
هاله: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل.
هيام: ويخليكم ليا يا رب. بقولك إيه يا هاله، أنا هدخل أريح شوية.
هاله: ادخلي، وأنا هصحيكي بعد ما أعمل الأكل.
لتدخل هيام الغرفة وتستلقي على السرير، وتحاول أن تغمض عينيها، ولكن شبح الماضي يؤرق نومها، لتتذكر ما حدث منذ زمن بعيد...
فلاش باك
في مدينة السحر والجمال، المنصورة، حيث توجد أجمل بنات العالم، كانت هيام في غرفتها تجلس مع حالها وهي تفكر:
هيام: أعمل إيه أنا بقى في العريس ده؟ أنا بحب ظريف وهو بيحبني. هو صحيح ظروفه صعبة، بس أعمل إيه في قلبي؟
وهنا تدخل عليها والدتها السيدة بدرية.
بدرية: إنتي لسه ما لبتيش العريس؟ زمانه جاي هو وأهله، وبدر أخوكي قاللي أخش أشوفك.
هيام: مش هقابل عرسان، أنا مش عايزة أتجوز.
بدرية: ليه بس يا بتي؟ ده عريس قيمة، ووسيم، وابن حلال وزي الفل، وكمان إيه؟ تاجر أخشاب أُد الدنيا، ده نص المحلات بتاعت دمياط ملكه.
هيام: وهو إحنا فقرا؟ ما إحنا الحمدلله عندنا مال ملوش آخر! ولا عشان أبويا مات هتتحكموا فيا؟ ولا عشان ابنك حبيبك ياخد كل حاجة عايزين تخلصوا مني بدري؟
بدرية: اخرسي يا بت! قطع لسانك. أوعى أسمعك بتتكلمي كده على أخوكي مرة تانية.
هيام: مش دي الحقيقة؟
ليدخل عليهم أخوها هادي.
هادي: هادي إيه يا عروسة؟ مجهزتيش ليه؟ العريس قرب يوصل.
بدرية: حاضر يا ابني، هتجهز أهي.
هيام: مش هجهز ومش موافقة.
هادي: ممكن أعرف ليه؟
هيام: هو كده وخلاص.
هادي: إنتي عارفة عريسك مين وابن مين؟
هيام: عارفة، أكبر تاجر أخشاب في دمياط ومن عيلة كلها أغنيا، لكن برده مش موافقة.
هادي: أمال هتوافقي على مين؟ لما كل يوم يجيلك عريس وترفضي، وكلهم ولاد ناس وغناي.
هيام: إنت كل اللي يهمك إنهم غناي، صح؟ عشان ما تغرمش حاجة في جهازي؟
هادي: إنتي بت قليلة الأدب وناقصة تربية!
بدرية: خلاص يا ابني سيبها، أنا هلبسها.
هيام: وأنا قولت لأ!
ليقترب منها هادي ويصفعها على وجهها.
هادي: أنا عارف إنتي رافضة ليه، عشان حتة الصرصار اللي اسمه ظريف.
بدرية: يا لهوي! ظريف ابن الشيال؟ يا بت، ده عيلته كلها شغالة عندنا، وأمه الخدامة بتاعتي. يا بت، دي بتغسلي رجلي!
هيام: إنتي اللي مفتريه! عشان ربنا أدانا قرشين بتفتري بيهم على خلق الله.
هادي: قسمًا عظيمًا، لو ما لبستي وجهزتي ووافقتي على العريس، لأكون ملبسك قضية سرقة ما يطلعش منها أبدًا.
هيام: لأ خلاص، أبوس إيدك يا أخويا. أنا هجهز وأطلع للعريس.
هادي: أيوه كده. ورحمة أبوكي لو كشرتي في وش الراجل، نهاية زفت بتاعك ده هتكون على إيدي. تعالي معايا يا أما.
بدرية: حاضر.
لتخرج بدرية مع ابنها هادي.
هادي: اسمعي يا أما، هي الولية أم زفت دي فين؟
بدرية: بتمسح السلم.
هادي: طاب اسمعي...
أما هيام فكانت في غرفتها ترتدي ملابسها وهي تبكي بحرقة.
هيام: أنا عارفة إن أخويا قادر ومفتري، ده ممكن يخلص على ظريف. وظريف يا عيني طيب أوي. أنا هاخدهم على قد عقلهم وأوافق على العريس، ويحلها ربنا بعد كده.
وبعد عدة دقائق، كان العريس قد وصل.
بدرية: يا مرحب يا مرحب بعريس بنتي!
العريس ناصر العدوي شاب متغطرس ومتكبر لأبعد الحدود.
ناصر: أهلاً بيكي يا حماتي العزيزة.
بدرية: يا اختي، طالعة من لسانك زي السكر يا عريس بنتي.
هادي: إنت مش غريب بقى، تشرب إيه؟
ناصر: فنجان قهوة مظبوط.
بدرية: أم ظريف! إنتي يا ولية، اعملي فنجان قهوة لسيدك وسيد أهله، عريس بنتي.
أم ظريف: حاضر يا ست هانم.
ليغمز هادي لبدريه.
بدرية: عن إذنك يا ناصر، أروح أجيب ست البنات.
ناصر: إذنك معاكي يا طنط.
بدرية: يا سلام عليك وعلى كلامك اللي زي السكر زيك.
ثم تتركهم وتدخل غرفة هيام، لتجدها جالسة على السرير.
بدرية: أيوه كده، جدعة إنك سمعتي كلام أخوكي. ده راجلنا، وملناش في الدنيا غيره. ياله تعالي معايا.
لتخرج هيام مع والدتها.
بدرية: سلم على عروستك يا ناصر.
ناصر: إزيك يا قمر؟ ده إنتي طلعتي أحلى بكتير أوي من اللي كانت في بالي.
لتوكزها بدرية.
بدرية: انطقي!
هيام: شكرًا، ربنا يخليك.
وهنا تدخل عليهم أم ظريف بالقهوة، ويداها ترتعشان.
بدرية: مالك يا ولية؟ ما تقدمي القهوة لسيدك!
أم ظريف: أمرك يا ست هانم.
لتسقط منها صينية القهوة على الأرض تحت أقدام ناصر.
بدرية: يخربيتك! إيه عميتي؟ غوري هاتي حاجة ونضفي اللي هببتيه ده!
أم ظريف: حاضر يا ست هانم.
باك...
لتعود هيام بالذاكرة بعد سماعها صوت طرق على الباب.
هيام: خشي يا هاله.
هاله: ياله يا ست الكل، الأكل جاهز.
هيام: جاية وراكي يا حبيبتي.
لتخرج هيام وتجلس مع بناتها على الطبليه.
هند: هو أنا صاحية ولا بحلم؟ فرخة بحالها بتاعتنا إحنا، وهنكلها لوحدينا؟
هدي: شامّة يا بت، ريحة البطاطس تجنن!
هاله: كلوا وإنتوا ساكتين وبلاش دوشة.
هيام: فرقي النوايب على أخواتك.
هاله: حاضر يا أما. خدي يا هند.
هند: إيه ده؟ نص الورك!
هاله: آه، عشان هنشيل الباقي لبكره إن شاء الله، واحمدي ربنا.
هدي: آه، أصل غيرنا مش لاقي.
هاله: اطفحوا وإنتوا ساكتين!
هيام: مديهم يا بنتي اللي عايزينه.
هاله: بعد إذنك يا أما، الأكل كتير، نأكله على يومين. التبذير حرام.
هيام: ربنا يحرسك يا حبيبتي.
وبعد أن تناولوا وجبة الغداء، هيام قالت لبناتها:
هيام: تعالوا يا بنات نخرج نقعد في الجنينه، وأجيبلكم جيلاتي، وأهو تتمرجحوا شوية.
هند: بجد يا أما؟
هيام: آه يا قلب أمك.
هاله: طاب سرحوا شعركم المنكوش ده.
هند: فين ده المنكوش؟ طاب ده حتى إحنا طالعين شعرنا حرير لأمنا!
هيام: ياله بقى.
لتخرج هيام وبناتها قاصدين الحديقة.
أما في مكان آخر، في محافظة المنصورة، وفي منزل هادي، أخو هيام، كانت بدرية تتحدث معه:
بدرية: لسه بردك ما عرفتش أي حاجة عن أختك؟ أنا قلبي واجعني عليها أوي. شوف بقالها كام سنة غايبة عننا، يا ترى فين أراضيكي يا بنتي، وعاملة إيه وعايشة إزاي؟
هادي: أعمل إيه بس يا أما؟ أنا قلبت الدنيا عليها، ملهاش أثر.
بدرية: طاب اعمل معروف دور تاني عشان خاطري يا ابني.
هادي: حاضر يا أما، ولو إن ده بيكلفني فلوس كتيرة أوي.
بدرية: اصرف زي ما إنت عايز، المهم تلاقي أختك.
هادي: وهو أنا كل شوية هقولك امضيلي الورق ده؟ الأحسن تعمليلي توكيل باسمي، عشان كل ده بيفرق في الوقت.
بدرية: توكيل إيه يا ابني؟
هادي: استني يا أما، حد بيرن عليا.
ليرد هادي على الهاتف.
هادي: أيوه يا ربيع؟ بتقول إيه؟ حد من الرجالة شاف واحدة شبه أختي؟ وبيقول عايز الحلاوة قبل ما يقول شافها فين؟
بدرية: ماشي يا ابني، اديله.
هادي: عايز كام يا سيدي؟
ربيع: مليون جنيه يا منصوري.
هادي: مليون جنيه؟ ليه يا عم؟
لتهز له بدرية رأسها بالموافقة.
هادي: طيب يا ربيع، قوله بكرة يكونوا عنده. سلام.
ليغلق هادي الهاتف.
بدرية: إحنا نقوم الصبح بدري، نسحب المبلغ وأعملك التوكيل.
هادي: ماشي يا أما، أنا طالع لمراتي.
بدرية: طيب يا ابني.
ليصعد هادي إلى شقته، ليجد زوجته دريه في انتظاره.
دريه: هو إنت يعني لازم تمضي حضور وانصراف تحت؟ وياريت واخدين حاجة من وراها، كله باسمها!
هادي: لأ، خلاص. بكرة هتعملي توكيل عام، وكل حاجة تبقى بتاعتنا، غير التمثيلية اللي عملناها وصدقتها.
دريه: أيوه كده! بس لسه ناقص الدهب بتاعها. دي عندها دهب كتير أوي، وأنا أولى بيه، وكمان عشان عيالنا، ابتهال ورضا.
هادي: اصبري، هناخد كل حاجة. بس تعملي زي ما قلتلك، وتبدئي من بكرة تحطي لها حبوب الهلوسة في الشاي.
دريه: يا سلام! عيوني يا أخويا.
هادي: العشا بقى فين؟
دريه: ثواني. ده أنا عاملالك حمام محشي وملوخية ولحمة ببصل، عشان تتقوت يا حبيبي.
هادي: طاب ياله بينا ناكل لقمة.
دريه: إلا قوللي صحيح، إنت عارف مكان أختك؟
هادي: مبلاش السيرة الزفت دي، اللي خسرتني أعز أصحابي.
دريه: بقولك إيه؟ عندي فكرة حلوة.
هادي: قولي.
ونتركهم، ونذهب إلى هيام.
فبعد أن قضت وقتًا في الحديقة مع بناتها، ها هم يذهبون إلى منزلهم.
هاله: ياله، هسخنلكم مية عشان تستحموا وتناموا.
هند: أنا جعانة.
هاله: هعملكم مكرونة. اعمل حسابك يا أما.
هيام: لأ، أنا شبعانة. هاخد دش وأنام.
هاله: أسخنلك مية يا أما؟
هيام: لأ، خليكي اعملي لقمة لأخواتك.
ويمر الليل ويأتي صباح جديد...
ففي المنصورة نجد أن بدرية قد استيقظت من نومها، وتنتظر نزول ابنها هادي.
لينزل هادي.
هادي: ياله يا أما.
بدرية: ياله يا ابني.
ليذهبا إلى الشهر العقاري، لتعمل بدرية توكيلًا عامًا لولدها في كل شيء.
بدرية: تعالي بقى نسحب الفلوس.
هادي: لأ، هنروح مشوار الأول، وبعدين نبقى نسحب الفلوس.
بدرية: خير؟ مشوار إيه؟
هادي: هوديكي عند بنتك. ياله تعالي.
بدرية: بفرحة: بجد؟
وبعد نصف ساعة يصلان إلى وجهتهما.
هادي: ياله انزلي.
بدرية: هي أختك هنا؟
هادي: آه، شغالة هنا.
ليدخلا إلى المبنى.
هادي: اقعدي هنا يا أما، وأنا هروح أجيبها.
ليدخل هادي إلى مكتب مديرة الدار.
المديرة: نعم؟
فيقوم هادي بإيداع والدته في دار المسنين، وبعد أن أنهى الإجراءات، أعطى المديرة مبلغًا ماليًا كبيرًا.
هادي: نص الفلوس دي ليكي، ورقم تليفوني ما يطلعش من عندك لأي مخلوق، ومتتصليش عليا إلا لو ماتت.
المديرة: حاضر.
ليتركها هادي ويخرج من الباب الخلفي.
ويمر الوقت، وبدرية في انتظار ولدها.
لتقترب منها عاملة في الدار.
العاملة: ياله يا حجة عشان تدخلي أوضتك.
بدرية: أوضة إيه؟
رئيسة الدار: هو إنتي متعرفيش إن ابنك جابك عشان تعيشي هنا؟
بدرية: إنتي كدابة! ابني ما يعملش فيا كده! ده راح يجيب أخته، أصلها شغالة هنا.
رئيسة الدار: أخت مين؟ وشغالة فين؟
بدرية: وسعي كده وسيبي إيدي!
رئيسة الدار: قومي بالذوق بدل ما أخلي العمال يشيلوكي.
بدرية: إنتي مجنونة؟ متعرفيش أنا مين؟
رئيسة الدار: يا نعيم، يا إمام، تعالوا شيلوا الست الخرفانة دي ودخلوها أوضتها ٢٣٣.
نعيم: أوامرك يا ريسة.
إمام: حاضر.
كانت بدرية في حالة ذهول.
بدرية: معقولة ابني يعمل فيا كده؟ أنا مش مصدقة! أنا أكيد في كابوس... أو ممكن يكون بيهزر معايا. أصل هو هيعمل فيا كده ليه؟ ده أنا معنديش أغلى منه! حتى لما مراته كانت بتضايقني، كنت بستحمل عشانه. يارب أكون نايمة ولسه مصحيتش.
رئيسة الدار: دخلوها الأوضة، وأنا هكلم المطبخ يدخلولها الغدا، ولا أخلي الدكتورة تكشف عليها الأول؟ أحسن تكون مريضة ولا حاجة وتنشر مرضها في الدار.