم):
— هالة، متفكريش إنتي في أي حاجة بس… وإن شاء الله هتروقي يا أمه. يلا بقى تعالي أعدلك عشان أديكي العلاج والحقنة.

وبعد أن أعطتها هالة الأدوية، تركتها وذهبت إلى هدى، لتجدها ممسكة بملابس هند ونايمة، ودموعها على خديها.
لتتركها هالة، ويمر الليل، ويأتي صباح جديد.

فها هي منال تطرق الباب على هالة:
— يلا بينا، هنتأخر على الشغل.

هالة:
— طب أمي نايمة، لكن هدى… هعمل فيها إيه؟

منال:
— أختي أمل هتيجي تقعد معاهم، متخافيش… وابقي راضيها وخلاص.
هالة:
— وهو أنا حيلتي حاجة عشان أراضيها؟

منال:
— يا بت، ما إنتي هتقبضي… بس آه صح، صاحبة المكتب بتاخد نص اليومية في أول يوم بس، ولو هتشتغلي بالشهر بتاخد نص شهر، عشان هي اللي هتشغلك وهتضمنك عند أصحاب الشقق.

هالة (بدهشة):
— شقق إيه؟ لأ، كله إلا كده!

منال:
— إنتي عبيطة يا بت؟ إنتي هتشتغلي في بيوت ناس محترمة… دكاترة ومهندسين ومدرسين، يعني ناس عالية أوي، والفلوس عندهم ملهاش حساب.

هالة:
— وهشتغل إيه؟

منال:
— هقولك… في ناس تروحي لهم يبقوا عايزينك تروقي وتمسحي، ودول يعني مش أغنيا أوي، وممكن تروحي لهم مرة كل أسبوعين. وفي ناس اللي هما أغنيا أوي، دول ممكن تروحي لهم تلات أيام في الأسبوع، تساعدي الشغالين، توضبي السفرة معاهم، وتشطبي المطبخ، أو تقعدي مع ست كبيرة أو مع عيل صغير… وحاجات زي كده.

ثم تكمل:
— بس اسمعي، عايزاكي تطولي رقبتي، وهاتي بطاقتك معاكي عشان هنصورها ونديها لمدام ميمي صاحبة المكتب. هي ست عصبية أوي، بس عسولة وطيبة… وإيه يا أختي، عايقة أوي! الشعر إيه، والضوافر، واللبس… أمال إيه! شوفي بقى عندها كام بنت وبيخشلها كام من وراهم، ده غير اللي بتاخده من الناس اللي عايزين شغالات.

هالة:
— بصي، هو كل ده مش فارق معايا… أهم حاجة أمي متعرفش.

منال:
— وهنقولها إيه؟

هالة:
— أمل أختك تقولها إني شغالة مع خالتي أم عبده.

منال:
— يا أختي روحي… دي عبده سافرت عند بنتها وهتقعد هناك حبة حلوين، دي حتى طلعت الجبن والحاجات اللي ممكن تخسر عند أم سمير في تلاجتها.
هالة:
— طب لو حد من أهل الحارة حب يزور أمي… هعمل إيه؟

منال:
— ما إحنا هنقولهم إن الدكتور مانع عنها الزيارة… ولا أقولك، نقول اتحجزت في المستشفى، والإسعاف خدتها الفجر، وإن أمل أختي هتقعد مع هدى، وإنك هتشتغلي في المشغل مكان أمك.

هالة:
— ماشي.

منال:
— يلا بقى عشان ما نتأخرش.

هالة:
— ربنا يستر.

منال:
— ده أنا هركبك أوبر يا بت!

هالة:
— يعني إيه؟

منال:
— لأ، بقولك إيه، إنتي تفوقيلي من الدروشة بتاعتك دي… أوبر ده تطبيق على التليفون، تطلبي العربية تجيلك من الباب للباب، حاجة كده زي التاكسي يعني.

هالة:
— وغالي على كده؟

منال:
— شوية، بس مريح.

هالة:
— والله ما أنا فاهمة حاجة… بس ماشي.

منال:
— تعالي نطلب عربية من أول الشارع.

ليخرجا إلى أول الشارع، فتطلب منال سيارة، ليذهبا إلى مكتب مدام ميمي.

منال:
— جيبتلك صاحبتي، عايزة تشتغل، وأضمنها برقابتي.

ميمي:
— إيه ده! البت حلوة أوي، بس لبسها مبهدل.

منال:
— أصل عندها ظروف… همتك معانا بقى تشغليها.

ميمي:
— عرفتيها نظامي؟

منال:
— آه طبعًا، وموافقة على كل حاجة.

ميمي:
— اسمك إيه يا شابة؟

هالة:
— اسمي هالة، حضرتك.

ميمي:
— طب خدي العنوان ده، هتروحي لمدام فاتن… ست كريمة. هتروقيلها الشقة، وخلي بالك الأمانة أهم حاجة.

هالة:
— حاضر… بس أنا معرفش أروح أي مكان لوحدي.

ميمي:
— خلاص، هبعت معاكي السواق بتاعي فتوح، هياخدك يوصلك، وبعد ما تخلصي هترجعيلي تاني… هي هتخلي السواق بتاعها يوصلك.

هالة:
— كتر خيرك.

ميمي:
— طب انزلي بقى وأنا هتصل بالسواق… آه استني، هاتي رقمك.

هالة:
— مش معايا تليفون.

لتفتح ميمي درج مكتبها:
— خدي التليفون ده، خليه معاكي.

هالة:
— ربنا يسترك.

ميمي:
— أهو عشان الدعوة الحلوة دي مش هاخد منك حق التليفون… يلا، ربنا يجعل يومك كله رزق.

لتتركهم هالة وتنزل، لتجد العم مختار السائق في انتظارها.

مختار:
— تعالي يا بنتي.

هالة:
— حاضر.

وبعد أن استقلت هالة السيارة مع العم مختار، ذهبوا إلى منزل السيدة.
فاتن… وها هم قد وصلوا.
لتطرق هالة الباب، فتفتح لها السيدة فاتن.

فاتن:
— إنتي هالة؟

هالة:
— آه، حضرتك.

فاتن:
— ادخلي.

لتدخل هالة إلى الشقة.

هالة:
— ما شاء الله… الشقة جميلة أوي ونضيفة وريحتها حلوة أوي.

فاتن:
— اقعدي يا هالة.

هالة:
— حاضر.

فاتن:
— فطرتي؟

هالة:
— الحمد لله.

فاتن:
— شكلك مفطرتيش… تعالي معايا المطبخ نعمل فطار، وبعدين أقولك هتعملي إيه.

هالة:
— حاضر.

وبعد أن تناولا إفطارهم:

فاتن:
— شوفي بقى، أنا بحب النظافة والنظام أوي… عايزاكي تخلي الشقة فلّة، وأنا هراضيكي. ولو عجبني شغلك هطلبك مرتين في الأسبوع.

هالة:
— أبدأ منين، حضرتك؟

فاتن:
— زي ما تحبي… أنا هدخل أنام في أوضتي، أصلي مبحبش حد يدخلها، ولما تخلصي ابقي خَبّطي عليا.

هالة:
— تحت أمرك، حضرتك.

وها هي هالة تبدأ في تنظيف الشقة… وبعد مرور أكثر من خمس ساعات، كانت قد انتهت من ترتيب الشقة.

لتذهب إلى غرفة فاتن وتطرق الباب:

هالة:
— حضرتك، أنا خلصت… تأمريني بحاجة تاني؟

فاتن:
— أنا جاية لك.

لتخرج فاتن وتلقي نظرة على الشقة:

فاتن:
— تسلم إيدك… خدي يا حبيبتي دول 500 جنيه، وخدي كمان الـ200 جنيه دول، ومتقوليش لميمي عليهم. وبرافو عليكي، الشقة زي الفل. انزلي بقى تحت، السواق بتاعي هيوصلك عند ميمي.

هالة:
— ربنا يبارك في حضرتك.

وتتركها هالة، وتستقل السيارة لتذهب مرة أخرى إلى مكتب ميمي.

هالة:
— اتفضلي، حضرتك… كل الفلوس اللي خدتها.

ميمي:
— بس دول 700؟

لتقص عليها هالة ما حدث من فاتن.

ميمي:
— شكلك بت جدعة ومحترمة… بكرة بقى تيجيلي بدري عشان هبعتك تروقي شقة الست هناء، ست محترمة برده زي فاتن. أنا خدت حقي، وإنتي خدي حقك… وهخلي مختار يوصلك على أول الشارع. يلا، بالسلامة.
هاله: ربنا يكرمك يا رب
ميمي: طاب هيا منال مش هتيجي معايا؟
ميمي: لاء منال عندها شغل لسه
هاله: عن اذنك
لتتركها هاله وتستقل السياره وتذهب الي منزلها، لتدخل هاله المنزل مسرعه لإعداد الطعام لوالدتها واختها.
امل: ابله هاله خالتي نايمه مصحيتش خالص بس انا كت كل شويه بطمن عليها، وهدي بقي كل شويه تعيط وتقولي عايزه هند، بس انا اديتها تليفوني واتلهت فيه، اصلي فرجتها علي التيك توك بس خلصتلي الباقه ام 50 جنيه
هاله: خدي يا حبيبتي 100 جنيه اهيه واعملي البتاعه ديه وخلي الـ50 التانيه ليكي
امل: اسمها باقه يا ابله هاله
هاله: طيب اقعدي بقي لما احضر الغدا
امل: انا عملت الغدا واتغديت مع هدي واكلك انتي وخالتي ف النمليه
هاله: ربنا يستر عرضك يارب
امل: الناس لبعضيها يا ابله انا هروح بقي
هاله: ماشي يا حبيبتي
وبعد أن ذهبت امل، تدخل هاله الغرفه لتطمئن علي والدتها لتجدها تغط في نوما عميق.
هاله: الحمدلله انها لسه نايمه محسيتش بغيابي، بس انا لازم اصحيها عشان تاكل لقمه، العلاج تقيل اوي عليها، اما يا اما اصحي يا حبيبتي
لتفتح هيام عينيها ببطء
هاله: صح النوم ياست الحبايب، ياله يا جميل عشان تاكلي لقمه، بس الاول ندخل الحمام ناخد دش ونغير هدومنا
لتبتسم لها هيام ابتسامه حزن
هاله: انا عارفه يا اما انك حزينه علي اللي حصل بس محدش ليه ف نفسه حاجه

هاله: يا اما خليكي قويه ومؤمنه بالله، الله جاب الله خد، الله عليه العوض، وبعدين هند بتك عروسه ف الجنه وهتشفعلنا زي ابويا الله يرحمه، ما كان بيقول ابسطي يا ستي اديكي ضمنتي الجنه
وبعد أن انتهت هاله من تحميم والدتها وتغير ملابسها واطعامها أيضا أعطتها ادويتها
هاله: انا قاعده علي الكنبه برا
لتوميء لها هيام برءسها أنها سوف تنام، لتخرج هاله وتتركها لتعود هيام مع ذكرايتها
فلاش باك
ففي منزل عائله هيام كانو يتناولون الطعام
هادي: ام ظريف انتي يا وليه
لتخرج ام ظريف مسرعه اليه
ام ظريف: نعم يا بيه
هادي: فين الملاحه
ام ظريف: حاضر يا بيه هجيبها لحضرتك حالا اهو
هيام: متتكلم مع الناس بطريقة احسن من كده
ناصر: وهما دول ناس؟ دول صراصير ندوسهم بجزمنا
هيام: حرام عليكم دول زيهم زيكم، بطلو بقي غرور، ده احنا من تراب وهنعود للتراب، وكلنا هنروح المكان اللي ميتعرفش فيه الأمير من سواق الحمير
ليصفعها هادي علي وجهها
هادي: جري ايه يا بت انتي؟ انتي ازاي تكلمي ناصر باشا كده
ليضحك ناصر
ناصر: سيبها، اختك قطه بتخربش وانا بحب كده، المهم كتب الكتاب هيكون بكره
هيام: بس انا مش موافقه عليك
هادي: ده انتي عايزه تتربي بقي
بدريه: قطع لسانك، بتقوللي ايه؟ هو انتي كنتي تطولي ناصر بيه العدوي ارجل شاب ف بر دمياط كله
هيام: مش عايزه اطول يا ستي
هادي: والله اديكي طلقه ف قلبك واخلص منك
بدريه: خلاص يا حبيبي، هيا هتوافق اهيه، خشي علي اوضتك غوري
لتتركهم هيام وتدخل المطبخ دون أن يراها احد، لتجد ظريف جالسا حزينا
هيام: عاجبك كده؟ هروح من ايدك
ظريف: اعمل ايه بس؟ انتي فين وانا فين
هيام: بس انا بحبك
ظريف: وانا كمان بحبك والله
هيام: خلاص، انا ههرب ليله الفرح عشان كلهم هيكونو ملخومين
ظريف: هنروح فين بس
هيام: اي مكان إنشاءالله، الشارع هيكون ارحم علينا منهم، قولت ايه
ظريف: مش عارف
هيام: يعني عايزني اتجوز ناصر ده؟
ظريف: لاء طبعا، ده انا كنت اموت نفسي
هيام: بعد الشر عليك
وهنا تدخل عليهم ام ظريف
ام ظريف: انا سمعت كل حاجه، اهربو، ابعدو عن هنا خالص، روحو مصر اهي واسعه ومحدش يعرف حد هناك، وخد يا ظريف ده كردان ستك الله يرحمها، بيعه ده يجيبله شيء وشويات، بس اوعو ترجعو هنا تاني
ظريف: طاب وانتو يا اما
ام ظريف: احنا مالنا؟ احنا ولا شوفنا ولا سمعنا


                   الفصل السادس من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة